مشاهدة النسخة كاملة : اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا... لماذا تم اغتياله ؟ حقائق مثيرة


الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 05:43 AM
اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا... لماذا تم اغتياله ؟

مقدمات الاغتيال

http://www.ikhwanwiki.com/images/6/65/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7-15.jpg


الإمام حسن البنا


أعلن النقراشي (رئيس وزراء مصر) في مساء الأربعاء: 8/12/1948م قراره بحل جماعة الإخوان المسلمين، ومصادرة أموالها واعتقال معظم أعضائها. وفى اليوم التالي بدأت حملة الاعتقالات والمصادرات، ولما همّ الأستاذ حسن البنا أن يركب سيارة وُضع فيها بعض المعتقلين اعترضه رجال الشرطة قائلين : لدينا أمر بعدم القبض على الشيخ البنا. ولكن البنا أصرّ على الركوب في سيارة المعتقلين، فعادت السلطات وأطلقت سراحه، فصرح عندئذ بقوله : أنتم تقتلونني بعدم القبض علىّ. وقال أمام مجلس الدولة : إن قرار حلّ الإخوان صدر عن اجتماع عُقد في ثكنات الاستعمار. وأخذ يتردد على جمعيّة الشبان المسلمين، وحدثَّهم مرّة قائلاً لهم : لقد جاءني سيدنا عمر في الرؤيا يُنبَّئني بأعلى صوته : سَتُقْتلُ يا حسن. ثم قُمتُ وتهجدت إلى الفجر.
ثم صادَرت الحكومةُ سيارة الإمام الخاصّة، واعتقلت سائقه، وسحبت سلاحه المُرخص به، وقبضت على شقيقيه اللذين كانا يرافقانه في تحركاته. وقد كتب إلى المسئولين يطلب إعادة سلاحه إليه، ويُطالب بحارس مسلح يدفع هو راتبه، وإذا لم يستجيبوا فإنه يُحَمّلهم مسؤولية أيّ عدوان عليه.
لكن الأمور كانت مرتّبة فتتابعت الحوادث سريعًا، حيث كان الأميرالاي محمود عبد المجيد المدير العام للمباحث الجنائية بوزارة الداخلية يُدبر أمر اغتيال حسن البنا، واستخدم في ذلك عصابة من الأمن المصريّ "ووضع تحت تصرفهم سيارته الرسمية رقم 9979. وتفصيل ذلك في مفكرة النيابة العمومية المصرية سنة 1952م.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 05:50 AM
الجريمة

في الساعة الثامنة من مساء السبت : 12/2/1949 م كان الأستاذ البنا يخرج من باب جمعية الشبان المسلمين يرافقه رئيس الجمعية لوداعه ودقّ جرس الهاتف داخل الجمعية، فعاد رئيسها ليجيب الهاتف، فسمع إطلاق الرصاص، فخرج ليرى صديقه الأستاذ البنا وقد أصيب بطلقات تحت إبطه وهو يعدو خلف السيارة التي ركبها القاتل، ويأخذ رقمها.

لم تكن الإصابة خطرة، بل بقي الإمام البنا بعدها متماسك القوى ؛ كامل الوعي، وقد أبلغ كل من شهدوا الحادث رقم السيارة، ثم نقل إلى مستشفى قصر العيني فخلع ملابسه بنفسه. وقد شهد بذلك محمد الليثي الذي كان في غرفة العمليات حين وصول حسن البنا، كما شهد أن الطبيب أجاب البكباشي محمد وصفي، أحد زبانية فاروق، حين سأله عن المصاب : إن إصابته ليست خطرة.


فهذا كله يرجح بأن الإمام البنا لم يُقتَل برصاص المغتالين، بل بأحد أمرين:

الأول: أنه تُرك ينزف حتى أُجهز عليه، ومُنع الطبيب من إسعافه.


الثاني: أن محمد وصفي ارتكب جريمة القتل داخل غرفة العمليات. فقد أثبتت أقوال الشهود في التحقيقات أن محمد وصفي فرض نفسه في غرفة العمليات بوصفه ممثلاً لوكيل الحاكمدار أحمد طلعت، وأخرج كل من كان في الغرفة، ولم يبق بجانبه إلا الطبيب المغلوب على أمره. وقد ورد على لسان الأمين الخاص للقصر الملكي: إن الملك أرسل محمد وصفي للإجهاز على حسن البنا إن كان لا يزالُ حيَّا!

ارتقاء روح

لفظ البنا - رحمه الله - أنفاسه الأخيرة في الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، أي بعد أربع ساعات ونصف من بدء محاولة الاغتيال، ولم يعلم والده وأهله بالحادث إلا بعد ساعتين أخريين. وأرادت الحكومة أن تظل الجثة في المستشفى حتى تخرج إلى الدفن مباشرة، ولكن ثورة والد الشهيد جعلتها تتنازل فتسمح بحمل الجثة إلى البيت، مشترطة أن يتم الدفن في الساعة التاسعة صباحاً، وألا يقام عزاء!.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 05:52 AM
نعش تحمله النساء

واعتقلت السلطة كل رجل حاول الاقتراب من بيت البنا (http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7) قبل الدفن فخرجت الجنازة تحملها النساء، إذ لم يكن هناك رجل غير والده الذي رفض أن يحملها، وقال لرجال الجيش والشرطة : أنتم قتلتموه فاحملوا حثته على أعين الناس!

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 05:54 AM
لماذا اغتيل الإمام الشهيد حسن البنا؟ حقائق جديدة ووثائق خطيرة
مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ آل عمران 169- 171
باسمك اللهم وبحمدك تبارك وتعالى جدك ولا إله غيرك وصلاة وسلاما دائمين على خير خلقك وخاتم رسلك، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والسالكين طريقهم إلى يوم الدين... وبعد.
فهذه الرسالة كانت إجابة عن سؤال في أذهان الملايين لماذا اغتيل الشهيد حسن البنا وأعدم سيد قطب...؟ وهي تعبر عن الوفاء للصادقين في دعوتهم، وإن كنت أستشعر فيه كثيرا من القصور، وهي كذلك تعبير عن الوفاء للشباب الذين لم يدركوا رجلا كان النموذج للعمل الإسلامي المثمر، لمع كالبرق في ظلمات طور تاريخيي، وما أشبه الليلة بالبارحة!!
ولقد كان استقبال القراء الكرام للطبعة الأولى بلهفة شديدة دافعا إلى إعادة هذه الطبعة في ذكرى الشهيد الأعزل مزيدة بوثائق تاريخية حبسها الطغاة البغاة ظانين أن طول الأمد على احتجاب الحقيقة يقتلها ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ إن قصة اغتيال الشهيد هي قصة المبادئ التي أقلق الصهيونية المتغطرسة في فلسطين والاستعمار الغربي في الشرق الإسلامي بعامة، والذي كان يربض على صفاف القنال ويتربع على قلوب قادة الفكر و السياسة بوجه خاص.. بل إنها المبادئ التي كانت ترتعش منها رهبا وفرقا أقدام أولئك الجبابرة المستبدين في أرض الكنانة، ممن أرادوا مصر فرعونية يكونون هم فراعينها والشعب لهم عبيد يسبح بحمدهم فقيل لهم بملء الفم: لا .. بل : الله أكبر ولله الحمد.
وإنها كذلك قصة البناء الجديد للشبيبة .. وقصة السد المنيع الذي وقف في وجه الطوفان.. طوفان الإلحاد والتشكيك في الإسلام وصد كل جحافل الغزو الفكري بل قصة الفلسفة الجديدة لاتجاه النهضة والتحرر في الشرق، وصيحة النذير للغرب كذلك أن قف وعدل مسارك إنها قصة بداية التغير لملامح الفكر الإنساني السياسي والاجتماعي على مستوى العالم كله.. لأن دم الشهيد كان أعظم تأثيرا في الكيانات الإنسانية الرائدة للمسيرة البشرية من كل ما استحدثه العالم في غزو الفضاء ﴿ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ «المؤلف» .



لماذا اغتيل الإمام الشهيد حسن البنا؟ حقائق جديدة ووثائق خطيرة


لماذا اغتيل الإمام الشهيد حسن البنا؟
حقائق جديدة ووثائق خطيرة
رابط تحميل الكتاب :
http://www.pdfshere.com/up/images/extensions/pdf.png (http://www.pdfshere.com/up/index.php?action=viewfile&id=3500)

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 06:07 AM
عند فجر الدعوة

انفصام الشخصية:


كان الاستعمار البريطاني يجثم فوق ربوع بلادنا، والفكر الفرنسي والغربي بعامةيخيم في عقول رواد الفكر فيمصر (http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D9%85%D8%B5%D8%B1&action=edit&redlink=1) في ذلك الوقت فإن رأيت لأحدهم صورةمصرية (http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D9%85%D8%B5%D8%B1&action=edit&redlink=1) فإنك واجد عقليته ليستمصرية (http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D9%85%D8%B5%D8%B1&action=edit&redlink=1).


واشتدت موجة التحلل في الفنوس وفي الأفكار باسم التحرر العقلي، ثم في السلوكولاأخلاق والأعمال باسم التحرر الشخصي وأصبحت الجامعةالمصرية (http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D9%85%D8%B5%D8%B1&action=edit&redlink=1) مؤسسة حكومية تتزعم ما يسمى «العلمانية» التي تثور على الأديان ويروجون لهابالتأليف والمحاضرات.


وهناك إسلام عجب ليس بينه وبينالإسلام (http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85&action=edit&redlink=1) الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم رابطة سليمة قوية، بل أنشئ في شارع المناخبالقاهرة (http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8% B1%D8%A9) ما يسمى «المجمع الفكري» على مقربة من الجامعة الأمريكية تشرف عليه هيئة من «اليتوصوفين» ينظمون محاضرات تهاجم الأديان وتبشر بوحي جديد فهم أشبه بالنهائيةوكمصر (http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D9%85%D8%B5%D8%B1&action=edit&redlink=1) كان حال غيرها من بلاد المسلمين.


إنها حال يرثى لها الإمام فيقول:


«من الحق أن نعترف أن موجة قوية جارفة، وتيار شديدا دفاقا طغى على العقولوالأفكار في غفلة من الزمن فقامت مبادئ ودعوات وظهرت نظم وفلسفات، وتأسست حضاراتومدنيات، ونافست هذه كلها فكرةالإسلام (http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85&action=edit&redlink=1) في نفوس أبنائها وتهيأ لها من أسباب الإغواء والإغواء والقوة والتمكين ما لم يتهيألغيرها من قبل، فاجتاحت أمما إسلامية بأسرها، وانخدعت بها دول كانت في الصميموالذؤابة من دول إسلامية وتأثر ما بقي تأثرا بالغا، ونشأ في كل الأمم جيل مخضرم إلىغيرالإسلام (http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85&action=edit&redlink=1) أقرب تصدر في تصريف أمورها، واختل مكان الزعامة الفكرية والروحية والسياسيةوالتنفيذية منها، فدفع بالشعوب الغافلة إلى ما يريد، بل إلى ما ألفه واعتاده وهي لاتدري ما يراد بها ولا ما تصير إليه وارتفعت أصوات الدعاة إلى الفكرة الطاغية: أنخلصونا مما بقي منالإسلام (http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85&action=edit&redlink=1) وآثارالإسلام (http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85&action=edit&redlink=1) وتقبلوا معنا – راضين لا كارهين- مستلزمات هذه الحياة وتكاليفها وأفكارها ومظاهرها،واطرحوا بقية الفكرة البالية من رؤوسكم ونفوسكم، ولا تكونوا مخادعين تعملون عملالغربيين وتقولون قول المسلمين».

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:01 AM
نزعة الإصلاح الجزئي

وأصبح المصلحون أقزاما دعواتهم الإصلاحية جزئية فهذا مصلح اجتماعي وآخر سياسي وهذا رجل دين .. وبعد أن كان كل مسلم رجلا لدينه يحميه ويفهمه وينشره، أصبح الدين حرفة لها متحدثون رسميون لا يسمح لغيرهم بمشاركتهم الدعوة إلى الله.. وليس يراد برجل الدين المتخصص في فقهه، فهذا المتخصص أمر ليس موضوع مناقشة.
حتى الصوفية أصبحوا آلاف الطرق ودب بينهم الشقاق والحسد وأصبح الكثيرون لعبة في أيدي السلطات ضياع نموذج الحكومة المسلمة:
يقول الإمام البنا:
عجيب أن تجد الشيوعية دولة تهتف بها وتنفق في سبيلها وتحمل الناس عليها، وأن يجد غيرها من النظم كذلك أمما تقدمها وتعتز باتباعها وتخضع كل النظم الحيوية لتعاليهما، ولا تجد حكومة إسلامية تقوم بواجب الدعوة إلى الإسلام الذي جمع محاسن هذه النظم جميعا وطرح مساوئها، وتقدمه لغيرها من الشعوب كنظام عالمي فيه الحل الصحيح الواضح المريح لكل مشاكل البشرية مع أن الإسلام جعل الدعوة فريضة لازمة، وأوجبها على المسلمين شعوبا وجماعات، قبل أن تخلق هذه النظم ,قبل أن يعرف نظام الدعايات فيها:
«ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون» سقوط الخلافة ونظم الحكم الإسلامي:
وزاد الطين بلة أنه قد سيطر حاكم ديكتاتوري على تركيا هو مصطفى كمال أتاتورك فقضي على الخلافة عام 1924وأصبحت الأمة الإسلامية بلا خليفة وبلا قانون إسلامي فكان لابد من تفكير إذ أن إقامة الحدود الإسلامية في الجرائم الكبرى والقصاص منوطة بالخلافة، وإهدار القضاء بها وإقامة عقوبات غيرها إنما هو إهدار للشرع ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ وقد أجمع علماء المسلمين من أهل السنة والشيعة على وجوب نصب إمام (أو خليفة) للمسلمين ويرعى مصالحهم ويربيهم عليه. «ولهذا قدم الصحابة رضوان الله عليهم النظر في شأنها على النظر في تجهيز النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه حتى فرغوا من تلك المهمة واطمأنوا إلى إنجازها»( ) قال أبو بكر:
«إن محمدا مضي بسبيله ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به» قال الماوردي في الأحكام السلطانية: «عقد الإمامة لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع» وهكذا قال ابن خلدون في مقدمته، وابن تيمية في السياسة الشرعية، والغزالي في الاقتصاد في الاعتقاد، وقد روي أن السلطان ظل الله في الأرض وعن عمر بن الخطاب: «لا إسلام إلا في جماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بطاعة».
ولا يلي إمارة المسلمين إلا من توافرت فيه شروط عشرة باتفاق العلماء:
1-الإسلام
2-البلوغ
3-العقل
4-الذكورة
5-الحرية الي هي نقيض الرق.
6-العدالة بمعنى الاستقامة التامة مع أحكام الإسلام، فلا يعرف عن الوالي ارتكاب كبيرة ولا مجاهرة بصغيرة، مع سلامة الاعتقاد وأداء الفرائض.
7-سلامة الحواس والأعضاء بالقدر الذي يحتاجه لرعاية الأمة والجهاد في سبيل الله .
8-العلم بأمور الدين والدنيا بحيث يقدر على اتسنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسنة لما يستحدثه الناس من أقضية، وعلى الأقل يكون إلمامه بالقرآن والسنة ومناهج البحث في العلوم الشرعية إلى الحد الذي يمكنه من ترجيح إحدى وجهات النظر ذات الدليل إذا ما اختلف أولو الرأي.
9-الكفاءة والخبرة بشئون الحكم والسياسة للحديث الشريف:
«إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».
10-أن تعقد له بيعة من أهل الحل والعقد الذين يتوافر فيهم النضج الاجتماعي والسياسي مع الورع والإسلام والبلوغ والعقل والعدالة والبصر بشئون الناس وما يصلحهم، ولا تكفى بيعة الغوغاء لجاهلين وإن كانوا كثرة ما لم يتقدمهم أهل الحل والعقد –كالعلماء الصالحين- والوجهاء الأتقياء والقادة والزعماء الذين عرفوا بالتدين والإخلاص والصدق وهي خلافة تقوم على أسس أهمها:
1-الشورى.
2-العدل.
3-الطاعة في غير معصية
4-الحرية
5-المساواة
6-الحق
7-الالتزام بالقرآن وصحيح السنة.
يقول برنارد لويس في كتابه الغرب والشرق الأوسط: كان في الشرق الأوسط نظام سياسي مستقر، ولم يكن هناك خلاف على مشروعية الحكم، ثم عزل السلطان العثماني وهدمت الخلافة، وقام مقام السلطان عدد من الملوك والرؤساء الديكتاتورين الذين دبروا
-لمدة معينة –أمرهم، وربحوا تصفيق وتأييد شعوبهم ولكنهم لم يكونوا أبدا موضع الرضى التام والقبول الطبعي والولاء الأكيد الذي كان ممنوحا لحكومة «السلطان الشرعي» وهذا القبول والرضا جعل «السلطان» غير محتاج للضغط والعنف والإرهاب أو للديماجوجية السياسية في الحكم (أي الدعاية الزائفة).
وبضياع الشرعية خسر أهل الشرق الأوسط (هويتهم الواحدة)
فبعد أن كان كل مواطن عضوا من أعضاء إمبراطورية إسلامية كبيرة لها ألف سنة أو تزيد من التراث والتاريخ، وجد الناس أنفسهم مواطنين لسلسلة من الدول التابعة والوحدات السياسية الجديدة المفتعلة التي تحاول الآن إيجاد جذور لها ضمير الشعب وولائه.
وقد صاحب نسف النظام السياسي القديم انحلال اجتماعي وثقافي مواز له.
وقامت مجموعة من المؤسسات والقوانين والمقاييس الوضعية المستوردة من الغرب بقيت غريبة عن أحاسيس وآمال المسلمين، بالإضافة إلى كونها تافهة بالنسبة لحاجاتهم.
ثم قال برنارد لويس: وكانت الإمبراطورية العثمانية آخر وأطول الإمبراطوريات الإسلامية العالمية الكبيرة التي حكمت الشرق الأوسط منذ أيام الخلفاء الراشدين.
وفي هذه الإمبراطورية كان الولاء الأساسي للإسلام وللدولة التي تجسد واقع الإسلام وللخلافة التي اكتسبت الصفة الشرعية بالمبايعة على مرور الزمن وكان الثائرون يسعون إلى تغيير الوزراء أو الحكام ولكنهم لم يسعوا أبدا إلى تغير أساس الولاء لدولة الإسلام ولوحدة هويته.
وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تغيرت الولاءات التي كانت قائمة للخلافة وحلت محلها أفكار ممزقة مبعثرة أوروبية، ولقد كان الإسلام دائما – من الوجهة الاجتماعية ديمقارطيا أو على الأصح عادلا، يرفض دائما نظام كنظام الطوائف في الهند، وامتيازا كالامتيازات الطبقية الارستقراطية في أوربا، وما احتاج الإسلام أبدا إلى ثورة دامية لنشر فكرة تكافؤ الفرص وتقدير المواهب في العالم الإسلامي، فلقد جاءت الفكرة مع بدء الدعوة الإسلامية، والنظرية الإسلامية تؤكد دائما سيادة القانون وواجب انصياع الحكام، له ولقد استطاعت قوة العلماء في العقد العثماني أن تفرض احترام هذا المبدأ الإسلامي.
وبرغم عدم وجود تصور واضح لنظام الشورى الذي ينادي به الإسلام فقد كان خيرا من الأخذ بأي نظام سياسي جاهز من بلد وحضارة مختلفتين وفرضه بواسطة الغربيين أو الحكام (المتغربين) في الشرق من فوق مجتمع الشرق الأوسط ومن خارجه، فإنه لا يمكن لهذه العملية أن تناسب حاجات ومتطلبات وآمال الشرق الأوسط الإسلامي.
لقد استورد برلمان القاهرة في علبة وجمع وصار جاهزا للعمل بدون حتى لائحة تعليمات عن كيفية هذه البضاعة الأجنبية، ولم يأت ملبيا لحاجة أو طلب من الشعب المصر ي كان إذن هنالك ضياع الحكم، مع ضياع في مفهوم العقيدة, مع ضياع في وجود القيادة الإسلامية الواعية التي تفهم الإسلام فهما صحيحا تفهمه على أنه دين ودولة روحانية وعمل ثقافة وقانون مصحف وسيف، وضياع في الأمة التي لا تعرف أن الحاكم مقيد السلطات بنصوص القرآن والسنة والتي لا تعرف مثقفوها بالثقافة المدنية أن لدين الإسلام نظام سياسيا متكاملا يقوم على الشورى والعدل والحق والمساواة والحرية ومنهج الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
صحيحا تفهمه على أنه دين ودولة روحانية وعمل ثقافة وقانون مصحف وسيف، وضياع في الأمة التي لا تعرف أن الحاكم مقيد السلطات بنصوص القرآن والسنة والتي لا يعرف مثقفوها بالثقافة المدنية أن لدين الإسلام نظاما سياسيا متكاملا يقوم على الشورة والعدل والحق والمساواة والحرية ومنهج الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
هكذا سقطت الخلافة ونظام الإسلام، وخلفه ما يسمى نظام المؤسسات التي وصفها برنارد لويس أنها «تافهة» وعلى رأس هذه الأنظمة التافهة سلطان المتجرين: الاستعماريون أو عملاؤهم الذين يحكم المستعمر باسمهم. تحويل طاقات الجهاد:
وعندما فشلت الحركة العرابية وتمت سيطرة بريطانيا على مصر عمدت عن طريق الثقافة المدرسية والشعبية إلى صرف الأذهان عن جوهر العلة التي سقطت مصر، وهي ضياع الدين وإطفاء جذوته فكانت حركة مصطفى كامل ومحمد فريد–رحمهما الله- متجهة إلى كسب لاستقلال وليس إلى العمل على رد الناس إلى أصول نهضتهم، وأخذ مثلهم عنها، وإلى فرض مبادئ الإسلام كدستور للأمة يوجه نهضتها ولعل سر ذلك هو ما كان حينذاك من بجعة «فصل الدين عن السياسة ونظام الحكم».
ثم جاءت ثورة (1919) لتعترف في انهزامية فكرية بسياسة الأمر الواقع من حيث النظام السياسي والاستسلام لجحافل الغزو الفكري والخلق واقتصر الأمر على شكل للعمل السياسي نقلد فيه الدولة المتقدمة في صيحات الاستقلال والجهاد الوطني والدستوري والبرلمان والوحدة، ثم ختمت هذه الشعارات التي جاء ت مع ثورة 1919 بكلمة زعيم الوفد عن الإنجليز بأنهم «أصدقاء شرفاء معقولون» ومن أجل هذا عقدت معاهدة 1936 وسميت «معاهدة الشرف والاستقلال» التي بمقتضاها كان يعسش في أر الكنانة عشرات الألوف من جنود الاحتلال المسلحين.
لقد مزق الاستعمار الأمة حول الأحزاب وباسم الانتخابات فصار يكيد المواطنون بعضهم لبعض وفقد الناس الأمل في وجود قيادة مخلصة صامدة لا تقتلها وتميت وطنيتها طرواة كراسي الحكم، وهرب الخلصون من صفوف العمل الوطني إما يأسا، أو خشية أن يتهموا بالنفعية، أن الزعامات التي هيأ لها الاستعمار فرصة الظهور ومزقت ثياب الطهر عن الشباب فتخطفهم الحزبية السياسية، أو الشهوات فماتت فيهم روح المقاومة.
ويصور الأستاذ البنا حال أمته عام 1926 قائلا
وأعتقد أن قومي بحكم الأدوار السياسية التي اجتازوها، والمؤثرات الاجتماعية التي مرت بهم وتأثير المدنية الغربية والشبه الأوربية والفلسفة المادية، والتقليد الفرنجي بعدوا عن مقاصد دينهم ومرامي كتابهم ونسوا مجد آبائهم وأثار أسلافهم، والتبس عليهم هذا الدين الصحيح بما نسب إليه ظلمات وجهلا، وسترت عنهم حقيقة الناصعة البيضاء وتعليمه الحنيفية السمحة، بحجب من الأوهام، فوقع العوام في ظلمة الجهالة،وتاه الشباب والمتعلمون في بيداء حيرة وشك أورث العقيدة فسادا، وبدل الإيمان إلحادًا( ) لقد كانت مصر في حاجة إلى قيادة إسلامية صادقة «تصل القلب الإنساني بحلال الربانية فتملؤه بذلك إشراقا ورويا. وتكرم في الإنسان معنى الإنسانية، فترفع في عينه قيم الفضائل العليا، وتذكر الناس بحلال الآخرة فتسمو بهم عن أعراض الحياة الدنيا، وتوثق بين بني الإنسان رابطة من الأخوة فلا تمتد إليها يد التفريق والبلى، وتقيم ميزان العدالة الاجتماعية بين مختلف الطبقات على أساس من التعاون والرضى، وتضع لأصول المشكلات حلولا ترتكز على الحق لا على الهوى»

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:08 AM
حال الإسماعيلية

هذه حال مصر والعالم الإسلامي بوجه عام، فكيف كان حال مدينة الإسماعيلية ومدن القنال التي شقت دعوة الإخوان فيها طريقها أول ما شقت؟
لقد رزت مهد الدعوة لأتعرف على طبيعة تلك المنطقة التي انبثق فيها نور دعوة الإخوان وإن شئنا عبارة أدق قلنا: تجدد الحركة الإسلامية، ونفض الغبار عنها حتى تعود سيرتها الأولى، كما تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نضرة قوية تقود الحياة البشرية إلى عز الدنيا والآخرة فيكيف كان حالها؟
صوغ الشركات الأجنبية للشخصية المصرية:
هذه شركات قنال السويس وغيرها فالموظفون الكبار أجانب لأنها شركات أجنبية والعمال مصريون رقيقو الحال والرجل الأجنبي يستقبل الموظف المصري باستعلاء أما العامل المصري فكان أشبه بالرقيق، فقد وفد الأجنبي بلا أهل فمن يغسل له ملابسه، من يذهب إلى خدمة بيته؟ إنها زوجة العامل أو ابنته، لقد استغلت حاجة المصري للعمل في هذه الشركات فضيع عرضه ساعة بتناول لقمة العيس في أيدي أولئك المستبدين، فلما اعتاد المصري في ذلك الوقت تحت ضغط لقمة العيش أن يفرط في عرضه سهل جدا أن يفرط في وطنه، فكان هناك إذا معامل ارتباط بين عطاء أولئك المستبدين عندما يعطون القروش وعندما يدفعون أجر العامل في شركة قنال السويس وغيرها من الشركات هناك وبين تضييع الأخلاق ثم بين كل ذلك وبين تضييع البلاد وإفقاد المصري كرامته، إفقاد المصري إحساسه بأنه يجب أن يدافع عن وطنه، وهكذا وجد شعب ميت وجد شعب في حاجة ماسة إلى إيقاظ، إلى بعث روحانية عالية تدب في كيانه ليقاتل ويذود عن حياضه.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:12 AM
اصطناع علماء سوء

ورأيت أناس يلبسون ملابس العلماء على ضاف القنال يعظن أسمع وعظهم فأجد خرافات وأساطير هذه الأساطير لا يمكن أن يقولها عالم، إذا فلأبحث عن السبب، ومن أين يأخذ الرجل منهم مرتبه؟ إنهم فئتان:
فئة تأخذ مرتبها من المعسكرات البريطانية وفئة تأخذ مرتبها من الشركات الأجنبية إذا صنع هنالك وعاظ يتكلمون باسم الدين وينشرون الخرافة هنا وهناك، لتغطي هذه الخرافات على حقائق الإسلام ولتسود هذه الأباطيل وهكذا وجد دين زائف يتسمى باسم الإسلام، لأنه يحمله أفراد كأنهم علماء وما هم بعلماء ولكنهم صنعوا خصيصًا لإحداث فتنة فكرية إسلامية، لبث الخرافات والبدع في هذه الديار.
والحق أقول: وإلى جوار هاتين الفئتين من وقف يحارب البدع دون خبرة بأسلوب الدعاة, فأعطى للاستعمار ما يتمناه من تمزيق كلمة المسلمين، وشغلهم عنه بحرب فكرية داخلية هذا حال الدين كما رأيته وكما حفظته، وكما سمعته، وكما مارست النقاش مع سدنته.
ثم وجدت طائفة أخرى هنالك هي طائفة البهائية يتحدثون بينما يسجن الداعون إلى الإسلام فقد كن هنالك قرارات في العهد الملكي، واستمرت فترة طويلة في العهد الناصري، تلك هي قرارات منع أي داعية إسلامي من أن يصعد المنبر ما لم يكن معروفا لدى السلطات.
إذا الإسلام بهذه الصورة يتمثل في أفراد تضيع كرامتهم من أجل القرش، في أمة يضيع فكرها الديني وستبدل بخرافات دينية وأساطير وأباطيل، ثم بعد ذلك هذه الجهالة: أعني الأمية والجهالة بمعنى الوطنية، هناك الأفراد الذين تتكون منهم هذه الأمة بهذه الأمية العريقة.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:14 AM
إيجابية الإمام منذ الصغر

كان غلاما حدثا ولكنه ذو شخصية تستشعر أنها تحمل عبء حركة الأفغاني الذي شارك في حملة والده بتحريره باب السيرة في مجلة العروة الوثقى، وكان يحس بأن ما وهبه الله من ذكاء وطاقة يستوجب عليه أعمالا كبيرة أولها أن يحرك كبار الشخصيات التي لها اهتمامات بالإسلام، فذهب إلى منزل الشيخ يوسف الدجويمن هيئة كبار العلماء ومؤسس جمعية «نهضة الإسلام» وذلك بعد تناول الإفطار في يوم من أيام رمضان فوجد عنده لفيفا من العلماء والوجهاء، وعر عليه ما يجيش بصدره من آلام لحال المسلمين وآمال ف عمل جاد لإنقاذ دينهم وأظهر الشيخ أسفه لضعف حال المسلمين وقوة معسكر خصوم الإسلام وانتهى إلى أنه لا فائدة من كل الجهود، وحسب الإنسان أن يعمل لنفسه وأن ينجو بها، ثم تمثل بقول الشاعر
وما أبالي إذا نفسي تطاوعني
على النجاة بمن قد مات أو هلكا

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:15 AM
فعضب الشاب حسن البنا وقال

«إنني أخالفك يا سيدي كل المخالفة في هذا الذي تقوله وأعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون ضعفا فقط، وقعودا عن العمل وتهربا من التبعيات، من أي شيء يخافون؟ من الحكومة أو الأزهر؟ يكفيكم معاشكم واقعدوا في بيوتكم وأعلموا للإسلام فالشعب معكم في الحقيقة لو واجهتموه، لأنه شعب مسلم وقد عرفته في المقاهي، وفي المساجد، وفي الشوارع ،فرأيته يفيض إيمانا ولكنه قوة مهملة من هؤلاء الملحدين والإباحيين، وجرائدهم ومجلاتهم لا قيام لها إلا في غفلتكم، ولن تنبهتم لدخلوا جحورهم.

يا أستاذ: إن لم تريدوا أن تعلموا لله فاعملوا للدنيا وللرغيف الذي تأكلون فإنه إذا ضاع الإسلام في هذه الأمة ضاع الأزهر، وضاع العلماء فلا تجدون ما تأكلون ولا ما تنفقون فادفعوا عن كيانكم إن لم تدافعوا عن كيان الإسلام، واعملوا للدنيا إن لم تريدوا أن تعملوا للآخرة, وإلا فقد ضاعت ديناكم وآخرتكم على السواء ».
واتهمه بعض علماء السوء الحاضرين بالإساءة إلى الشيخ وإلى الأزهر فانبرى لهم وجيه ينادونه أحمد بك كامل: قائلا: ما قاله الشباب له حق فيه وداري تحت تصرفكم.

وانتقل الشيخ بحاشيته إلى له يمسى الشيخ محمد سعد، وصحبهم الشاب وجلس إلى جوار الشيخ، فلما أحس به قال: أجئت معنا أيضا؟ وأخذ بيده كمية من النقل وقال: خذ وإن شاء الله نفكر.
قال حسن البنا: نعم جئت ... ولو كان الأمر نقل لاشتريت بقرش أو قرشين ما فيه الكفاية.. وسوف لا أترككم إلا بعد أن ننتهي إلى أمر، فالأمر لا يحتمل الإرداء للتفكير ولكنه يتطلب عملا جادا وسريعا فأنتم حماة الإسلام، وإن كنتم تعلمون للإسلام أئمة غيركم وحماة له سواكم، فدلوني عليهم لأذهب إليهم لعلي أجد عندهم ما ليس عندكم.
يا مولاي أحب أن تأخذ خطوة إيجابية لإعادة الكيان الإسلامي الضائع.
الخلافة الضائعة والقانون الإسلامي المضيع.
وسادة لحظة صمت سألت فيها دعوى الشيخ وبعض الحاضرين، ثم قال: ماذا أصنع يا حسن والاحتلال البريطاني قائم بقواته في الأرض وبرعبه وفكره في القلوب.
قال حسن: يا مولاي: يمكن أن يجمعوا المفكرين من أهل الغيرة الدينية لتفكروا في الأمر وتنظموا عملا بالخطابة والمحاضرة، بتأسيس صحيفة تواجه الإلحاد والإباحية، بتأسيس جماعة يأوي إليها الشباب وتنشيط حركة الوعظ والإرشاد.
وبالفعل أخذ الحاضرون يتذاكرون الأعلام في هذه الأمة من العلماء والوجهاء، ويدونون أسماءهم في ورقة من أجل ما دعاهم إليه حسن البنا، ونشر الشيخ الدجوي مقالا في الأهرام عن حتمية الحكم الشرعي، وأعادت نشرة مجلة نور الإسلام، وظهرت مجلة الفتح لمحب الدين الخطيب تبشر بالدعوة إلى الإسلام وتجلى مقاصده إلى جانب رسالتها الأدبية.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:16 AM
نضج الفكرة

وفي عام 1927 وكان العام النهائي المرحلة الدراسة العالية طرح الشيخ أحمد يوسف نجاتي على تلاميذ الفصل موضوعا إنشائيا يكتب الطلاب فيه ما يشاءون وعنوانه: «اشرح أعظم آمالك بعد إتمام دراستك وبين الوسائل التي تعدها لتحقيقها»
فتحدث الإمام عن أملة في أن تكون الشخصية الاجتماعية التي تعمل لخير الإنسانية بما تبذله في سبيل ذلك التماسا لرضا الله سبحانه، مبينا أن «خير الأعمال وأجلها ذلك الذي يتمتع بنتائجه العامل وغيره من أسرته وأمته وبني جنسه، وبقدر شمول هذا النفع يكون جلاله وخطره، ثم بين سر اختياره مهنة التدريس التي تساعده على ذلك قائلا:
«سلكت سبيل المعلمين لأني أراهم نور ساطعا يستنير به الجميع الكثير وإن كان كنور الشمعة تضيء للناس باحتراقها».
'تاركا طريق التصوف لأسباب أهمها كما قال:
1-إنني لا أريد الدخول في خصومة مع أبناء الطريق الأخرى.
2- ولا أريد أن تكون الدعوة محصورة في نفر من المسلمين ولا في ناحية من ونواحي الإصلاح الإسلامي( ). بين الإمام ومدرسة محمد عبده:
أحس الإمام بضاغط العلم على أفكار قادة الفكر السياسي والإسلام والوطني والاجتماعي، فلقد كان يرق النهضة العليمة الأوربية يكاد يخطف أبصارهم وبصائرهم جميعا حتى الإمام محمد عبده و رشيد رضا ومحمد فريدوجدي وتلامذتهم من العاملين بكل حرارة وصدق لنصرة الإسلام والنهوض بالمسلمين فإنهم لم يسلموا هم وتلامذتهم من التأثر بذلك قليلا أو كثيرا فكان للرجل يقظته التي اتجهت به وجهة إسلامية لا تقع به تحت تأثير هذا الضاغط الذي ضغط على المغفور لهم الأفغاني ومحمد عبده و رشيد رضا ووجدي وأمثالهم وأذكر أنني شمعته يجيب أحد الإخوان عن رأيه في تفسير القرآن الذي وضعه المرحوم الشيخ طنطاوي جوهري أحد الفلاسفة الإسلامين الذين كتبت عنهم دوائر المعارف الغربية وكان رئيس تحرير جريدة الإخوان المسلمين يوما ما ومن كبار دعاتهم فقال:
إنه دائرة معارف تهم المسلم ودارس القرآن الكريم، فهو من التفسير النوعي الذي يحمل طابع العصر وظروفه فيعيش في عصره لأهل عصره، وهذا لا يغض من أنه كتاب عظيم الفائدة جيد العطاء إن شاء الله. إذن: الأفغاني ومحمد عبده و رشيد رضا يمثلون مرحلة لدعوة الإسلام، ولم تتجاوز أن تكون حركتهم تعبيرا عن رغبة في الإصلاح، أو محاولة لم تستطع أن تنظم جهودا عملية ترمي إلى سيادة مبادئ الإسلام في الحكم والسياسة والاجتماع.
فالإمام حسن البنا هو مرحلة التصحيح لحركة الفكر الإسلامي ولمسار الجهاد ورده إلى الغايات التي صرف عنها.. إنها مرحلة الاتجاه بالأمة وبقيادة العمل الإصلاحي بأنواعه إلى صراط العزيز الحميد، بعد أن غرر بالأمة الإسلامية وقياداتها فتركوا الطريق المستقيم إلى حارات مسدودة.
إ،ها مرحلة الإعداد الجاد لعمل عظيم محدد المراحل والخطوات ومرحلة التقويم والتثقيف لما أعوج من حركة محمد عبده والأفغاني ورضا مما لا يكاد يرى إلا بمجهر دقيق، ولما أعوج من حركة غيرهم كعبد العزيز جاويش ومن نهجوا طريقه أو غلوا في الخطأ فكان انحرافهم بينا.
يقول الدكتور الطاهر أحمد مكي: «إن حسن البنا داعية إسلامي من طراز فريد، عبقري، وفذ عالم ومخطط مجدد ورجل دين، خطيب مؤثر ومحدث مقنع، وداعية يبشر بنظام إسلامي، ويجمع إلى شجاعة جمال الدين الأفغاني وتطور فكر الإمام محمد عبده- قدرة فائقة على التنظيم لم تكن لأي منهما.
ولقد كان الإمام كما يقول روبير جاكسون: «يقول كل شيء ولا تحس أنه جرح أو أساء وكان يوجه النقد في ثوب الرواية أو المثل، وكان يضع الخطوط ويترك لأتباعه التفاصيل .. وكان على بساطته التي تظهر للمتحدث إليه، بعيد الغور إلى الدرجة التي لا تفلت متصلا به أو متحدثا إليه من أن يقع في شركه، ويؤمن بالفكرة التي يدعو إليها»( )
وكانت قدرته على حفظ الأسماء والمواقف المختلفة مضرب المثل فقد تقابله مرة واحدة فإذا قابلته بعد يضع سنوات ناداك باسمك وسألك عن بلدك ومن كانوا في رفقتك عند أول لقاء، وكثيرا ما يسأل الأخ عن أولاده الذين سموا له بأسمائهم ولو كانت رؤيته لهم مرة واحدة.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:17 AM
بين حسن البنا والحركات الإصلاحية الأخرى

