مشاهدة النسخة كاملة : الصّراع العثماني على البلاد التونسية وانتصاب الأتراك بتونس


لطيفة ناصر
10-19-2012, 05:22 PM
الصّراع العثماني على البلاد التونسية وانتصاب الأتراك بتونس


شهدت المدينة العاصمة تونس 1534 م حربا في الشوارع ومجزرة كبيرة، عندما حاول مولاي حسن الحفصي مداهمة المدينة، بعد أن سيطر عليها (خير الدين بربروس)، واعتصمت قوات خير الدين في قصر العقبة على أقرب نقطة من مشارف العاصمة. جرى قتال في شوارع المدينة، بين قوات الطرفين، ومنعت المدفعية العثمانية قوات البدو من دخول المدينة، فمنعت النجدات عن أنصار الحفصيين الذين طوقهم الإنكشاريون في المدينة، وقتلوا منهم نحو ثلاثة آلاف رجل، وخسر الإنكشاريون 400 مقاتل، وامتلأت شوارع المدينة بجثث القتلى، واستطاع مولاي حسن أن يهرب من مدينة تونس بعد أن يئس من النصر. وفي مساء ذلك اليوم أعلن خير الدين الأمان، وأمر بإيقاف هتك الدماء بعد أن قضى على خصومه، ودعم النفوذ العثماني في العاصمة التونسية.

أثارت سيطرة خير الدين بربروس على تونس، قلق الإمبراطور الإسباني شارل الخامس. وخاف من اتساع النفوذ العثماني في المغرب، فاستجاب لنداء مولاي حسن الحفصي وفرسان مالطة، واستلم بنفسه قيادة حملة كبيرة قوامها 26 ألفا من جنود المشاة من جنسيات أوربية مختلفة تحملهم قرابة 400 سفينة، ومعهم تسعون سفينة مقاتلة. ولما اقتربت الحملة من سواحل تونس استعد خير الدين بربروس بتحصين المدينة، وأقفل البرزخ الذي يؤدي إلى المدينة بالحواجز والمتاريس الضخمة، وحفر الخنادق، وأثار حماس السكان للمشاركة في الدفاع عن المدينة إلى جانب قواته البالغ عددها ستة عشر ألفا ومائة رجل. وأوقف المشتبه بهم والمتعاطفين مع الحفصيين والإسبان، واستلم الدفاع عن القلعة القائد سنان، أحد الشجعان من قادة بربروس، ولكن رغم كل هذه الاستعدادات والمقاومة العنيفة استطاع والإسبان بعد قصف مدفعي استمر شهرا،أن يستولوا على حلق الوادي الذي يشكل مدخل المدينة. وانضم مولاي حسن إلى قوات والإسبان، وانحطت عزائم المدافعين بعد سقوط حلق الواد، بينما شدد كارل الخامس هجماته بشكل متواصل، وأثار عملاء والإسبان الفوضى داخل المدينة.



وبينما حاول العثمانيون والتونسيون القضاء على الاضطرابات الداخلية، استطاع والإسبان تطويق المدينة، فاضطر خير الدين أن يقاتل بضراوة ليشق مع أربعة آلاف رجل طريقا له بين صفوف الإسبان ، وانسحب إلى الجبال ومنها إلى الجزائر. أما مدينة تونس فرغم استسلامها، أباحها الإمبراطور الإسباني لجنوده ثلاثة أيام، فدمرت المدارس والمساجد، وأتلفت الكتب النادرة، واختفت المخطوطات الثمينة. ورافق ذلك انتهاك الحرمات، والقتل الجماعي للنساء والأطفال، والتنكيل بهم، وامتلأت الشوارع بالجثث، وسيق ستون ألفا من الأهالي أسرى وبيعوا عبيدا خارج البلاد. وكان احتلال تونس ذروة المجد العسكري لكارل الخامس. وأعيد مولاي حسن لحكم تونس بعد أن تعهد بإعلان التبعية للعرش الإسباني ودفع الجزية السنوية لهم.



سنة1574م جرت معركة حاسمة فاصلة امتدت عشرة أشهر، بين القوات العثمانية التي وصلت من الشرق بقيادة سنان باشا وانضمت إليها القوات الموالية في الجزائر وليبيا، وبين القوات الإسبانية التي تحتل تونس وقلعة حلق الواد بالقرب منها، التي تدعم حكم مولاي محمد صد العثمانيين. وكانت النقمة الشعبية كبيرة على مولاي محمد وأنصاره الإسبان، لما نزل بالبلاد من ويلات على أيديهم. واستمر القتال حول مدينة تونس وفي شوارعها، واشترك فيه الجيش والشعب، وانتقموا من الحامية الإسبانية، لما أنزلته المدينة قبل عام. ثم انتقل القتال إلى قلعة حلق الواد التي يئست من المقاومة بعد أن تأخر وصول النجدات الإسبانية إليها، واضطر حماتها للاستسلام بعد قتال مرير، وتقول بعض المصادر أن معارك تونس وحلق الواد أدت لمقتل آلاف الجنود، واستنزفت قوات الطرفين، ولكنها حددت نهاية الوجود الإسباني في تونس، وتثبيت الحكم العثماني في البلاد، ونفي مولاي محمد إلى استانبول.


منذ تاريخ 1574انطلقت فترة الغلبة التركية حيث حوّل الموفد العثماني سنان باشا تونس إلى إيالة خاضعة لمركز الإمبراطورية العثمانية وعادت السلطة العليا إلى الباشا الذي يمثل السلطان.

أميرة وفخوره
09-22-2013, 12:21 PM
مرحبا ادعى ملاك أنا من تونس تحديدا من مدينة منزل عبد الرحمان التي تقع
قريبا جدا من بنزرت ولا يفصل بينهما سوى جسر :cool::wink::smile:

الحلوه مدلين
04-05-2014, 12:23 PM
رائع عمل جيد :smile:

Adsense Management by Losha