مشاهدة النسخة كاملة : أعمال الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش


talmouz
07-29-2009, 05:56 AM
في المشاركات التالية ، سأقوم بوضع القصائد التي لدي للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش ، مقسمة علي مجموعات ، تحوي كل مجموعة علي خمس قصائد مرتبة أبجديا ، ثم وفي نهاية كل مجموعة سأضع مشاركة بها القصائد الخمس السابقة

talmouz
07-29-2009, 05:57 AM
1 ـ أبي


غضّ طرفا عن القمر
وانحنى يحضن التراب
وصلّي . .
لسماء بلا مطر ،
و نهاني عن السفر !
أشعل البرق أوديه
كان فيها أبي
يربي الحجارة
من قديم . . و يخلق الأشجار
جلده ينزف الندى
يده تورق الشجر
فبكى الأفق أغنية :
ـ كان أوديس فارسا . .
كان في البيت أرغفة
و نبيذ ، و أغطية
و خيول ، و أحذية
و أبي قال مرة
حين صلّى على حجر :
غض طرقا عن القمر
واحذر البحر . . و السفر !
يوم كان الإله يجلد عبده
قلت : يا ناس ! نكفر ؟
فروى لي أبي . . و طأطأ زنده :
في حوار مع العذاب
كان أيوب يشكر
خالق الدود . . و السحاب
خلق الجرح لي أنا
لا لميت . . و لا صنم
فدع الجرح و الألم
و أعني على الندم !
مرّ في الأفق كوكب
نازلا . . نازلا
و كان قميصي
بين نار ، و بين ريح
و عيوني تفكر
برسوم على التراب
و أبي قال مرة :
الذي ما له وطن
ما له في الثرى ضريح
. . و نهاني عن السفر


http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

2 ـ أبيات غزل


سألتك : هزّي بأجمل كف على الأرض
غصن الزمان !
لتسقط أوراق ماض وحاضر
ويولد في لمحة توأمان :
ملاك . . وشاعر !
ونعرف كيف يعود الرماد لهيبا
إذا اعترف العاشقان !
أتفاحتي ! يا أحبّ حرام يباح
إذا فهمت مقلتاك شرودي وصمتي
أنا ، عجبا ، كيف تشكو الرياح
بقائي لديك ؟ و أنت
خلود النبيذ بصوتي
و طعم الأساطير و الأرض . . أنت !
لماذا يسافر نجم على برتقاله
و يشرب يشرب حتى الثمالة
إذا كنت بين يديّ
تفتّت لحن ، وصوت ابتهاله
لماذا أحبك ؟
كيف تخر بروقى لديك ؟
و تتعب ريحي على شفتيك
فأعرف في لحظة
بأن الليل مخدة
و أن القمر
جميل كطلعة وردة
و أني وسيم . . لأني لديك !
أتبقين فوق ذراعي حمامة
تغمّس منقارها في فمي ؟
و كفّك فوق جبيني شامه
تخلّد وعد الهوى في دمي ؟
أتبقين فوق ذراعي حمامه
تجنّحني . . كي أطير
تهدهدني . . كي أنام
و تجعل لاسمي نبض العبير
و تجعل بيتي برج حمام ؟
أريدك عندي
خيالا يسير على قدمين
و صخر حقيقة
يطير بغمزة عين
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif


3 ـ أجمل حب


كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
وجدنا غريبين يوما
و كانت سماء الربيع تؤلف نجما . . و نجما
و كنت أؤلف فقرة حب . .
لعينيك . . غنيتها !
أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا
كما انتظر الصيف طائر
و نمت . . كنوم المهاجر
فعين تنام لتصحو عين . . طويلا
و تبكي على أختها ،
حبيبان نحن ، إلي أن ينام القمر
و نعلم أن العناق ، و أن القبل
طعام ليالي الغزل
و أن الصباح ينادي خطاي لكي تستمرّ
على الدرب يوما جديداً !
صديقان نحن ، فسيري بقربي كفا بكف
معا نصنع الخبز و الأغنيات
لماذا نساءل هذا الطريق . . لأي مصير
يسير بنا ؟
و من أين لملم أقدامنا ؟
فحسبي ، و حسبك أنا نسير . .
معا ، للأبد
لماذا نفتش عن أغنيات البكاء
بديوان شعر قديم ؟
و نسأل يا حبنا ! هل تدوم ؟
أحبك حب القوافل واحة عشب و ماء
و حب الفقير الرغيف !
كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
وجدنا غريبين يوما
و نبقى رفيقين دوما