ويقول الكاتب الأمريكي روبير جاكسون: «ولم تكن هناك دعوة ولا نزعة ولا رسالة، مما عرف العالم في الشرق أو في الغرب، في القديم أو في الحديث لم يبحثها أو يقرآها أو يدرس أبطالها وحظوظهم من النجاح أو الفشل أو يحمل منها ما يصلح لتجاريبه وأعماله، كان يلتهم كل شيء: لا تجد علما ولا فكرا ولا نظرية جديدة في القانون أو الاجتماع أو السياسة أو الأدب، لم يقرأها ولم يلم بها».
لقد ظهرت حركات إصلاحية كثيرة خلال هذا القرن... في الهند و مصر و السودان وشمال أفريقيا وقد أحدثت هزات لا بأس بها، ولكنها لم تنتج آثارا إيجابية ثابتة.
ولقد جاء هذا نتيجة لعجز بعض المصلحين عن ضبط أعصابهم عند مواجهة الأحداث، واندفاعهم إلى الحد الذي وصل بهم إلى مرتبة الجرح قبل أن يتم البناء، كما جاء أثرا من آثار عزوفهم عن الاتصال بالشعب، وتكوين رأي عام مثقف.
اختفت هذه الدعوات، وبقيت عبارات على الألسن، وكلمات في بطون الكتب، حتى قيض لها أن تبعث من جديد، أو تستوفي شرائطها ومعالمها وأن تأخذ فترة الحضانة الكافية لنضجها وأفاد الرجل من تجارب من سبقوه ومن تاريخ القادة والمفكرين والزعماء الذين حملوا لواء دعوة الإسلام، ولم يقنع أن يكون مثلهم، ولكنه ذهب إلى آخر الشوط فأراد أن يستمد من عمر وخالد وأبي بكر، فأخذ من أبي بكر السماحة، ومن عمر التقشف، ومن خالد عبقرية التنظيم( )

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:18 AM
تكوين جمعية الشبان المسلمين

واكب الاحتلال البريطاني موجة من التبشير العاتي: وكان هنالك رجل عظيم عاد من ألمانيا هو الدكتور عبد الحميد سعيد وصادف مقدمة إلى مصر موجة من التبشير الحاد، حتى كان أولئك المبشرون تحت ستار الحماية البريطانية يقتحمون الجامع الأزهر مبشرين فيه، وكانوا على نواصي الشوارع وفي شارع الأزهر الشريف يقفون على كراس أو مصاطب للتبشير والتشكيك في الإسلام، وقد غزا المبشرون القرى والمدن: ففي مدينة المحمودية بالبحيرة مثلا أرسلت الكنيسة الإنجيلية ثلاث فتيات على رأسهن مسز (ويت) وأخذن يبشرن بالمسيحية في ظل التطبيق وتعليم التطريز وإيواء الصبية من بنين وبنات، وكانت مكافحة التبشير أحد ميدانين لعب فيهما دورا كبيرا حسن النبا مع جمعية للأشبال سميت «جمعية الحصافية الخيرية» وقد كان سكريترها وهو في الرابعة عشرة من عمره( ) .
هذه المسألة بدأت توقظ علماءنا، وبدأ ذلك الشاب حسن البنا الطالب في مدرسة دار العلوم العليا في ذلك الوقت يذهب فيلتقي بعبد الحميد سعيد ويحي الدردير وغيرهم ويعرض عليهم ضرورة عمل جاد لإنقاذ الشباب.
إن ناديا للشباب غير الإسلامي مفتوح لغير المسلمين وللشباب المسلم معا يترددون عليه، وفيه م علميات تبشر وتشكيك مدروسة، أحوجنا لناد يجمع شمل الشباب.
ونجح حسن النبا في وضع بذور منتدى للشباب كان مولده بعد سفرة إلى الإسماعيلية، ألا وهو مولد «جمعية الشباب المسلمين» التي بادر بإرسال تأييده لها واشتراكه فيها، وكان تشكيل مجلس الإدارة والهيئة التأسيسية من الدكتور عبد الحميد سعيد رئيسا والدكتوريحي الدردير، والشيخ محب الدين الخطيب وأمثالهم أعضاء وكان حسن البنا هو العضو الوحيد الذي يمثل الشباب بين أولئك العمالقة، وظل وفيا للجماعة حتى كان آخر عهده بالحياة فكان يدارها آخر ليلة من ليالي عمره المجيد.
ولكن ما الأهداف الرئيسية لهذه الجمعية؟
الهدف الأول: السعي لإعادة الخلافة الإسلامية.
الهدف الثاني: أن يقام الحكم الإسلامي في هذا البلد.
الهدف الثالث: حماية الشباب من الضياع بين مخالب الغزو الفكري الغربي الذي يتستر حينا باسم الصليبية، وحينا باسم العلمانية.
تلك قصة أول عمل جدي في علمية التحويل.. تحويل هذه الأمة من انسياق نحو الغرب إلى «قف هنا» الإسلام في هذا البلد.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:18 AM
خصائص الزعامة

كان الرجل مصنوعا لقيادة الحركة الإسلامية بسمته البسيط، ولحيته الخفيفة، ومظهره الذي لا تجد فيه تكلف بعض العلماء ولا العنجهية ولا السذاجة فكان وقورا مهيبا.
وكان قديرا على فهم الأشخاص فيحتال على الدخول إلى قلوبهم بكفرته ورأيه حتى يخرج فكرته تعبيرا على ألسنتهم ويتحولون إلى مرتبطين بالمفكرة، مجندين لحماية ما قالوا.. لا يضيق بفكرة ولا معارضة، وكان يقول لنا: كيف تتصورون ألا تختلف الناس فيكم وفيما تدعون إليه.. وقد اختلف الناس في الله الذي لا ينبغي أن تخفي حقيقة وجوده فقالوا: الله ثالث ثلاثة... وهكذا؟
وكان يستطيع أن يوجز الفكرة التي تشرح في مجلدات فيقولها في سطور أو صفحات حتى يعيها كل أتباعه على مختلف المستويات.
وكان قديرا على عرض أفكاره الجديدة بلباقة لولاها لوقف الناس ضده وحاربوه، فتقلهم من وراثياتهم، وأصلح مفهمومهم للدين، «وحول اتجاههم في الحياة وأعطاهم الهدف، وملأ صدورهم بالأمل في الحرية والقوة». يقول جاكسون:
«وكان له من صفات الزعماء صوته الذي تتمثل فيه القوة والعاطفة، وبيانه الذي يصل إلى نفوس الجماهير، ولا تنبو عنه أذواق المثقفين، وتلك اللباقة والحنطة والمهارة في إدارة الحديث والإقناع.
كان فيه من الساسة دهاؤهم، ومن القادة قوتهم، ومن العلماء حججهم، ومن الصوفية إيمانهم ومن الرياضيين حماسهم، ومن الفلاسفة مقاييسهم، ومن الخطباء لباقتهم، ومن الكتاب رصانتهم، وكان كل جانب من هذه الجوانب يبرز كطابع خاص في الوقت المناسب تجسدت فيه كل هذه الصفات التي تقرؤها في كتب شمائل الصحابة التابعين كان غريبا عن طبيعة المجتمع يبدو كأنه الكلمة التي سبقت وقتها ولهذا لم يكن الغرب ليقف مكتوف اليدين أمام الذي أعلى كلمة الإسلام على نحو جديد، وكشف لرجل الشارع حقيقة وجوده ومصيره، وجمع الناس على كلمة الله: وخفت بدعوته ريح التغريب والجنس ونزعات القومية الضيقة، واعتدلت لهجات الكتاب وبدأ بعضهم يجري في ركب (الريح) الإسلامية) ( ) يعني اتجاه العقاد وهيكل وأمثالهما إلى الكتابة في الإسلام.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:19 AM
في الإسماعيلية أين حقل الدعوة؟

وشاء الله أن يتخرج ذلك الشاب من «دار العلوم في يونية 1927 ويعين مدرسا في سبتمبر من العام نفسه ويكون أول عمله في الإسماعيلية فسافر إليها في يوم الاثنين 16/ 9/ 1927 وهناك شرع يتحسس الطريق فذهب إلى المسجد والمسجد مكان طبيعي لمثله. فوج حلقات من الذكر، ووجد تناطحا بين رجال الصوفية ثم بين الصوفية وغيرهم، وقد انقسم أهل المدينة قسمين، أحدهما أنصار الشيخ موسى وثانيهما أنصار الشيخ عبد السميع، وكان تمزق حاد حول بعض القضايا الفرعية التي تصرف الناس عن الاحتلال الأجنبي إلى التصرع حولها، من ذلك مسائل التوسل والصلاة والسلام على النبي بعد الأذان، وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة بالمسجد، ولفظ السيادة للرسول في التشهد، ومقر أبوي النبي في الآخرة وثواب قراءة القرآن هل يثل إلى الميت أو لا يصل والحلقات التي يقيمها أهل الطرق أهي معصية أم قربة إلى الله؟
حاول أن يعتزل بفرقة من الناس إلى جانب من جوانب المسجد ليحبهم في الدين، ولكن العظات من شاب في سنن الثالثة والعشرين من عمره تقريبا أثارت عليه الشيوخ الكبار فاتفقت كلمة المتخاصمين على طرده من المسجد فذهب إلى المقهى وجليس يسمع إنسانا يتحدث في قصة الزير سلم أو في قصة عنترة بن شداد ومعه ربابة.
غناء وربابة، ونساء راقصات في المقهى شيء غريب.. ولكنه مهما يكن وجد له كرسيا بدون مطارد، فجلس يتأمل الناس ويدرس طبائعهم وفي نهاية دور المطرب استأذن المعلم في أن يحدث الناس، فحدثهم من واقع دراسته للأدب الجاهلي عن أبطال الجاهلية حديثا لم يسمعوا مثله عن الأبطال، ثم ارتفع بالسامعين من هذا الحديث إلى كيف جعل الإسلام من هؤلاء الأبطال عمالقة، كيف أوجد من هؤلاء الجاهلين أبطال الإسلام خالد بن الوليد، وعمر بن معد يكرب.... وأضرابهم.
وهكذا استرسل يحدثهم عن بطولات الفتوح الإسلامية فشده الناس بهذا الأمر وبدأوا ينادون «الافندي» ليجلس على المنصة التي يجلس عليها المعلم الكبير صاحب الربابة ثم أعدت له جلسة أخرى فصار له درسان في المقهى.
شرع الناس يجتمعون على هذا المقهى بكثرة كاثرة، فتنبه الفتى حسن النبا إلى شيء غريب إن في قلوب الجماهير إيمانا مخفيا مستورًا يمكن أن يبحث عنه بدأ يتكشف له لون من الأمل فظل يواظب على أحادث هذا المقهى واستشعرت مقهى أخرى بأن زبائنها قلوا فروا إلى المقهى الذي فيه حسن البنا، فراحوا يعرضون على الرجل أجرا ليقول قصة كالتي يحكيها في المقهى الآخر، فقبل حسن البنا الدعوة بدون أجر، ذلك لأنه يحب أن يرضيهم، وأصبحت له ندوات ثلاث في ثلاثة مقاه كبرى يؤمها ألوف من الناس وارتفع تدريجيا بمستوى الموضوع وصار يحدث الناس في العقيدة والسيرة والأخلاق مبتدئا بتصحيح العقيدة وتقويتها وتثبيتها بالحديث عن الله، ووجوده وصفاته العلية وعن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وعظيم ثباته وأخلاقه متجنبا النظريات الفلسفية والأقيسة المنطقية ويجلي لهم أخلاق الإسلام وتكاليفه، بعد أن صاروا يعشقون الدين، ويوقنون بيوم الدين، وكان يحدثهم عن الصلاة غير مبتدئ بما يبتدئ به عامة الأزهر يين مثل «المياه التي يجوز بها التطهر سبع مياه» وإنما يحدثهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظافره» وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلي ركعتين، يقبل بقبله ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة، حتى كثر أولئك الذين يحبون دينه وضاق بهم المكان، فنادى أين نصلي؟ لابد أن نصلي فدلوه على مكان مصلى خربت وهناك خلع حلته ونهض مع العمال يبنون هذا المسجد.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:21 AM
كيف ندعو الناس

الخط الذي يلتزمه حسن البنا هو خط رسول الله صلى الله عليه وسلم يواجه الجاهلية في عقر دارها، في المقهى حيث ينسى الله ويعبد الشيطان، ثم يأخذ الناس هنيهة هنيهة وبرفق إلى المسجد وفي المسجد عاد يعظ أولئك الذين رافقوه، وكان بين أولئك الذين أعجبوا به ورافقوه إلى المسجد إنسان ما هو بعاقل ولا هو بمجنون كما يقولون وإنما هو مخدر شيئا ما وما أن انتهى حديث البنا عن الصلاة حتى قال الرجل: أحب أن أصلي فقال الإمام: يا عبد الرحمن «عبد الرحمن حسب الله» أحد العمال الذين معه: «اذهب به إلى المضيئة وعلمه الوضوء، وذهب إلى الميضئة، وهناك شاء الله أن يتقيأ هذا السكران فيتنبه بعض الشيء، ويتوضأ ويعلمه عبد الرحمن الصلاة ومع الزمن اتخذ له درسا ثابتا بين المغرب والعشاء في زاوية ثانية بالعراقية كان يخرج بعده إلى درس المقهى الذي أخذ يجعله موضوعيا ومركزا ومبسطا وقصيرا.
والترفق بالمدعوين هذا خط اتخذه حسن البنا في كل أمره متأسيا بزعيمنا ومعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم».
حدثني الأستاذ محمد فهمي أبو غدير المحامي أنه طلب من زميل له في كلية الحقوق مذكرات الحديث النبوي التي أملاها الأستاذ عبد الوهاب حمودة عليهم فقال له: لقد شرح الأستاذ البنا هذه النصوص في مجلة الإخوان... وفي شارع المغربلين التقى محمد فهمي بالطالب محمد أحمد البنا شقيق الإمام الشهيد فأكرم وفادته وأعطاه المجلة ودعاه إلى استماع حديث ديني يلقيه شقيقه بعد أيام... وذهب أبو غدير وهناك وجد آخرين يتداولون حديثا دينيا أعجبه، وحان وقت الصلاة فقام الجميع يصلون إلا أبا غدير فلما انتهى الإمام في صلاته وحديثه نادي إلى جواره أبا غدير فلاطفه بما يزيل عنه الحرج دون أن يمس موضوع تخلفه عن الصلاة.
تاركا للهزات الروحية أن تعمل عملها في نفسه دون أمر أو نهي فالنصيحة غير المباشرة كثيرا ما تكون أجدى.
ومن هذا القبيل ما حكاه لي الأستاذ عبد الرحمن حسب الله أن الإمام الشهيد في فجر الدعوة، رآه يلعب النرد مع زميل له في إحدى مقاهي الإسماعيلية، بينما عبد الرحمن كان من حوارييه المتحمسين للدين، فتظاهر الإمام بأنه لا يراه، وبعد ساعة ذهب عبد الرحمن ليستمع درسه فما كلمه حسن البنا عما رآه من مخالفة تاركه إلى وخز الضمير، واستشعار قبح المخالفة للآداب المثلى التي يجب أن يتحلى بها العاملون في حقل الإسلام مهما كان الدور الذي يقوم به.
وكان يبتعد عن المسائل الخلافية ويجمع الناس على أصول الدين العامة ذهب إليه في إحدى المقاهي بعض أحلاس الفتنة يسألونه عن الوسيلة فقال: يا أخي لعلك لا تريد أن تسألني عن هذه المسألة وحدها، بل عن السيادة في التشهد وثواب القرآن ووصوله للميت وعن.... وعن....
فقال الرجل فيتعجب: نعم فقال الإمام في تواضع: يا أخي: إني لست بعالم ولكني مدرس أحفظ بعض الآيات والأحاديث النبوية وبعض الأحكام الدينية التي طالعتها في الكتب، وأتطوع بتدريسها للناس فإذا خرجت بي عن هذا النطاق فقد أحرجتني.
ومن قال لا أدري فقد أفتى...فلما أحس الرضا بالإجابة قال لهم: لقد قضيتم في جو الفتنة ثماني سنوات وفيها الكفاية وهذه المسائل اختلف فيها المسلمون مئات السنين... والله يرضى منا الحب والوحدة ويكره الخلاف والفرقة فلنعاهد الله على أن ندع هذه الأمور الآن ونجتهد في أن نتعلم أصول الدين وقواعده،ونعمل بأخلاقه وفضائله وإرشاداته المجمع عليها حتى تصفو النفوس جميعا وحينئذ نتدارس هذه الشئون كلها معا في ظل الحب والثقة والإخلاص فعاهدوه على ذلك.
وكثيرا ما كان يلقى عظاته فيمس جوانب عديدة برفق المربى، فينصرف من المحاضرة آلاف كلهم يناجي نفسه: هل هذا الرجل ولي أضاء الله بصيرته فعلم ما في نفسي وأفتاني فيما قدمت لاستفتائه فيه أو فيما كنت حائرا فيه... لقد كان يحل مشكلات كثيرة في أحاديثه التي نسميها «عاطفة الثلاثاء» وكأن دروس الثلاثاء هذه مصحة نفسية يقوم عليها طبيب نفساني بارع يعالج المرضى بالجملة.
وربما يكون الفصل في نزاع بين أخوين بكلمة «استغفر الله يا فلان ثلاثا» وصم ثلاثة أيام أو شهرا أو أن يقول له: «قم الليلة» واستغفر الله وتب إليه في صلاتك.
وكان يعاتب من يشتد ويغلظ لأخيه في النصيحة، أو يقدمها علانية ويقول: من نصح أخاه فيما بينه وبينه فقد نصحه ومن نصحه على رؤوس الأشهاد فقد فضحه.
لقد كان رحمه الله يسيل رقة لطفا حين يعظ وحين يقدم النصيحة مرددا الحديث الشريف: «ما دخل الرفق في شيء إلا زانه، ولا خلا من شيء إلا شانه».
وكان يردد الحديث الشريف: «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم».
لابد أن نتخلق بهذا الخلق النبوي الكريم، تماما كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بأعرابي حضر مجلس الرسول وحصره البول فجاء في طرف المسجد يتبول فانتهره القوم وأغلظوا له فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال «لا تزرموه» أي لا تقطعوا عليه بولته، ثم علمهم كيفية تطهير الأرض من البول فقال: «صبوا عليه ذنوبا من ماء» وفي رواية: «دعوه وأهريقوا على بوله سجلا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» والذنوب والسجل بمعنى واحد هو الدلو.
وبينما كان النبي يصلي بأصحابه سمع أعرابيا يقول: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم عنا أحدا فلما فرغ من صلاته قال  «لقد حجرت واسعا» وعلمه أن يدعو لكل المسلمين.
لقد كان من خصائص مدرسة حسن البنا البعد عن الخلافيات والاهتمام بأصول الدين وبما يعالج المشكلات الواقعية، والاهتمام بالجوانب الإيجابية ومخاطبة كل فئة باللغة التي تناسبها مع التلطف دائما بالمدعوين.
يقول روبير جاكسون: «كان قديرا على أن يحدث كلا بلغته، وفي ميدانه وعلى طريقته، ويعزف على الوتر الذي يحس به، ويضع يده على «الجرح» الذي يثيره.
ويعرف لغات الأزهريين والجامعيين والأطباء والمهندسين والصوفية وأهل السنة ويعرف لهجات الأقاليم في الدلتا وفي الصحراء وفي مصر والوسطى والعاليا وتقاليدها بل إنه يعرف لهجة الجزارين والقنوات وطوائف بعض أحياء القاهرة الذي يتمثل فيهم صفات معينة بارزة، وكان في أحاديثه إليهم يروي لهم من القصص ما يتفق مع ذوقهم وفيهم.
بل كان يعرف لغة اللصوص وقاطعي الطريق والقتلة، وقد ألقى إليهم مرة حديثا... وهو يستمد موضوع حديثه... أثناء سياحاته في الأقاليم وفي كل بلد... من مشكلاتها ووقائعها وخلافاتها.. ويربطه في لباقة مع دعوته ومعالمها الكبرى فيجئ كلامه عجبا.. يأخذ بالألباب «يستثير العاطفة بإقناع العقل، ويلهب الروح بالمعنى لا باللفظ، وبالهدوء لا بالثورة، وبالحجة لا بالتهويش»( ) .

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:22 AM
الزهد والبساطة والتجرد للغاية

ثم قال روبير جاكسون:
«كان الرجل يؤمن بالتطور والانتقال من مرحلة إلى مرحلة، ومن دور إلى دور على أساس النضج والتكامل، وكان هذا يزعج خصوم الوطن الذي لم يعهد سياسة تعلو على المطامع الفردية، وتتعالى على الأغراض الذاتية، وتنفي جوها من الدوافع الشخصية الخاصة.
وكان غاية الاعتدال فكان يعيش براتب لا يزيد على راتبه المدرسي المحدود، وبين يديه الأموال الضخمة المعروضة من أتباعه وحوله من العاملين من يصل دخله إلى أضعاف ما يحصل عليه، وكان في بيته مثال الزهادة، وفي ملبسه مثال البساطة، وكنت تلقاه في تلك الحجرة المتواضعة الفراش ذات السجادة العتيقة والمكتبة الضخمة، فلا تراه يختلف عن أي إنسان عادي، إلا ذلك الإشعاع القوي والبريق اللامع الذي يبعثه عيناه، والذي لا يقوم الكثيرون على مواجهته.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:22 AM
نجاح منهج الإخوان في التحول

وفي ذي القعدة سنة 1347هـ - مارس 1928 تكونت أول جمعية للإخوان المسلمين في الإسماعيلية من ستة رجال ذهبوا إلى الأستاذ البنا في منزله فقالو له: «لقد سئمنا حياة الذلة والقيود، ونحن لا نملك إلا هذه الدماء تجري حارة بالعزة في عروقنا.. وهذه الأرواح تسري مشرقة بالإيمان والكرامة مع أنفاسنا، وهذه الدراهم القليلة من قوة أبنائنا ونحن لا نستطيع أن ندرك الطريق إلى العمل كما تدرك».
«جئنا نبايعك» «وإن جماعة تعاهد الله مخلصة على أن تحيا لدينه وتموت في سبيله لا تبغي بذلك إلا وجهه، لجديرة بأن تنتصر وإن قل عددها وضعفت عدتها.
أولئك هم الإخوة (حافظ عبد الحميد – أحمد الحصري – فؤاد إبراهيم – عبد الرحمن حسب الله – إسماعيل عز – زكي المغربي).
تكونت الجماعة ممن اجتذبهم الإيمان من المقهى، واتخذت الدعوة من منزل الشيخ حامد عسكرية الواعظ من مواليد «الطيبة وأم رماد» شرقية – مقرا للتربية الخاصة والدراسة العميقة مع البساطة كما اتخذت المقهين والزاوية البسيطة التي بنوها معاهد للدعوة العامة واستأجروا بعد تشكيل الجماعة حجرة في مكتب الشيخ على الشريف بمبلغ ستين قرشا في الشهر.
بهذه البساطة أخذت الدعوة تنمو .. فهل كانت عيون الاحتلال البريطاني عنها نائمة؟ لقد قرروا إبعاد حسن البنا عن مدينة الإسماعيلية لماذا؟
لأن شعب الإخوان أخذت تتكاثر على خط القنال في أبو صوير والتل الكبير.. وبور سعيد والمناطق التي تحيط بالمعسكرات البريطانية.
وكان أول من نبه بريطانيا إلى الخطر المحدق بالاحتلال من جراء وجود حسن البنا في الإسماعيلية هو شركة (جباسات البلاح) إذ أن الدعوة تغلغلت في العمال فطلبوا من الشركة بناء مسجد لهم، واستجابت الشركة لطلبهم . وذلك من قبيل الدعاية إلى أن الأجانب غير متعصبين، وطلبت الشركة من الجماعة بالإسماعيلية إمام للمسجد يقوم بالخطبة والتدريس، وكان الشيخ محمد فرغلي يومها مدرسا بمعهد حراء، فانتدبه المرشد العام لهذه المهمة، فذهب إلى البلاح وتسم المسجد وأعد له مسكن خاص بجواره، وفي المسجد بدأ الشيخ محمد فرغلي رحمة الله عليه يعلم الناس أن الله هو الرزازق، وأن الآجال بيد الله فلما آمنوا بالله ربا ورازقا، وآمنوا بالفضيلة، وآمنوا بحتمية العفة عما ليس لهم وإتقان العمل والانتصار للكرامة بدأ العامل الأمي البسيط يتفتح ذهنه إلى شيء غريب حقا وأخذ يسأل نفسه: امرأتي وبنتي لماذا تذهبان لخدمة هذا الموظف الكبير، لا يمكن أن يكون هذا عمل إنسان مسلم، وكفت نساء العمال عن أن يذهبهن إلى بيوت أولئك الموظفين الكبار وصار الأخ العامل يقف أمام رئيسه عالي الرأس في أدب يحدثه في حجة ومنطق، ولا يقبل منه كلمة نابية، أو مظهرا من مظاهر التحقير والاستصغار كما كان ذلك شأنهم من قبل.
فوجئ الموظفون الكبار بعلمية تحول في طبيعة الحياة الاجتماعية للرجل المصر ي والمرأة المصر ية في مدينة الإسماعيلية إن أحدهم ينتظر هذه الفتاة أو السيدة التي اعتادت أن تذهب إليه فلا يجده، وبدأوا يبحثون عن السر، واكتشفوا أن الشيخ محمد فرغلي هو سر هذا التحول في طبيعة الحياة، وفي طبيعة السلوك الاجتماعي، فأرسل إليه مندوب الشركة من يحضره، فذهب إليه حيث وجد المفاجأة:
ها هو المسيو «فرانسوا» يقدم له مستحقاته المالية قائلا: إن الشركة قد استغنت عن خدماتك، فأجابه الشيخ في هدوء ما كانت أظن يا مسيو فرانسوا اني موظف بشركة جباسات البلاح ولو كنت أعلم هذا ما قبلت العمل بها، ولكني أعلم أني موظف من قبل الإخوان المسلمين بالإسماعيلية وأتقاضى مرتبي منهم محولا عليكم وأنا متعاقد معهم لا معكم على هذا الوضع.. ثم انصرف الشيخ وانتظرت الشركة أياما لعله يراجع نفسه فيطلب مرتبه، ولكنه لم يفعل فأرسلت الشركة إلى المحافظ وكان إنجليزيا تستعين به على طرد الشيخ من المسجد، فأصر الشيخ على أن يبقى في المسجد ونوي سنة الاعتكاف وقال للمأمور: هذا بيت الله، ولا ولاية لمصر ولا لملك مصر على هذا المسجد، وليس من حق الداخلية ولا رجال الأمن طردي ومنعي من دخول المسجد ولن أخرج من بيت الله إلا جثته هامدة أو يأتيني أمر بذلك ممن تعاقدت معهم وهم الإخوان المسلمون في الإسماعيلية...وتوقف العمال عن العمل احتجاجا وتضامنا مع الشيخ.
واتصل المأمور بالأستاذ البنا، وقابل الأستاذ البنا مدير الشركة للتفاهم فوجد خوفا رهيبا من الشيخ ملك قلوب المسؤلين الذين سموه (جنرال) فقال الأستاذ البنا إن كان هناك من العمال تمرد أو ثورة في النفوس فلا يجوز أن تردوا أمرها إلى الشيخ وإنما إلى سياستكم مع العمال الذين أسرفتم في استغلال طاقاتهم دون تعريضهم ماديا عن جهودهم وسأرسل إلى الشيخ فرغلي طلبا بإنهاء الخدمة في المسجد على أساس ثلاثة:
أولها: أن يظل الشيخ محمد فرغلي في علمه شهرين ثم يقام له حفل تكريم.
ثانيا: أن يطلب من الإخوان تعيين آخر.
ثالثها: أن يضاعف مرتب العالم الذي سيحضر بدلا عنه.
فنزلوا على أمر الشيخ صاغرين... والحق أن الاستعمار البريطاني كان أقل جبروتا من الطغيان الذي جاء بعد ثورة 23 يوليو، فقد كان لا يزال هنالك بقية احترام للمسجد.
قابلني شاب في المعتقل وسألته: بأي تهمة بك إلينا؟ قال: ضبطت متلبسا بإحياء سنة الاعتكاف في المسجد هذا حال عصر الثورة الناصرية بينما لم تستطع السلطات المحتلة إخراج الشيخ محمد فرغلي من المسجد وظل يؤدي واجبه الذي أحدث هذا التجول العجيب إلى أن أرسل له الأستاذ البنا كتابا بما قد اتفق عليه. نموذج للسلوك الجديد مع الرؤساء( ):
استدعى المسيو «سولنت» باشمهندس القنال ورئيس قسم السكسيون الأخ (حافظ) ليصلح له بعض أدوات النجارة في منزله وسأله عما يطلب من أجر فقال: (130قرشا) فقال المسيو سولنت بالعربية (أنت حرامي) فتمالك الأخ نفسه وقال له بكل هدوء ولماذا؟
فقال: لأنك تأخذ أكثر من حقك؟
-لن آخذ منك شيئا ومع ذلك فإنك تستطيع أن تسأل أحد المهندسين من مرءوسيك فإن رأى أني طلبت ما يصح أن أطلب فأسامحك في الزيادة واستدعي الرجل فعلا مهندسا وسأله، فقدر أن العمل يستوجب مائتي قرش، فأرسل إلى الأخ حافظ ليبتدئ العمل بالأجر الذي طلبه فقال حافظ: ولكنك أهنتني فعليك أن تعتذر وتسحب كلمتك.
فاستشاط الرجل عضبا وغلبه الطابع الفرنسي الحاد، وأخذته العزة بالإثم وقال: تريد أن أعتذر لك ومن أنت؟ لو كان الملك فؤاد نفسه ما اعتذرت له.
فقال حافظ في هدوء أيضا: وهذه غلطة أخرى يا مسيو «سولنت»: فأنت في بلد الملك فؤاد وأدب الضيافة وعرفان الجميل يفرضان عليك ألا تقول مثل هذا الكلام وأنا لا أسمح لك أن تذكر اسمه إلا بكل أدب واحترام. فتركه سولنت وأخذ يتمشى في الهو الفسيح ويداه في جيبي البنطلون، أما حافظ فوضع عدته على الأرض وجلس على كرسي متكئا على المنضدة وسادة فترة صمت لا يتخللها إلا وقع أقدام المسيو الثائر الحائر في ظاهرة جديدة لم يرها من قبل.
وبعد قليل تقدم من حافظ قائلا: هب أنني لم أعتذر لك فماذا أنت فاعل؟
قال حافظ: الأمر هين، سأكتب تقريرا إلى قنصلكم هنا وإلى سفارتكم أولا، ثم إلى مجلس إدارة قناة السويس بباريس، ثم الصحف الفرنسية المحلية والأجنبية ثم أترقب كل قادم من أعضاء هذا المجلس فأشكوك إليه، فإذا لم أصل إلى حقي بعد ذلك استطعت أن أهينك في الشارع وعلى ملأ من الناس، وأكون بذلك قد وصلت إلى ما أريد، ولا تنتظر أن أشكوك إلى الحكومة المصرية التي قيدتموها بسلاسل الامتياز الأجنبية الظالمة ولكني لن أهدأ حتى أصل إلى حقي وحق بلدي بأي طريق.
فقال سولنت: يبدو أنني أتكلم مع «أفوكاتو» (محام) لا نجار ألا تعلم أنني كبير المهندسين في قناة السويس؟ فكيف تتصور أن أعتذر لك؟
قال حافظ: وألا علم أن قناة السويس في وطني لا في وطنك وأن مدة استيلائكم عليها مؤقتة وستنتهي ثم تعود إلينا قناتنا، فتكون أنت وأمثالك موظفين عندنا فكيف تتصور أن أدع حقي لك؟
وانصرف الرجل إلى مشيته.. وبعد فترة عاد مرة ثانية وعلى وجهه أمارات التأثر وطرق المنضدة بيده فيعنف مرات وهو يقول:
أعتذر يا حافظ، سحبت كلمتي.
فقال الأخ حافظ بلك هدوء وقال: متشكر يا مسيو سولنت، وزاول عمله حتى أتمه فأعطاه المسيو سولنت (150 قرشا) فأخذ منها (130) قرشا ورد له عشرين فقال له: خذها «بقشيشا» فقال: لا لا حتى لا أخذ أكثر من حقي فأكون لصا.
فدهش الرحل وقال: إني لأعجب لماذا لا يكون كل الصناع العرب مثلك؟ أنت (فاميلي محمد) ؟ يقصد نسل النبي محمد.
فقال حافظ: يا مسيو وسولنت: كل المسلمين آل محمد (فاميلي محمد) ولكن الكثير منهم عاشروا «الخواجات» وقلدوهم ففسدت أخلاقهم.
فمد الرجل يده مصافحا قائلا: متشكر متشكر. كتر خيرط وفيها الإذن بالإنصراف. ماذا يغيظ الإنجليز وعملاءهم؟
وأفاق الإنجليز إلى أن من الممكن أن يحدث تغير في أسلوب المعاملة مع السلطات البريطانية إذا ما وجد إسلام بالصورة التي يعلم بها حسن البنا تلاميذه، وهذه التربية مرحلة أولى وهذا هو أول الفتيل الذي سيحدث الانفجار.
نقل حسن البنا إلى مصر واستقر به الأمر وبدأت تنشر الدعوة وبدأنا نحدد المعالم فما هو القانون الأساسي لهذه الدعوة؟
في القانون الأساسي لجماعة الإخوان في باب الغاية والوسيلة: المادة (1) تقول: «غايتنا تكوين جيل جديد يفهم الإسلام فهما صحيحا ويعمل به ويرد قواعد النهضة إليه».
هذا الكلام فيه مصرع الوجود الاستعماري في الشرق الإسلامي كله لماذا؟ لأن الاحتلال البريطاني جاء لشعب مضيع، فعندما تعلو المفاهيم التي جعلت محمدا صلى الله عليه وسلم يتجه مشرقا فيهدم الكيان الاستعماري الفارسي، ويتجه مغربا فهدم الكيان الاستعماري الروماني، عندما يوجد المفهوم المحمي من جديد سوف تتهدم الكيانات الاستعمارية سواء أكانت في مصر أو غير مصر.
قال روبير جاكسون: إن تاريخ جهاد «الرجل القرآني» طويل ولكن أخصب سنواته أيام الحرب منذ أن خرج من المعتقل عام 1939 وكان قد أعلن معارضته لما سماه حزب الوفد «معاهدة الشرف والاستقلال» قبل ذلك وفي الوقت الذي شغلت الحرب الدنيا جميعها عن الأحزاب والسياسة وكل شيء كان الرجل لا ينام.
يذهب إلى كل قرية ونجع ودسكرة يفتش عن الشباب ويحدث الشيوخ ويتصل بالعظماء والعلماء ويمها بهر الوزارء، وأعلن بعضهم الانضمام إلى لواءه الخفاق، وجيشه الجرار.
وحاول الإنجليز أن يقدموا عروضا سخية، فرفضها الرجل في إباء (بينما قبلت كل الأحزاب والجماعات) معوناتهم، وعندما ناقشه أحد الصحفيين في الجلاء وكيف يتم مع كثرة الحشود البريطانية قال الإمام: لا صعوبة : السفن والطائرات والقطارات التي أتت بهم يمكنها أن ترجع بهم إلى حيث كانت مستوطناتهم.
كل هذا هاج حفائظهم فأنشئوا جماعة (إخوان الحرية) للجاسوسية ومواجهة دعوة الإخوان. وكانت سياسة الإنجليز في مستعمراتها شعارها«فرق تسد».
وكان حسن البنا لا يهاجم ولا يواجه إلا من يعترض طريق دعوته، ويحاول تقويتها وكما قال «جاكسون» كان يدخر قوته للوطن، ويكبر نفسه ودعوته عن أن يكون أداة صراع داخلي وكان هذا يزعج خصوم الوطن الذي لم يعهد سياسة تعلو على المطامح الفردية وتتعالى عن الأغراض الذاتية وتنفي جوها من الدوافع الشخصية الخاصة».

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:23 AM
الإخوان والشباب

من طبيعة هذه الدعوة دعوة الإسلام أنها تجمع الشباب وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا، شباب والله مكتهلون في شبابهم .. تنفجر الحكمة من جوانبهم، ويسمون بأنفسهم على شهواتهم، رهبان بالليل فرسان بالنهار.
ويرجع ذلك إلى عدة أمور: في مطلعها أن الشباب في طبعه أخذ الأمور بقوة، ويكره التميع في حلول المشكلات والإسلام يحدد المعالم في وضوح وقوة، ويطلب أخذ الدين في اعتزاز ويقين وقوة: «يا يحي خذ الكتاب بقوة» - «فاستمسك بالذي أوحي إليك» - «ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون» - «وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك».
ثم إنه يجيب عن كل مشكلات الشباب وتطلعاته:
•في الحرية : «إذا سيم أحدكم خطة خسف فليقل بملء فيه : لا»
«متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟»
•في الغريزة: فرض تيسير الزواج ودعا إليه وجعل في بيت المال عونا لذلك.
•في الإنتاج الزراعي وتوزيع الأرض: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» - «من كان له أرض فليزرعها أو لمنحها أخاه».
•في التصنيع: يمجد الاحتراف والعمل الصناعي في القرآن وينسب صناعة الحديد لني عزيز هو داود  «وألنا له الحديد أن أعمل سابغات وقدر في السرد».
وفي الحديث: «إن الله يحب المؤمن المحترف».
•في التجارة: يضع لها الأصول التي تحمي البشرية من الاستغلال والاحتكار والخديعة.
وفي كتب الفقه والسنة والقرآن من التوجيهات المحملة والمفصلة ما ينير الطريق للمهتدين وفي الحديث: «يد الله مع الشريكين ما لم نخن أحدهما صاحبه» - «التاجر الصدوق مع الصديقين».
وهكذا قل في كل مشكلات المجتمع والأشخاص مما لا يستطيع إنكار عظمته منصف أو دارس.
وهم يجدون الصورة التطبيقية للإسلام النفي من الخرافة والبدعة والقصور وسائر التشويهات في أقرانهم من الشباب فلا يسعهم إلا حسن المصاحبة، ثم التأخي تحت راية القرآن.
ولهذا كان انضمام الشباب كله للإخوان بالجامعات والمعاهد العليا والمرحلة الثانوية والمتوسطة، بل والابتدائية، ظاهرة أخافت الاستعمار وعملاءه، ولا سيما وأن الجامعة تلاحمت مع العمال والفلاحين بعد أن استظلت براية القرآن القائل «إنما المؤمنون إخوة» تحت راية الزعيم الكريم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل: «الناس سواسية كأسنان المشط».

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:24 AM
في الجيش

وقد تسربت هذه الدعوة إلى شباب التعليم الصناعي تسربا طبيعيا لأن من خصائصها اجتذاب الشباب... ومن هؤلاء الشباب من التحقوا بمدارس صف الضباط.. ومهم من التحقوا بالأعمال المدنية بأسلحة الجيش المختلفة.. وهناك واجهوا سلطات «البعثة العسكرية البريطانية» التي تعمل على خفض مستوى الكفاءة الفنية والعسكرية في مدارس الجيش بينما وجودها بمثابة خبراء للنهوض بالجيش هذا إلى جانب ما تقوم به البعثة من تجسس لصالح بريطانيا وحلفائها على مصر.
واستطاع هؤلاء الشباب أن يوقظوا الوعي الديني والوطني والوعي بالكرامة والحقوق الإنسانية وأحس الإنجليز ذات يوم هدير العمال المدنيين بالجيش وأختهم الدهشة لهذا الحدث غير المتوقع.
لقد ارتدوا ثوب الإيمان بالله الحفيظ المقيت القهار، وراحوا يطالبون بتثبيتهم في وظائفهم بعد أن كانوا مهددين بالفصل ويطالبون بتقرير ترقيات وعلاوات دورية ثابتة لهم، وكان قائد المظاهرة الأخ سعد الدين الوليلي وأجيبت مطالب العمال ولكن راح ضحيتها قائد المظاهرة الذي ذهب إلى المركز العام للإخوان وليس معه ثمن تذكرة السفر إلى قريته...
ويرى الإمام في عيني «سعد» الأسى، ويعرف منه الخبر فيهنئه قائلا: مبارك الحرية إنها حرية شعب تتلخص في كسر حجاب الخوف الذي ظل يسيطر على موظفي وعمال الدولة .. وحرية مؤمن تحطمت عنه أغلال الوظيفة التي تشده إلى أرض المادة ليحلق في آفاق دعوة التسامي بالنفس الإنسانية إلى الله الواحد الأحد....
ثم ظهرت المطالبة بعديل «تنظيم الجيش والتجنيد» ونشرت مجلة «الإخوان المسلمين» دراسة عليمة واعية ومبسطة بأعداد ضخمة وزعت في الجيش، فأحدثت وعيا كبيرا زاد من تفتح أذهان شباب الجيش لدعوة الإسلام.. وأن الدين في دراساته العسكرية ذو آفاق تقدمية عالية تسمو على ما هو فيه من مستوى هابط... لقد طورت المفاهيم الدينية شخصية الجندي والضابط حتى أحس كل بكيانه واكتشف له وجودا.. واكتشف أن عيه لكرامته وكرامة دينه ووطنه واجبات، واكتشف أن عليه كرامته وكرامة دينه ووطنه واجبات، واكتشف أنه عبد الله لا للملك ولا للمستعمر ... وظهر أثر هذا في السلوك والتوجيه المعنوي..
وكان من أبرز آثاره وجو متطوعين من الجيش في صفوف الفدائيين بمعارك فلسطين ووجود من يهتفون: «الجيش جيش الشعب»، ووجود من يفرضون إرادتهم في اختيار أعضاء مجلس إدارة «نادي الضباط» من المتدينين أو صادقي الوطنية.. برغم أ،ف إرادة القصر الملكي حين زكي بعض المرشحين من الضباط لذلك

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:25 AM
التربية الإخوانية كما قومها أساتذة التربية

كان الدكتور صالح عبد العزيز وكيلا لمعهد التربية في القاهرة، ثم عميدا لمعهد التربية بالإسكندرية، وفي عام 1915 كان يدرس لنا تاريخ التربية وقال:
إن فلسفة التربية لأي مجتمع لابد أن تتوافق مع أهداف المجتمع وغاياته، ومن أجل هذا اختلفت فلسفات التربية في العالم في مجتمع إلى مجتمع بل تختلف أحيانا تربية المجتمع في الأمة الواحدة باختلاف تغير الأهداف من جيل إلى جيل.
ثم قال الرجل: ومصر تحتاج الإنسان الذي يؤمن بأن له ذاتية وشخصية مميزة المعالم، وليس هذا الإنسان فلسفيا فرنسي الثقافة أو إنجليزي الثقافة أو شرقي الثقافة وهكذا إنما نريد أن يقضي على هذا التمزق في بنيته المجتمع المصري، ذلك التمزيق الذي نشأ نتيجة لتنوع الثقافة أو شرقي الثقافة وهذا إنما نريد أن يقضي على هذا التمزق في بنية المجتمع المصري ذلك التمزق الذي نشأ نتيجة لتنوع الثقافات المختلفة نريد وحدة ثقافية تربط الناس وتجمعهم على مفاهيم محددة، نريد الفرد الذي يكون مثقفا فالمجتمع فيه الأمية فاشية لدرجة أنها تبلغ أكثر من 90% نريد أن يكون من أهدافنا الاجتماعية – إلى جانب التخلص من التمزق الفكري- ثقافة متكاملة، ونري جيشا وعسكريين يدافعون عن بلادنا ويحررونها نريد كذا.. وكذا...
وأخذ بحدثنا عن الضعف الاقتصادي وقال: نريد يقظة اقتصادية ونريد ونريد ثم قال: ولكني هل نستطيع نحن رجال التربية في مصر أن نوجد فلسفة تربوية تهيئ المواطن الصالح الذي تطلبه مصر؟
أصارحكم يا أبنائي أن هذا شبه مستحيل ونحن عاجزون ولكن شيئا واحد يلمع في الأفق بالأمل إذا أمكن الوصول إليه، ففيه العلاج الصحيح، وتحديد المعالم المطلوبة للمواطن الصالح في مصر، تلك هي تربية الإخوان المسلمين التي حدد معالمها حسن البنا وربي عليها أنصاره.
ثم قال: أن لا أدري كيف ربى حسن البنا رجاله وشبابه، الأخ من الإخوان ، فتى أجده متفوقا في دراسته وكأنه متفرغ للعلم وأجده عابدا في محرابه متبتلا وكأنه رجل زاهد متنسك، وأجده رياضيا من الدرجة الأولى وكأنه خلق رياضيا وليس وراءه إلا النادي وأجده عسكريا متفوقا شجاعا كما وجدناه في فلسطين أو أجده عسكريا متفوقا شجاعا كما وجدناه في فلسطين أو أجده رجلا خدوما اجتماعيا كأحدث ما تكون الخدمة الاجتماعية وأجده رجلا منظما في كل شئونه وأجده رجلا ناجحا في اقتصاياته، وأجده رجلا واعيا لحال بلاده وموقف أمته من الأحداث السياسة الدولية، أنا أريد رجلا يجمع كل هذه الخصائص ولا تجد الإنسان الذي جمع هذه الخصائص إلا ممن نسميهم: «الإخوان المسلمين»
ثم قال: أتدرون لماذا اغتيل الشهيد حسن البنا؟ لقد قتل رائد الإخوان المسلمين لأنه كان سينقذ مصر –رحمة الله عليه- فابحثوا إن شئتم عن منهج الإخوان في التربية الإسلامية، وعن أسبابها إن وجدتم منهم بقية باقية. فاسئلوهم كيف رباهم حسن البنا؟ لأنه قتل من أجل التربية لقد كانت تربيته ستغير عجلة التاريخ الإسلامي.
هذا الكلام الإنسان لم يكن من الإخوان المسلمين ولا أدري إن كان الآن حيا أو ميتا، وكل ما أعلم يقينا أنه لم تكن له صلة بالإخوان المسلمين، إنما في حماسة العلم، وفي حرية الفكر التي كانت لمدرجات الجامعة، استطاع أن يكون رجلا، أن يقول هذه الحقيقة رحمة الله إن كان حيا أو ميتا.
هذا العالم الجليل المتخصص في التربية وتاريخها، والذي أصبح مستشارا لوزارة التربية التعليم حدثنا عن شيء من الأسباب الرئيسية لمقتل حسن البنا، ثم ماذا؟
يقول الدكتور حلمي مراد وزير التربية الأسبق: إن عودة جماعة الإخوان المسلمين إلى ممارسة نشاطهم لا شك أنها ستؤدي إلى إذكاء الروح الإسلامية وانتشارها. وإن بناء المجتمع الإسلامي لا يأتي عن طريق تشريعات ظاهرية وقرارات فوقية، بل عن طريق «تربية أبناء المجتمع( ) ولا شك أن الإخوان المسلمين أقدر من غيرهم على تحقيق هذا الهدف.
رحم الله الإمام الشهيد فإنه –كأي عظيم خبير في فلسفة التربية- حدد أهدافه، فقال في إحدى رسائله عام 1357هـ:
«دعوة الإخوان المسلمين تدعو إلى المساهمة في الأعمال الخيرية في كل نواحيها، وتتجاوز ذلك إلى العمل على تكوين جماعة مؤمنة تربطها الفكرة الإسلامية، تجاهد ما وسعها الجهد في سبيل إعلاء كلمة الإسلام وتركيز الحياة الاجتماعية والمدنية في الشعوب الإسلامية على أساس من أحكامه وأصوله.
رأي الدكتور ميتشيل:
وأعد الدكتور ميتشيل رسالة دكتوراه عن الإخوان المسلمين وتضمنت تربيتهم وجاء فيها ما يلي: «لقد صارت دار الإخوان المسلمين منتجعا لكل العاملين في الحركة الإسلامية في مختلف أرجاء العالم الإسلامي». وفي ص 182 يقول: «لا شك أن الجماعة استفادت من خلافات الفئات السياسية التي ظنت أنها تستطيع أن تستغل الجماعة، ولقد أصبح للجماعة أكبر قوة وأعظم فعالية من الشباب الذين اقتحموا الميادين السياسية في مصر».
ثم تناول خدمات الكشافة فقال: وقدمت جوالة الإخوان مساعدات جدية في المواقف المختلفة في وباء الملاريا سنة 1940 وفي الفيضان في نفس العام، وفي وباء الكوليرا سنة 1947».

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:25 AM
روح الاستشهاد

ثم يقول في ص208: «ما أعظم روح الاستشهاد التي حارب بها الإخوان المسلمين في فلسطين والقناة، وعلى أعواد المشانق.
وكان الأخ مؤمنا بأن موقفه النبيل سيرفعه إلى مرتبة الأبطال المؤمنين، وإن هذه الروح هي أقصر الطرق وأسلمها إلى الحياة الأخرى.
وباقتران هذه الروح بالنشاط السياسي لم تستطع الحكومات المصرية على اختلاف اتجاهاتها- أن تتحملها» ثم يستشهد على تأصل هذه الروح في الإخوان بأقوال شهدائهم في ديسمبر عام 1954 فيذكر أن عبد القادر عودة قال وهو في طريقه إلى المشنقة: «الحمد لله الذي جعلني ألقاه شهيدا» وأن الشيخ محمد فرغلي قال: «مرحبا بلقاء الله، نحن مستعدون للموت» ووقف يوسف طلعت فرحا مستبشرا في إقام وشهامة، فلقد أبى إلا أن تربط ملابسه التي حلها السجانون، ليتأكد من لقاء ربه وهو في ستر وعلى المشنقة قال: «اليوم أقابل ربي وهو عني راض.. اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.. اللهم سامحني وسامح من ظلمني»
ثم قال ميتشيل: ونعتقد أن هذه الأحكام التي صدرت بالإعدام لن تكون مانعة من أن يبعث جماعة الإخوان المسلمين من جديد، ولا يعدو ما حدث أن يكون انفجارا كان متوقعا.
وشعورنا الذي يشاركنا فيه آخرون (أمثال م. هالبرت( ) وس. بز هاريس في كتابه القومية والثورة في مصر( ) أن القومية القائمة على أساس الإصلاح الدنيوي أساسا، والرائجة الآن في العالم العربي سوف تواصل مسيرتا حتى تنتهي تماما إلى مانادت به جماعة الإخوان المسلمين في بدايتها.
في التعليم

ويقول د. ميتشيل: «أما عن التعليم فقد انتقد الإخوان بشدة موقف الحكومات المصرية من بعثات التبشير وعدم نشر التعليم الديني، وإفساح المجال لتاريخ أوروبا دون تاريخ الإسلام».

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:27 AM
أما عن التبشير

فقد كان في المحمودية (بحيرة) والمنزلة دقهلية، وفي الإسماعيلية و بور سعيد وأبي صوير والقاهرة مراكز للتبشير تجاورها دوائر نشيطة للإخوان كذلك، غير أن الإخوان كانوا يأخذون موقف المدافع خشية اشتعال الفتنة الطائفية والتزاما بالنص الدستوري القائل «وجادلهم بالتي هي أحسن» واعتمد الإخوان في خطتهم على دعامتين صامتتين:
أولاهما: إفهام الشعب خطر الإرساليات التبشيرية.
ثانيهما: اتخاذ نفس الوسائل العملية التبشيرية من مستوصفات وبر وخدمة اجتماعية وتعليمية. مثال ذلك ما حدث في مدرسة السلام البروتستانتية بالمنزلة حين استنقذت الجماعة فتاة (وفيقة) تنصرت لحاجتها إلى المال بعد مرض عائلها واكتتب أعضاء الجمعية في إعداد مشغل ومدرسة للفتاة افتتح في يوم السبت 9شوال سنة 1351 وأقبل عليه أكثر من مائة طالبة في خلال شهر، وتولى الشيخ مصطفى الطير شيخ معهد القاهرة الديني سابقا تلقينهن الدين، وصرن يصلين الصلوات في أوقاتها وكما حدث في المنزلة حدث في بور سعيد وغيرها.
ومن خلال تحليل المكاتبات الصادرة إلى المركز العام للإخوان نجد أ، دائرة التبشير تستهدف البيئات الفقيرة وصغار السن فمثلا في محاولة تنصير فتيات بور سعيد نرى «أفكار منصور» سنها 13 سنة وأمها متزوجة غير والدها، وزوجها عامل بسيط هو الأسطى حسين على بمنشية البلح بقسم ثاني بحي العرب، و «ونظلة أحمد الخولي» سنها 14 سنة.
كان والدها صيادا ثم أقعده المرض عن الكسب، و «زكية محمد» وسنها 12 سنة غير معروف لها أهل، و «و سيدة عبد الريان» سنها 13 سنة يتيمه بدون عائلة، و «عطيات محمد زقزوق» سنها 7 سنوات لا تعرف أمها إلا بعلامة فيوجهها .. وقد هربتهن مدرسة بورسعيد إلى المنزلة حتى يتم التنصير بعيدا عن كل ما يثير غبارا على الحركة التبشيرية، وقد ضبطت «نظلة الخولي» و «عطيات زقزوق» في مخبأ بالمنزلة.
وكون الإخوان لجانا للعمل على تحذير الشعب من الوقوع في حبائل المبشرين بالطرق السليمة، كما أرسل مجلس الشورى العام للإخوان المسلمين المجتمع بمينة الإسماعيلية بتاريخ 22 صفر 1352 (1933 م) والممثل لخمسة عشر فرعا من فروع الجمعية بالقطر إلى الملك «فؤاد الأول» رسالة يطلبون فيها «حماية الشعب من عدوان المبشرين الصارخ على عقائده وأبناءه وفلذات كبده بتكفيرهم وتشريدهم وإخفائهم وتزويجهم على غير أبناء دينهم الأمر الذي حظره الإسلام وحرمه» - «وإن مصر زعيمة الشرق الإسلامي لا تقبل أن تكون يوما من الأيام مباءة تبشير أو موطن تكفير» ونعتقد أن الوسائل الناجعة:
أولا: فرض الرقابة الشديدة على هذه المدارس والمعاهد والدور التبشيرية والطلبة والطالبات فيها إذا ثبت اشتغالها بالتبشير.
ثانيا: سحب الرخص من أي مستشفى أو مدرسة يثبت أنها تشتغل بالتبشير.
ثالثا: إبعاد كل من يثبت للحكومة أنه يعمل على أفساد العقائد وإخفاء البنين والبنات.
رابعا: الامتناع عن معونة هذه الجمعيات بتاتا بالأرض أو المال
خامسا: الاتصال بحضرات الوزارء المفوضين في مصر والخارج حتى يساعدوا الحكومة في تنفيذ خطة الحزم، حفظا للأمن ومراعاة لحسن العلائق.
وقد رفعت صور مماثلة إلى حضرات رئيس الوزارة بالنيابة ووزير الداخلية ووزير المعارف (التربية والتعليم) ووزير الأوقاف ورئيس مجلي النواب والشيوخ (المجلسين اللذين حل محلهما مجلس الشعب الآن) وأما عن تعليم الدين: فنجد في سجلات الإخوان:
1-الاهتمام بتحفيظ القرآن للإخوان والأطفال فمثلا في المؤتمر الإقليمي لشعب منطقة البحر الصغير المنعقد في يوم الجمعة 19 جمادي الثانية 1953- الموافق 28 سبتمبر 1934 بناحية ميت خضير كان الاقتراح الأول في جدول أعمال المؤتمر الدوري الذي ينعقد كل ثلاثة شهور أن يقوم على فرع بتحفيظ القرآن الكريم لعدد من الأطفال يتناسب مع حالته، على أن يقدموا للمؤتمر أثناء انعقاده بالفرع لامتحانهم».
2-وفي النص الأول من (عقيدتنا): أعتقد أن الأمر كله لله وأن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم رسله للناس كافة، وأن الجزاء حق، وأن القرآن كتاب الله، وأن الإسلام قانون شامل لنظام الدنيا والآخرة.
وأتعهد بأن أرتب على نفسي حزبا من القرآن الكريم وأن أتمسك بالسنة المطهرة وأن أدرس النبوية وتاريخ الصحابة الكرام.
3-وفي برنامج زيارة الإمام الشهيد لمدينة بور سعيد (29 ربيع الثاني 1354- 30 يوليه 1935) لمدة ستة أيام نظمت سلسلة محاضراتها في رياض القرآن في كل يوم محاضرة بالمساء بالترتيب الآتي القرآن- مفارقة- موازنة- إصلاح- أصل – فضيلة.
هذا علاوة على محاضرة للأستاذ ياقوت حسن حمص عن «ديانة قدماء المصريين» عقب حديث المرشد العام.
4-كما تقدم الإخوان بكثير من العرائض والمذكرات الموقعة منهم تارة، ومن الشعب الشعب تارة أخرى إلى المسؤلين يطالبون فيها باعتبار الدين بين مناهج التعليم في المدارس والمعاهد المصرية.
وذات يوم من أيام أغسطس 1935 ألفوا وفدا على رأسه الإمام الشهيد والأساتذة المرحومون الدكتور محمد عبد الله دراز والمشايخ حامد عسكرية الواعظ و عبد الرحمن دراز عمدة محلة وشاي و عبده أحمد حسن مدرس، وبعض العمد والوجهاء وقابلوا في الإسكندرية كبير الأمناء سعيد ذو الفقار باشا ورئيس الديوان الملكي علي ماهر باشا وشيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي الذي وعد بمساعدة الإخوان على اعتبار الدين مادة أساسية في المعاهد والمدارس المصرية، واستعانوا بالنحاس لأنه كان على وفاق مع الوزارة الحاكمة التي كان على رأسها نسيم باشان وكان نجيب الهلالي وزيرا للمعارف وكان من لباقة الأستاذ البنا وكان لا يزال مجهول الصورة عند النحاس باشا –أن جعل الوفد باسم وفد عمد ووجهاء البلاد بخلاف الدكتور دراز فقد فرض وشامته وزيه الأزهري أن يظهر في ثوبه الحقيقي وأنه من علماء الأزهر، برغم ما كان بين الأزهر والنحاس من خصومة واستطاعوا بذلك أن يصلوا إلى مقابلة الهلالي باشا... وبعد مناقشة وصلوا إلى قرار بتقدم حصص الدين في اليوم الدراسي بعد أن كانت دائما آخر النهار وتقرير بعض المحفوظات القرآنية وتوقف النجاح على اجتياز الامتحان الشفهي للقرآن الكريم وكانت خطوة.
ثم أعقب ذلك تقدم الأستاذ سعد اللبان رئيس لجنة المعارف في مجلس النواب تقريرا ناصر فيه فكرة جعل الدين مادة أساسية فرأى الإخوان توريط النواب والشيوخ واللجنة في هذا الشأن ودعوهم إلى حفل تكريم بسراي آل لطف الله ودعوا معهم ممثلي كافة الأحزاب المصرية وفي جمادي الأول سنة 1358 عقد الحفل وتكلم فيه المرشد العام في شرح دعوة الإخوان وجذورها في القرآن وأهمية الدين في التربية الشخصية والوطنية كما حضر الحفل أصدقاء الإخوان من علية القوم من أمير البيان شكيب أرسلان وعلوبة باشا والأستاذ محمود بسيوني والنائب سعد اللبان والشيخ عبد اللطيف دراز الذي أصبح وكيل الجامع الأزهر والدكتور عبد الحميد سعيدوالدكتور مدكور والدكتور عبد الوهاب عزام وأمثالهم كثير.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:28 AM
إنشاء المدارس

وكما يقول المستشرقون: المدرسة هي المبشر الأول عمد الإخوان إلى إنشاء مدارس خاصة تضم المقررات الثقافية لوزارة التربية والتعليم إلى جانب قسط كافي من الثقافة الإسلامية واهتمامات كبيرة بجوانب تكوين الشخصية الإسلامية الرياضية الاجتماعية العابدة العاملة، فكان في معظم المحافظات مدارس خاص كان تلامذتها يخرجون بمسرح منتقل لنشر الدعوة في القرى عن طريق التمثيل.
والمهم أن أحدث وسائل التربية في أرقى البلاد أخذت حظها في المدرسة التجريبية التي أقامها حسن البنا في الإسماعيلية وسماها ( معهد حراء الإسلامي) وقال في مذكراته عنها( )
« وشاء الله تبارك وتعالى وتم بناء المدرسة فوق بناء مسجد الإخوان، وكنت إذ ذاك حديث عهد بما درسناه من المثل العليا في التربية والمربين ولا زالت صورة بستالوتزي في مدارسة في بتوهافن واستانز ويرجدورف وصورة مزويل في مدرسة جريشم، وكيلهو ... إلخ وطرق هربارت وبنتسوري في صناعة التعليم، لا نزال كل هذها لصوةر تتراءى في الذهب غضة طرية، لكن في وضع جديدي يتناسب مع الميول الإسلامية والآمال الإسلامية التي ركزتها النشأة وغذتها الدعوة، فما أن تم بناء المدرسة حتى أطلقنا عيها اسما إسلاميا هو (معهد حراء الإسلامي).
واشترطنا للتلاميذ زيا خاصا هو جلبابا ومعطف من نسيج وطني، وطربوش أبيض من صناعة وطنية كذلك وصندل من صناعة وطنية أيضا.
كما كانت أوقات الدراسة مخالفة لمثلها، فهي تتمشى إلى حد كبير مع أوقات الصلاة فتبدأ في وقت مبكر وتنتهي الفترة الأولى قبل صلاة الظهر حين يؤدي التلاميذ جميعا الصلاة مع الجماعة في المسجد ويعودون بعد الغداء وقبيل العصر ليؤدوا الصلاة مع الجماعة أيضا.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:29 AM
تعدد المناهج

وكان مناهج المعهد التعليمي ذات ثلاث شعب: القسم الأول منه يتمشى مع منهاج المدارس الأولية الكاملة ليجهز التلميذ للأزهر والمعاهد الدينية.
والقسم الثاني: يتمشى مع المدارس الأولية (الابتدائية الآن) أول النهار ومع المدارس الصناعية آخره، فيتوجه الطلاب بعد الغداء إلى مصانع وورش أهلية يديرها إخوان تعهدوا بتعليم هؤلاء الطلاب الصناعة بإشراف المعهد ورجاله وفق نظام خاص.
والقسم الثالث: يتمشى مع مناهج المدارس الابتدائية الأميرية (الإعدادية الآن) ليجهز للثانوي فالعالي وهكذا...


الرسوم ومستوى المدرس

وفرضت على الطلاب مصر وفات مدرسية ليس فيها إرهاق، وزيدت نسبة المجانية بحسب ظروف أولياء أمور الطلاب واستحضر للمعهد نخبة من المدرسين الفنيين ذوي المؤهلات والشهادات العالية.
طرق التدريس

وكانت طرائق التعليم فيه مبتكرة تتمشى مع أحدث نظريات التربية، فكير من الدروس كان يلقى في الهواء الطلق، وبين خمائل الإسماعيلية وأفنان حدائقها الغناء. وكانت الحروف الهجائية ومبادئ الحساب تعلم بالمحسات من الطين أو الصلصال أو الكرات.
وكان للتلاميذ حرية واسعة في أن يصارحوا المدرسين بكل ما يدور في أنفسهم من تعب أو إرهاق أو خواطر وكانت الصلة بين الطالب والأستاذ وبين المدرسة والنزل على أتم ما تكون من التعاون والوئام ولا يزال كثر من شباب الإسماعيلية اليوم يذكرون فضل هذا المعهد ويجدون في أنفسهم حلاوة ما وجوا فيه من معاني التراحم والتعاطف بين الطلاب والمدرسين.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:34 AM
إعداد المرأة المسلمة

وكما أقيم للبنين معهد حراء الإسلامي في الإسماعيلية أنشئ (معهد أمهات المؤمنين) لتربية البنات وإعدادهن ليكن أخوات مسلمات قانتات عابدات غير متبرجات، يقمن على شئون البيت والأسرة بما يضمن السعادة الزوجية ويحقق هناءة البيت وحسن تربية الأولاد في ظل توافق قلبي عائلي وانسجام زوجي وسلام دائم تؤكده الطاعة وتبادل الولاء.

هذا إلى جانب إعداد نظام للأخوات المسلمات ونشر الدعوة في صفوف النساء، كانت أول رئيسة مسئولة عنه أمام المرشد المرحومة الحاجة لبيبة أحمد التي أقامت لها مسجد الخير بشارع جسر السويس بسراي القبة ومديرة مجلة النهضة النسائية، ومؤسسة جماعة النهضة النسائية قبل ذلك..
المدينة الفاضلة

وناقش ميتشيل مشروعا للإخوان لبناء مدينة فاضلة على 400 فدان سنة 1951 بجوار المقطم دفعوا قسطها الأول وكانت تهدف لخدمة (200) ألفي من أسر الإخوان، ولكن نشاطها توقف سنة 1954 حيث صودرت أملاك الإخوان المسلمين جميعها سواء ما للجماعة كهيئة، أو لأفرادها كشركات.
تشخيص داء الخيانة السياسية

جاء في تحقيق صحفي لمجلة الدعوة مع الدكتور ميتشيل: أن ميتشيل يربط بين العنف كأسلوب من جانب بعض الشباب، وبين مظاهر الخيانة والعمالة من جانب الزعامات المصر ية: «فالخيانات السياسية التي حمل لواءها قادة سياسيون في مصر كانت نتاج الفقر في التربية الدينية، وكان أعضاء الجماعة يرون أنه لابد من توافر البواعث الجهادية في نفوس الأفراد، وذلك ما يقتضيه أيضا حماية التنظيم.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:36 AM
التربية الإخوانية في تصور جاكسون

وفي الوقت الذي كان يتحدث فيه الأستاذ العميد صالح عبد العزيز حديثه السابق تنشر مجلة «النيويورك كرونيكل» الأمريكية ( عام 1951) للصحفي الأمريكي روبير جاكسون تحقيقا صحفيا عن لقاء له بالإمام الشهيد سبق أن نشرته «النيويورك بوست» عام 1946 وتناول منهج حسن البنا في التربية والإعداد فقال: «سافرت من مصر بعد أن حصلت على تقارير وافية عن الرجل وتاريخه وأهدافه وحياته، وقارنت بينه وبين «محمد عبده» و «جمال الدين الأفغاني» و «المهدي» و «السنوسي» و «محمد بن عبد الوهاب» فوصل بي البحث إلى أنه أفاد من تجارب هؤلاء جميعا وتفادى ما وقعوا فيه من أخطاء ومن أمثلة ذلك أن الأفغاني كان يرى الإصلاح عن طريق الحكم، ويراه محمد عبده عن طريق التربية واستطاع حسن البنا أن يدمج بين الوسيلتين، ووصل إلى ما وصلا إليه.
لقد جمع صفوة المثقفين من الطبقات والثقافات المختلفة إلى مذهب موحد وهدف موحد.
ثم أخذت أتتبع خطواته بعد أن عدت إلى أمريكا وأنا مشغول به، حتى أثير حوله غبار الشبهات حينا مما انتهى إلى اعتقال أنصاره.
وهي مرحلة كان من الضروري أن يمر بها أتباعه ثم كان استشهاده قبل أن يتم رسالته. وبالرغم من أني كنت أسمع في القاهرة أن الرجل لم يعمل شيئا يدينه قانونا حتى الآن وأنه لم يزد على جمع مجموعات ضخمة من الشباب حوله، غير أن معركة فلسطين، ومعركة التحرير في القناة قد أثبتتا بوضوح أن الرجل صنع بطولات خارقة قل أن تجد مثلها إلا في تاريخ العهد الأول للدعوة الإسلامية.
الصلات الشخصية

ثم يقول جاسكون: كانت أبلغ مواهب النبا موهبة الإقناع وكسب «الفرد» بعد «الفرد» فيربطه به برباط لا ينفصم، فيراه صاحبه صديقا خاصا وتقوم بينه وبين كل فرد يعرفه صداقة خالصة وخاصة، يكون معها في بعض الأحيان مناجاة، وتنتقل بالتعرف على شئون الوظيفة والعمل إلى الأسرة والأطفال .... وقد استطاع بحصافته أن ينقلهم – وقد بلغ منابع أرواحهم – من عقائدهم وأفكارهم سياسية أو دينية –إلى مذهبه وفكرته حتى أنهم ينسون ماضيهم ويستغفرون الله منه.
التربية الوطنية

ثم قال جاكسون: ومن أبرز أعمال الرجل أنه جعل حب الوطن جزءا من العاطفة الروحية، فأعلى قدر الوطن، وأعز قيمة الحرية، وجعل ما بين الغنى والفقير حقا وليس إحسانا وبين الرئيس والمرءوس صلة وتعاونا وليس سيادة، بين الحاكم والشعب مسئولية وليس تسلطا.
وتلك من توجيهات القرآن غير أنه أعلنها هو على صورة جديدة لم تكن واضحة من قبل. لم يكن الرجل القرآني – فيما علمت – يسعى إلى فتنة، أو يؤمن بالطفرة، ولكنه كان يريد أن يقيم مجتمعا صالحا قويا حرا، وينشئ جيلا اجتمعت فيه لك خصائص الأصالة الشرقية.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:44 AM
شرق وإسلام وقرآن

ثم قال جاكسون: لقد استطاع الرجل –رغم كل ما دبر لوضع حد لدعوة أو حياته – أن يضع في الأرض البذرة الجديدة بذرة المصحف البذرة التي لا تموت بعد أن ذوت شجرتا القديمة.
لقد حملة حسن البنا المصحف ووقف به في طريق رجال الفكر الحديث الذين كانوا يسخرون من ثلاث كلمات «شرق وإسلام وقرآن» قائلا: آن للشرق أن يمحص أفكار الغرب فقد غدت الحضارة الغربية في نظر أصحابها عاجزة عن أن توفي ما يطلب منها وإن ما عندنا وأصحاب المذاهب دينية أو سياسية إلى العدو المشترك:
الشيطان والاستعمار والجهل والفقر والمرض وسوء الخلق قبل النقاش في أي شيئ ، كما كان يرثى للضال ولا يشهر به ويقول: إصلاح الجماعة العاملة للإسلام وتقويتها خير من إضعافها وحظر على إخوانه تجريح الهيئات والجماعات، وكان يجب أن يشغل إخوانه بالجوانب العملية فلا يتركهم في فراغ ولا في عمل لا يجدي، وقد استلفتت هذه الظاهرة روبير فقال:
«ولو طال عمر هذا الرجل لكان يمكن أن يتحقق الكثير لهذا البلاد، خاصة لو اتفق حسن البنا وآية الله الكاشاني الزعيم الإيراني على أن يزيلا الخلاف بين الشيعة والسنة وقد التقى الرجلان في الحجاز عام 1948 ويبدو أنهما تفاهما ووصلا إلى نقطة رئيسية لولا أن عوجل حسن البنا بالاغتيال».
ولقد أعلنت عليه الأحزاب حربا عنيفة بالرغم من أنه كان يؤمن بالخصومة الفكرية ولا يحولها إلى خصومة شعبية لقد صدق روبير: وشم بحاسته السياسية جهد الإمام في «التقريب بين أشياع المذاهب الإسلامية» و «السياسة» فما باله لو أدرك عن قرب دوره الضخم في هذا المجال ... مما لا يتسع لذكره المقام...؟؟
المعسكر التربوي للقادة

كنا سنة سبع وثلاثين وتسعمائة وألف وأقام الرجل معسكرا تربويا في الدخيلة –بالإسكندرية يصم مائة شاب هذا المعسكر لمدة اثنين وثلاثين يوما تقريبا وعلى نمطه معسكرات أخرى.
ماذا كان يحدث في هذا المعسكر؟
معسكر يدرس فيه للتاريخ السياسي للأمة الإسلامية، ويدرسه حسن البنا بنفسه، فيتناول علاقات الشرق بالغرب.
ويدرب الشباب فيه على الصلاة الخاشعة التي كان يصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمجتمع الخاص، لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات مرة المغرب بالمعوذتين ومرة أخرى صلاها بالصفات صفا، فصلى الإمام البنا بإخوانه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أحيانا كان يصلي بالرعيل الأول صلاة العشاء فيقرأ البقرة بأكملها هذه صلاة خاصة لأنه معسكر قوم ندبوا أنفسهم لله فلا شأن لأنفسهم مع أنفسهم إنهم باعوا أنفسهم جميعا لله، فلما باعوها لله لم يكن كبيرا أن يعيشوا طويلا مع الله.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:45 AM
تحطيم مهابة المتسعمر