__________________

talmouz
07-29-2009, 05:58 AM
4 ـ أحبك أكثر
تكبّر . . تكبرّ !
فمهما يكن من جفاك
ستبقى ، بعيني و لحمي ، ملاك
و تبقى ، كما شاء لي حبنا أن أراك
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
و إني أحبك . . أكثر
يداك خمائل
و لكنني لا أغني
ككل البلابل
فإن السلاسل
تعلمني أن أقاتل
أقاتل . . أقاتل
لأني أحبك أكثر !
غنائي خناجر ورد
و صمتي طفولة رعد
و زنبقة من دماء
فؤادي ،
و أنت الثرى و السماء
و قلبك أخضر . . !
و جزر الهوى ، فيك ، مدّ
فكيف ، إذن ، لا أحبك أكثر
و أنت ، كما شاء لي حبنا أن أراك :
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
و قلبك أخضر . . !
وإنّي طفل هواك
على حضنك الحلو
أنمو و أكبر !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

5 ـ أحمد الزعتر
ليدين من حجر و زعتر
هذا النشيد . . لأحمد المنسيّ بين فراشتين
مضت الغيوم و شرّدتني
و رمت معاطفها الجبال و خبّأتني
. . نازلا من نحلة الجرح القديم إلي تفاصيل
البلاد و كانت السنة انفصال البحر عن مدن
الرماد و كنت وحدي
ثم وحدي . .
آه يا وحدي ؟ و أحمد
كان اغتراب البحر بين رصاصتين
مخيّما ينمو ، و ينجب زعترا و مقاتلين
و ساعدا يشتدّ في النسيان
ذاكرة تجيء من القطارات التي تمضي
و أرصفة بلا مستقبلين و ياسمين
كان اكتشاف الذات في العربات
أو في المشهد البحري
في ليل الزنازين الشقيقة
في العلاقات السريعة
و السؤال عن الحقيقة
في كل شيء كان أحمد يلتقي بنقيضه
عشرين عاما كان يسأل
عشرين عاما كان يرحل
عشرين عاما لم تلده أمّه إلّا دقائق في
إناء الموز
و انسحبت .
يريد هويّة فيصاب بالبركان ،
سافرت الغيوم و شرّدتني
ورمت معاطفها الجبال و خبّأتني
أنا أحمد العربيّ ـ قال
أنا الرصاص البرتقال الذكريات
و جدت نفسي قرب نفسي
فابتعدت عن الندى و المشهد البحريّ
تل الزعتر الخيمة
و أنا البلاد و قد أتت
و تقمّصتني
و أنا الذهاب المستمرّ إلي البلاد
و جدت نفسي ملء نفسي . .
راح أحمد يلتقي بضلوعه و يديه
كان الخطوة ـ النجمة
و من المحيط إلي الخليج ، من الخليج إلي المحيط
كانوا يعدّون الرماح
و أحمد العربيّ يصعد كي يرى حيفا
و يقفز .
أحمد الآن الرهينة
تركت شوارعها المدينة
و أتت إليه
لتقتله
و من الخليج إلي المحيط ، و من المحيط إلي الخليج
كانوا يعدّون الجنازة
وانتخاب المقصلة
أنا أحمد العربيّ ـ فليأت الحصار
جسدي هو الأسوار ـ فليأت الحصار
و أنا حدود النار ـ فليأت الحصار
و أنا أحاصركم
أحاصركم
و صدري باب كلّ الناس ـ فليأت الحصار
لم تأت أغنيتي لترسم أحمد الكحلىّ في الخندق
الذكريات وراء ظهري ، و هو يوم الشمس و الزنبق
يا أيّها الولد الموزّع بين نافذتين
لا تتبادلان رسائلي
قاوم
إنّ التشابه للرمال . . و أنت للأزرق
و أعدّ أضلاعي فيهرب من يدي بردى
و تتركني ضفاف النيل مبتعدا
و أبحث عن حدود أصابعي
فأرى العواصم كلها زبدا . .
و أحمد يفرك الساعات في الخندق
لم تأت أغنيتي لترسم أحمد المحروق بالأزرق
هو أحمد الكونيّ في هذا الصفيح الضيّق
المتمزّق الحالم
و هو الرصاص البرتقاليّ . . البنفسجة الرصاصيّة
و هو اندلاع ظهيرة حاسم
في يوم حريّة
يا أيّها الولد المكرّس للندى
قاوم !
يا أيّها البلد ـ المسدس في دمي
قاوم !
الآن أكمل فيك أغنيتي
و أذهب في حصارك
و الآن أكمل فيك أسئلتي
و أولد من غبارك
فاذهب إلي قلبي تجد شعبي
شعوبا في انفجارك