هذا شيء قد تتعجبون منه، ولكنه هكذا كان الأمر، ففي الجهة المقابلة للمعسكر الإسلامي يوجد المعسكر البريطاني، وكان ينزل الشباب يتدربون على الدعوة إلى الله في مساجد الإسكندرية، حتى ذلك الوقت لم يكن للإخوان المسلمين شعبة بالإسكندرية إنما أراد حسن البنا أن يعمل أولاده ورواده كيف يعبدون الله في الصحراء ويعفهم كيف يحيا البريطانيون وشاء الله في هذا المعسكر العجب أ، يتربى جيل وأن يقوم صراع بدأ الإنجليز يدرسون ويتساءلون ما هذا المعسكر؟ يرقبون صلاة الناس، يرقبون تربية عسكرية متنوعة ثم حدث شيء غريب.
كان الشباب الجامعي محمود أبو السعود يقوم على أمر التربية الرياضية للإخوان، وأراد الإخوان أن يشجعوا المصريين على الاستهانة بالغرور والصلف الإنجليزي فماذا حدث؟
اعتاد القائد الرياضي للمعسكر الأستاذ محمود أبو السعود أن ينزل مع فريق الكشافة الإخواني إلى المدينة ويركب الترام، وكان الإنجليز يستهترون بالناس وبقيمهم، ويسكرون في الإسكندرية ثم يعودون إلى المعسكر البريطاني آخر الليل، والناس يرهبونهم لأن معهم مسدساتهم، ولهم قهرهم وإرهابهم.... وأراد الإخوان أن يحطموا هذه الهيبة الإنجليزية، وأن يكسروا هذا الحائط الوهمي الرهيب الذي يحمي البريطانيين من قبضة المصر ي القوية، وبينما عساكر الإنجليز في الترام ذات أمسية مخمورون كعادتهم يعربدون ويسطون بالذين آمنوا، يسطون بالشعب السكندري، إذ بالأستاذ «محمود» يلطم إنجليزيا لأول مرة، وأخذ يفتح عينيه، في عجب أمصر ي يصفع إنجليزيا؟
فوكزه وصفعه ثانيا ونبهه إلى أن ما أقترفه عمل غير إنساني وبدأ يرقب النتيجة فلم يجد إنجليزيا واحدا يناصر أخاه الإنجليزي، كل إنجليزي انطوى على نفسه لأنه لا يربط بينهم رباط، إنما الخمر جمعتهم، وحب الأموال هتف بهم فاستجابوا، فجمعتهم الأوامر العسكرية من بريطانيا وساقتهم فما قدروا على التخلف فلا علاقة وطنية ولا إنسانية وهكذا أخذ الشعب السكندري يتجرأ على ضرب الإنجليز، وبدأ يعامل الإنجليز باعتبارهم أناس من البشر وليسوا آلهة منجبرين جديرين أن يرهبوا.
هكذا بدأ الإخوان يعلمون الناس أن الإنجليز ليسوا آلهة رهيبة وليسوا ملائكة مكرمين، إنما هم أناس يمكن أن يضربوا وأن يصفعوا وأن يطردوا من هذه البلاد وهكذا بدأنا نتعلم أنهم أناس مثلنا، وأنه لا يجوز لإنجليزي أن يتأله في الإسكندرية.
وطفق الإنجليز يفهمون لماذا صار الشعب السكندري يتعامل مع البريطانيين معاملة بالمثل، أخذو يبحثون وانتهوا إلى أن قالوا: حسن البنا و الإخوان المسلمون هم الذين أحدثوا عملية التغير في الشعب السكندري، تماما كما أحدثها الجنرال فرغلي في مدينة الإسماعيلية مع حسن البنا وأخذوا يحرضون عليه الملك والنحاس باشا وعلي ماهر باشا.إبلاغ الملك دعوة الإسلام.
في ذلك الوقت أرسل حسن البنا أول مذكرة إلى الملك فاروق، وإلى رئيس الديوان، وإلى رئيس الوزراء، يشرح لهم حتمية الحكم بالإسلام، وأنه لا يجوز أن يحترم الوجود البريطاني في مصر، وأن الوجود البريطاني ليس شيئا رهيبا ففي صميم هذا الشعب المصري طاقة مذخورة قادرة على إذلال الإنجليز وطردهم، ويرسم الخطة التي يطرد بها الإنجليز من مصر وتتحرر فكريا، وتتحرر كذلك عسكريا وتتحرر من ربقة الحكم الأجنبي والقوانين الأجنبية.
وقد كتب البيان في عدة صفحات كتبه إخواننا بأقلامهم
-إذ لم يكونوا يملكون آله كاتبة – وأرسل إلى المسئولين وبدأ يفكر في البيان كل من أحمد حسنين و علي ماهر والنحاس، يفكرون حائرين بين أمل في أن يعيشوا، وبين خوف من أن تزول سلطتهم وهم يعيشون عيشة رغدة في ظل نظام عرفوا كيف يصلون فيه إلى الحكم، أما أن يكون إسلام، وأن يكون نظام، وأن يكون ضياع للبريطانيين كما يرسم ذلك منهج الإخوان فهذا عندهم شيء غريب ويغفر الله لنا وللجميع.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:45 AM
رسالة أخرى إلى الملك

في 8 من المحرم سنة 1358 هـ توجه الإمام الشهيد حسن البنا برسالة إلى الملك فاروق يشرح له ما في البلاد من فساد والحل الإسلامي للمشكلة فقال ما نصه( ):
«يا صاحب الجلالة حدود الله معطلة لا تقام. وأحكامه مهملة لا يعمل بها في بلد ينص دستوره على أن دينه هو الإسلام.
بؤرة الخمور، ودور الفجور، وصالات الرقص، ومظاهر المجون، تغشى الناس في كل مكان حتى الإذاعة اللاسلكية كثيرا ما تنقل جراثيم هذا الفساد إلى البيوت أندية السباق والقمار تستنفد الأوقات والأموال، ويعمرها كبار القوم، ويتردد عليها ثراة الأمة حتى أصبحت أندية الموظفين في العواصم والحواضر عنوان الفساد، ومتلفة الأخلاق في البلاد.
كبار الموظفين يضربون للناس أسوأ المثل في كل تصرفاتهم الشخصية والرسمية مما أطلق ألسنة الناس بالنقد وأضعف ثقتهم بالحكام.
الصور السافرة المتبرجة بالزينة التي لا تتفق بحال مع آداب الإسلام وما فرضه الله على المرأة من التستر والاحتشام... تظهر في كبريات الصحف وصغرياتها، وتصبح ملهاة العيون الحائرة والقلوب الفاجرة، وتتناول أعرق الأسر وأكبر البيوت وأطهر الأعراض.
الحفلات الساهرة، والاجتماعات المتكررة والمقابلات الكثيرة من رسمية وأهلية تختلط فيها الأجناس وتشرب بنت الكاس، ويقضي الليل في مجون وعبث ولهو ورقص.
يا صاحب الجلالة: كل هذا وأمثاله قد حطم عقائد الشعب وثقته بنفسه، وأنساه المثل العليا، وصرفه عن طاعة الله وعمل الخير، وقضي على العقل والصحة والمال والعاطفة وهدد الأسر الآمنة والبيوت المطمئنة بالخراب العاجل، والتحلل السريع الذريع، والحوادث التي تنشر بتاعا في الجرائد والمجلات ترعب وتخيف ولابد من أن تمتد اليد الأسية الطبيبة حتى يطهر هذا المجتمع من الميوعة والطراوة والخنوثة والمجون.
قلما كلمة منفذة، وأصدره أمرا مليكا ألا يكون في مصر المسلمة إلا ما يتفق مع الإسلام...
حسن البنا
المرشد العام للإخوان المسلمين.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 07:47 AM
نحو النور

بل وفي سنة 1939 أرسل رسالة عامة سميت نحو النور إلى جميع ملوك ووزراء ووجهاء العالم يدعوهم إلى الحكم بالإسلام... ولكن هذا القول اللين لم يعجب الذين رضعوا ثقافتهم وتقاليدهم ومنهج حياتهم من الغرب الذي يقدسونه ويرهبونه نحن نحكي تاريخا ولا نبغي تجريحا ... ولقد كان هذا النصح للمسئولين أمرا مفروضا كما في الحديث الشريف: «الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟
قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم» ولكنه، -مع الأسف كان لمن وجهتهم الفكرية والحضارية مضادة للوجهة الإسلامية فكانت إيذانا ببدء الاتفاق بين السياسيين المحترفين والمنتفعين بالعمل السياسي وبين الملك وبين الاستعمار وهو اتفاق- أو وفاق بلغة العصر تتفاهم فيه الأطراف وتلتقي ولكن على الكيد لدعاة الإسلام وللعمل الإسلامي، مما جعل الصراع يحتدم في الأربعينيات بين الإخوان وبين أطراف الوفاق الذي كان الاستعمار يمثل فيه رأس الحربة, أو الوحش الذي مخالبه هم بقية الأطراف كما يمثل الذي يمسك بالخيوط التي تحرك «الأراجوز» أو الدمى وأصبح الإخوان وحسن البنا حينذاك الورقة التي يلعب بها أو عليها السياسيون، سواء مع الملك أو مع سلطات الاحتلال حتى كانت سنة 1948 التي اضطر الإخوان فيها إلى أن يبعثوا بقوافل من هذا الشعب الكريم المناضل إلى فلسطين وهم بين أيديهم وبأيمانهم يمضون إلى ساحة الشرف، إلى حيث يقرعون بجماجمهم أبواب الجنة...
ولقد أرك الإمام أن الملك يخاف على عرشه من الإسلام الذي لا يقر توارث العرش، فسعى إلى مقابلته لإفهامه أن الإسلام يطلب الكفاءة المسلمة، دون تعرض لشكل نظام الحكم: جمهوري أو ملكي.. وفعلا قابل مندوبا عن الملك ووضح له ذلك، كما وضح أنه لا مجال لخوف الأقليات من حكم الإسلام، ففي إقامة تعاليمه وحدوده أمان لهم على أموالهم وعقولهم وأعراضهم أما العقيدة فإنه «لا إكراه في الدين».

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 09:44 PM
الإخوان والأقباط

والحق أن الإخوان قد وصلوا بدعوتهم إلى تجميع العناصر المستنيرة من النصارى حولهم، ففي أوائل الأربعينيات زرت شعبة الإخوان في الفريدية (شرشيمة) مركز ههيا شرقية، وفي التفتيش على السجل المالي استرعى انتباهي رقم خسمين قرشا إلى جانب قرشين أو خمسة هي قيمة الاشتراك الشهري، وامتد نظري تلقائيا إلى صاحب هذا الاشتراك فوجدته مسيحيا كان ناظر محطة السكة الحديد فزرته لأستطلع سبب اشتراكه وأشكره، فقال:
جئت إلى هذا البلد الذي يبعد عن محطة القطار مسافة طويلة نسبيا، وكنت لا أستطيع الذهاب إلى القرية عقب غروب الشمس، لقطع الطريق وللإرهاب الذي يستولي على قلوب الغادين والرائحين تحت قصف البنادق، فلما جاء الإخوان المسلمين شكلوا لجاز المصالحات فانقطعت تهديدات الطريق ودوي هتاف بذكر الله بدلا من قصف البنادق وأمن الطريق وأفرج عن الموظف الحبيس في حجرة ناظر المحطة.. فكان هذا الاشتراك أقل ما يجب لتقدير لمن نشروا راية الحب فقضوا على الخصومات المسلحة وبدلوا أحزان الناس ومآتمهم أفراحا وتجمعات على الخير، لقد أصبحت أستشعر أن الإسلام ليس بغريب على قلبي.. إنه يدعو إلى الإنصات لكلام الله فيقول القرآن (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)... تماما كما قال الإنجيل: ( لا تعطوا قدسكم الكلاب).
وهكذا كانت دعوة الإسلام تتلقى التأييد من كل ذي فكر متحرر ففي الزيتون كان القساوسة يزورون الإخوان في شعبتهم في المواسم الدينية وحين اعتقل الإخوان في الصعيد اعتقل معهم عدد من النصارى كانوا يشتركوا في أنديتهم لمزايا الإسلام الصحيح المتجسد فيهم.
أذكر منهم الأستاذ أمين بطرس مدرس أول اللغة الإنجليزية بمدرسة ابن خلدون الثانوية سابقا. وقد اعتقلوا مع الإخوان في عهد النقراشي.
وفي عام 1941 حين اعتقل الأستاذ حسن البنا تقدم الأستاذ توفيق دوس باشا نائب دائرة منفلوط مركز أسيوط ووزير المواصلات الأسبق باستجواب عن اعتقال المرشد العام للإخوان المسلمين، وقد قال توفيق باشا إن الشريعة الإسلامية تحافظ فيما تحافظ على أمن وأرواح الأقباط في مصر.
وفي المركز العام للإخوان المسلمين كانت قد تشكلت لجنة سياسية مكونة من وكيل الجماعة وعضوية الأستاذ وهيب دوس المحامي والأستاذ لويس فانوس نائب أنبوب بمحافظة أسيوط معهم ثلاثة من كبار الإخوان وكانت مهمة هذه اللجنة هي وضع سياسة موحدة مشتركة لشرح مبادئ الإخوان المسلمين والعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد.
لكن الأحداث الجسام التي واجهت الجماعة عطلت اللجنة عن موالاة انعقادها وأداء مهمتها.
إن الفهم الصحيح للإسلام وسيرة سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- من شأنه أن يدخل غير المسلمين في الإسلام أو على الأقل يزرع في قلوبهم الود وينزع الحقد... وهكذا كان موقف الأقباط المثقفين مع الإخوان في مصر يعيشون على قاعدة القرآن «لكم دينكم ولي دين» مع قوله سبحانه: ﴿ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 8].
أما الذين يصطادون في الماء العكر باسم المسيحية فهم كالذين يصطادون باسم الصوفية لا يخلو منهم مجتمع ... ولكن كل ماء عكر سيرسب ما يعلق فيه يوما ثم يصفو.
وشر الذين يصطادون في الماء العكر أولئك المستعمرون الذين ابتكروا نغمة «الوحدة الوطنية» ليمزقوا باسمها هذه الوحدة الوطنية ويأكلوا جميع الوطنين على اختلاف نحلهم ومبادئهم .. وقد تبعتهم الحكومات المصرية في استغلال مغالطات هذه السياسة ... وعملت الصهيونية والاستعمار من وراء البلاد والبحار على تمزيق مصر والعالم العربي بتشويه نظام الإسلام وإرهاب غير المسلمين منه، وإيغار صدورهم عليه وعلى أهله وكان من سوء الحظ أن يلي أمر المسلمين حكام ليس لهم عمق أهله وكان من سوء الحظ أن يلي أمر المسلمين حكام ليس لهم عمق في فقه الإسلام وبالتالي ليس فيهم أية حماسة لتطبيق شريعة الإسلام تطبيقا سليما يقضي على الأوهام الكاذبة التي يصورها للإسلام المغرضون من الاستعمار والصهاينة...
ورب سائل يقول: إن الإخوان المسلمين هم الهيئة الوحيدة التي تصدت للتبشير بصورة جادة منذ الثلاثينيات. وهذا حق ولكنهم كانوا يتصدون للتبشير الذي يستغل حاجة المحتاج ويتخذ الخطف للصغار، أو تضليل المراهقين والمراهقات من البيئات التي حرمت نعمة العلم أو نعمة المال أو حرمت النعمتين معا ولم يعرف الإخوان في مقامة التبشير أية وسيلة من وسائل العنف، حتى ولا لفظة نابية، لأن دستورهم يمنعهم من ذلك إذ يقول: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن).
والأصابع التي كانت وراء حركة التبشير لم تكن مصرية... والذين كانوا يلعبون هذا الدور ممن لهم جنسية مصرية لم يكونوا على وعي لا بالإسلام ولا بالواجب الوطني أو الإنساني، إنما هم بين انتهازي منتفع، وبين جهول أحمق ... لأن القرآن قال عن المسيح بن مريم وأمه من التكريم المعقول ما لم يستطع أن يبلغ إليه أي مبشر. والخلاصة: أن دعوة الإخوان باعتبارها دعوة الإسلام كانت وستظل هي السبيل إلى الوحدة الوطنية...المنصفة الهادئة .. أما غيرهم من رجال السياسة الحزبية فليس لديهم وسيلة إلى ذلك لأنهم لا يدرون ما الكتاب ولا الإيمان...

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 09:45 PM
الإخوان و الحرب العالمية الثانية

الحكام الضعاف

لا ريب أن قسوة الاحتلال البريطاني كانت تهيج المصريين فينتفضون بين آونة وأخرى طلبا لنسمات الحرية، وكان يعاونه في مصر شخصيات ضعيفة العزم، قليلة الوعي، منحرفة العقيدة، عديمة الروية للإسلام الصحيح قد رضعت من ثدي المستعمر ما جعلها تدين في السياسة بدينه.
وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية أعلنت مصر الأحكام العرفية والقيام بالتزاماتها نحو بريطانيا تنفيذا لمعاهدة سنة 1936.. واشتركت إيطاليا مع الألمان في الحرب في يونيو 1940 وكان الإخوان قد أعلنوا عدم تأييدهم اشتراك مصر في الحرب، والاكتفاء بالمساعدات التي نصت عليها معاهدة سنة 1936.. ورأت بريطانيا أن مركزها مهزوز بعدم إعلان مصر الحرب على دول المحور، فعمدت إلى أمور:
أولا: إبعاد أصدقاء حسن البنا من كل سلطة، فأبعد على ماهر عن رئاسة الوزراء ليحل محله حسين سري وقد كانت علاقاته بالإمام طيبة منذ 1935 للجانب الوطني فيه، مع بعض الاحترام للقيم الإسلامية كخلق اجتماعي وتراث فكري، وكرابط سياسي بخدم العلاقات المصرية بالدول الإسلامية...
كما أبعد صالح حرب باشا في التشكيل الوزاري وقد كان في وزارة على ماهر، وأبعد عبد الرحمن عزام باشا عن قيادة الجيش المرابط في 20 مايو سنة 1941 وأحيل عزيز المصري إلى التقاعد، وكانت أول معرفته بالإخوان في لندن عام 1937 عندما استقبله ثلاثة من الإخوان هناك بالزي العربي ثم كانت له اتصالات بعد ذلك بالإخوان، منها لقاء مع الدكتور إبراهيم حسن البنا الثاني للجماعة سنة 1940، شهده الضابط أنور السادات... بعدها كانت لقاءات السادات بالإمام البنا.. وكان إبعاد«عزيز» من العوامل التي أكسبته عطف الوطنين في الجيش والبوليس والإخوان.
ثانيا: نقل حسن البنا من عمله بالقاهرة إلى قناة في 19 مايو سنة 1941 كما نقل وكيل الجماعة [أحمد السكري] إلى الوجه البحري، وقد أثير موضوع نقل البنا إلى الصعيد في مجلس النواب، وقالت الحكومة إنه كثير التنقلات مما يجعله يتخلف عن عمله، وقدم المركز العام الوثائق التي تثبت أنه ممتاز في عمله لم يتخلف ولم يأخذ أي أجازة لا عارضة ولا مرضية طوال مدة خدمته، فقد كان ينظم أسفاره ورحلاته طبقا لمواعيد جدول الحصص بحيث لا يطغي عما الآخرة على الدنيا ... ولا العكس ... وفي قنا احتل مكان التاغراف الذي خلا بسبب انتقاله إلى المحطة وجعل منه مركزا للدعوة فامتدت إلى الأقصر وكثير من البلدان مما اضطر الحكومة إلى نقله إلى القاهرة وقفا لنشاطه هناك.
ولكن ظل موقف بريطانيا مهزوزا، فلا تزال دعايات الإخوان من جانب ودعايات « المحور» من جانب آخر تهدد الوجود البريطاني، فحاصرت الدبابات البريطانية قصر عابدين يوم 4 فبراير سنة 1942، وبلغ النبأ الإمام البنا ليلتها، فطلب رئاسة الديوان الملكي قائلا:
نحن قادرون على فك الحصار لو أذنتم، فأن الله قد أذن «للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير» ولكن جاء الرد الملكي متخاذلا: «نشكركم على موقفكم الوطني النبيل وجلالة الملك سيتولى بحكمته تدبير الأمر» وما الحكمة إلا الاستسلام لمطلب الإنجليز، وهو تولي حكومة الوفد أعباء الوزارة وفي 6 فبراير سنة 1942 أعلن مصطفى النحاس تشكيل الوزارة وفي 6 فبراير سنة 1942 أعلن مصطفى النحاس تشكيل الوزارة التي استمرت إلى أن أقالها الملك في أكتوبر سنة 1944 لتيولى تشكيل الوزارة أحمد ماهر باشا.
وقامت مظاهرات ضد الاحتلال تعلن الاحتجاج على التدخل في شئون البلاد وعلى محاصرة القصر الملكي وسرعان ما قمع الحكم العسكري كل صوت، وأعلن النحاس حل البرلمان في 7 فبراير أي فور تشكيل الوزارة.
وفي المؤتمر العام السادس للإخوان المنعقد في يناير 1941 كان الإخوان قرروا ترشيح الأستاذ النبا لمجلس النواب (مجلس الشعب في دائرة الإسماعيلية وبمجرد تقدمه بطلب الترشيح أسرع النحاس باستدعائه، وطلب منه أن ينسحب للصالح العام الذي تفرضه ظروف الحرب والصداقة البريطانية ذات العسكرية الرهيبة. التي تخشى - مع قواتها الكبرى –وجود أحد الإخوان في البرلمان ببرنامج سياسي رسمي ينطوي على نقد عنيف وساخر لهم( ) وانتهز الإمام هذه الفرصة ليكسب لدينه ووطنه عدة مكاسب، فاشترط ثمنا للتنازل:
1-حرية الجماعة في استئناف نشاطها الذي كان قد عطل في بعض الفروع، وإعادة نشر رسائلها المعطلة.
2-اتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر المشروبات الكحولية والدعارة وقد استجابت الحكومة ولكن عند التنفيذ كان تنفيذا في إطار ضيق، فأغلق فقط بعض المواخير، وتقرر حظر بيع الخمور في المناسبات الدينية وخلال شهر رمضان، وفي أوقات معينة من النهار.
ولم يكف الإخوان عن تبصير الناس بالأعداء الحقيقين للشعب -الاحتلال – فساد الحكم- الحكم بغير الإسلام- الجهل وما نشأ عن هذا من فقر ومرض وتفكك أسري، وانحلال خلقي، ووجود امتيازات طبقية ورأسمالية دون مبرر. وأثمرت الدعوة –إلى مقاومة كل ذلك بالنفس والنفيس وشراء الجنة بالروح والمال- ثمارها .. فدوت كتائب الرحمن في أرجاء مصر... «الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا» وحول الإمام هذا الشعار الحناجري إلى حقيقة عملية برزت في صفوف عسكرية هي «الجوالة» الجادة المستنيرة التي تعنى حقيقة هتافها.. وسر بذتها العسكرية الصفراء.. مما أثار مخاوف بريطانيا وحكومتا العملية، فقررت حل جماعة الإخوان وإغلاق جميع الشعب ما عدا المركز العام، وكان هذا في نهاية عام 1942...
والحق أن حكومة الوفد كانت تجهل قيمة البناء الإسلامي للشخصية الوطنية المناضلة في معارك التحرير وبرغم أن الإنجليز في عام 1935 قد أبدوا للنحاس باشا تخوفهم من الإخوان فإنه في الأربعينيات فوجئ من بريطانيا بمزيد من الاهتمام بالإخوان والرغبة في التخلص منهم أو حصار نشاطهم فكان هذا خيطا من الخيوط التي أدت إلى شرح الإسلام لوزراء الوفد حتى تغير موقفهم فأعلنوا إنهاء قرار الحل وذهبوا إلى زيارة المركز العام للإخوان في بداية 1943 ترافقهم حملة مكثفة من الصحفيين الذين أرادوا اشتشفاف ما عساه يكون وراء «البنا» من أسلحة وقوى عسكرية ولكن الأستاذ حرص على أن يشرح دعوته، ويبين لكل وزير مطالب الإسلام منه حتى يسمو بواجبات وزارته.
وعقب فكري أباظة على الحفل بقوله: لقد ذهبنا وبححنا بحناجرا لنسخن الرجل فيخرج ما في جعبته من أسرار فضحك علينا وكأنه يخرج لنا لسانه، وكسب الجولة مقابل صفر.
ولم يغب عن فطنة الإمام أن هذه الزيارة لا تقيم حزاما أمن للجماعة وكما كان يبعث في أثناء إغلاق الشعب توجيهات حارة، كتب رسالة (نظام الأسر) حارة كذلك لما كان يتوقعه من النفي الذي يسعى الإنجليز إلى تحقيقه.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 09:51 PM
بعض توجيهات الإمام في المحنة

فن توجيهاته للإخوان يقول:
«ميدانكم الأول أنفسكم فإن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر، وإذا أخفقتم في جهادها كنتم عما سواها أعجز، فجربوا الكفاح معا أولا واذكروا أن الدنيا جميعا تترقب جيلا من الشباب الممتاز بالطهر الكامل، والخلق القوي الفاضل فكونوا أنتم هذا الشباب ولا تيأسوا وضعوا نصب أعينكم قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا الأمانة إذا اؤتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم» ثم انظروا هل أنتم كذلك؟ وسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون».
والحق أن الإخوان كانوا يأخذون هذه التوجيهات على أنها تعليمات تنفذ، وفي تنفيذها البركة، فمثلا في غض البصر كانوا يهربون من الجلوس في القطارات في مواجهة امرأة متبرجة، وإذا رأوا فتاة تمشي في الشارع بصورة مثيرة أو في زي غير محتشم يحثون الخطى حتى يجعلوها وراءهم كما فعل موسى  مع بنتي شعيب.
وفي توجيه آخر قال: «قال  (الوضوء سلاح المؤمن) فكان الأخ لا يمشي إلا متوضئا فإذا انتقض وضوؤه بار إلى تجديده حتى كان منهم من لا ينام إلا على وضوء في أشد أيام الشتاء برودة ومن توجيهاته كذلك:
«ثلاث منجيات فاغتنموهن, وثلاث مهلكات فاجتنبوهن: فالصلات والقرآن ودوام المراقبة منجيات في الدنيا مسعدات في الآخرة، فاحرصوا على الصلوات في أوقاتها وجماعاتها، وتفقهوا في أحكامها وجودوا ما تقرأون من أذكارها وآياتها واخشعوا واطمئنوا حين أدائها، واقرأوا القرآن ما استطعتم في خشوع وتدبر وراقبوا الله في كل حركة وسكون فمن كان مع الله كان الله معه.
والخمر والميسر والشهوة الجامحة مهلكات في الدنيا مشقيات في الآخرة، فاحذروا الكأس الأول وتجنبوا مجالس المستهترين العابثين، وغضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم، وفروا من صديق السوء والفتاة الماجنة واحذروا همزات الشياطين».
أما الوداع الحار في رسالة نظام الأسر التي يرسم فيها تاريخ الدعوات الكبرى السابقة، ولوحة المتاعب التي يلقاها مجددوها الصادقون في كل عصر .. و الإخوان لا يخرجون عن أن يكونوا جيلا من هذه الأجيال تجري فيهم سنة الدعوات فيقول: «أحب أن أصارحكم أن دعوتكم لا زالت مجهولة عند كثير من الناس ويوم يعرفونها ويدركون مرامها وأهدافها ستلقى منهم خصومة شديدة وعداوة قاسية وستجدون أمامكم كثيرا من المشقات وسيعترضكم كثير من العقبات أما الآن فلا زلتم مجهولين ولا زلتم تمهدون للدعوة، وتستعدون لما تتطلبه من كفاح وجهاد.
سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة في طريقكم وستجدون من أهل التدين والعلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام وينكر عليكم جهادكم في سبيله، وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان، وستقف في وجوهكم كل الحكومات على السواء، وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم وأن تضع العراقيل في طريقكم وسيتذرع الغاصبون بكل طريق لمناهضتكم وإطفاء نور دعوتكم وسيستعينون في ذلك بالحكومات الضعيفة والأخلاق الضعيفة، والأيدي الممتدة إليهم بالسؤال وإليكم بالإساءة والعدوان، وسيثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة، وأن يظهروها للناس في أبشع صورة، معتمدين على قوتهم وسلطانهم، ومعتدين بأموالهم ونفوذهم ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ وستدخلون بذلك ولا شك في دور التجربة والامتحان فتسجنون وتعتقلون وتنقلون وتشردون وتصادر مصالحكم، وتعطل أعمالكم وتفتش بيوتكم وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان. ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ ولكن الله وعدكم من بعد ذلك كله نصرة المجاهدين. ومثوبة العاملين المحسنين ﴿ يأيها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ إلى ﴿ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ أواخر الصف فهل أ،تم مصر ون على أن تكونوا أنصار الله؟
أيها الاخوة المسلمون: اسمعوا:
أردت بهذه الكلمات أن أضع فكرتكم أمام أنظاركم، فلعل ساعات عصيبة تنتظرنا بحال فيها بيني وبينكم إلى حين فلا أستطيع أن أتحدث معكم أو أكتب إليكم فأوصيكم أن تتدبروا هذه الكلمات وأن تحفظوها إذا استطعتم وأن تجتمعوا عليها، وإن تحت كل كلمة لمعاني جمة.
أيها الإخوان: أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزبا سياسيا ولا هيئة موضعية لأغراض محدودة المقاصد، ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن، ونور جديد يشرق فيبدد ظلمات المادة بمعرفة الله، وصوت داو يعلو مرددا دعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الحق الذي لا غلو فيه أن تشعروا أنكم تحملون هذا العبء بعد أن تخلى عنه الناس».
« إذا قيل لكم إلام تدعون؟ فقلونا ندعوا إلى الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والحكومة جزء منه، والحرية فريضة من فرائضه فإن قيل لكم هذه سياسة فقولوا: هذا هو الإسلام ونحن لا نعرف هذه الأقسام وإن قيل لكم أنتم دعاة ثورة، فقولوا : نحن دعاة حق وسلام نعتقده ونعتز به فإن ثرتم علينا ووقفتم في طريق دعوتنا فقد أذن الله لنا أن ندع عن أنفسنا وكنتم الثائرين الظالمين.
وإن قيل لكم أنتم تستعينون بالأشخاص والهيئات فقولوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ فإن لجوا في عدوانهم فقولوا: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾.
وكان الإخوان العالمون ينسخون الرسالة بأكملها بأيديهم فقد كان الإرهاب مسلطا على من يملك أي رسائل الإخوان.
وكان الإخوان يتعبدون بالتضحية والمغامرة في سبيل الدعوة، على اعتقاد جازم بأن ما يصيبهم لم يكن ليخطئهم مع عظيم ما أعد الله من الثواب للصابرين فلقد كان الإخوان أثناء إغلاق «الوفد» لشعبهم يتواعدون سرا على الاجتماع في مسجد من المساجد مغربا، فيقرءون المأثورات في جماعة بصوت مرتفع مرتل، وما بقي من الوقت قبل العشاء يشغل بعظة من العظات وحشد الهم للدفاع عن الدعوة وتحكيم القرآن، وهكذا صلاة الجمعة يتفقون على الصلاة بمسجد، وعقب الصلاة يقوم أحد دعاتهم يشرح الواجب نحو الحكم بالقرآن ويبين الظلم والواقع عليهم، وينوه بشؤم الاستعمار ووجوب طرد المحتل والجهاد في سبيل الله وكان الكتمان 100% بحيث لا يعرف البوليس السياسي مكان الاجتماع إلا بعد انتهائه... وهذه الخيبة للبوليس في تعقب الاجتماعات العامة الكبرى للإخوان كان من أسباب ضيقه وضيق الحكومة بالإخوان وقد ألقى في روع الحكومة أن السلام مع الإخوان خير من خطة العنف مع صورة العجز البين في متابعة تحركاتهم.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 09:52 PM
الاستهتار البريطاني

كان عمل الدعوة إيقاظ مشاعر الغيرة وإباء الضيم. ولقد وجد في الشعب من لهم كرامة تأبى وجود الإنجليز داخل المدن، يدهمون بسياراتهم الأطفال والشيوخ في الشوارع العامة وهم مخمورون أو مستهترون، ويهتكون الأ‘راض في الطرقات لدرجة أنهم أحيانا كان يهجم المخمور منهم بسلاحه فيطارد الفتاة حتى بيتها ويقتحم الشقة عليها ليقضي نهمته ويشبع غريزته المشبوبة..
هذا فضلا عن استغلال حاجة الفقيرات في مواطن الدعارة، بل وفي ديان وقمم تلال المقطم، وشوارع مصر الجديدة التي كانت وقتذاك خالية مما بها الآن من كثرة في السكان.
شرح قضايانا السياسية

لقد ضاق الشعب ذرعا بالإنجليز وقامت عدة مظاهرات تنادي بالجلاء الناجز، ونظم الإخوان في الجامعة ومعاهد التعليم أسبوعا لتوعية الشعب بحقه في الجلاء ووحدة وادي النيل.
وكان الإنجليز يتهربون من مسألة السودان، وقد وافق إبراهيم عبد الهادي باشا حين كان وزيرا للخارجية في وزارة إسماعيل صدقي باشا على أن يكون التفاوض بشأن الجلاء عن مصر فقط، وعلى أن تستعبد مشكلة السودان- الأمر الذي فعله عبد الناصر فيما عبد وكان ينكره الشعب.
وكرر إبراهيم عبد الهادي ذلك في أحاديثه مع مستر وليم شرانج وكيل وزارة الخارجية البريطانية الدائم في أثناء زيارته الأخيرة لمصر( )
علما بأن السودان شريان الحياة في مصر ففي عام 1948 كان نصيب مصر من مياه النيل 94% وأرضيها الزراعية لا تتجاوز خمسة ملايين فدان، وكان نصيب السودان 6% من المياه بينما الأراضي الصالحة للزراعة هناك تزيد عن ثلاثين مليون فدان ويريد الإنجليز استبقاءه لاستزراعه من أجل أفواه ذوي العيون الزرقاء في الجزر البريطانية.
وكنا نحن شباب الجامعة والمعاهد المختلفة ننزل إلى المدن والأحياء الشعبية وإلى القى معنا شارات ترمز إلى قضية الجلاء ووحدة وادي النيل، نعلقها نياشين على صدور المواطنين، ونبصرهم بالقضية في القطارات والسيارات العامة والمقاهي وفي المساجد والحقول وكل مكان فيه تجمع.
وكان كل الشباب يشترك في هذا العمل الوطني لا فرق بين أخ مسلم له انتماء لجماعة الإخوان وبين غيره، وعلى سبيل المثال كان معنا في هذه التوعية بالشرقية من ذوي الفكر الاشتراكي «د. عبد الملك عودة» وكان يومها طالبا بكلية التجارة –(ج القاهرة) ولكن أعباء التوعية المادية كان يتكبدها الإخوان.
وإلى جانب هذه التوعية التي نهض بها شباب الجامعات والأزهر أقام الإخوان «مؤتمرات شعبية» ضمت كل الطبقات والمستويات لشرح المطالب الشعبية عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في العواصم الكبرى، وقد شهدها المرشد بنفسه وكبار المتخصصين في الاقتصاد والسياسة والقانون وعلى غرارها أقيمت مؤتمرات أخرى ي كل المدن والقرى.
فقد انتهز الإمام الشهيد توقيع الطرفين المتحاربين دول المحور والحلفاء على معاهدة إنهاء الحرب وقام يطالب بجلاء الإنجليز عن البلاد دون قيد ولا شرط ويطالب بالديون والأرصدة الإسترلينية التي لمصر على الإنجليز وكانت تقدر يومها بأربعمائة مليون جنيه كانت بها مصر في موقف الدائن قبل الثورة لا المدين فيها بعدها كما أخذ يطالب بالتخلص من الاحتلال التشريعي يجعل الشريعة الإسلامية أساسا للحكم بدلا من القوانين الوضعية التي أرسى الاحتلال قواعدها في مصر والاهتمام بالمساجد حتى يستعيد رسالته الأولى في التربية والتعليم والخدمة الاجتماعية والتوعية السياسية بدلا من تحويله إلى معبد أشبه ما يكون بالأديرة وتطوير الجامعة العربية حتى تتخلص من القوانين التي تجعل قراراتها غير ملزمة إلا الالتزام الأدبي وتكوين جامعة للشعوب الإسلامية لا تقعان تحت ضغط الدول الكبرى.
فاعتبر الإنجليز وعملاءهم هذا نذيرا من النذر الأولى لابد من دفعه بقوة.
والحق أن مصر كانت تغلي بالوطنية، فألقى الشباب في ليلة من ليالي عيد الميلاد على المعسكرات البريطانية في الإسكندرية عدة قنايل، وحين حكم القاضي أحمد الخازندار على فاعلي هذا السجن عشر سنوات، وكان قد حكم على سفاح الإسكندرية الذي قتل من المصريين عددا بالحبس مدة أٌل من ذلك بكثير ثم عمل على نقله من الإسكندرية إلى القاهرة لمحاكمة الوطنيين في قضايا القنابل التي قذفت بها جنود بريطانيا الذين يعربدون في البارات وفي شوارع القاهرة ليلة عيد الميلاد غير عابئين بدين الشعب وتقاليده... لما حدث كل هذا استشاط الشباب غيظا، وكرهوا أن يجدوا بين رجال القضاء من يكون سبة في جبين العدالة والوطنية، إذ توجسوا خيفة من نقله وعرض هذه القضايا الوطنية أمامه بالذات، بعد أن عرف له سابقة في أحكامه فكمن له ثلاثة من الطلاب حين خروجه من بيته بسيارته ووضعوا في طريقها بعض الحجارة وقتلوه إرهابا لمن يجعل من كرسي القضاء حصن حماية للاحتلال.
وفي أكتوبر 1944 تولى أحمد ماهر زعيم الحزب السعدي تشكيل وزارة الأقليات يسانده حزب الأحرار الدستوريين وزيف انتخابات يناير 1945 بحيث أسقط جميع مرشحي الإخوان الخمسة في دوائرهم بالرغم من الأغلبية الساحقة التي لهم، المؤيدة لبرنامج «الإسلام أساس الحكم» ثم سعى إلى استصدار فتوى من الشيخ محمد مصطفى المراغي وأنها تتعرض للفتوى في الدين بما لا يصح .. وذلك توطئة لتصفية الإخوان حتى يطمئن على العمل السياسي الذي جئ به من أجله، وهو إعلان الحرب على دول المحور.
وفي 24 فبراير 1945 اجتمع مجلس النواب وذهب إليه أحمد ماهر ليذيع قرار إعلان الحرب الهجومية على دول المحور، وذلك لتحصل مصر على مقعد في هيئة الأمم المتحدة، وكان الشباب قد أدرك أن هذا سيكلف مصر في نفقات الحرب ما يضيع علينا نحو خمسمائة مليون جنيه استرليني كانت لمصر على بريطانيا ونتحول إلى مدينين بعد أن دائنين، فتصدى الشباب محمود العيسوي الطالب بالدراسات العليا للقانون لأحمد ماهر في الهو الفرعوني وصافحه بإحدي يديه وقتله بمسدسه باليد الأخرى قائلا: مصلحة مصر أولا قبل مصلحة الحلفاء.
وتحول قرار المجلس إلى إعلان حرب دفاعية لا هجومية وألقى القبض على حسن البنا وسكرتيره ووكيله ثم أفرج عنهم بعد أن تبين أن الشباب ليس من الإخوان ومع هذا فقد فرض النقراشي بعد توليه السلطة (25- 2- 45: 4-2- 946) تشديد الرقابة على نشاط الإخوان وتنظيماتهم وأعضاء الجماعة.
وقد لخص العيسوي أسباب اغتياله أحمد ماهر وأحوال البلاد التي تردت إليها في فترة الحرب فيما يأتي( ) 1-الفجوة بين الأغنياء والفقراء والتضخم الذي قاسى منه العالم والفلاح وعصر صغار الموظفين والطبقات المتوسطة، وظهرت مشكلة «الرغيف الأسود» الذي قذف به الملك في طريقه إلى صلاة العيد.
2-كان «تحديد» العمالة الزراعية ذا أثر سيء ... فقد جذبت المعسكرات البريطانية العمال المهرة والكتبة ومن يستطيعون العمل في خدمات التموين المختلفة فخرب الريف، كما خربت المدن من الأيدي العامل فلما انسحب معظم القوات البريطانية للتخفف من أعباء نفقات القاعدة استغنى عن (250.000) عامل وموظف .. فكانت البطالة التي زادت المصرين فقرا إذ شغلت أماكن عملهم عندما التحقوا بالمعسكرات البريطانية للعمل في أثناء الحرب.
3-وفي هذه الظروف وجدت المفاهيم الخاطئة أرضا خصبة لتنمو فانتشرت الأفكار الاشتراكية و الشيوعية وأغرقت البلاد بالدعاية الأمريكية والإنجليزية التي تصورهما أنصار الديمقراطية الرأسمالية وأنصار الاشتراكية و الشيوعية معا فكان الناس أنصارا لهؤلاء أو أولئك بينما فقد النصير لوطنه.
4-سوء الموقف حيال القضية الفلسطينية وقضية العلاقات المصرية البريطانية وبقائهما بلا حل صراعات: أولا: بين الأحزاب نفسها، وثانيا: بين القصر والأحزاب.
وقد أدت هذه الصراعات إلى تعجيل سريان الفوضى والتدهور الفعلي وغير المعترف به رسميا – للحياة البرلمانية ولسيادة القانون ومحصلة كل ذلك أن الحرب جرت أضرارا على مصر فمناصرة أحمد ماهر مبدأ الاشتراك في الحرب إنما هي مناصرة لأهم عامل من عوامل التدمير للأمة اقتصاديا وفكريا وسياسيا.
وقد طلب المتهم شهادة زعماء مصر لسؤالهم عن سوء أحوال البلاد في عهد أحمد ماهر وبسبب الحرب وكان من بين الشهود حسن البنا وحاولت النيابة توريط الإمام الشهيد باستجوابه عن قتل أحمد ماهر فطلب العيسوي من المحكمة منع الشاهد من الإجابة....وحين قال وزير المالية في حكومة الوفد «أمين عثمان باشا»:
«إن محالفتنا لبريطانيا زواج كاثوليكي» دبر الشباب قتله فقتلوه على أعتاب فندق الكونتنتال بالقاهرة.. وأمكن هرب القاتل «حسين توفيق» من السجن وحكم بالسجن على معاونية ومنهم محجوب الجابري وحينما صارت شركة الإعلانات الشرقية اليهودية وكرا لخدمة الصهيونية دبر الشباب المؤمن نسفها في وقت الراحة حتى لا يصاب من العمال أحد، وأقيم بدلا منها شركة الإعلانات العربية للحفاظ على أموال المعلنين من أن تذهب إلى أيدي الصهيونية فتتحول إلى قذائف تدمر العرب.
وحينما تحولت حارة اليهود وكر للمفرقعات الصهيونية عمل الشباب على تفجير هذه المفرقعات في مخازنها السرية واتهم الإخوان بهذه الأحداث.
وحين ضغط «روميل» في الصحراء الغربية بجنوده على القوات البريطانية ونمي إلى الإخوان أن الإنجليز سيغرقون الدلتا بنسف قناطرها، قرروا على الفور حراسة هذه المرافق ومراقبة المشتبه فيهم من «الحرية» الجمعية الماسونية التي أسسها الإنجليز حين رفض الإخوان قبول معونات اجتماعية من الإنجليز ورتل من السيارات لنشر الدعوة بعد سماعهم للإمام حديثه عن الإسلام دين الحب والسلام إذ قال الإمام للسفير ووزير الشرق الأوسط ومرافقيه: إننا نعتمد على الله في نشر دعوتنا وعلى القروش القليلة التي يدفعها الإخوان من جيوبهم الخاصة... وكان عباس العقاد أحد كتاب وأعضاء «إخوان الحرية» قد سافر إلى السودان خشية الخطر الذي سيلحقه إن انتصر الألمان لأنه أسهم في الدعاية ضدهم بكتابه «الإسلام والديمقراطية» أو «ديمقرقراطية الإسلام» الذي يهاجم فيه دتاتورية النازي... وقيل إنه أعد للملك فاروق والأمراء طائرات لنقلهم إلى السودان عند الخطر.
واعتبر عمل الإخوان هذا تحديا للسياسة البريطانية وانتقاضا في وطنية الحكومة المصرية.
وكان الفريق عزيز المصري والأخ الطيار عبد المنعم عبد الرءوف قد استقلا في مايو 1941 طائرة ومعها خريطة الإرشاد الألمان عن الطرق الصحراوية كما يروي... وقد تم الإفراج عن عزيز المصري في ربيع 1942 وأبعد عبد المنعم عن سلاح الطيران وأصبح في سلاح المشاة.
لقد كان في مصر ثورة تغلي بها القلوب وتتفجر في صور كثيرة من الأعمال فلما كان الوجود الإخواني قد برز وأصبح قادرا على تجميع العناصر الوطنية جميعها وتغذيتها بالدين، وربط كل التحركات لتندفع في اتجاه واحد قوي.. .بدلا من الاتجاهات المتعددة الضعيفة.. كانت الرهبة من الإخوان وكان تفكير المنتفعين من الفساد والاحتلال في القضاء على الإخوان بالقضاء على الرأس المدبر.. على «المرشد العام».

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 09:53 PM
أحداث الطلاب 1946

سأل سائل: يحتفل الماركسيون الآن بذكرى أحداث الطلاب عام 1946 فهل كانوا هم قيادتها؟ أم ركبوا الموج كعادتهم.
وما حقيقة الأحداث؟
في الواقع أن الماركسيين وسلام قولا من رب رحيم – كانوا كالنجاسة التي تعلق بالإنسان دون أن يحس فهم طوال مخالطتي لهم لم أجد فيهم الشرف ولا الطهارة، لأن طبيعة الماركسية لا تسمح بالشرف والطهارة، بل طبيعة الماركسية تناقض الشرف والطهارة، ولتتضح لكم الصورة في إيجاز أقص عليكم من أنبائهم هذا الواقع الذي لمسته بنفسي.
زميلي الرفيق فلان –والآن الدكتور فلان طبعا- قال لي يوم كنت طالبا: «أريد أن أسكن معك لأتعرف على الدعوة الإسلامية عن كثب وقرب»وألح على فقبلته أنا وزميلي فأقام معنا، وأعطيكم مثالا لتطبيق تعاليمه.
في أحد المعسكرات أصيبت رجلي، ودعاني أحد الإخوان ببعض القراقيش (القرص) فوضعناها في حجرتنا الخاصة إلى أن نحتاجها، وكنا لا نغلق الحجرة، وكان هذا الزميل الشيوعي يتسلل كل يوم فيأخذ قطعة وبعد مدة تنبه زميلي الدكتور محمد محمد إسماعيل عبده رحمه الله – وسألني: هل تصرفت في القرقيش ,وأعطيت أحدا شيئا؟ فقلت له: أبدا أبدا ونحن ثقات لا نكذب لأنه ما تعودنا الكذب وبهذا اكتشفنا هذا اللص الكريم فيما بعد.
وإليكم مثلا آخر يكشف التحالف بين الشيوعيين المنحرفين أخلاقيا وبيوت الدعارة.
كنت مع زميلي الدكتور محمد محمد إسماعيل عبده نبحث عن مسكن طلابي واستأجرنا مسكنا من سيدة زعمت أنها طالبة في الجامعة، وأن أباها كان عالما فاضلا وأن أخاها طبيب بالمنصورة وعضو كبير في جمعية إسلامية وأنها عضو في الجمعية النسائية الفلانية، ومع الزمن اكتشفت في اجتماع يضم الشيوعين أن (س) الذي يسكن بمسكنها في حجرة مفروشة شيوعي منسب إلى كلية الطب.. وقد تخلينا عن مسكننا هذا إلى غيره.. وذات يوم كنت أمر بمنزل هذه السيدة فوجدت عليه لافتة «العيادة الخيرية» فصعدت إلى العيادة ففوجئت بالتي تفتح باب العيادة غلالة شفافة، وفي هيئة غير شريفة تدعوني للدخول وصراحة خفتن من الدخول واكتفيت بالسؤال عن الطبيب المعالج ومواعيده فأخبرتني عن الطبيب (س) الشيوعي الذي ذكرته وكان لما يفرغ من دراسته، وبعد مدة اكتشفت شرطة الآداب أن هذه العيادة مقر للدعارة تديره السيدة الشيوعية وزميليها الشيوعي مع أماكن أخرى، وقدمت للمحاكمة فحكم عليها بالحبس والغرامة.
هذا هو المسلك الشيوعي.
ذلك أن الذي يستغرقون في الرذيلة ينسون كل القيم، بل ينسون الله الذي أيحاهم وأطعمهم وسقاهم،فيسلكون في حياتهم سلوكا أقل هبوطا من سلوك الحيوان، لأن الحيوان ينضبط بالتشبع والارتواء الغرزي (الغريزي) وهؤلاء لا ينضبط أحدهم أبدأ حتى يخر صريعا فيفقد الحياة.. ولهذا فهو في سبيل الشهوات والمنفعة واللذة يسلك كل سبيل، دون أدنى تحرج أو تهيب أو حياء.
وكما في الحديث الشريف: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت». فالقاعدة عند الشيوعين أنه ليس هناك شيء اسمه الفضائل، إنما المنفعة، والمنفعة الشخصية فقط، إذ الفضائل مصدرها الأديان، وهي عندهم خرافات أو مخدر برجوازي للشعوب الكادحة، فالماركسيون ما كنوا يوما ذوي فضيلة ولا وطنية ولا غيرها وإن الشيوعي يبيع وطنه العربي كله لمصلحة مذهبه والدولة التي تحمل رايته، فأنا لم أعرف عن الشيوعيين أنهم وقفوا موقفا مشرفا قط في يوم من الأيام وسوف يكونون دائما وصوليين لأن القاعدة عندهم هي المنفعة أولا وأخيرا والمنفعة هي الرب عندهم.
وفي يوم 6 أكتوبر 1946 عقد الإخوان الطلاب بجامعة عين شمس مؤتمرا عاما أيدهم فيه طلاب الحزب الوطني ومصر الفتاة وسائر الشباب وقرروا «إحالة مذكرة إلى الحكومة تحدد الحد الأدنى من مطالب الحركة الوطنية». وفي 7 أكتوبر 1946 دعا طلبة الوفد يناصرهم الشيوعيون إلى مؤتمر آخر باسم اللجنة الوطنية، فاشترك فيه الإخوان أيضا منادين بالوحدة الطلابية، وقدم ممثل الإخوان قرارات المجتمع السابق طالبا تأييدها باسم «الوحدة الطلابية» ولكن الشيوعيين رفضوا هذه المطالب وفي ديسمبر عادت اللجنة الوطنية إلى الاجتماع فانضم إليها الإخوان وتوقف النزاع عندما وصل الرد البريطاني في 26 يناير 1947 على مذكرة النقراي فاترا وملتبسا، فقد طرح الطلبة خلافاتهم جانبا وقد أثار ثائرتهم هذا السلوك الذي اعتبر إهانة وقحة للسيادة المصرية وحشدوا صفوفهم من أجل مؤتمر طلابي عام لاتخاذ قرارات احتجاج قوية قدمها الإخوان للمؤتمر.
«وفي 9 فبراير أرسلت مذكرة عاجلة إلى الملك فاروق تطالب بالبدء الفوري للمفاوضات وفي اليوم نفسه بدأ الطلبة «مسيرة سلمية» إلى قصر عابدين تعبرا عن إصرارهم على تحقيق مطالبهم وفي طريقهم إلى القصر من الجامعة عن طريق كوبري عباس (كوبري الجيزة) فتح الكوبري عندما توسطه الطلاب وانهال البوليس عليهم يضرب بالعصي والبنادق ويعتقل .. .حتى سقط بعض الطلاب في النيل....
وكان الإخوان في مقدمة المسيرة.. وكان منهم طليعة الشهداء... ومن الإنصاف أن نذكر أن قيادة البوليس يومها كانت إنجليزية المنهج والتربية ولهذا وضع في الاعتبار أن يثأر للشهداء يوم مظاهرة طلية طب القصر العيني من «سليم زكي» حكمدار بوليس القاهرة الذي خلف الحكمدار الإنجليزي وكان من تلامذته، فعندما حاصر بجنوده الكلية وأطلق القنابل الدخانية والمسيلة للدموع ليعتقل من يشاء قذفوه بقنبلة قتلته.
وفي العاشر من فبراير ذهب الملك فاروق لافتتاح المدينة الجامعية (مساكن الطلاب) بالجيزة فوجد اجتماعا طلابيا غاضبا يرفض تحيته وفي المساء دعا الملك عن طريق رئيس ديوانه أحمد حسانين باشا كل القيادات الطلابية لمؤتمر بالقصر الملكي أعرب فيه رئيس الديوان عن عدم رضاه عما فعله البوليس وأن هذا سيكون له أثره على الوضع الوزاري.
وفي الحادي عشر من فبراير خرجت مظاهرة يقودها أيضا مصطفى مؤن رئيس الطلبة الإخوان من الجامعة إلى القصر العيني يهتفون بإسقاط وزارة النقراشي وفي الرابع عشر من فبراير سقطت وزارة النقراشي وكان حادث الكوبري هو الحلقة الأخيرة في سلسلة أزمات الداخلية في الوزارة التي أصبح استمرارها في السلطة بعده أمرا مستحيلا «وكان لسقوطه على أيدي الإخوان أثره العميق الباقي في نفسه، الذي كان جوابه فيما عبد حل جماعة الإخوان، والتضيق عليهم في الوزارة التي ألفها بعد ذلك»
ودعا الملك إسماعيل صدقي باشا لتشكيل الوزارة بعد إقالة النقراشي فسخط الوفد واستعان بالشيوعيين في تشكيل «اللجنة الوطنية للعمال والطلبة» التي دعت إلى إضراب عام على مستوى البلاد في 21 فبراير «يوم الجلاء ووحدة وادي النيل» لأحراج حكومة صدقي التي طلبت مهلة شهرين أو ثلاثة أشهر لتنفيذ المطالب القومية التي رفعها الطلاب إلى الحكومة السابقة ثم إليه ورأى الإخوان إعطاءها مهلة لدراسة الموقف، وفي يوم الإضراب خرج الإخوان إلى الشوارع للتعبير عن المطالب الوطنية ومنع الحوادث التخريبية من الوقوع ولكن الشيوعيين لا يعرفون إلا التخريب فتصدى لهم البوليس والقوات البريطانية عندما اتجهوا بالمظاهرة نحو ثكناتهم بالقاهرة.
ومع أن مكتب الإرشاد كان قد قرر إمهال صدقي فترة إلا أن الإمام البنا لم يقف تجاه الحماس الوطني للإخوان بما يوقفه نهائيا ولكنه تركه ينمو ويترعرع مع الانضباط ومع أن الإخوان أعطوا صدقي مهلة إلا أنهم لم يتجاهلوا العدوان على الطلاب والعمال في 21فبراير فنشر الإمام البنا يوم 27 فبراير نداء دعا فيه إلى تكوين «لجنة موحدة» لتنظيم إضراب آخر على مستوي البلاد في الرابع من مارسي (يوم الحداد الوطني) من أجل ضحايا مظاهرات 21 فبراير وشكل بمعرفة «اللجنة التنفيذية العليا» التي تضم الاتجاهات السياسية المختلفة وقد اشتركت في الإضراب العام الذي انتهى بسلام عدا ما وقع في الإسكندرية.
وفي مارس 1946 انضم الإخوان في منطقة شبرا إلى الإضراب فور إعلانه ولكنهم بعد 4مارس قرروا استمرار الاشتراك في الإضراب بالصفة الوطنية لا تحت القيادة الشيوعية وسحبوا فقط مجرد الاتصال بالقيادة الشيوعية مما أدى إلى توقفها وانحسار المد العمالي عنها لاتجاهه صوب الحركة الإسلامية التي نالت قيادتها الثقة الجماهيرية.
وفي أبريل 1945 أعلن صدقي عن نيته بدء المفاوضات مع البريطانيين وقامت المظاهرات يقودها الإخوان بين آونه وآخرى «لتذكير صدقي بتعهداته للأمة» وعقدت الاجتماعات الجماهيرية لدراسة الموقف كلما انتهت مرحلة من مراحل المحادثات وتلت حوادث الإسكندرية في آخر أيام مايو وأول يونيو و يونيو حملة اعتقالات ثم مضايقات متفرقة لأماكن الاجتماعات التي يعقدها الإخوان خلال يوليو و أغسطس ووضع المصلون في المساجد تحت الرقابة.
وفي سبتمبر خطر على جوالة الإخوان البالغ عددهم 40 ألفا أي نشاط أو استعراض، واستنكر الإخوان ما فعلته حكومة صدقي بالجماعة وأرسل الإمام البنا إلى صدقي تحذيرا جاء فيه: «إن ما جمعه الله لا يستطيع العبد أن يفرقه».
وأراد صدقي أن يسافر إلى لندن بعد فشل المفاوضات التي استمرت ثلاثة أشهر وحدد لسفرها لسابع عشر من أكتوبر فاجتمعنا أمام كلية الحقوق بميدان جامعة القاهرة وقد رسم الإخوان صورة لصدقي وبيفن وزير خارجية بريطاينا وأحرقوها في الجو هاتفين بسقوط (صدقي – بيفن) ومعاهدتهما... وقامت مظاهرات الإخوان في كل مكان تهتف: سفر مشئوم يا صدقي ينادي ب «دعوة الأمة إلى الجهاد( ) وبمقاطعة الإنجليز اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا» كما نشر بيانا إلى «شعب وادي النيل» جاء فيه « إن حكومة صدقي باشا، في إصرارها على إجراء المفاوضات لا تمثل إرادة الأمة وأي معاهدة أو تحالف تتوصل إليه مع بريطانيا قبل أن يتم جلاء قواتها هو إجراء باطل ولن يلزم الأمة».
وفي 21 أكتوبر أعلن الإخوان رسميا عن «المقاطعة الثقافية» للإنجليز وعاد صدقي إلى القاهرة في 25 من أكتوبر 1946 بالخطوط العريضة لمشروع معاهدة (صدقي –بيفن) فرفضها الحزبان الحاكمان تحت ضغط الإرادة الشعبية التي يمسك الإخوان بزمامها.
وفي 16 نوفمبر انضم الطلاب إلى «الجبهة الوطنية لطلاب وادي النيل» واشترك فيها الإخوان وأرسلت رسائل إلى الحكومة والبرلمان بالمطالب الوطنية، وفي 25 نوفمبر قامت عمليات هجوم على القوات البريطانية في كافة المراكز الرئيسية إلى جانب إحراق الكتب الإنجليزية في الميادين العامة: كمظهر للاحتجاج وأغلقت الحكومة الجامعة واعتقلت عددا من الإخوان والوطنيين فاشتد الهجوم على المؤسسات والشخصيات البريطانية وعلى البوليس المصري، مما أدى إلى إحراج صدقي فقدم استقالته في 8 ديسمبر سنة 1946 وخلفه على كرسي الحكم محمود فهمي النقراشي فأعلن عن تشكيل وزارته في التاسع من ديسمبر.
وفي 25 يناير 1947 أعلن النقراشي قطع المفاوضات وعزمه على عرض المشكلة المصرية على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كما كان ينادي بذلك الإخوان في عهد صدقي وبعده.
وفي 26 يوليو أرسل الإخوان عنهم مصطفى مؤمن إلى مجلس الأمن مرافقا ومراقبا للوفد المصر ي، وليقوم بالدعاية للقضية المصر ين بين أروقة الأمم المتحدة وفي الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي 22 أغسطس خلال مناقشة قرار حول استئناف المفاوضات ألقى مصطفى مؤن خطبة ملتهبة من شرفة الزوار وأشهر وثيقة موقعة بدماء الطلاب تستنكر المفاوضات وتطالب بالجلاء التام وبالتوحيد الكامل لوادي النيل فطرد من قاعة المناقشة فنظم مظاهرة خارج مبنى الأمم المتحدة بمعاونة عمال البحرية بنيويورك التي كان بين أعضائها بعض المصر يين وأرسل الإمام البنا إلى مجلس الأمن وأعضائه بعض المصريين وأرسل الإمام البنا إلى مجلس الأمن وأعضائه تعضيدا للنقراشي في طلب الجلاء والوحدة بينما أبرق مصطفى النحاس إلى مجلس الأمن ضد النقراشي بل وقام حسن البنا بمظاهرة في مصر تؤكد وقوف مصر وراء المطالب الوطنية، وفرقها البوليس بالرصاص الذي جرح به حسن البنا وانفض مجلس الأمن في 10 سبتمبر دون وصول إلى حل.
وكان هذا أول اختيار سياسي للمؤسسة الدولية الناشئة يدل على انحيازها ضد الضعفاء وتليه إعلان مجلس الأمن في 29 نوفمبر 1947 قرار تقسيم فلسطين بين أهلها وبين اليهود النازحين من خارجها، وكان اختيار استوجب الاتجاه في قضايانا إلى الطريق الطبيعي لكسب الحريات وهو الجهاد المسلح والتضحية بالنفس والنفيس. هذا عرض للقضية الوطنية كما عاصرتها وسجلتها الصحف عام 1946 و 1947 اصطلى الإخوان بحرها.. وما للشيوعيين فيها من شهيد ولا موقف كريم بارز.
لقد كانت قيادة الجامعة والحركة الطلابية بعامة إسلامية يقودها الإخوان بصفتهم الطلابية، وعقيدتهم الإسلامية وكان دور الإخوان هو التوجيه والعون المادي والأدبي.
فيوم كوبري عباس ويوم الحريق (25 نوفمبر 1946) وهو يوم تحدي الثقافة الإنجليزية بحرق صحفها وأدبها المنحل ويوم الوقوف في وجه معاهدة (صدقي –بيفن)... وكان المؤتمر منعقدا بجامعة القاهرة أمام كلية الحقوق وقد رسم الإخوان صورة كبيرة لصدقي بيفن رفعوها أمام حشود الطلاب ثم أحرقوها على سلم الكلية تعبيرا من مصير مشروع الاتفاقية المرفوض ولا زالت تتراءى لي هذه الصورة وذلك الحشد الطلابي المبارك.
وهكذا ما من يوم وطني إلا كانت القيادة فيه للحركة الإسلامية وإن اشترك فيه قلة من الشيوعيين فللتهريج ولما يسمى «تسجيل موقف».
بل إن الحركة الإسلامية كانت وراء كل الحركات التحريرية في العالم الإسلامي.. في إندونيسيا و ماليزيا و سوريا والسودان و العراق و الجزائر و تونس ومراكش و باكستان وإريتريا وفلسطين وغيرها من الأقطار وإن عيني ليتراءى أمامها كل القادة الوطنين في دار المركز العام للإخوان المسلمين كالفضيل الورتلاني و عبد العليم الصديقى و عبد الكريم الخطابي، والحاج أمين الحسيني والبشير الإبراهيمي.. ومصالي الحاج والأمجد الزهاوي وغيرهم من قادة الحركة الإسلامية وحركات التحرير في العالم العربي والإسلامي وأقل ما يقدم لهم.. الضيافة والتأييد ووضع منابر الجماعة تحت تصرفهم للإعلام ولما يشاءون بيانه.. ويتراءى لي في المركز العام «قسم الاتصال بالعالم الإسلامي» وهو كالخلية التي تنسق فيها حركات التحرير والعمل الإسلامي في شتى أنحاء العالم.
بل إن صمود السويس أخيرا أمام اليهود عام 1973 كان ثمرة تربية المسجد الذي كان مركز قيادة المقاومة.
والتجربة التاريخية تستوجب استمرار التربية الإسلامية حتى بعد تحقيق الأغراض السياسية والعسكرية. نظام الحكم والاقتصاد الإسلامي
طفق حسن البنا رحمة الله عليه يعطي مفهوما جديدا لنظام الحكم فقال (القرآن دستورنا): كلمتان ارتعدت منهما فرائص المستعمر وأذنابه!! وماذا في هذا؟
(القرآن دستورنا): عملية نقل للمجتمع كله من حال إلى حال، من الأرض إلى السماء من الطين والانحطاط المادي إلى المريخ، إلى القمر والرفعة والسمو.
(القرآن دستورنا): هتاف يعني عملية إرساء نظام إسلامي أوجد من العدم أمة عظمى فهل يستوي هذا ونظاما لا إسلاميا حدثت به عملية الضياع الذي تعرفونه، ضياع سيناء وما بعدها.
وكيف يكون الارتباط بين ضياع مصر وبين النظام غير الإسلامي؟
أعطى نقطة واحدة من أنظمة التشريع الوضعي لتبين هذا الارتباط عندما وقع الاحتلال البريطاني لمصر : سن لنا

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 09:54 PM
المحتلون النظام الربوي ولماذا كان النظام الربوي؟

إن طبقة صغيرة لا تؤمن بالربا وتحريمه هي التي تذهب إلى هذه المصارف فتأخذ قرضا ربما بلغ نصف مليون جنيه، فمثلا أنا أعرف ثلاثة إخوة اقترضوا من أجل بناء عمارة سكنية «مستعمرة» نصف مليون جنيه، وأخذوا نصف مليون جينه آخر من الشعب الذي يريد أن يدخر للغد شيئا فسلبوه كل مدخراته باسم مقدم سنة وتأمين لماذا أمكنهم ذلك دون غيرهم؟
لأنه ليس فيهم من يؤمن بتحريم الربا- ليس في كتابهم المقدس نص على أن الربا حرام، وأصبح المصرف الذي أمواله من عرق الشعب كله مؤسسة تعمل في خدمة الأقليات فقط، فأكثر من 90% من الشعب مسلمون يدفعون الضرائب ولكنهم يحرمون من هذه الخدمات فلا يستطيعون أن يقترضوا إلا إذا داسوا على تشريعات كتاب الله وتنركوا لها وأسقطوا برقع الحياة فتمردوا على قوله تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) إنه نظام واقعه يقول بلسان الحال لمحتاج القرض: انحل من إسلامك انحل من دينك تحلل من قيود قرآنك أولا، ثم ادخل البنك تجد ما تشاء تجد عونا اقتصاديا على أن تؤسس شركة أو متجرا أو مصنعا ممكن أن توفر لك كل الخدمات إذا أنت دست على مقالة كتاب الله أولا ثم دخلت البنك لتقترض وجعلت كتاب الله ونهيه وتحريمه وراءك ظهريا.
هذه العملية من المخطط الاستعماري المرسوم- وهي بعض مما في القانون الوضعي أوجدت طبقة من الناس في يدها المال، ومع المال كانت القدرة على التعليم ومع القدرة على التعليم يوجد تعليم وثقافة وفكر، والمال يحدث الجاه والشخصية القوية .. ومع المال والاقتصاد والعلم والشخصية القوية يمكن تبوء قمة التوجيه الفكري في البلاد ثم بعد ذلك تكون أشياء كثيرة يكون حرمان للمسلمين من أن ينتفعوا بأموالهم التي في المصارف.
هذا هو عطاء القانون الوضعي الذي صنع المصارف وجعلها لخدمة الأقليات بتشريع «الربا» ليوجد النظام الطبقي المتصارع التحاقد في مواجهة التحدي للقانون الإسلامي الذي يحرم الربا ويضاد استعلاء رأس المال واقعيا لا مجرد شعارات الإسلام الذي يجعل الناس في الاستفادة بالمال العام على قدم المساواة لا فرق بين مسلم ويهودي ونصراني ويعمل على تحرير الفقير والمسكين من ذل الحاجة، فيشرع الزكوات والقرض الحسن ليحدث عملية توازن بين الطبقات بين الإنسان وأخيه الإنسان مهما اختلفت الفروق الفردية.
إن لي جارا في ضاحية الزيتون بالقاهرة مهنته التصوير البسيط، ولأنه غير مسلم ليس له ما يمنعه من القروض بالفائدة أصبح له أربع عمارات وهو وأمثاله يكادون يجعلون من الزيتون قاعدة أو ما يشبه الحي المخصوص ويسألني سائل شاهد ما أقول –صارخا-: أيريد أن أبني طابقا واحدا لأولادي فهل من فتوى تبيح لي التعامل بالربا حتى لا أقع طائلة احتكار محتكر مستغل أو متعصب؟!
قلت: لا فتوى إلا بوجوب الهتاف بالمسؤلين أن أقيموا فينا شرع الله، وحرموا ما حرم الله، ولا تحولوا بين طائفة دون طائفة وبين الانتفاع بالمال العام، واحترموا مشاعر الأغلبية الساحقة باحترام شعائر دينها، ولا تكرهوها على الذل والتفريط في الدين تحت قهر الحاجة، وليكن شعار كل وظني: «القرآن دستورنا» لتتجه الأمة في مسيرتها بالقرآن نحو التحرر، نحو ذوبان الفوارق الاجتماعية.
والفوارق الطائفية، والفوارق العنصرية.
كيف ومتى يتم تذويب هذه الفوارق الاجتماعي والطائفية والعنصرية؟ ذك يوم يكون الحكم للإسلام ويوم تكون المصارف للمسلمين وغير المسلمين وليس مكتوبا في لوائحها 3% أو 7% التي تساوي «موتوا بغيظكم يا مسلمون».
ونحن حين ندعو إلى «الحكم بالإسلام» إنما نريد أن نقضي به على هذا «البنك» الخبيث الذي يصنع بل وصنع فعلا تمزقا متنوعا عنصريا وطائفيا وطبقيا في حياتنا الاقتصادية والاجتماعية وصدق الله العظيم إذ يقول: اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله( ) وخاب وخسر من حارب الله ورسوله «إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين... ( )» .
إن حسن البنا حين يهتف: «القرآن دستورنا إنما يهتف بعملية تحول في طبقات المسلمين، فيرفع المستوى الاقتصادي لضعفائهم نتيجة تمكينهم قانونا من الاستمتاع والانتفاع بهذه الخدمات الاجتماعية التي تؤديها المصارف. ليحدث توازن اجتماعي صادق.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 09:55 PM
البرنامج الاقتصادي للإخوان

يقول الدكتور ميتشيل: إن برنامج الإخوان يدور حول المرتكزات الآتية:
1-الاستقلال الاقتصادي هو أساس الاستقلال السياسي والاستغلال الاقتصادي هو أساس الاستغلال السياسي.
2-التقدم الاقتصادي بالنسبة للكتل الفقيرة ضرورة لسد اللهوات الواسعة في البناء المصري.
3-ضرورة إلغاء الربا، وسيجد أصحاب الثروات أنفسهم عاجزين عن زيادة ثرواتهم إلا باستغلالها بأنفسهم أو في مشروعات أو شركات، وبهذا يقضي على بطالة وكسل الأغنياء.
4-الكشف عن مصادر الثروة الطبيعية، وإزالة السيطرة الأجنبية
5-تأمين البنك الأهلي
6-إلغاء البورصة وتحريم موارد الكسب الخبيثة
7-إصلاح نظام الضرائب
8-الإصلاح الزراعي.
9-حماية مستأجري الأراضي الزراعية وحماية العمال والفلاحين من البطالة والإصابة والمرض والهرم (الشيخوخة) مع فرض حصة للعامل في زائد الإنتاج والتوسع في تدريب العمال.
وفي المشكلات السكانية يقول د. «إن الإخوان يرون أن مصر غير فقيرة والأمر يحتاج إلى التوزيع العادل للثروة» فتنحصر الملكيات الكبيرة ويعوض أصحابها عن حقهم بما هو أجدى عليهم وعلى المجتمع ونشجع الملكيات الصغيرة حتى يشعر الفقراء المعدمون بأنه قد أصبح لهم في هذا الوطن ما يعنيهم أمره، ويهمهم شأنه، وأن نوزع أملاك الحكومة حالا على هؤلاء الصغار كذلك حتى يكبروا.
وما قاله د. ميتشل يعد عناوين لما كتبه الإمام البنا وفصله في رسائله. محاربون الإخوان للإقطاع:
لقد كانت محاربة الإخوان للإقطاع ودفاعهم عن الفلاحين من أسباب حل جماعتهم وقتل مرشدهم ومن قبله وحبس ونفي الذين كانوا في خط المواجهة للإقطاع من نواب الشعب والمناضلين من الإخوان في كفور نجم، وكفر البرامون، وكفر بدواي وغيرها من البلدان.
وقد جاء ما يلي في مذكرة عبد الرحمن عمار مدير الأمن العام سنة 1948 التي أوعزت الحكومة إليه بتقديمها لتكون تكأة تعول عليها في حل الجماعة: المادة (11):
«ثاني عشر: وفي 26 إبريل سنة 1948 حرض الإخوان المسلمون عمال تفتيش زراعة محلة موسى التابع لوزارة الزراعة على التوقف عن العمل مطالبين بتملك أراضي هذا التفتيش الأمر الذي سجلته تحقيقات القضية رقم 921 لسنة 1948 جنح كفر الشيخ».
وليس هذا مجال تفصيل الواقعة وإنما أردت إلقاء الأضواء على نشاط الإخوان في مجال نقل الفلاح من عبد يعمل في الأرض إلى إنسان يمشي فوقها مرفوع الرأس.
وإليك بعض مقتطفات من مقال للإخوان نشرته مجلة الدعوة في 23 ذي الحجة سنة 1370هـ - 25 سبتمبر سنة 1951 قالت الدعوة:
«بين وقت وآخر يظهر في الريف وحش ضار يفترس الماشية، ويقتل القروين وينشر الرعب، وتبدى الحكومة اهتماما كبيرا فترسل قواتها المسلحة الكثيرة الإرهابية لتمكن للوحش الآدمية من رقاب الفلاحين فهي تطلق الوحش الآدمية من رقاب الفلاحين، فهي تطلق الوحش، وتطلق معه الرصاص يردي من تسول له نفسه الإفلات من مخالب الغول. ولم لا؟ أليس السيد مالكا والعبد مملوكا؟ وكيف يجرؤ العبيد على رفع رؤوسهم أمام السادة؟ والسادة يملكون العبيد كما يملكون الخيل والبغال والحمير القطط والكلاب.
طالب العبيد بالقوت الكفاف في كفور نجم فقتل منهم من قتل وعذب من عذب وسجن من سجن وانتصر الغول الإقطاعي وارتوى وشبع ريا من دماء العبيد.
وطالب العبيد بالقوة الكفاف في «بهوت» فطارت الحكومة لقواتها لتملأ زجاجات كثيرة من دماء العبيد، تقدمها على موائد السادة ليعبوا مناه مع الشمبانيا والويسكي.
في يوم الاثنين 17 سبتمبر سنة 1951 تلقى مكتب النائب العام هذه البرقية:
«بوليس (أجا) جرد حملة على أهالي ميت فضالة، وأطلق أعيرة نارية أصابت [عبد الحكيم أحمد عطية] و إبراهيم على حرب، والمركز لم يخطر النيابة حيث ضاعت معالم الجريمة والمأمور حجز أشخاصا بدون وجه حق، ولا تزال هناك قوة إرهابية كبيرة نرجو سرعة التحقيق» وفي نفس اليوم تلقى مأمو مركز أجا هذه البرقية:
«نحملكم مسئولية تجريكم حملة على أهالي «ميت فضالة» كما نحملكم مسئولية إطلاق النار عليهم» فبادر فور وصول البرقية باستجابة نداء العبيد، فأرسل عليهم في صباح اليوم التالي- طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، على هيئة جراد منتشر من رجال البوليس المسلحين ليهاجموا (ميت فضالة) المستغيثة، عقابا للعبيد على وقاحتهم التي سولت لهم أن يستخدموا التلغراف كما يستخدمه السادة سواء بسواء.
ولست أدري حتى الآن هل من سوء حظ ميت فضالة، أو من حسن حظها، أن يختارها طلعت باشا ليملك فيها تفتيشا قوامه سبعمائة قدان، وأن يكون حضرة صاحب المعالي عبد اللطيف طلعت باشا كبير أمن جلالة الملك هو كبير المستحقين في هذا التفتيش فمعاليه وحده هو الذي يقدر على الأخذ بيد العبيد فيعتقهم لوجه الله ويوليهم ما يوليه للحيوانات المستأنسة في قصره.
السبعمائة فدان يا معالي الباشا تقع في ميت فضالة أو تقع ميت فضالة فيها- وهي جزء يسير مما تملكون في غير ميت فضالة مقسمة إلى قسمين متساويين:
أحدهما:يستأجره العمدة وشيخ البلد وأحد الموظفين.
أما الآخر: فمؤجر للعبيد وقيمة الإيجار يحددها وكيلكم توقع له العقود بيضاء ويترك العبيد أختامهم عند كاتبه يختم بها كيف شاء على ما يشاء.
وضاق العبيد بالظلم فذهبوا إلى جحورهم وتركوا المحصول لسعادة الوكيل وتفتق ذهن وكيلكم عن جواب موفق سديد، وهو أن يجني العبيد المحصول بقوة وزارة الداخلية أليست هي التي سوت الأمر في «كفور نجم» «وبهوت»! فطلب الوكيل من حضرة المأمور أن يسوي (الهوايل) في ميت فضالة.
وجاء حضرة المأمور على رأس قوة كبيرة لتأديب العبيد وقبض على بعضهم وأطلق النار على الآخرين ثم حدث أن هرب ثلاثة من العبيد أرسلوا البرقيتين اللتين ذكرتهما أو الكلام.
البرقيتين اللتين ترتب عليهما حصار العبيد والتنكيل بالعبيد، وقد اشتركت في ذلك قوات من مركز السنبلاوين وميت غمر والمنصورة ومن يوم 18 سبتمبر وحتى كتابة هذه السطور، والعبيد يذوقون ألوانا متباينة من رحمة البوليس في المركز وفي ميت فضالة فمتى تنزل رحمتكم أنتم يا معالي الباشا على العبيد»؟!

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 09:56 PM
الإخوان وتحرير فلسطين

كان معلقا ف إدارة كل منطقة من مناطق الإخوان لوحة فيها تلخيص لغاياتهم، وفي هذه اللوحة «غايتنا تحرير الوطن الإسلامي العام، وإحلال الشريعة الإسلامية محل القوانين الوضعية والقضاء على الحزبية ورفع ألوية الإسلام على ربوع العالمين، «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون».
وسيلتنا: الجهاد في سبيل الله: «وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم».
والموت في سبيل الله أسمى أمانينا. «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون».
ومما اتفق عليه الفقهاء ودونه الإخوان في رسائلهم أن العدو الكافر إذا داست أقدامه أرض المسلمين وجب على المسلمين جهادهم، والذود عن حياضهم، وعلى جيرانهم أن يمدوهم بما يحتاجونه من مال وسلاح ورجال حتى ينتصروا.
ولهذا كان تحرير فلسطين كتحرير مصر، كتحرير السودان و سوريا وكل أرض إسلامية محتلة بدخيل أجنبي مغتصب أمرا إسلاميا واجبا و فلسطين مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم تهفو إليها قلوب المؤمنين جميعا، والاستراتيجية الإسلامية تجعل الحدود لمهبط الوحي هي الحدود الطبيعية للجزيرة العربية.. المحيط الهندي وسواحل اليمن وعدن والشحر وحضر موت جنوبا والخليج العربي شرقا والبحر الأحمر غربا... والبحر الأبيض المتوسط شمالا.
ويبرز النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هذه الحقيقة نصا وتطبيقا أما نصا فيقول عليه الصلاة والسلام «لا يبقى في جزيرة العرب دينان» يعني الإسلام وشيء آخر غيره من الملل والنحل وذلك ليبقى قلب الأمة الإسلامية مطمئنا خاليا من الشوائب التي تثير الفتنة.
وأما عمليا فبإجلاء بني قينقاع وبني النضير من اليهود وإعلان القرآن أنهم أعداء طبيعيون للمسلمين والعرب «لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا» ويصف طبائعهم واستراتيجيتهم في الحياة فيقول «كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله. ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين».
والتعبير بلفظ (كلما) يفيد الإخبار عما هو أمر متكرر، والتعبير بالفعل المضارع «يسعون» وليس بالفعل الماضي (سعوا) الذي يتناسب من حيث الظاهر مع صيغة الماضي للفعل الذي قبله مباشرة (أوقدوا) إنما هو لبيان أن هذا وصف على سبيل الاستمرار لأنه وصف لطبيعة جنس خلقه الله هكذا.. ولله في خلقه شئون.
فكلما خلق الحيات والوحوش والحشرات الضارة، وكما خلق الله السموم خلقهم، وله في ذلك حكمته ومن الحكمة التعرف على طبائع كل ما خلق الله للانتفاع به الاحتراس منه في نفس الوقت.
ثم كانت غزوة المسلمين لليرموك. وكان المسلمون ثلاثة آلاف.فلما فوجئوا بأن جيش الروم الذي يحتل فلسطين ويسيطر على الشام مائتي ألف جندي وضابط ومن خلفهم أوروبا والرومان ووقفوا يتشاورون، وقال بعضهم نرجع وقال بعضهم ننتظر ونرسل إلى رسول الله نخبره ونطلب إمداده وقف عبد الله بن رواحة قائلا:
والله إن الذي خرجتم في طلبه (الشهادة في سبيل الله) لهو الذي منه اليوم تحذرون، وإنا لا نقاتل عدونا بعدة ولا عدد وإنما نقاتلهم بهذا الدين وباسم الله وقوته وما النصر إلا من عند الله والله لا نرجع حتى نلقى عدونا، ونرسل إلى رسول الله من يخبره وكانت أرهب معارك التطهير للجزيرة وأطرافها من كل قوى عسكرية محتلة يمكن أن تتحول إلى عنصر تهديد لقلب الإسلام وقبلة المسلمين ولم يمض على تأسيس دول الإسلام في المدينة عشرون عاما. حتى ظهرت الجزيرة بأطرافها من كل ما يشكل خطرا عليها، وكانت السيادة للإسلام والمسلمين عليها، وكان العدل والتراحم وكل حقوق الإنسان لمن في أطراف الجزيرة من نصارى ويهود في العقيدة والكسب والأمن .. لأنه «لا إكراه في الدين» ولكن لا سلاح لحرب في يد غير إسلامية تعيش في الساحة الإسلامية.
من أجل هذا تبنى الإخوان قضية فلسطين لأنها خط الدفاع الأول، عن مهد الإسلام والحرمين الشريفين.. فدرسوا أرض سيناء وفلسطين جغرافيا وجيولوجيا ودرسوا أحوال الناس فيها وطبائعهم ومشكلاتهم وانصهروا فيهم، وأقاموا يوم فلسطين لشرح القضية وجعلوا من صحفهم ودورهم ومساجدهم منابر للإعلام – وأسهموا في إنشاء هيئة وادي النيل العليا لإنقاذ فلسطين وجهزوا ست كتائب ذهبت للقتال في فلسطين .. وجمعوا للفلسطينيين الأسلحة بمعرفة الجامعة العربية والهيئة العربية العليا للدفاع عن فلسطين.. وأبدوا من البطولة في فلسطين ما سارت بذكره الركبان.. وكان سببا من أسباب الضغوط الدولية على الحكومات العربية جميعها لحل جماعة الإخوان المسلمين واعتقالهم والعمل على شغلهم بالرغيف.. وظل الإخوان يقاتلون حتى كانت المأساة بالهدنة الدائمة.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 09:58 PM
الإخوان والهدنة

قال حسن البنا للنقراشي باشا: لماذا تقبل الهدنة مع اليهود في فلسطين؟ إن الحرب في فلسطين بين عصابات صهيونية وافدة على أرض فلسطين، ونحن عصابات إسلامية مثلها دع العصابات يضرب بعضها بعضا. فإن انتصرنا ففي هذا مجد مصر، وإن متنا دخلنا الجنة التي زحفنا إلى فلسطين شوقا إليها. اتركنا في فلسطين نصارع الصهيونية، وأنت من حقك كسياسي تحت الضغوط الدولية أن تقبل الهدنة، كما تشاء، ولكن ليس من حقك أن تمنع عصابات عربية أو مسلمة من أن تشتبك مع الصهاينة.
الصهاينة عصابات ليست في فلسطين ونحن عصابات لسنا من فلسطين فليضرب الحق الباطل: «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض».
ماذا قالوا عن الإخوان؟

وأترك الحديث عن الإخوان في فلسطين لمن ليسوا من الإخوان، ولا مصلحة لهم في الانحياز إليهم فماذا قالوا؟ في جريدة الكتلة: التي يصدرها مكرم عبيد باشا خطاب مفتوح إلى الحكام العسكري( ) جاء فيه:
«مائة وأربعون من متطوعي الإخوان المنضمين إلى قوات الجامعة العربية لإنقاذ فلسطين دخلوا أرض الميعاد قبل دخول الجيوش العربية ببضعة أشهر تولوا خلالها حماية كل شبر من قرى العرب وأراضيهم حتى إذا وثبت جيوشنا البواسل كانوا هم الفدائيين في المقدمة.
سل قادة الجيش وحماة القدس من حمل إلى أبطال الفالوجة المؤن والأمداد- وهم محاصرون- غير هؤلاء؟ كان اليهود يطلقون عليهم شياطين النقب.
هؤلاء تصدر الأوامر باعتقالهم وحجزهم بالعريش أحد المعتقلات ومضى عليهم وهم في تعذيبهم أكثر من سبعة أشهر يعاملون معاملة أقل ما توصف به أنها معاملة حيوانات.
هؤلاء الأبطال البواسل شملهم الملك من قبل فأنعم عليهم بالنياشين وأنواط الجدارة ورقوا إلى رتب أعلى فهل بعد ذلك تعتبرونهم خونة؟
وإذا كان هذا الظن حقيقة فلماذا تخشون تقديمهم إلى المحاكمة؟ وفي مرافعة النيابة في قضية مقتل النقراشي يوم 5-9- 1949 قال ممثل النيابة الأستاذ محمد عبد السلام إن أحد الإخوان أرسل خطابا إلى الشيخ البنا يلخص في أنه التحق بفرق الكوماندوز والفدائيين، وأنه بايعه على الدم فأشار الشيخ البنا على هذا الشخص بالصبر والثبات حتى يفتح الله بيننا وبين الناس بالحق»
والعجب أن هذا الذي تقوله النيابة ويدل على أن الرجل كان داعية سلام تعتبره النيابة دليل إدانة للرجل( ) وفي العدد 1224 من مجلة روز اليوسف الصادر في 27 نوفمبر سنة 1951 قال إحسان عبد القدوس:
«لا أتستطيع أن أتحدث عن القوى الشعبية وأنسى جماعة الإخوان المسلمين، وأنا واحد من المؤمنين بأن الدعوات الدينية هي دائما أقرب الدعوات إلى نفوس الطبقة الشعبية... سوا كانت دعوة إسلامية أو مسيحية أو كالدعوة الدينية اليهودية التي استمد منها الصهيونيون القدرة على إقامة دولتهم على أرض فلسطين.
«والإخوان المسلمون اليوم –كما كانوا بالأمس- هم الذين يمثلون دعوة الدين إلى الجهاد وبفضل دعوتهم هذه شهدت ساحات فلسطين أبطالا منهم وفقوا وقفة العمالقة، وهتفوا باسم الله فإذا البطل منهم في صورة عشرة أبطال ولا يستطيع ضابط ممن اشتركوا في حملة فلسطين أو مراقب ممن راقبوا معاركها أن ينكر فضل متطوعي الإخوان المسلمين فيها. أو ينكر بطولتهم وجسارتهم على الموت.. والعبء الكبير الذي تحملوه منها راضين فخورين مستشهدين في سبيله...

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 09:59 PM
استعداء اليهود لأمريكا وأوروبا على الإخوان

نشرت جريدة المصري سنة 1948 تعليقا على مشاركة الإخوان المسلمين في حرب فلسطين نقلا عن جريدة (الصنداي ميرور) في مطلع عام 1947 كتبته فتاة صهيونية متعصبة تدعي (روث كاريف) وهي تقول:
«إن الإخوان المسلمين يحاولون إقناع العرب بأنهم أسمى الشعوب على وجه البسيطة، وأن الإسلام هو خير الأديان جميعا وأفضل قانون تحيا عليه الأرض كلها».
وقالت: «والآن وقد أصبح الإخوان المسلمين ينادون للمعركة الفاصلة التي توجه ضد التدخل المادي للولايات المتحدة في شئون الشرق الأوسط فقد حان الوقت للشعب الأمريكي أن يعرف أي حركة هذه؟ وأي رجال يسترون وراء هذا الاسم الرومانتيكي الجذاب اسم (الإخوان المسلمين).
وتفتري الكذب قائلة: «وقد قام أتباعهم بهدم أملاك اليهود ونهب أموالهم في كثير من مدن الشرق الأوسط وقد هاجموا دور المفوضيات والقنصليات الأمريكية».
الاستغاثة بمجلس الأمن ضد الإخوان

ثم تقول: «وإذا كان اليهود يطالبون مجلس الأمن بإرسال قوة دولية لفلسطين فإنهم لا يطالبون بذلك لأن الدولة اليهودية بحاجة للدفاع عن نفسها: ولكنهم يريدون إرسال هذه القوة الدولية إلى فلسطين لتواجه رجال الإخوان المسلمين وجها لوجه وبذلك يدرك العالم كله الخطر الحقيقي الذي تمثله هذه الحركة».
تحذير «روث كارين» لأوروبا

واتسأنفت الكاتبة (روث) حملتها على الإخوان عام 1948 فنشرت مقالا في الصداي تايمز تقول فيه: «وإذا لم يدرك العالم هذه الحقيقة (أي حقيقة خطر الإخوان المسلمين على الاستعمار واتجاهاته وعملائه) فإن أوربا قد تواجهها في العقد الحالي إمبراطورية إسلامية فاشية تمتد من شمال أفريقيا إلى باكستان ومن تركيا إلى المحيط الهندي».
وقال بن جوريون معقبا على اشتراك الإخوان في معارك 1948

«إنه لا سبيل إلى استقرار إسرائيل إلا بالقضاء على الرجعيين في العالم العربي والمتعصبين من رجال الدين و الإخوان المسلمين».

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 10:02 PM
ما صدى الاستعداء اليهودي للغرب؟

على أرض المعركة أرسلت أمريكا نوعا خاصا من القنابل ليضرب به المقاتلون من الإخوان خاصة ويتميز هذا النوع بأنه ينفجر في الجو فتتلاحم نيران القنابل وتصنع مظلة من النار تنزل فتكسو أرض المعركة لكيلا ينجو واحد من الإخوان وهي وإن كان يحرمها القانون الدولي فقد استعملها اليهود والأمريكان ضد الإخوان بخاصة، ولكن الذي حمي البيت الحرام من الفيل ومن جند أبرهة حماهم فنزلت القذائف ولم تنفجر لقد كانت أول تجربة أمريكية لهذا النوع ولقد أذهل الله من قذفوها عن أن يرفعوا صمام الأمن أو قل ما شئت.
وقاية الله أغنت عن مضاعفة
من الدروع وعن عال من الأطم
«وكذلك ننجي المؤمنين»:
وأما القوات الدولية: فقد جاءت فعلا قوات دولية للمنطقة ولكن بعد تقليم أظافرا الإخوان المسلمين والزج بهم في السجون، وظلت القوات الدولية هي المظلة الواقية لإسرائيل حتى الآن وفي ظل القوات الدولية كانت تجارات إسرائيل ومصنوعاتها تجوب البحر الأحمر إلى جنوب ووسط أفريقيا وإلى جزر المحيط الهندي. وكأن إسرائيل بذلك تخرج لسانها للعرب ولجان مقاطعة البضائع اليهودية.
تقول جريدة البلاغ الكويتية: «وورثتن أمريكا تركة بريطانيا لتقوم بقمع الحركة الإسلامية المتعصبة- التي فشلت بريطانيا وعملاؤها من القصر والأحزاب في القضاء عليهم بأساليبهم العتيقة القديمة وفعلا .. فلقد استعملت وسائل وطرقا جديدة ورهيبة في محاولة القضاء على تلك الحركة ومحاربة فكرها.
«لقد كانت حربا جهنمية متفاوته من التعذيب الجسدي الذي لم يشهد له مثيلا تاريخ أفظع النظم وحشية، حتى النظام الروماني والبدائي الذي كان يلقى الناس للوحوش المفترسة، ولا النظام الشيوعي المتفوق في وحشيته الرهيبة... وسجون سيريا وغيرها تشهد ولا حتى وسائل الاستخبارات الأمريكية المتفننة في الإجرام والفتك والتدمير... مما تسرب بعضة للصحف في هذه الأيام، فتحدثت عنه، وما خفي كان أعظم.
بل إن الهجمة الجديدة لسحق الحركة الإسلامية استعملت فيها على ما يبدو- خلاصة ما في نظم التعذيب المذكورة وغيرها من وسائل وأساليب جسدية وغيرها.
«هذا عدا التعذيب النفسي والمحاربة في الرزق وإطلاق الإشاعات، وتسليط المحرمين والسفاحين، والمستهترين الذين فقدوا كل قيمة خلقية على أفاضل الناس وعلى البيوتات الأصيلة والمحافظة»
«ومن شاء استيفاء المعلومات عن بعض تلك الأساليب الجهنمية في التعذيب فليفرأ الكتاب الذي ألف للسفاح العميل (صلاح نصر) ونشر باسمه تحت اسم (الحرب النفسية) في مجلدين ضخمين.
فهل نجحت كل تلك الوسائل في القضاء على الإسلام وحركته؟!
لا شك أن التاريخ سيجيب على هذا السؤال ... ولكننا نعلم أن العقائد لا تقتل وأن الإيمان لا يقضي عليه بالحديد والنار ولا بالروبل والدولار».

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 10:06 PM
نوعية الأخ بين المقاتلين

في فلسطين كان لنا- نحن المصر يين- جيش له أسلحته الخاصة التقليدية لأن بريطانيا هي التي تسلحنا في مصر و الأردن وكان شبابنا هناك من كل من الجامعة والفلاحين والعمال.. .هذه الوحدة الطبيعية التي جمعها الإسلام كانت تقاتل في فلسطين، ولكن عندما تقاتل كمسلمين مجاهدين تكون لها انطلاقة وممارسة ومعنويات لا تتوافر لجيش يقاتل بطريقة وخطة مرسومة له في بريطانيا، لقد مات الرجل الذي كان عنده عملية تصنيع سلاح من أجل فلسطين فأصبحت في حل من كشف هذا السر، إنه المرحوم الحاج محمد سالم الذي تزوج فيما بعد بالحاجة زينب الغزالي.
لقد فوجئت إسرائيل بالعقلية المصرية في المعركة فوجئوا بما يسمى «اللغم الطائر» تقذف به الدبابات البريطانية الصهيونية في فلسطين فتقف ويأخذ الإخوان ما يشاءون. ما هذا المصنع الحربي؟.
إنه مصنع بيد إسلامية مصرية.إنه مظهر لإدراك الإخوان حتمية السلاح الجديد للمعركة هذا أمر لازم لكسب النصر وكثيرا ما كانت مصر تصنع سلاحها بأيديها في مغامراتها وكهوفها:
لقد بدأت الصهيونية العالمية تعرف أنها أمام عقيدة: يأتي رجل كيوسف طلعت، وكان رجالة قد استولوا على قذيفة من الجيش البريطاني وقد احتاجوا إليها في قصف دشم يهودي.
فيقول يوسف طلعت: دعوني أسبوعا أفكر ونهض فتوضأ وصلى ركعتين وسأل الله التوفيق للحل، ثم راح يفكر في كيف تستخدم هذه القذيفة في تدمير هذه الدشم، وفي الصحراء : مع الله ومع مخرطته المتواضعة شرع في محاولته صنع مفع بهذه الإمكانيات التي هي آلة للبرادة غاية في البساطة، ويشاء الله أن يوفق لإيجاد الموازنات والمناسيب الكافية لإقدار هذا المدفع على قصف تلك الدشم بهذه القذيفة، ولم يكن لديهم مدفع يقذفها.
إن الله قد تدخل في المعركة وألهم يوسف طلعت هذا الابتكار العجيب إذا المبتكرون من هذه النوعية والمدرسة التي يبتكر أسلحة تقاوم الصهيونية وتكون من هذا الطراز ما جزاؤها في الصهيونية العالمية؟ ما جزاؤها من الاستعمار البريطاني؟
المنطق الطبيعي عندها أن يقتل حسن البنا وأن يقتل يوسف طلعت، وأن يقتل محمد فرغلي وأن يقتل أولئك الذين يقاتلون في سبيل الله على هذا المستوى.
هذا هو موقف الرجل: يحدد مسيرة الدفاع الإسلامي، ولكن ماذا جرى؟
اكتشف التكتل الشيوعي والصليبي الغربي أن اليهود كانوا إذا علموا أن في مقدمة الجيش المصري ولو خمسة من الإخوان ينسحبون فورا لأنه لا يستطيع اليهود أن يفقوا في مواجهة الإيمان، وبخاصة الإيمان النقي الواضح بالله والجنة, كالذي شاهدوه متجسدا في كتائب الإخوان.
إذن الصهيونية ضائعة حتما ما دام في الوجود رجل يؤذن «الله أكبر ولله الحمد» وإذا لكي تبقى إسرائيل مخلبا للاستعمار بأنواعه لابد من عملية التطويق التام للحركة الإسلامية إن الوجود الإخوان يساوي تصفية الوجود الإسرائيلي من المنطقة وطرد كل يهودي لم يكن فلسطينيا من قبل وتصفية الإخوان تعني الضمان لوجود «إسرائيل» ولكن كيف يتم التطويق؟
جاءوا إلى الملك عبد الله ملك شرق الأردن وإلى الملك فاروق وحرضوهما على الدعوة الإسلامية وقالوا إن حسن البنا يريد من حركته هذه أن يجعل من القدس مملكة إسلامية جديدة تفتح هذه الأمصار وتوحد العالم الإسلامي فلا تكون لفاروق ملك مصر، ولا لعبد الله ملك الأردن، ولا لأحد من الملوك ملك، وبدأوا يخيفون ملوك المسلمون ووزرائهم من حسن البنا إذا أقيمت دول للإسلام في القدس وذلك أنه بعد أن انتصر الإخوان على اليهود واستولوا على القدس، أصبح الدكتور سعيد رمضان الحقوقي المسلم هو الحاكم العسكري عليها، فأقام العدل الإسلامي بما ليس له نظير، فكان النساء والرجال والصبيان كلهم يهتفون بهتاف الإسلام فلما أوشكت دويلة للإسلام أن تقوم في القدس اجتمعت كلمة الصليبية العالمية مع الصهيونية العالمية مع أصحاب المصالح على أنه لابد من التخلص من مملكة الإسلام التي توشك أن تولد في القدس، ومن الذين يغذونها وهم الإخوان المسلمون، فتقرر قتل الإمام وحل جماعة الإخوان المسلمين الذي تم في 8 ديسمبر سنة 1948.
هذه بعض الأضواء على إجابة السؤال لماذا قتل حسن البنا حسن البنا ربي المردسة التي غيرت أبناء البريطانيين، حسن البنا غير أسلوب ومكان الانتصار فبدلا من أن يكون هو الانتصار على مآدب المفاوضات وبأسلوب الحكومة حيث تسمع جعجعة ولا ترى طحناً.
ينبغي أن يكون الانتصار على أرض المعسكرات البريطانية بقذائف تطحن العدو بأيدي الشعب. ولقد أراد الملك فاروق أن يكون ما يرسل إلى فلسطين مجرد «تجريدة» أي حملة عسكرية لتأديب العصابات الصهيونية.. ولم يكن في الخطة منع وجود دولة إسرائيل وأرسل «التجريدة» ولكن الإخوان أرسلوا متطوعيهم لإجهاض الدولة الوليدة، بل لإجهاض الرغبة الاستعمارية في وجود المخلب الصهيوني لهم في منطقة الشرق الأوسط.
ورأى الملك والرؤساء العرب أن الإخوان أصبحوا قوة ضاغطة ولا يستطيعون إبرام أمر في السياسة الداخلية أو الخارجية أو العسكرية إلا وهم يعملون ألف حساب لحسن البنا الذي كان يلقبه الإنجليز والأمريكان والفرنسيون «هتلر الشرق»... وكما تحالف الغرب الصليبي والشرق الشيوعي على «الفوهرر هتلر» زعيم الرايخ الألماني .... تحالفوا على هتلر الشرق: الإمام حسن البنا، وجعلوا القضاء على الإخوان هدفا استراتيجيا، وليس فقط مجرد هدف تكتيكي.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 10:07 PM
حل الجماعة ووثائقه

محاولات حل الجماعة:
تحت عنوان (أربع محاولات لحل جماعة الإخوان المسلمين) كتب إحسان عبد القدوس( ) يقول «في الاجتماع الأخير للجنة السياسية بالجامعة العربية أبدي السيد / علي المؤيد مندوب اليمن في الجامعة العربية استنكاره لموقف الإخوان المسلمين من حوادث اليمن، في الجامعة العربية استنكاره لموقف الإخوان المسلمين من حوادث اليمن، فاقترح أحد المندوبين حل هيئة الإخوان حتى لا تتكرر مأساة اليمن، ولكن الاقتراح استبعد».
ولكن الكاتب لم يبين لنا ما هي الأسباب التي بعثت المخاوف والخصومة بين «إمامة اليمن» والإخوان؟ لقد ذهب الأخ المجاهد العالم الجرائري «الفضيل الورتلاني» إلى بلاد اليمن ليعمل في شركات التنقيب عن النفط بينما كان أكثر ما ينقب عنه هو القلوب المستعدة لغرس الإيمان الصحيح وتغذيتها برحيق القرآن والسنة، فوجد وعي ديني ويقظة تحررية تجسدت فيما يسمى «أحرار اليمن»

وحضر إلى مصر وفد من هؤلاء الأحرار ليتعرفوا على دعوة الإخوان، ومرشدهم، وعرضوا على الإمام ما فكروا فيه من خطة انقلاب فرفض الإمام مقترحاتهم قائلا:
إن الإمام يحيى مريض وقد بلغ أرذل العمر فهو على حافة القبر، فالواجب أن تترقبوا ساعة إعلان موته، ثم باروا بإعلان تشكيلكم الوزاري قبل تعيين ولي العهد، ولا تورطوا أنفسكم فيما لا تحمد عقباه، وما دام من الممكن حقن الدماء فقد وجب هذا علينا.
واستجاب أحرار اليمن لرأي الإمام البنا وتركوا للإخوان صورة لتشكيل الوزاري تذاع عند سماع أنباء الوفاة وكان القدر يختبئ وراء هذا الإعلان فقد دبت الروح في الإمام بعد ذلك، لأن الكشف الطبي كان غير دقيق.
فلما رأى الأحرار أنهم مقتولون بسبب ما أذاعوه بادروا بالإجهاز على الإمام وتولى عبد الله بن الوزير السلطة ونصحه الأستاذ البنا بأن يسرع بإطعام القبائل الجائعة حتى ولو بثريد في ماء البحر لكي يسكتهم عن الثورة عليه بسبب مقتل الإمام ولكن شاء الله أن تكون الأحداث أكبر من ابن الوزير فقتل هو وقيادة الثورة لتسقى دماؤهم شجرة التحرير والمتاعب التي أعقبت ذلك ولا تزال.
وليست هذه هي أول مرة يطلب فيها حل جماعة الإخوان المسلمين، فقد فكر في حلها عدة مرات:
كانت المرة الأولى في وزارة حسين سري عام 1941 فقد حدث أن أراد الإخوان المسلمون الاحتفال بافتتاح شعبة لهم في القاهرة في حي السيدة زينب فأعدوا لذلك سرادقا كبيرا حشدوا فيه عددا كبيرا من أنصارهم الأمر الذي أزعج السفارة البريطانية في وقت كان الإنجليز يعانون فيه هزائم الألمان المتوالية.
وقدمت السفارة احتجاجا إلى دولة سري باشا لتهاونه في السماح للإخوان بمزاولة نشاطهم العدواني للإنجليز وتهديدهم لسلامة الإمبراطورية وطلبت من دولته حل هذه الجمعية ولكن سري باشا رفض الموافقة على طلبها فاضطرت السفارة إلى أن تنشئ جمعية «إخوان الحرية» لمناهضة الإخوان المسلمين.
وتكرر طلب اللورد كليرن وفي هذه المرة أضاف طلبا جديدا وهو الحيلولة دون فوز «حسن البنا» في دائرة الإسماعيلية التي تعسكر القوات البريطانية بجوارها.
وإزاء هذا الإلحاح من السفير البريطاني استدعى النحاس باشا وكان رئيسا للوزراء وقتها- الأستاذ البنا- وهدده إن لم يتنازل عن ترشيح نفسه ثم أمر بإغلاق الشعب فتم إغلاق خمسين منها.وكانت هذه أول خطوة إيجابية اتخذت نحو حل جماعة الإخوان المسلمين.
وما لبث أن ثار الإخوان وحاولوا اقتحام شعبهم بالقوة فاضطر النحاس باشا إلى إعادة فتحها وعقد صلحا مع الإخوان وانضم إلى الجمعية فؤاد سراج الدين باشا والأستاذ عبد الحميد عبد الحق كعضوي شرف. والمرة الثانية كانت في وزارة المغفور له أحمد ماهر باشا وكان الحل في هذه المرة بناء على طلب المغفور له الشيخ المراغي شيخ الأزهر حل جميع الهيئات الدينية (بإيعاز أحمد ماهر) ولكن الإمام المراغي مات قبل أن تنفذ رغبته.
والمرة الرابعة كانت بمناسبة موقف الإخوان من حوادث اليمن.وجاء في العدد الأول السنة الأولى من الدعوة( ) تحت عنوان «السفير الإنجليزي يأمر، و النقراشي يطيع» ما نصه:
في 10 فبراير سنة 1948 اجتمع في فايد سفراء بريطانيا وأمريكا وفرنسا واتفقوا فيما بينهم على أن يتقدم السفير البريطاني إلى الحكومة المصرية «وزارة النقراشي باشا» بطلب حل الإخوان المسلمين.
وفي يوم 13 نوفمبر أرسل الماجور (ج. و. أوبرايان) السكرتير السياسي للقائد العام للقوات البرية البريطانية في الشرق الأوسط ومقره في فايد- أرسل خطابا إلى إدارة المخابرات التابعة للقيادة العامة للقوات البريطانية في مصر وشرق حوض البحر الأبيض المتوسط، يخطره فيه بما دار في اجتماع السفر والنتيجة التي انتهى إليها، وهذه هي الترجمعة الحرفية له.
«الموضوع: اجتماع سفراء صاحب الجلالة البريطاني وأمريكا وفرنسا في فايد في 10 نوفمبر سنة 1948. رقم القيد: 1843-أي – 48.
التاريخ: 13- 11- 1948
إلى رئيس إدارة المخابرات رقم (13).
فيما يختص بالاجتماع الذي عقد في فايد في 10 الجاري بحضور سفراء صاحب الجلالة البريطانية وأمريكا وفرنسا، أخطركم أنه ستتخذ الإجراءات اللازمة بواسطة السفارة البريطانية في القاهرة لحل جمعية الإخوان المسلمين التي فهم أن حوادث الانفجارات الأخيرة في القاهرة قام بها أعضاؤها». وفي يوم 20 نوفمبر سنة 1948 أرسل رئيس إدارة المخابرات (أ) في قيادة القوات البرية البريطانية في الشرق الأوسط الكولونيل (أ.م. مالك درموت) إلى إدارة المخابرات (ج. س. 3) في القيادة العليا للقوات البريطانية في مصر كتابا هذا ترجمته الحرفية:
الموضوع: الإخوان المسلمين.
رقم القيد: 1670-1ن ت- 48
إلى إدارة ج. س.3.
التاريخ 20 نوفمبر سنة 1948
القيادة العليا للقوات البريطانية في مصر.
1-إلحاقا بمذكرتكم رقم 734- 1 ن ت – ب- 48 المؤرخة 17 نوفمبر سنة 1948.
2-لقد أخطرت هذه القيادة البريطانية رسميا من سفارة صاحب الجلالة في القاهرة بأن خطوات دبلوماسية ستتخذ لإقناع السلطات المصرية بحل جمعية الإخوان المسلمين في أقرب وقت مستطاع.
3-فيما يختص بالتقارير التي كانت قد رفعت من الرعايا الأجانب المقيمين في مصر، وفقد أرسلت إلى وزارة الخارجية للعلم.
رئيس إدارة حرف (أ)
قيادة القوات البرية البريطانية في الشرق الأوسط
امضاء
كولونيل أ.م. مالك درموت
وفي 4 ديسمبر تعد جريدة الأساس( ) «ما نشت على ثمانية أعمدة بحل جمعية الإخوان المسلمين بالرغم من أن رجال الأمن قدموا تقريرا رسميا إلى عبد الرحمن عمار مدير الأمن يطالبون فيه بوجوب إرجاء إصدار قرار حل الإخوان محافظة على الأمن العام، ولكن النقراشي لم يكن ليسمع من المسئولين عن الأمن رأيهم. وفي 8 ديسمبر تعلن محطة الإذاعة المصرية في نشرتها الإخبارية الأخيرة الأمر العسكري بحل جمعية الإخوان ومصادرة أملاكهم وأموالهم وشركاتهم ومعاهدهم ومستشفياتهم ومصانعهم.
هذا التسلسل التاريخي المدعم بالوثائق والصور الزنكوغرافية للكتاب البريطاني منشور بالمجلة في عددها الأول يفتح عين الأعمى على موضع الخيانة.
لقد اكتوى الإخوان بنار الخونة والمجرمين. وأطفئت النيران بعد فراغ الوقود الذي يعلي اللهب وذالت دولة المجرمين..وبقي الإخوان.. .«وقلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم».

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 10:09 PM
نص قرار الحل

نذكر هذه الوثيقة الخطيرة ليعرف كيف يكون مدى الشر الذي ينجم عن الحكم العسكري وحكم الغرب. «نحن محمود فهمي النقراشي (http://www.arabegyfriends.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%B1%D8% A7%D8%B4%D9%8A) باشا بعد الإطلاع على المرسوم الصادر في 13 مايو (http://www.arabegyfriends.com/index.php?title=%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%88) سنة 1948 (http://www.arabegyfriends.com/index.php?title=1948) بإعلان الأحكام العرفية، وعلى المادة الثالثة بند 8 من القانون رقم 15 لسنة 1923 (http://www.arabegyfriends.com/index.php?title=1923) الخاص بنظام الأحكام العرفية والقوانين المعدلة له وبمقتضى السلطات المخولة لنا بناء على المرسوم المتقدم ذكره نقرر ما هو آت:
مادة 1: تحل فورا الجمعية المعروفة باسم جماعة الإخوان المسلمين (http://www.arabegyfriends.com/index.php?title=%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9% 84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86) بشعبها أينما وجدت وتغلق الأمكنة المخصصة لنشاطها وتضبط جميع الأوراق والوثائق والسجلات والمطبوعات والمبالغ والأموال، وعلى العموم كافة الأشياء المملوكة للجمعية ويخطر على أعضاء مجلس إدارة الجمعية المذكورة وشعبها ومديريها وأعضائها والمنتمين إليها بأية صفة كانت مواصلة نشاط الجمعية وبوجه خاص عقد الاجتماعات أو الدعوة إليها أو جمع الإعانات أو الاشتراكات أو الشروع في شيء من ذلك.
ويعد من الاجتماعات المحظورة في تطبيق هذا الحكم اجتماع خمسة فأكثر من الأشخاص الذين كانوا أعضاء بالجمعية المذكورة كما يحظر على كل شخص طبيعي أو معنوي المساح باستعمال أي مكان تابع له لعقد مثل هذه الاجتماعات أو تقديم أي مساعدة أدبية أو مادية أخرى.
مادة 2: يخطر إنشاء جمعية أو هيئة من أي نوع كانت أو تحويل طبيعة جمعية أو هيئة قائمة إذا كان الغرض من الإنشاء أو التحويل القيام بطريق مباشر أو غير مباشر بنشاط كانت تتولاه الجمعية المنحلة أو إحياء هذه الجمعية على أي صورة كما يخطر الاشتراك في كل ذلك أو الشروع فيه.
مادة 3: على كل شخص كان عضوا في الجمعية المنحلة أو منتميا لها وكان مؤتمنا على أوراق أو مستندات أو دفاتر أوسجلات أو أدوات أو أشياء من أي نوع كانت –متعلقة بالجمعية أو بإحدى شعبها- أن يقدم تلك الأوراق والأشياء إلى مركز البوليس المقيم في دائرته في خلال خمسة أيام من تاريخ نشر هذا الأمر.
مادة 4: يعين بقرار من وزير الداخلية مندوب خاص مهمته استلام جميع أموال الجمعية المنحلة وتصفية ما يرى تصفيته ويخصص الناتج للأعمال الخيرية، أو الاجتماعية التي يجددها وزير الشئون.
مادة 5: على كل شخص كان عضوا في الجمعية المنحلة أو منتميا لها وكان مؤتمنا على أموال مهما كان نوعها أن يقدم عنها إقرار للمندوب الخاص خلال أسبوع من تاريخه.
مادة 6: يجب على كل شخص طبيعي أو معنوي كانت له معاملات مع الجمعية المنحلة أو إحدى شعبها أن يقدم عنها إقرارا بطبيعة هذه المعاملات والمستندات الخاصة بها خلال أسبوع من تاريخ نشر الأمر ويجوز للمندوب الخاص إلغاء العقود التي كانت الجمعية أو إحدى شعبها قد عقدتها دون أن يترتب على هذا الإلغاء أي حق في التعويض للمتعاقدين معها.
الناتج للأعمال الخيرية، أو الاجتماعية التي يحددها وزير الشئون.
مادة 5: على كل شخص كان عضوا في الجمعية المنحلة أو منتميا لها وكان مؤتمنا على أموال مهما كان نوعها أن يقدم عنها إقرار للمندوب الخاص خلال أسبوع من تاريخه.
مادة 6: يجب على كل شخص طبيعي أو معنوي كانت له معاملات مع الجمعية المنحلة أو إحدى شعبها أن يقدم عنها إقرارا بطبيعة هذه المعاملات والمستندات الخاصة بها خلال أسبوع من تاريخ نشر الأمر ويجوز للمندوب الخاص إلغاء العقود التي كانت الجمعية أو إحدى شعبها قد عقدتها دون أن يترتب على هذا الإلغاء أي حق في التعويض للمتعاقدين معها.
مادة7: كل مخالفة لأحكام المواد ( 1و2و3) يعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن مائتي جنية ولا تزيد عن ألف جنيه، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات.
مادة 8: كل مخالفة لأحكام المادة الخامسة يعاقب مرتكبها بالجبس وبغرامة قدرها خمسون جنيها، فإذا كانت قيمة المبلغ الذي لم يقدم عنه الإقرار المشار إليه في المادة (5) تزيد على خمسين جنيها كانت العقوبة الحبس وغرامة تعادل قيمة المبلغ المذكور.
مادة 9: إذا كان الشخص المحكوم عليه في إحدى الجرائم السابقة موظفا أو مستخدما عموميا أو بمجالس المديريات أو المجالس البلدية أو القروية أو أية هيئة عامة أو كان عمدة أو شيخا تحكم المحكمة أيضا بفصله من وظيفته، وإذا كان طالبا في أحد معاهد العلم الحكومية أو الواقعة تحت إشراف الحكومة تحكم أيضا بفصله وحرمنه من الالتحاق بها لمدة لا تقل عن سنة.
مادة 10: يكون للمندوب الخاص صفة رجال الضبطية القضائية في تنفيذ أحكام المادتين 3و5 وله حق دخول المنازل وتفتيشها، كما أن له تفويض من يبدله لهذا الغرض في إجراء عمل معين من تلك الأعمال. ويعفى المندوب المذكور والمفوضون منه، وكذلك رجال الضبطية القضائية في مباشرة تلك الإجراءات من التقيد بالأحكام الموضوعة لهذا الغرض في قانون تحقيق الجنايات.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 10:58 PM
تنفيذ قرار الحل

وفي ليلة مظلمة مطيرة في أمسية 8 ديسمبر1948 حوصر المركز العام للإخوان بميدان الحلمية الجديدة بالقاهرة، واعتقل كل من فيه، وشحنوا في سيارات لوري.. وصعد الإمام البنا على سلم إحدى هذه السيارات ليركب مع إخوانه فمنعه رجال البوليس السياسي وقالوا: ليس معنا أمر باعتقالك وتشبث بالسيارة إلى المحافظة حيث استدعى للحديث مع المسئولين ولكنها كانت حيلة لاحتجازه، فقد كرروا نفس العبارة: ليس معنا أمر باعتقالك.
نعم: ولا معهم أمر فيه أسماء من اعتقلوهم ولكن... هي خطة تشير إلى الخيانة المرتقبة والله من ورائهم محيط.




المعتقلون في العهد الملكي

لقد زج بآلاف الإخوان في السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة عقب قرار حل جماعتهم فهناك معتقل هاكستب الذي كان يضم 500 معتقل ومعتقل الطور ومعتقل عيون موسى الذي يضم 450 معتقلا ومعتقل أبو قير ولعل أصدق وثيقة في مثل الحديث عن الإخوان المسلمين هي الوثيقة التي لا يشم منها رائحة الانحياز لهم، وهي صحيفة مسيحية كان يصدرها «مكرم عبيد» الوزير القبطي المرموق، تلك الصحيفة اليومية التي كانت تسمى الكتلة فقد جاء بها ما نصه:
«افتتحت الحومة الإبراهيمية منفى الطور ولا نبالغ إذا قلنا إنها اتجهت في أساليبها في هذا المعتقل نفس الاتجاهات التي كان النازيون يعاملون بها أعداء هم السياسيون في معسكرات (بلسين) و (يوخنفيالد) ولقد فرضت الحكومة على المعتقلين في هذا المنفى أن يناموا على ألواح خشبية في حجرات مزدحمة سقوفها مشوقه بحيث تسمح للمطر أن يتساقط على سكانها في أي لحظة وعينت متعهدا للطعام كان يتقاضى عن الفرد الواحد خمسة قروش يوميا وكان في المعقد المبرم بين الحكومة والمتعهد ما ينص على أن يتناول المعتقلون كميات من خبز ودقة فقط وقد أدى ذلك إلى اعتماد المعتقلين القادرين على الأغذية المحفوظ الخالية من أي فيتامينات ومن عناصر التغذية الكاملة، مما أدى إلى تدهور صحة كثير من المعتقلين.
وأخذت الحكمة تسيء إلى صحة المعتقلين وتحرمهم من وسائل العلاج فقد نبه الدكتور محمد نظيف بك وكيل وزارة الصحة على طبيب المعتقل بإخلاء المستشفى من المعتقلين إلا الذين تهددت حياتهم بخطر الوفاة ونبه «صابر طنطاوي بك» مدير الأمن العام السابق على قومندان المنفى بألا يخرج المعتقلين لزيارة المستشفى إطلاقا وأن يكتفي بزيارة الطبيب لهم مرة في الأسبوع.
وفي ضوء هذه السياسة حدث أن أجريت علمية جراحية لبعض المعتقلين وأخرجوا من المستشفى قبل أن يتم شفاؤهم، ومنها علمية (مصران أعور) أجريت لحسن محمد وأخرج قبل أن يتم شفاؤه، وكانت النتيجة أن فتح الجرح مرة أخرى بعد أن كان على وشك الالتئام ورفض إجراء عملية حصوة للمعتقل «عطية إبراهيم نجم» ونحن لا نذكر إلا أمثلة بسيطة من سوء العناية الصحية والسياسة التي سار عليها أطباء المنفى والتي عبر عنها «الدكتور الفونس» عندما طلب لزيارة أحد المرضى فقال: (يعني إيه مش حيموت ما يموت أنا مالي) وهذا وتكاد تكون صيدلية المعتقل خالية إلا من «المزيج الأبيض» الذي يصرف لكل داء.
وتحرم الإدارة على المعتقلين أن يتحولوا في منطقة الطور، بل حث أن أمر أحد الضباط بمنع لعب الكرة وجميع أنواع التسلية الأخرى، وهم يقصدون من ذلك التضييق على المعتقلين وجعل حياتهم جحيما وتعامل الإدارة المعتقلين بوسائل من التعذيب لا يسمع عنها إلا في البلاد الفاشية، ومنها أن قومندان المنفى الأول «عباس بك عسكر» كان يقوم بحملات تفتيشية مستمرة يقصد منها إرهاب المعتقلين، فلا تكاد تمضي دقائق على استيقاظهم حتى يفاجئوا بجنود «بلوك النظام» ببنادقهم، والهجانة بسياطهم، والضباط بمسدساتهم، وقد أحاط بعضهم بالمعسكر بينما أقتحم الآخرون غرف المعتقلين تحت ستار التفتيش عن الممنوعات وجلد كثير مننهم مثل الأستاذ ماهر خميس المحامي، والمرحوم الأستاذ أنور محروس عمدة قرية بأخميم (سوهاج) وقام القومندان يسب كثيرا من المعتقلين بألفاظ يحل البيان عن ذكرها ولا تصدر إلا في أحياء الدعارة ومواخير الفسق، وأصيب أحدهم بإصابة بالغة في عينيه من أثر الكرابيج مما اضطر الإدارة إلى علاجه بالمستشفى.
وحين أضرب المعتقلون عن الطعام احتجاجا على اعتقالهم دون محاكمة، أمرت وزارة الداخلية بحبسهم حبسا إنفراديا 15يوما، واختيار ثلاثة منهم لمعاملتهم معاملة أسوأ ليكونوا عبرة، وأن يحبس هؤلاء الثلاثة حبسا انفراديا في زنازين لا يزيد طولها عن مترين وعرضها عن متر ونصف وليس بها نوافذ، ويقوم بتعذيبهم يوميا القومندان الثاني «الدويدار بك» حس أوامر الداخلية.
«ثم أعدت شبكة للجاسوسية على المعتقلين يكتب تقاريرها المزورة نقود المعتقلين التي يرسلها لهم أهلوهم ولا يدفع لهم منها إلا مبالغ بسيطة على أقساط متباعدة مهما كانت الحاجة إليها للعلاج أو الغذاء.
وقد اعتقلت أسرة محمد طلعت الشوبري المحامي بأكملها وصدر الأمر العسكري بمنع الطلاب من امتحان الدور الأول أو لعدم استيفاء نسبة الحضور وأعمال السنة وصودرت بعض الكتب الدراسية ومزق بعضها( ) «ولم تكتف الحكومة بأنها لم تترك بيتا إلا أخذت خير من فيه من الرجال لتقذف بهم إلى حجرات التعذيب، ولكن وصل البلاء إلى حد تكميم أقواه من بقي خارج السجون والأسر من الأحرار وشهرت سلاح الأحكام العرفية البغيضة في وجه كل من تحدثه نفسه بالاحتجاج، أو حتى بتقديم النصيحة.
ثم تتحدث الجريدة عمن اعتقلوا ولا عائل لأسرهم من بعدهم فتقول فيما تقول: «وذاك منصور أبو القاسم الذي يعول والدته وإخوته الصغار بعد فقد أبيه، وتنكر الدهر لهم، وليس لهم مورد رزق غير ذلك الابن السجين الذي كان يتولى الإنفاق عليهم، وهذا عبد الحكيم محمد نويرة الذي اعتقل لوشاية بقصد المنافسة في التجارة أما محمد أبو دوح و منصور أبو القاسم و فضل السيد و محمد سيد أحمد و خضر السيد خليفة، و أمين عوض، و حسين مرموش (رحمه الله) وجميعهم من العمال فقصصهم تذيب القلوب المتحجرة لقد باعوا الكماليات، ثم عرجوا على الضروريات، حتى الملابس السليمة خلعوها وسلوها وباعوها ليطعموا أطفالهم الذين يتضورون جوعا، ومع هذا فقد تراكمت عليهم الديون وأصبحوا يفترشون الأرض ويلتحفون بأسمال بالية.
هؤلاء المعتقلون إما متهمون فيجب أن يقدموا للمحاكمة، وإما أبرياء فيجب الإفراج عنهم فورا أما أن يظلوا في المعتقل وذويهم في عذاب مستمر لا مقطوع ولا ممنوع، يفتح لهم الشيطان أبواب وأبوابا فهذا لا يرضي به إنسان.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 11:06 PM
رد الإمام الشهيد على حكومة النقراشي

وقد نشرت جريدة صوت الأمة الوثيقة التي كتبها الإمام الشهيد حسن البنا ورد بها على دعاوي الحكومة واتهاماتها الباطلة للإخوان المسلمين وقرارها بحل الجماعة واتخاذها كل أساليب البطش والقمع للقضاء على الجماعة ودعوتها، وحرمان أفرادها من الدفاع عن أنفسهم وإغلاق الطريق أمام كل من حاول مساعدتهم في محنتهم وقد جاء في هذه الوثيقة التي نشرتا صوت الأمة في 23، 24 ديسمبر سنة 1949 ما يلي:
لقد سمع الرأي العام المصري والعربي الإسلامي قضية الإخوان المسلمين من جانب واحد هو جانب الحكومة التي اعتدت على الهيئة بإصدار أمر عسكري بحلها، وهو الجانب الذي يملك كل وسائل الدعاية: من الصحف الخاضعة للرقابة كل الخضوع ومن الإذاعة التي تديرها وتهيمن عليها الدولة ومن الخطباء في المساجد الذين هم موظفون حكوميون، لكن الرأي العام لم يسمع من الطرف الآخر لم يسمع من الإخوان المسلمين الذين حرموا كل وسائل الدفاع عن أنفسهم، فصودرت صحفهم، وعطلت أقلامهم، وكممت أفواههم واعتقل كل خطيب لهم، واعتبر اجتماع كل خمسة منهم في أي مكان جريمة أقل عقوبة لها السجن ستة أشهر.
ولهذا كان من الواجب أن نتقدم بهذا البيان للرأي العام المصري. والعربي والإسلامي وللضمير الإنساني العالمي حتى لا يقع في خطأ ما ويظلم في الحكم ويحكم بسماع خصم واحد وقد قيل: إذا جاءك خصم وعينه مقلوعة فلا تحكم له حتى ترى خصمه فقد تكون عيناه الإثنتان مقلوعتين وإنا لنرجو بعد هذا يناصرنا الرأي العام على من اعتدوا علينا، وأن يطالب بشدة برفع هذا الظلم الصارخ عنا وإطلاق حرية الدعوة الصالحة النافعة، دعوة المبادئ السامية والأخلاق الفاضلة لتقوم بنصيبها في خدمة المجتمع الإنساني المتعطش لهذا الغذاء من الروحانية وسمو الأخلاق.
نماذج من المظالم

لقد اعتقل بالأمس العسكري حتى صدور هذا البيان- ألف شخص في القاهرة والأقاليم، وزعوا على معتقل الهاكستب وسجون الأقسام والمديريات والمراكز وهم ليسوا متهمين في شيء كما أنهم ما بين أستاذ في الجامعة أو الأزهر أو المعاهد العليا أو دار العلوم أو معاهد التعليم على اختلاف درجاتها، ومنهم المحامون والتجار والعمال والطلاب وليس فيهم أبدا متهم ولا مجروح ... ينامون في الأقسام على الأسفلت ويعذبون وقد مرض بعضهم بالنزلات الشعبية ومختلف الأمراض دون علاج.
ولقد أوقف الموظفون عن أعمالهم وحجزت مرتباتهم وصودرت أموالهم الخاصة في المنازل بالتفتيش وفي المصارف بالحجز، وفصل العمال منهم ورفت الطلاب.. فمن أين تنفق ألف أسرة مصرية تودد إلى هذه الأسرة فعاد مريضها أو عال محتاجها، كان مصيره هو الآخر الاعتقال.
ولقد وقفت الحكومة من الموظفين الذين اتصلوا بالإخوان موقفا كله العداء والخصومة ففصلت 150 موظفا، وأبعد عن كليات الجامعة والمدارس الثانوية نحو ألف طالب.
مصادرة الأموال والشركات

وكان من أعجب الأمور أن تصدر الأوامر العسكرية بمصادرة مرتبات وأموال عدد كبير من المواطنين، لأنهم كانوا في يوم من الأيام أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين.
وهناك شركات: هي شركة الإخوان للتجارة بميت غمر، وشركة المناجم والحاجر، وشركة الإخوان للنسيج، وشركة مدارس الإخوان بالإسكندرية وشركة الإخاء الإسلامي بفرشوط وشركة دار الإخوان للطباعة وشركة دار الإخوان للصحافة... وهذه كلها لا صلة لها بهيئة الإخوان أو مشروعاتهم، ولكنها وضعت هذا الاسم من باب الدعاية التجارية وقد صدر الأمر بوضعها تحت الحراسة، وقد دأب البوليس على مضايقة كل من يظن أن له أقل صلة بالإخوان: بتفتيش منازلهم في غسق الظلام وترويع النساء والأطفال عدة مرات أو تفتيش متاجرهم، ثم فرض الرقابة على التليفونات والخطابات والأشخاص والمنازل والتنقلات حتى السيدات.
بطلان اتهام الحكومة

اتهمت الحكومة الإخوان المسلمين بثلاثة اتهامات كلها باطلة:
اتهمتم بأنهم عصابة إرهابية تشجع الجريمة.
وأنهم تحولوا من جماعة دينية إلى هيئة سياسية.
وأنهم يعملون على قلب نظام الحكم.
أراد وكيل الداخلية أن يثبت على الإخوان اتهامهم بالجريمة والإرهاب فكتب مذكرة طويلة اعتبرها الحاكم العسكري أساسا لصدور الأمر بحل الإخوان وعملت الحكومة على إذاعتها وقد أورد فيها وكيل الداخلية ثلاث عشرة حادثة أسماها جرائم نسبها إلى الإخوان وقد كتبنا ردا على هذه المذكرة فندنا كل ما جاء فيها ولكن هذا لم ينشر طبعا ولا يمكن أن يسمح بطبعه أو نشره، بل إن وجود صورة منه مع أحد كانت كافية لاعتقاله أو سجنه.
وخلاصة هذا الرد أن هذه الحوادث لا تخرج عن أربعة أقسام:
•بعضها مكذوب كحادثة ضبط إخوان بالإسماعيلية يتدربون على صنع القنابل.
•وبعضها حكم فيه ببراءة الإخوان براءة تامة كالجناية العسكرية التي اتهم فيها اثنان من الإخوان وحكم ببراءتهما.
•وبعضها كان العدوان فيه على الإخوان كقضية شبين الكوم التي استشهد فيها واحد من الإخوان وحكمت المحكمة على قاتله بألف جنيه وبالسجن 15 سنة.
•وبعضها فردي عن دوافع شخصية أو عائلية لا صلة مطلقا بينه وبين الإخوان المسلمين.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 11:09 PM
بطلان اتهام الانحراف عن الدين إلى السياسة

طبيعة الإسلام لم تفرق بين الدين والسياسة، وتعرض الإخوان للسياسة سواء أكانت من حيث المطالبة بحرية البلاد وحقوقها أم من حيث الأخذ بنظم الإسلام الحنيف في أوضاعها الاجتماعية تعرض مستمد من الإسلام نفسه، وهو جزء من أجزاء الدين لا انحراف عنه و الإخوان لم يعلموا يوما على أساس المناورات الحزبية أو المغانم السياسية، ولكن عملوا بروح الوطنية المجردين الذين ينظرون إلى المسائل من حيث نفعها للوطن أو مساسها بمصلحته.

وأعجب الاتهامات اتهام «العمل على قلب نظام الحكم» ونظام الحكم في مصر إما ديني وهو الإسلام الذي ينص الدستور على أنه دين الدولة الرسمي، وإما مدني وهو النظام الديمقراطي الذي يقوم على إرادة الشعب واحترام حريته.. فهل الإخوان المسلمون يعملون على قلب أحد هذين النظامين؟

والحق أن الذي قلب نظام الحكم فعلا هو هذه الحكومات التي أهملت أحكام الإسلام وعطلت روح الدستور... هذه المنكرات الفاشية، وهذه الدور المشيدة للهو والخمر والميسر والرقص والعبث وهذه الفرائض المهدرة، وهذه الأحكام المستمدة من غير كتاب أحكم الحاكمين.. كل ذلك هو هدم للإسلام وقلب نظام المجتمع.

وهذه المظالم الواقعة على الأفراد والجماعات وإهدار وكبت الحريات، وصنع المجالس والبرلمانات، وتزييف إرادة الشعب في الانتخابات قلب لنظام الحكم المدني الذي يقوم على الدستور، وليس المسئول عن ذلك الإخوان المسلمون ولكن الحاكمين المسيطرين.

وإنما يريد الإخوان إصلاح الحال، واستقامة الأوضاع الدينية والدنيوية بوسيلة مرعوفة مشروعة هي الدعوة والتربية وحسن التوجيه وذلك حق لكل مواطن لا يحول بينه وبينه إلا كل ظالم معتد جبار.. والله وراءهم محيط ...

الأسلحة والذخائر والمفرقعات



الإخوان كانوا هم الهيئة العاملة النشيطة التي ساعدت الهيئة العربية العليا الفلسطينية في الحصول على السلاح من مختلف الأماكن وساعدت إخوان فلسطين عند حضورهم لمصر لمشتري السلاح، وساعدت الجامعة العربية رسميا في هذا السبيل وجهزت معسركا كاملا باسم الإخوان بالسويس ثم النصيرات ثم في البريج فهذه الأسلحة للمجاهدين من الإخوان المسلمين والفلسطينيين أو الهيئة العربية والحكومة نفسها تعرف ذلك.
وهكذا فهذا السلاح كان مدخرا لقضية فلسطين التي أفسدتها علينا سياسة الحكومة المترددة التي أسلمت نفسها للمطامع تارة، وللغاصبين تارة أخرى، حتى وصلت إلى هذه النتيجة المحزنة.
ما حقيقة أسباب الحل؟

وتحدث الإمام الشهيد عن الأسباب الحقيقية وراء أمر حل جماعة الإخوان المسلمين في مذكراته فقال:
وإذا كانت هذه الأسباب التي ذكرها وكيل الداخلية في مذكرته كلها باطلة وهذه الاتهامات غير صحيحة فما هو السبب الحقيقي لإصدار أمر الحل؟
الجواب على ذلك:


1-الضغط الأجنبي

فقد أقر وكيل الداخلية بنفسه للأستاذ المرشد العام أن مذكرة قدمت إلى النقراشي باشا من سفراء فرنسا وبريطانيا والقائم بأعمال أمريكا بعد أن اجتمعوا في فايد في 6ديسمبر سنة 1948 تقريبا يطلبون فيها المبادرة بحل جماعة الإخوان المسملمين وهذا مطلب كان يتكرر مع السفارة البريطانية من رفعة النحاس باشا سنة 1942- والحرب العالمية على أشدها- حل الإخوان وتعطيل نشاطهم فأبى واكتفى بإغلاق الشعب مع بقاء المركز العام (وقد نشرت جريدة الأساس تصريحا لمسئول قال فيه: إن السلطات الأجنبية هي التي ضغطت على الحكومة لحل الإخوان


2-التمهيد لإجراء مفاوضات مع الإنجليز

ولقد علم الخاص والعام أن الإخوان المسلمين هم أعظم العقبات لهذه المساومة على حقوق البلاد وقد أشارت إلى ذلك الصحف الأجنبية فكان طبيعيا أن يمهد للمفاوضات المنتظرة بحل جماعة الإخوان.


3 -ستر الفشل في فلسطين والسودان

لقد فشلت الحكومة المصرية والحكومات العربية فشلا ذريعا في حل قضية فلسطين و السوان وتعلم الحكومة تمام العلم معرفة الإخوان ببواطن الأمور وبأسباب هذا الفشل وتعرف أنهم سيشددون عليها الحساب فأرادت أن تسبقهم إلى ذلك وأن تستر هذا الفشل بذلك الإجراء.
4 -الرغبة في كسب الانتخابات

كما وقر في نفس القائمين بالحكم أنهم هم الذين سيجرون الانتخابات القادمة في أكتوبر 1949 وأنهم يستطيعون أن يكسبوا دورة نيابية جديدة بالأساليب المعروفة وهم يعلمون مدى تغلغل فكرة الإخوان في نفوس الشعب فكان طبيعيا أن يحسبوا حساب منافستهم وأن يحاولوا بمثل هذه الضربة أن يباعدوا بين الإخوان وبين الجمهور ويشوشوا جهادهم.


5 -الأصابع الخفية

ولا ننس عمل الأصابع الخفية والدسائس من ذوي الغايات الذني خاصموا الدعوة من أول يوم وتربصوا بها كاليهود العالمية و الشيوعية الدولية والاستعمار وأنصار الإلحاد والإباحية كل هؤلاء من أول يوم يرون الإخوان ودعوتهم السد المنيع الذي يحول بينهم وبين ما يريدون من تحلل وفوض وإفساد وهكذا أقرت الحكومة المصرية بهذا التصرف أعين الضالين والمضلين بالعدوان على المؤمنين العاملين، فإلى الله المشتكى.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ماذا قدم الإخوان المسلمون

1=== -فكرة جديدة وشعور جديد===
أعلن الإخوان أن الإسلام ليس دينا بالمعنى الذي قررته النظم الأوربية ولكنه دين ودولة ونظام كامل للحياة ولا يجادل منصف في أن دعاة الإخوان كان لهم الفضل في هذا الميدان فتنبهت المشاعر واستنارت الأذهان.


2- جيل جديد

وأنشأت دعوة الإخوان جيلا جديدا يعيش بفكرة ويعمل لغاية ويكافح في سبيل عقيدة يعطي ولا يأخذ يؤثر بالبذل والتضحية في سبيل الله وابتغاء مرضاته وينصرف عن شهوات الدنيا ويتميز في المجتمع بذوق خاص وحكم خاص وفلسفة عالية لقد كان المواطن المصري يكره الغربة وينفر من الهجرة، ويفر من الموت ويخاف من تبعات الجهاد، فجاءت دعوة الإخوان تحارب هذا كله بالتربية القويمة ووضع الهدف المستنير أمام النفوس المشرقة.. فنشأ جيل مختار. قوي... عزيز... كريم... مغامر.. لا يبالي..


3- مدارس ومعاهد ومساجد

لقد تألف للإخوان في مصر وحدها 2000 شعبة، وفي السودان خمسون: كانت كلها دور ثقافة شعبية ولقد أسس الكثير منها المنشآت العلمية والدينية وبعض المدارس


4-الشركات والمصانع

لقد وجهت الدعوة الشباب إلى الميدان الاقتصادي الحرب وساعدت على إنشاء عدة شركات تتبعه عدة مصانع وأخذت روح المغامرة الاقتصادية تدب في النفوس.


5-الصحف والجرائد والمجلات

لقد أمدت الدعوة المجتمع المصري بغذاء ثقافي دسم بما نشرته من صحف وجرائد ومجلات وكتب فكانت هناك جريدة الإخوان اليومية ومجلة الشهاب الشهرية، و مجلة الإخوان الأسبوعية.


6-مؤسسات طبية وأندية رياضية وبر وإحسان

وفوق كل هذا فقد كانت دعوة الإخوان وحدة جامعة للعناصر الحية العاملة في كل بلاد العروبة ومواطن الإسلام وكانت بذلك تمثل أحسن تمثيل الجامعة العربية الشعبية أو الجامعة الإسلامية. إلى من يوجه البيان:
إلى حضرات أصحاب الفضيلة العلماء والخطباء والأئمة والمفتين والقضاة الشرعيين وإلى رئيس مجلس الشيوخ والنواب وإلى الشيوخ والنواب والهيئات والجماعات، وإلى الأساتذة من الكتاب ورجال الصحافة وحملة الأقلام، نوجه هذا البيان ونبسط بين أيديهم جميعاً هذه القضية ليتصورا مبلغ الظلم والعدوان الذين وقع علينا وليجاهدوا معنا في مقاومة هذا المبدأ الخطر، وهو تحكم فرد في شعب، واستخدام السلطة الاستثنائية في القضاء على الهيئات والأفراد والجماعات والمنشآت بلا عاصم من شرع أو قانون.
وسنجاهد في سبيل حقنا ما وسعنا الجهاد فإن أعوزتنا الحياة الشريفة العزيزة فلن يعوزنا الموت الكريم المجيد...
أسلوب تصفيةجماعة الإخوان سنة 1948

كان للإخوان معسكرهم في فلسطين فهم إحدى الكتائب المقاتلة الملحقة بالجيش العام والقيادة العامة للجيش وكان الفدائيون هم الإخوان لأنهم يريدون الله وحده، ولا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ولا يطمعون في سلطة، هؤلاء الجنود سلموا أسلحتهم في مكان السلاح وناموا كما ينامون كل ليلة، وصبحهم النذير، نودي كامل الشريف أحد قواد الفدائيين الإخوان فخرج من عنبر النوم لمقابلة القائد الفريق فؤاد صادق الذي أخبره بأن الإخوان لن يتسلموا أسلحتهم من الآن ثم قال: وأرجو ألا تكونوا غاضبين، لأن هناك قرارا سياسيا صدر في القاهرة بحل جماعة الإخوان ونحن هنا إخوان ومقاتلون وأرجو ألا يكون لهذا القرار أثره في نفوسكم علينا أو على خط سير المعركة وإن شئتم عدتم إلى القاهرة وإن شئتم بقيتم معنا في الجبهة في نطاق الانضباط العسكري، والاستمرار في معاونة الجيش عند الضرورة.
فآثروا البقاء لتحقيق رسالتهم التي ذهبوا إلى فلسطين من أجلها لا سيما أن رسالة من المرش العام وصلت إليهم يناشدهم فيها التزام الهدوء والنظام وبذل جهودهم لتحرير فلسطين حتى يفتح الله بينه وبين قومه بالحق وهو خير الفاتحين.
وبهذا أصبح الإخوان المجاهدون بين فرق الجيش وتحفظاته في عداد المعتقلين وهكذا نصبت كماشة حول الإخوان في فلسطين لا من اليهود ولكن الذين اشتركوا فيها بعد خيانة تجريدهم من السلاح هم «محمود فهمي النقراشي» رئيس وزراء مصر من جهة، و «جلوب» الإنجليزي قائد الجيش الأردني من جهة أخرى، و إسرائيل ترقص في فرح لما يحدث وهكذا التقت على الخيانة هذه الأطراف: الملك عبد الله في الأردن وملك مصر فاروق الأول، والصهاينة.
وللتاريخ أذكر أنه كان مع الإخوان آخرون أمثالهم يقودهم الحاج أمين الحسيني –رحمه الله- وكانوا يجاهدون في سبيل الله- لا تحت راية الطين والمادة، وتم تطويقهم كذلك لتتم الكارثة الكبرى.
هكذا كانت خطة تطويق الإخوان في الميدان أما هنا في مصر فقد قرر النقراشي أن الأخ المسلم الذي يأتي من الميدان في زيارة لأهله بمصر لا يعطى تصريحا للعودة إلى فلسطين ونزل الشيخ محمد فرغلي ليحشد قوة من المتطوعين يحتاجها الجيش في عمليات تحتاج فدائيين فاعتقل في مصر.
ولما أحس الإخوان هناك في فلسطين أن الذين ينزلون إلى مصر لا يعودون إليهم، آثروا البقاء في المعركة محتسبين عند الله ما خلفوه وراءهم في مصر من مال وولد وأهل.
هذا فضلا عن أنه- بعد خرق اليهود للهدنة الثانية في أكتوبر سنة 1948 وحصارهم لجيشنا في الفالوجا، تلك الهدنة التي رفضها الإخوان- أبلغ النقراشي بأن حسن البنا يرجو السماح له بإرسال المزيد من المتطوعين لفك الحصار فرفض، وظلوا محاصرين حتى قتل النقراشي، وقام الإخوان الموجودون في فلسطين بفك الحصار بقيادة ضابطهم معروف الحضري في فبراير 1949( ) بالرغم من أنهم صدر قرار باعتقالهم.. ثم عادوا إلى معتقلاتهم لأنهم لم يكونوا يعملون في فلسطين إلا لله.. ولم يكونوا في أنفسهم حقدا للجيش ولا للمجتمع فهم المدافعون عن الأمة بكل طبقاتها.. ولكنه مكر الصهيونية وقع في شباكه أغبياء السياسة في مصر.
الإخوان يتباعدون عن طلب الحكم

ذهب أحد الذين عادوا قبل حل الجماعة من الميدان إلى الإمام الشهيد يستأذن في أن يتولى هو والذين منعهم النقراشي من العودة إلى فلسطين عملية ردع للملك و النقراشي فقال –رحمه الله أتريد أن تشعلها حربا أهلية كالتي وجدت في اليونان؟! ..لا إنما نصبر ونحتسب ونحقن الدماء، ولعل فرصة تأتي فتأخذهم على غرة، أما الآن فحسبنا الله هو ولينا فنعم المولى ونعم النصير.
الإخوان لا يبتغون سلطة في الأرض أشهد الله الذي لا إله غيره أني جلست مرة مع الأستاذ حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان وقلت له: أنا طرحت على إخواني سؤالا فقلت: لو طلب منا أن يكون المرشد العام رئيسا للجمهورية أيقبل الرئاسة؟ فطلبوا رأي فاقترحت رفض الرئاسة ليتولاها رجل سياسي ليس له خبرات تربية الشعوب إلتي اكتسبها المرشد والذين معه، وقلت له: إنك يجب أن ترفضها لتبقى رجلا تدعو إلى الإسلام، فالداعي إلى الإسلام أعز على الله من أي ملك ورئيس جمهورية لا يقيمان في الأرض عدل الإسلام وينشران دعوته. فقال: صدقت أنا أرفض أن أكون رئيسا للجمهوية وأرفض أن أكون رئيسا للوزراء وأفضل أن أبقي داعيا إلى الله .
وعندما أفرج عن سيد قطب عام 1964 عرض عليه منصب كبير في العراق فرفض أن يترك المجال الأول للدعوة ويركن إلى الراحة والسلامة.
وعندما قدم عبد الرحمن باشا عزام أمين الجامعة العربية مذكرة إلى الملك فاروق الأول سجل فيها ما سمعه عن مواقف الإخوان في فلسطين وثناء قادة الدولة العربية عليهم طلب الملك من عزام أن يبلغ المرشد رغبته في اشتراكم ثلاثة من الإخوان في وزارة النقراشي باشا على أن يغيروا اسم الجماعة ويشتركوا تحت أي اسم آخر في المساء التالي لمقابلة عزام للمرشد، اجتمع مكتب الإرشاد وقرروا بالإجماع رفض الاشتراك في الحكم تماما كما طلب عبد الناصر من الهضيبي فيما بعد، وكما فعل مع ناصر وكان ذلك التصرف في الموقفين مما أثار الملك وربما ناصرا أخيرا ... ولله عاقبة الأمور
نحن بصراحة نحب أن يكون لنا تصور كامل لخطنا نحن نريد الجيل الجديد الذي يفهم الإسلام فهما صحيحا ويعمل به ويريد قواعد النهضة إليه يجب أن يوجد الجيل الذي يكون فيه امرأة تقف خلف الصوف لتحدث رئيس الدولة عمر بن الخطاب عندما يعرض اقتراحا لتحديد المهور وتقول له: ما هذا في القرآن وإنما قال الله: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا)(النساء: 90).
فإذا كان الله ذكر القنطار في المهور يا عمر أتحددها أنت؟ عظ الناس أن تكون مهورهم ميسرة كما وعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: (أقلهن مهرا أكثرهن بركة) ولكن اترك لهم هذا الأمر فإن الله لم يجبر الناس عليه ولو شاء لفعل فيقول عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر.
نريد المرأة المسلمة التي تكون على وعي من الفقه التشريعي والدستوري إلى هذا الحد.
نريد الطفل الواعي بفقهه وبدينه، كالطفل الذي وقف في الشارع بينما جري رفقاؤه مهابة لأمير عمر بن الخطاب فلما سأله لماذا لم تجر مع رفقائك؟ قال: لم أكن مذنبا حتى ألتمس الفرار ولا الشارع ضيقا حتى أوسعه.
نريد حاكما مسلما يعلم أن لنا أن نناقشه الحساب ونقدر على مناقشته الحساب.
نريد الرجل الذي يقول للملك أخطأت أو لرئيس الجمهورية أخطأت بدون أن يهدد، وبدون أن يخاف وبدون أن ترتعد فرائصه، ومعه شعب يحميه من أن يقذف به وراء الشمس.
نريد هذا الشعب المسلم وهؤلاء الأفراد المسلمين الذين يحمون الدستور، ويحمون السلطة التي تحترم هذا الدستور السماوي الذي «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد».

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 11:11 PM
المؤامرة على الإمام الشهيد

(إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين» آل عمران: 21-22.
لما كان موقف الإخوان في مصر وفي فلسطين مع السلطات كما بينا قال حسن البنا رحمة الله عليه: إذا كنتم حللتم جماعة الإخوان واعتقلتم من منهم في فلسطين واعتقلتم من منهم هنا، ورميتم بهم في المنفى بجبل الطور فلتعتقلوني معهم, لأني أنا الذي ربيتهم أنتم تقتلوني بعدم القبض علي، فحرام أن أعيش هنا طليقا وهم مسجونون، دعوني أعش معهم فيه وأترك لكم مصر مهاجرا إلى ربي: قالوا : لا قال فلتحدد إقامتي في عزبة الحاج عبد الله النبراوي (رحمه الله) قالوا: لا ثم ماذا؟
كان مرخصا بمسدس لكل زعيم سياسي ورئيس حزب سياسي وهو كأي زعيم جمعية كبيرة معه مسدسه فسحبه منه لكي لا يستطيع الدفاع عن نفسه، ثم سحبوا سيارة كان يركبها هي سيارة المرحوم زوج أخته الأستاذ «عبد الحكيم عابدين» ثم لما أحس أخوه المرحوم الأستاذ «عبد الباسط»بضباب مؤامرة رأى أنه لابد من حراسته، فاعتقلوا أخاه أيضا وزجوا به في السجن ونصحه الكثيرون بالاختفاء أو الهرب بعد ظهور علامات التآمر عليه فكان يبتسم قائلا:
أي ومي من الموت أفر
يوم لا قدر أم يوم قدر
يوم لا قدر لا أرهبه
ومن المقدور لا ينجو الحذر
وتفطر قلب الرجل المطارد بالشفقة على أطفال ونساء جياع أمسى من كانوا يعولونهم وراء القضبان في الطور ولا عائل لهم، فجعل من نفسه الأب لهؤلاء الأولاد الميتمين بالحياة، ولهؤلاء الأرامل الجياع فاقترض مائة وخمسين جنيها ذهب بها إلى منزل المرحوم الشيخ عبد اللطيف الشعشاعي وقال له: يا عبد اللطيف، أنا استلفت هذا المبلغ من فلان إن عشت فأسدده له، وإن مت فإني أرجو أن تتصرف معه، ووزع هذا المبلغ على هؤلاء الأرامل والجياع الذين لا يجدون القوت ويقول روبير جاكسون: «وكان يبلغ به الأمر مبلغه فيستيقظ في الليل ويضع كلتا يديه على أذنيه ويقول إني أسمع صياح الأطفال الذين غاب آباؤهم في المعتقلات( ) » الداعي إلى الإسلام لا يتخلى عن دعوته ويجتاز من أجلها كل عقبة كئود، فهو كماء الحياة في الأنابيب المستطرقة، إن حبستها عن التدفق من جهة تدفقت من أخرى، ولهذا أخذ الإمام يتردد على جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة فقد كان عضوا مؤسسا لها، واستمر حريصا على بقاء العلاقات الطيبة معها بالرغم من كثرة أعباء جماعته التي انتشرت انتشارا لم تبلغه جماعة ما، فيجلس مع شبابها يتحدث معهم في الدين وذات ليلة قال لهم: لقد جاءني سيدنا عمر بن الخطاب في الرؤيا يقول بأعلى صوته : ستقتل يا حسن فنهضت وحمدت الله ثم نمت فجاء الهاتف ثانية يقول ستقتل يا حسن: فقمت أصلي حتى الفجر .. غمنا إنذارات السماء لكي يستعد إلى لقاء الله.
وفي اليوم التاسع من قبراير سنة 1949 اعتقل الحاج عبد الله النبراوي الذي كان يطلب الإمام تحديد إقامته عنده وكان يسعى إلى الصلح بين المرشد والحكومة الأستاذ محمد الناغي عضو مجلس إدارة الشبان المسلمين ومدير مكتب الأستاذ علي زكي مدير عام مصلحة البريد وقريب رئيس الوزراء إبراهيم عبد الهادي.
وفي الجمعة العاشر من فبراير استدعي محمد الناغي الأستاذ البنا، وكلف بذلك الأستاذ محمد يوسف الليثي رئيس قسم الشبان بجمعية الشبان، فذهب إلى منزل الأستاذ البنا ودعاه إلى مقابلة «الناغي» بدار الشبان في الساعة الخامسة من مساء السبت 11فبراير وفي أثناء المقابلة طلب الناغي منزل الأستاذ زكي على وزير الدولة تليفونيا فلم يجده، وظل الأستاذ مع الناغي في انتظار الوزير الوسيط حتى الثامنة مساء ولم يحضر فاتفق الناغي على المقابلة صباح اليوم التالي 12 فبراير، وانصرف الناغي وكل ما طلبه من الأستاذ تسليم الأسلحة ومحطة الإذاعة الإخوانية.
وكان جواب الأستاذ: هذا ما أجهل عنه كل شيء، ولكن الإفراج عن المعتقلين هو السبيل إلى البحث في هذا الموضوع والوصول إلى شيء وفي الساعة الثامنة والثلث نزل الأستاذ مع صهره الأستاذ عبد الكريم منصور المحامي ليستقلا سيارة أجرة كانا قد طلباها وكان الليثي بصحبتهما إلى الباب .. وفي أثناء ذلك جاء خادم الجمعية يقول لليثي: التليفون يطلبك ويستفسر عن نتيجة القتل ورجع الليثي.. ونظر الأستاذ.. وإذا به جيد الكون مظلما لقد أطفئت أنوار شارع رمسيس الذي تقع فيه دار الشبان، وطرد الذين كانوا يجلسون بالمقاهي في الشارع، وحول مرور السيارات عن الطريق حتى لا يجد المرشد عند خروجه من الجمعية سيارة أجرة يركب فيها إلا هذه التي كانت على مقربة من باب الجمعية، وما إن ركبها برفقة زميله وصهره الدكتور عبد الكريم منصور وهو رجل من الحقوق أيضا حتى انهال الرصاص عليه في السيارة يقذفه المجرمون ملهوفين في ارتباك لأنهم يخافون الأسد حتى ولو كان مقلم الأظافر أطلقوا عليه الرصاص وهربوا في سيارة سوداء للبوليس السياسي رقم 9979 وتبين أن الذين قاموا بهذه المؤامرة الغادرة هم مدير الأمن العام يومها القائمقام «محمود عبد المجيد» ومعه جنيدان من المخبرين هما محمد سعيد و أحمد حسين، كان ذلك لتقديم رأسه –رحمة الله عليه- بمناسبة عيد ميلاد الملك فاروق الأول ولكن حسن البنا كان قويا فتيا لم يتجاوز الثلاثة والأربعين من عمره، فنزل من السيارة وأخذ رقمها ودخل دار الشبان, بذاكرة المؤمن القوية التي لا تنهد من الرصاص ي جنبه، أدار قرص الهاتف وطلب بنفسه الإسعاف واستشهد الليثي في ذلك الوقت على الحادث وكان يعرف رقم السيارة التي سرعان ما اختفت وهرب بها الجناة، وقد حذرة الصاغ محمد الجزار الضابط بالقلم السياسي أن يذكر رقم السيارة مرة أخرى، ثم نقل الإمام إلى الإسعاف ثم مستشفى القصر العيني وذهب أحد الأطباء المسلمين لعلاجه في المستشفى فمنع من الدخول ويظل هاتف الملك متصلا بالقصر العيني هل مات سن البنا؟ إنه لم يمت واستمر حسن البنا –رحمه الله- تنزف جراحه لم يجرؤ طبيب على أن يقوم بإسعافه.
هذا الإنسان الذي كانت جراحه بحيث لم تمنعه من أن يدير قرص الهاتف ويأتي ويذهب هكذا.. أهمل حتى ينزف دمه فيموت، وقيل: طلب فنجانا من القهوة فكان هذا الفنجان هو العامل المساعد في إنهاء حياته رحمة الله عليه وأبلغ والده بنبأ وفاته في الساعة الواحدة صباحًا، وأبلغته السلطات أنه لن يتسلم الجثة إلا إذا تعهد بألا يقيم أي مظاهر للعزاء أو تشييع الجنازة...
واستلم والده العجوز جثته ومنع الناس من أن يقتربوا من البيت أو يشيعوا جنازته، فغسله والده وكفنه، ولم يكن يحمل نعشه إلا الوالد العجوز و مكرم عبيد باشا وثلاث نساء، وصلى عليه صلاة الجنازة بمسجد قيسون، ثم صحبته الدبابات والسيارات المصفحة تحرسه إلى مثواه الأخير في مدافن الإمام الشافعي في قبر مسوي بالأرض.
ولقد دفع الوفاء بعض الإخوان الذين لم يكونوا اعتقلوا إلى الذهاب إلى ميدان الحليمة وما حوله لاستطلاع الأنباء ووجدت الأمكر خطيرا ورهيبا فقلت لمن رأيته ينصرف وعدت إلى دار العلوم الحزينة أستقبل عزاء الطلاب مع دموع في مآقيهم، وكان أتباع حزبي القتلة المشتركين في الحكم من السعديين والدستوريين بين حزن على فقيد الإسلام الذي كان مفخرة الدار وأملها وبين خجل من جريمة حزب اقترفت حكومته أسوأ جريمة في حق العمل الوطني والإسلامي معاً.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 11:13 PM
التحقيق في مقتل الإمام

لقد حفظ التحقيق في قضية مقتل الإمام في عهد حكومة إبراهيم عبد الهادي لعدم معرفة الجناة بعد أن استمر ثلاثة أسهر، ثم أعيد التحقيق في عهد وزارة حسين سري ولكنه حفظ أيضا، ثم أعيد التحقيق للمرة الرابعة في عهد الثورة رغبة منها في كشف مخازي العهد الملكي وفصل في القضية في أغسطس 1954 وكانت الأحكام كالآتي:
25سنة سجن للمخبر أحمد حسين جاد.
15 سنة لكل من الأميرالاي محمود عبد المجيد والسائق محمد محفوظ .
1سنه مع الشغل للبكباشي محمد الجزار.
ولكنهم لم يستوفوا العقوبة جميعا لصدور عفو عنهم من حكومة الثورة التي حاكمتهم.
كما قضي بتعويض لورثة الإمام الشهيد حتى يتموا تعليمهم وشاء الله أن يتولى بنية فتعلموا جميعا تعليما عاليا، فضلا من الله ونعمة.
هل كان مقتل النقراشي سببا لقتل حسن البنا؟

ناقش الدكتور ميتشيل الاتهامات الموجهة للإخوان عامي 48، 1949 متسائلا: هل كان مقتل النقراشي هو سبب الويلات التي صبت على الإخوان وقتل من أجلها مرشدهم؟
ثم أجاب قائلا: «إن القسوة التي عوملت بها الجماعة لم تكن وليدة قتل النقراشي ولكن لأن تقديرات السلطة الحاكمة للجماعة كانت مليئة بالشك أي المخاوف على أشخاصهم ونظمهم وإن ما قيل عن معونات قدمها السفير البريطاني هي في حاجة إلى إثبات والقول بأن الجماعة كانت أداة للإمبريالية أو الشيوعية: من العسير أن تجعله جديدا بالبحث والنظر.
لقد كان للإخوان نشاطهم البارز والهام في المجال النقابي، نتيجة التفاف جماهير العمال حولهم.
وفي إضرابات العمال بشبرا الخيمة لقن الإخوان درسا للشيوعيين الذين دبروا للإخوان سواء في فترى الإضراب وأعلنوا عدم رضاهم عن الإضرابات فانفض العمال عن الشيوعيين.
ولماذا قتل النقراشي؟

قال قاتله الطالب «عبد المجيد حسن» طبقا لما نشرته الصحف إن الأسباب التي أباحت له قتل النقراشي هي:
1-حله جماعة الإخوان المسلمين، وهي ركيزة العمل الإسلامي لتحرير بلاد المسلمين المحتلة، والقائمة بالتربية الإسلامية النقية من الخرافات والزج بهم في غيابات السجون، ونهب أموالهم.
2-تضييع النقراشي فلسطين والموافقة على الجلوس مع إسرائيل في المجتمعات الدولية، والسماح لليهود بدخول البلاد.
3-مشكلة السودان وإبعادها عن جدول أعمال المفاوضات المصرية الإنجليزية.

هل عرفنا إذن لماذا اغتيل حسن البنا؟.

قتل حسن البنا من أجل إجهاض جمهورية القدس التي كان حاكمها العسكري من الإخوان ولضمان أمن الكيان الإسرائيلي.قتل حسن البنا من أجل القانون الإسلامي، قتل حسن البنا من أجل إزالة التسلط الذي أجاع وأذل الشعوب الكادحة في العالم العربي والإسلامي، قتل المتسلطون حسن البنا وحلت جماعة الإخوان المسلمين وشردوا وسجنوا ولاقوا أصناف العذاب.
تقرير النيابة

في أوائل الخمسينيات جرت محاكمة إبراهيم عبد الهادي رئيس الوزراء الأسبق الذي تم في عهده اعتقالات الإخوان المسلمين وتعذيبهم ومقتل الإمام الشهيد حسن البنا ووقف وكيل النائب العام ليقول في مرافعة النيابة:
«إن للمغفور له الشيخ البنا دعوة استشهد في سبيلها تقوم على الإصلاح وترمي إلى التخلص من الاستعمار باعتباره أس الفساد ومصدره، ولم ترق هذه الدعوة في عين المستعمر فلم يقصر في فرض نفوذه على الحكام المصريين المستضعفين لقتل هذه الدعوة في مهدها.
وليس ببعيد أمر تدخل المستعمر حين أملى إرادته على أحد محترفي السياسة ليرغم المجني عليه الإمام الشهيد- على التنحي عن المعركة الانتخابية بعد أن كان مرشحا فيها وانتقل المستعمرون إلى استخدام المتهم إبراهيم عبد الهادي وغيره من عملائهم ليلقوا في روع الملك السابق أن دعوة المجني عليه تحمل في طياتها خطرا على حياته وعرشه.
وأثناء التحقيق حدثنا في ذلك الدكتور يوسف رشاد وزوجته، إذ ينقلان عن الملك السابق –وهما من ألصف أصفيائه- أنه لم يكن يني عن إبداء تخوفه من نشاط الإخوان المسلمين ضد شخصه وعرشه، وهو النشاط الذي يرمي إلى قلب نظام الحكم والذي يقول عنه: إنه لا وسيلة له حياله إلا حل هذه الجماعة وتشتيتها.
تحقيق صحفي أمريكي:
نشرت النيويروك بوست مقالا لمراسلها في القاهرة جاء فيه:
«وبالرغم من أنني كنت أسمع في القاهرة أن الرجل لم يعمل شيئا حتى الآن، وأنه لم يزد على جمع مجموعات ضخمة من الشباب حوله.
ثم قال: «كل ما أستطيع أن أقوله: إن الرجل أفلت من غوائل المرأة والمال والجاه، وهي المغريات التي سلطها المستعمر على المجاهدين وقد فشلت كل المحاولات التي بذلت في سبيل إغرائه، وقد أعانه في ذلك صوفيته الصادقة وزهده الطبيعي»
«لقد تزوج مبكرا، وعاش فقيرا وجعل جاهه في ثقة أولئك الذين التفوا حوله،كان الرجل يقتفي خطوات عمر وعلى ويصارع في مثل بيئة الحسين فمات مثلهم شهيدا».
آثار حسن البنا بعد موته

ثم قال: «وإني على أتم يقين من أن أي حركة وطنية تظهر في الشرق بعد ذلك يمكن إرجاعها إلى المقاييس التي وضعها هذا الرائد العملاق». ويقول الدكتور ميتشيل: في الفصل الذي عقده عن القيادة والتنظيم في الجماعة (ص306): «إينما كان موقع ذكريات جماعة الإخوان المسلمين في التاريخ المصري، فدورها السياسي سيظل باقيا بالنسبة لما فعلته أولم تفعله، وما عكسته حول السياسات المصرية».
وهل هذا هو القتيل الأخير أو آخر شهيد؟ إن حسن البنا قتل كما قتل الحسين رحمة الله عليه: وكما قتل سيد قطب رحمة الله عليه وكما قتل الكثيرون بعدهم من الحقوقيين دفاعا عن منهج الله للحياة كإبراهيم الطيب، و هنداوي دوير، و أحمد نصير و عبد القادر عودة ومن غير الحقوقيين كالشيخ محمد فرغلي و يوسف طلعت، و عبد الفتاح إسماعيل و محمد هواش، وكما ستجد أعواد المقاصل شهداء آخرين على طريق محمد صلى الله عليه وسلم.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 11:14 PM
ماذا قالت الثورة عن الإمام

في 28 جمادي الأول سنة 1372- 13 فبراير سنة 1953 ذهب مجلس الثورة إلى قبر الإمام الشهيد على رأسه الرئيس اللواء محمد نجيب وألقي بالنيابة عن مجلس الثورة كلمة عن الإمام ودعوته ولأن الفضل ما شهدت به الأعداء نحب أن نضع هذه الوثيقة بين يدي القراء لتدين الذين تنكروا لدعوة الشهيد وتاريخه فمنعوا مجرد ذكر اسمه طوال عهد الاستبداد الذي أسموه عهد مراكز القوى.


قال اللواء محمد نجيب

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها المواطنون.
من الناس من يعيش لنفسه لا يفكر إلا فيها، ولا يعمل إلا لها، فإذا مات لم يشعر به أحد، ولم يحس بحرارة فقده مواطن...ومن الناس من يعيش لأمته واهبا لها حياته، حاصرا فيها نفسه، مضحيا في سبيلها بكل غال عزيز، وهؤلاء إذا ماتوا خلت منهم العيون وامتلأت بذكراهم القلوب...والإمام الشهيد حسن البنا أحد أولئك الذين لا يدرك البلى ذكراهم، ولا يرقى النسيان إلى منازلهم لأنه رحمه الله، لم يعيش لنفسه، بل عاش للناس، ولم يعش لشخصه، بل عمل للصالح العام...لقد كان حسن البنا صاحب عقيدة أخذت بزمام نفسه، وملكت عليه منافذ حسه، فعاش من أجلها أشق عيشة ,أقساها، ومات في سبيلها أشرف ميتة وأسماها، وكان يؤمن بأن الدين هو الكفيل بإيجاد الأخلاق القويمة في نفوس أبناء الوطن العزيز، وهو الوسيلة إلى حمل النفوس على الفداء والبذل من أجل الكرامة والحرية والعدل.
وهي المعاني التي يأمر بها الدين ويريد إعلاء قدرها وتثبيت دعائمها بين الناس أجمعين ومن أجل ذلك راح –رحمة الله- يطوف القرى ويؤم المدن ويناقش العالم والجاهل ويربط نفسه بمواطنيه بعضهم ببعض حتى تمكن من إنشاء جيل من الشباب المؤمن بوطنيه بعضهم ببعض حتى تمكن من إنشاء جيل من الشباب المؤمن بوطنه ودينه إيمانا يدفعه إلى العمل، ويدعوه إلى البذل، ويحمله على استقبال الموت، باسم الثغر، رضي النفس، مكتفيا بما عند الله من ثواب خالد، أجل عما في الدنيا من نفع عاجل...ولست أنسى ما حييت هذا الشباب المؤمن القوي في معارك فلسطين، يقتحم على العدو أقوى الحصون، ويسلك إلى قتاله، أعصى السبيل، ويتربص بقواته وجحافله كل طريق، ويحتمل في ذلك من المشاق والصعاب مالا يستطيع احتماله إلا من امتلأت نفسه بعظمة الأحد الخالق، ووجد قلبه حلاوة الإيمان..
ولقد كان حسن البنا على قوة دينه، وشدة إيمانه يتحدث عن الإسلام في أفق واسع، وفهم سمح كريم حتى انتفع به العالم والجاهل، وكسب لدين الله أنصارا كانوا أبعد ما يكونون عن الدين، وكان الجميع يحترمونه أشد الاحترام، ولذلك لم يكن الفجيعة فيه فجيعة جماعة ولا فجيعة طائفة ولكنها كانت فجعة أمة، بل أمم غزا قلوبها وجمع على الأخوة أرواحها...
وكان رحمه الله حربا عوانا على الفساد والانحلال على قدر ما كان حربا على المغتصب والاحتلال، كان سلاحه الذي اعتمد عليه ذا ثلاث شعب:
الأولى: مكانة في النفوس لا يبلغها غيره....
الثانية: بيان رائع قوي يحرك، ويوجه ويثير....
الثالثة: قدرة على التجميع والتنظيم لم يصل إليها إلا الأقلون ممن تصدوا لقيادة الأمم.
ولقد أدرك أعداؤه وأعداء الوطن، أن هذا السلاح في يده لا يفل حديد ثم هو سلاح لا يقاوم سلطانه، ولا يدنو من الهزيمة ميدانه، ولذلك أجمع المجرمون أمرهم على قتله وحيدا لا حارس له، وأعزل لا سلاح معه، وكانت القوة التي دبرت قتله، ونفذته ،وأشرفت عليه، هي القوة التي يلوذ بها الخائن فتمنحه الطمأنينة والأمن ويحتمي بها المطارد، فتسبغ عليه ظلال السكينة والسلام ...
وقد ظن المجرمون الأنذال أن عين الله نائمة لا ترى ويده مغلولة لا تبطش، وقدرته عاجزة لا تنال منهم، وساء ما ظنوا فإن الله يمهل وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، «وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد» وكذلك كان وصدق الله وعده، وأحذ الظالمين بما اقترفت أيديهم وكان اغتيال حسن البنا، و عبد القادر طه ومن إليهما من أبناء مصر العزيزة، المشعلة التي أضرمت النار في صدورا لمخلصين، فأنقذوا البلاد من الظلم والطغيان وظهروها من الفساد والانحلال، ثم آلوا على أنفسهم، أن يضحوا في سبيلها، بكل أثر عندهم عزيز عليهم، حتى تتحرر من الذل والاحتلال، وما ضاع دم أسلم إلى المجد ولا مات ميت أعطى بلاده الحياة والخلود، «ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا يشعرون»

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 11:18 PM
أسئلة الشباب

•الخلاف مع عبد الناصر ومسئوليته عن تعذيب الإخوان.
•هل صحيح أن عبد الناصر لم يهج على الإخوان إلا بعد محاولة اغتياله؟
•هل الإخوان على الحق وحدهم. وهل يقف ضدهم أحد؟
•مذابح الإخوان لماذا وكيف وقعت؟
•لماذا لم يحاول الإخوان قتل عبد الناصر؟
•دورا الأستاذ حسن الهضيبي في حركة الإخوان.
•ولماذا أعدم سيد قطب؟
•لو قامت الأحزاب هل تقوم جماعة الإخوان؟
•ما آخر كلمة كتبها الإمام الشهيد؟
الخلاف مع عبد الناصر ومسئوليته
س: هل صحيح أن خلاف الحكم مع الإخوان سنة 1954 كان حول اشتراكهم في الوزارة بعدد معين من المقاعد كانوا يصرون عليه؟
ج: في الواقع أننا رفضنا بتاتا أن تشترك في أي حكم لا يكون إسلاميا 100% فيروى أن سيد قطب عرض عليه أن يكون وزيرا للتربية فقال: إن كنتم تريدون أن أ:ون وزيرا للتربية وزيرا حقيقيا يعني أكون مسئولا عن المنهج والثقافة كنت أما أن أكون سكرتيرا للاشتراك في الوزارة فرض الاشتراك إلا أن يكون الحكم إسلاميا 100% ورشح لهم بعض الكفاءات من غير الإخوان المسألة إسلام أو لا إسلام، لسنا طلاب حكم ومن هنا رفضنا أن نشترك في الحكم، إننا نريد الإسلام أساسا ونكون خداما لهؤلاء الذين يحكمون البلد، نكون سعاة، نفضل أن نكون جنودا ونبقى عساكر، القاعدة عندنا –نحن الإخوان- أننا نقوم الصف إذا عوج، ونحتله إذا خلا، ونسانده نمده إذا كان محتاجا إلى مدد. نحن نحب الجندية ولا نتطلع إلى القيادة ومن هنا رفضنا أن نكون شركاء في الحكم إلا أن يكون الحكم إسلاميا100%.
س: يدعي البعض أن الرئيس السابق غير مسئول عن تعذيب الإخوان المسلمين بالطريقة الوحشية التي حدثت؟
ج: كنت لا تدري فتلك مصيبة
أو كنت تدري فالمصيبة أعظم.

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 11:20 PM
تعليق للأستاذ عبد الله سليم المحامي

تعليقنا على هذه الإجابة: أحب أن أصارحكم بأن جمال عبد الناصر شهد التعذيب بنفسه، وفي المحاضرة السابقة اعترفت لكم الأخت زينب الغزالي بأن جمال عبد الناصر و عبد الحكيم عامر جاءا ليشاهدا تعذيبها في السجن الحربي, وقلت لكم في محاضرة سابقة: إن صلاح نصر قدم عند التحقيق معه أوامر مكتوبة من جمال عبد الناصر بتعذيب بعض الناس حتى الموت وبتعذيب غيرهم.
س: هل صحيح أن جمال عبد الناصر لم يهج على الإخوان إلا بعد محاولة اغتياله؟
ج: سوف يثبت التاريخ الحقيقة عما قريب إن رئيس الجهاز السري يوسف طلعت الذي حكم عليه بالإعدام شنقا، والذي قيل إن محمود عبد اللطيف أحد أعضائه الذين نفذوا المؤامرة التي رسمها يوسف طلعت كان ليلة الحادث عند أحد أشقائه فلما سمع النبأ قال: عملها عبد الناصر ونجح وغدا سيلصقها بالإخوان المسلمين، وأذاعت الإذاعة اسم محمود عبد اللطيف، ويسأل يوسف شقيقه: هل تعرف هذا الشخص فيجيبه بالنفي.
ويعلق شقيقه: لو كان الإخوان وراء الحادث لعلم يوسف كل شيء، فقد كان رئيسا للنظام الخاص في جماعة الإخوان، وهو تنظيم شكله حسن البنا لتقال الإنجليز الغاصبين.
لقد قيل إن يوسف قد اعتقل في بيت كان ترسانة من الأسلحة ولكن الثابت أن يوسف طلعت قد اعتقل في بيت لم تكن فيه قطعة سلاح وقد رصدت مكافآت لمن يقبض على يوسف ومع ذلك كان يخرج من مقره يؤم المساجد ويصلي الجماعة، ويحرص عليها.
وهناك صور لمحمود عبد اللطيف المتهم بمحاولة اغتياله في أكتوبر المزعوم، وبجواره الذين اعتقلوه في بيته صباحا ثم ذهبوا به إلى الإسكندرية في المساء حيث أجريت التمثيلية ونحن نسأل:
إذا كان المتهم في وسط الجماهير يطلق الرصاص من مسدسه وضبط متلبسا بجريمته فكيف يقال: إن المسدس فقد، وفي اليوم الثاني يقال إن المسدس عثر عليه أحد المواطنين وأحضره من الإسكندرية؟
أنتم تعلمون كحقوقيين أن المجرم دائما يترك بصمات تثبت جريمته، لقد نسي هؤلاء القتلة، هؤلاء القتلة هؤلاء المتآمرون، على الأحرار أنه من أجل حبكة القصة يجب أن يكون الذي يطلق الرصاص مسدس، فاستكملوا الموضوع في اليوم الثاني.
ونسوا أن الذي يفاجأ بإطلاق الرصاص عليه يجب أن ينبطح ويتستر من الرصاص بل إنه يفعل هذا بدون تعليم، بحكم غريزة حب البقاء.
وهذا ما لم يفعله عبد الناصر.
ولقد نسوا أن محمود عبد اللطيف كان من فرق الكوماندوز، يعرف البعد اللازم لإصابة الهدف، وأي رصاص هذا الذي أطلق ليصيب من هو محاط بعشرات من رجاله؟ وأي رصاص يطلق على خطيب زهاء ربع ساعة... وهو يتحدث في حماسة واطمئنان؟
وأي رصاص يطلق ورجال الخطيب منتشرون في الحفل وفي كل مكان بالعشرات؟!
ومن المستحيل أن يكون في طاقة مسدس أن يصيب أحدا من الشرفة التي بها الرئيس لطول المسافة، و محمود عبد اللطيف كان لا يخطئ هدفه أبدا، لقد كان يرمي القرش في الفضاء ليصيبه بمسدسه فما كان يخطئ لقد أذهلت مراكز القوة عن ملاحظة كل ذلك ليتهيأ للتاريخ أن يقول كلمته الأخيرة مضيئة بين ركام الظلمات. سيكشف التاريخ أن الذين اعتقلوا محمود عبد اللطيف إنما اعتقلوه قبل أن يقوموا بالتمثيلية، ثم ذهبوا به إلى الإسكندرية مصطحبيه، ونفذ التمثيلية ثم ذهبوا به إلى الإسكندرية مصطحبيه، ونفذ التمثيلية واحد منهم وأعدم محمود لتختفي معالم الحقيقة وتدفن معه، ثم ليتم التخلص منه شخصيا لأنه أمهر الرماة «كوماندوز» الإخوان.
ولقد تناول الدكتور ميتشيل الدبلوماسي الأمريكي هذا الحديث بالتحليل فقال: إنه لفهم هذه المشكلة يجب أن نرجع إلى ما قبل أكتوبر سنة 1954.
ثم قال: إن عبد الناصر في مارس من نفس العام أعلن إنهاء الثورة وعودة الحياة الديمقراطية والإفراج عن الإخوان المعتقلين وعودتهم إلى أعمالهم لكنه تحرك بعد ذلك في اتجاه مضاد فأخرج مظاهرات تطالب ببقائه، إلغاء الأحزاب واعتدى فيها على «السنهوري» رئيس مجلس الدولة، ثم قدم عبد الناصر بعض الضباط للمحاكمة.. وأشار ميتشيل إلى أن الأستاذ الهضيبي المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أصدر بيانا ندد فيه بإخلاف الحكومة لعهدها، ونكوصها في وعوها فيما يتعلق بحرية الصحافة وعودة الحياة النيابية.
وحاول عبد الناصر خلع الهصيبي من قيادة الإخوان المسلمين، والحصول على ولاء الجماعة فلم يفلح ومع ذلك فإن الإخوان على حد تعبير ميتشيل كانوا بعيدين عن الدخول في معارك مع الحكومة ولا يمكن إلصاق التهمة بالأستاذ الهضيبي و الإخوان.
وأفراد (د. ميتشيل) بابا خاصا في كتابه عن الفترة من أكتوبر حتى ديسمبر 1954 وحادث «محاولة اغتيال عبد الناصر» وحل [جماعة الإخوان المسلمين] واعتقال أعضائها فقال:
«لقد عطت الصحافة إجراءات المحاكمات تماما، وتفصيل الحقائق عند تغطية الجرائد للمحاكمات، ولكن كانت الحقائق مستحيلة الوضوح ولعل من العسير أن نعيد رواية الوقائع شاهدين ومدعين أن الحكومة في المحاكمات، وما سبقها من تحقيقات وما جاء على لسان الصحافة قد أثبتت حقيقة ما ادعته على الإخوان.
إن فكرة الاتهام كان بسيطة: «محاولة قتل رئيس الحكومة وبدء عهد إرهابي دموي إن الهضيبي والإخوان مسئولون عن ذلك» «أما نحن فلا نرى أن هذا هو الوضع الصحيح بالضبط إن محاولة الاغتيال بقيت بلا دليل».
بعد كتابة هذا في الطبعة الأولى هيأ الله للحق من أظهره فتقدم للشهادة من ضباط عبد الناصر الكبار من قرر أنه كان قد تأجل حفل المنشية حتى أحضر للرئيس من أمريكا ذلك القميص الواقي من الرصاص وحتى مع التمثيلية احتج عبد الناصر إلى قميص واق خشية من ائتمنهم فقد أصبح يخشى كل شيء ولا يأمن جانب أحد

الامبراطور - عين دالة
11-14-2011, 11:22 PM
مذابح الإخوان

س: نرجو توضيح الآتي: مذبحة الإخوان عام 1954 ومذبحة الإخوان عام 1965 ومذبحة الإخوان في سجن طرة.
ج: مذبحة الإخوان عام 1954:
في الحقيقة كنا قد أكدنا للثورة في فجر الثورة أننا لن نترك المطالبة بالحكم الشرعي ولن ننساه، وذكرنا نحو عشرين دليلا حتمية الحكم الشرعي، وكان عبد الناصر قد أقسم يمينا على المصحف ساعة الصفر لمندوب الإخوان في حركة الثورة «البكباشي (المقدم) صلاح شادي» على أن يكون نظام الحكم إسلاميا إذا نجحت الثورة على الملك، وساند الإخوان الثورة وساعدوها على النجاح وحرسوها ممن ليست لهم مصلحة في الثورة من خصومها، وفي الإخوان بوعدهم... ولكن نكث عبد الناصر ونقض ما عاهد الله و الإخوان عليه، واستجاب لنداء الأمريكان إذ نصحوا له ألا ينحاز للإسلام ليكسب ود الدول الكبرى، واختار شعارات تقدمية عصرية بدلا من الشعائر والنظم الإسلامية.
وكان مما عاهد الأمريكان عليه ألا يتعرض لليهود بسوء، ولا يبعث قضية الاحتلال الصهيوني مقابل حماية أمريكا للثورة م شرور الإنجليز، وقد وفي كل منهما بوعده.
هذه هي المشكلة وبدأت أمريكا تتخطف الناس، وشرع يحكم البلد منفردا ويقودها للقيادة التي تعرفونها وتعرفون عند أي نقطة انتهى وانتهت مصر.
ويقول مايلز كوبلاند: إن المخابرات الأمريكية وزعت منشورات شيوعية تهاجم الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم، توحي بأنهم من عمل السفارة الروسية في مصر، وكانت النتيجة أن شن الروس حملة على نظام عبد الناصر منهم ظنا بأنه مصدر تلك المنشورات، وأكثروا من الإشارة إلى الإخوان.
هنا طلبت المخابرات الأمريكية –على حد تعبير كوبلاند- من واشنطن (إقناع) إسرائيل بالمضي في نفس الخط مع التركيز على قرة الإخوان على إسقاط عبد الناصر.
وثيقة لإيقاع الشيوعيين بين جمال و الإخوان

نشرت مجلة التحرير في عددها رقم 82 بتاريخ 9 نوفمبر 1954، 12ربيع الأول سنة 1374 ما نصه:
وهناك وثيقة خطيرة تدل على أن الإخوان كانوا متفاهمين مع الشيوعيين، ففي النشرة السرية رقم 129 بتاريخ 29 يونيو 1954 التي يصدرها الحزب الشيوعي المصري باسم «الراية» ورد ما يلي: ماذا يدبر لعبد الناصر؟....
«يتزعم مقاومة الثورة قوتان أساسيتان هما الحزب الشيوعي و الإخوان المسلمون وإن توثيق عربي التحالف بين الشيوعية و الإخوان لهو الخطوة الأولى في سبيل بناء الجبهة الوطنية وتوحيد صفوف الوطنية جميعا».
وهكذا وقع عبد الناصر في الفخ، وزج الإخوان المسلمين في السجن وخرج يعلن هذه الحقيقة الرهيبة:
«حكمت محاكم الشعب على 867عضوا من أعضاء الجهاز السري البالغ عدهم حوالي أربعة آلاف أو خمسة آلاف موجودين في شعب الإخوان وفي خلايا مسلحة».
وحكم بالإعدام على سبعة:
1-المرشد العام الأستاذ حسن الهضيبي.
2-الشيخ محمد فرغلي.
3-الأستاذ عبد القادر عودة «مستشار».
4-«إبراهيم الطيب............محامي.
5-«هنداوي دوير..............محامي
6-«يوسف طلعت................عامل.
7-«محمود عبد اللطيف محمد......عامل.
ثم خفف الإعدام عن المرشد العام إلى السجن المؤبد.
وفي يوم تنفيذ الإعدام أرسل الرئيس جمال عبد الناصر مندوبا عنه «التشريفاتي صلاح الشاهد» إلى الحاخام الأكبر لليهود يسأل عن صحته( ) علما بأنب الحاخام هذا هو الذي ساعد كمال أتاتورك على ضرب الإسلام في تركيا، وفي القضاء على الخلافة الإسلامية.
وهل من قبيل المصادفة أن يكون مبعوث «ناصر» للحاخام «حاييم ناحوم» للتحية في نفس اليوم الذي أعدم فيه أبطال معارك فلسطين وقادة كتائب المتطوعين ومعهم قادة الفكر؟
نترك الإجابة لكل مستبصر.
ولئن كان ما قاله مايلز كوبلاند يمثل جانبا من الحقيقة فإن من الجوانب التي تعطي الأضواء على الحقيقة بالنسبة للشهيد عبد القادر عودة أنه كان يحتشد لسماع محاضرين في نادي الضباط عدد كبير ولم يعرف عبد الناصر كيف يتأتي له ذلك.
كما أنه قال لعبد القادر: إن الهضيبي اتصل بالإنجليز وعنده تسجيلات لذلك، فاعتزل والجماعة شهورا وطلبه الأستاذ الهضيبي وعرف منه سر ابتعاده هذا فقال له: ارجع إلى ناصر واطلب منه هذه التسجيلات التي ادعاها فتستعلم أنه كذاب ... فذهب إليه يقول: أحب أن أسمع تسجيلات محادثات الهضيبي للإنجليز فقال ناصر: إنه أطهر ذمة وأخل وطنية وأبعد عن الربية وكان لابد لناصر من التخلص ممن كشف كذب الزعيم بصورة محرجة كما أنه هو الذي التفت حوله الإمة في مظاهرة كبرى لإعادة الرئيس اللواء محمد نجيب حين عزله عبد الناصر عن الرئاسة فأسرها جمال في نفسه .. حتى لفقت له تهمة هو برئ منها براءة الذئب من دام ابن يعقوب.
وحوكم سيد قطب أمام محكمة الشعب برئاسة (حتاته) في قضية منشورات وتأجل النطق بالحكم عليه لمرضه إلى أن فرغ من التحقيق فيما سمي بقضية جهاز مارس 1965 فسيق معنا إلى المحكمة، وحكم عليه بالسجن خمسة عشر عام، ثم أفرج عنه أوائل عام 1965 عفوا صحياً، ليتم القبض عليه من أغسطس 1965 كيما يصفي وجوده بالإعدام شنقا (وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء).
إذا مأساة سنة 1954 تعني مذبحة وتصفية لحركة الإسلام لا غير....هل تظنون أن بريطانيا ترضي عن الجنرال الشيخ محمد فرغلي الذي دوخ الصهيونية ودوخ بريطانيا الإنسان الذي رصد الإنجليز لرأسه خمسة آلاف جنيه كما رصدوا مثل ذلك لأخيه في الجهاد يوسف طلعت نأو تظنون أن الاستعمار الصهيوني والغربي يرضى عن عبد القادرة عودة الذي فتح فتحا في الفقه الجنائي الإسلامي المقارن –أهؤلاء يتركون هكذا؟ هذا غير ممكن، هذا الإنسان الذي كان عميلا للشيطان دري أم لم يدر أنه عميل ... هذا الإنسان أقام المذبحة وربما كان لا يدري أنه خادم الشيطان.

Adsense Management by Losha