. . سائرا بين التفاصيل اتكأت على مياه
فانكسرت
أكلّما نهدت سفرجله نسيت حدود قلبي
و التجأت إلي حصار كي أحدد قامتي
يا أحمد العربيّ ؟
لم يكذب عليّ الحب . لكن كلّما جاء المساء
امتصّنى جرس بعيد
و التجأت إلي نزيفي كي أحدّد صورتي
يا أحمد العربيّ .
لم أغسل دمي من خبز أعدائي
و لكن كلّما مرّت خطاي على طريق
فرّت الطرق البعيدة و القريبة
كلّما آخيت عاصمة رمتني بالحقيبة
فالتجأت إلي رصيف الحلم و الأشعار
كم أمشي إلي حلمي فتسبقني الخناجر
آه من حلمي و من روما !
جميل أنت في المنفى
قتيل أنت في روما
و حيفا من هنا بدأت
و أحمد سلم الكرمل
و بسملة الندى و الزعتر البلدي و المنزل
لا تسرقوه من السنونو
لا تأخذوه من الندى
كتبت مراثيها العيون
و تركت قلبي للصدى
لا تسرقوه من الأبد
و تبعثروه على الصليب
فهو الخريطة و الجسد
و هو اشتعال العندليب
لا تأخذوه من الحمام
لا ترسلوه إلي الوظيفة
لا ترسموا دمه و سام
فهو البنفسج في قذيفة
صاعدا نحو التئام الحلم
تتّخذ التفاصيل الرديئة شكل كمّثرى
و تنفصل البلاد عن المكاتب
و الخيول عن الحقائب
للحصى عرق
أقبّل صمت هذا الملح
أعطى خطبة الليمون لليمون
أوقد شمعتي من جرحي المفتوح للأزهار
و السمك المجفّف
للحصى عرق و مرآه
و للحطاب قلب يمامه
أنساك أحيانا لينساني رجال الأمن
يا امرأتي الجميلة تقطعين القلب و البصل
الطري و تذهبين إلي البنفسج
فاذكريني قبل أن أنسى يدي
… و صاعدا نحو التئام الحلم
تنكمش المقاعد تحت أشجاري و ظلّك …
يختفي المتسلّقون على جراحك كالذباب الموسميّ
و يختفي المتفرجون على جراحك
فاذكريني قبل أن أنسى يديّ !
و للفراشات اجتهادي
و الصخور رسائلي في الأرض
لا طروادة بيتي
و لا مسّادة وقتي
و أصعد من جفاف الخبز و الماء المصادر
من حصان ضاع في درب المطار
و من هواء البحر أصعد
من شظايا أدمنت جسدي
و أصعد من عيون القادمين إلي غروب السهل
أصعد من صناديق الخضار
و قوّة الأشياء أصعد
أنتمي لسمائي الأولى و للفقراء في كل الأزقّة
ينشدون :
صامدون
و صامدون
و صامدون
كان المخيّم جسم أحمد
كانت دمشق جفون أحمد
كان الحجاز ظلال أحمد
صار الحصار مرور أحمد فوق أفئدة الملايين
الأسيرة
صار الحصار هجوم أحمد
و البحر طلقته الأخيرة !
يا خضر كل الريح
يا أسبوع سكّر !
يا اسم العيون و يا رخاميّ الصدى
يا أحمد المولود من حجر و زعتر
ستقول : لا
ستقول : لا
جلدي عباءة كلّ فلاح سيأتي من حقول التبغ
كي يلغي العواصم
و تقول : لا
جسدي بيان القادمين من الصناعات الخفيفة
و التردد . . و الملاحم
نحو اقتحام المرحلة
و تقول : لا
و يدي تحيات الزهور و قنبلة
مرفوعة كالواجب اليومي ضدّ المرحلة
و تقول : لا
يا أيّها الجسد المضرّج بالسفوح
و بالشموس المقبلة
و تقول : لا
يا أيّها الجسد الذي يتزوّج الأمواج
فوق المقصلة
و تقول : لا
و تقول : لا
و تقول : لا
و تموت قرب دمي و تحيا في الطحين
ونزور صمتك حين تطلبنا يداك
و حين تشعلنا اليراعة
مشت الخيول على العصافير الصغيرة
فابتكرنا الياسمين
ليغيب وجه الموت عن كلماتنا
فاذهب بعيدا في الغمام و في الزراعة
لا وقت للمنفى و أغنيتي . .
سيجرفنا زحام الموت فاذهب في الرخام
لنصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمين
واذهب إلي دمك المهيّأ لانتشارك
و اذهب إلي دمي الموحّد في حصارك
لا وقت للمنفى . .
و للصور الجميلة فوق جدران الشوارع و الجنائز
و التمني
كتبت مراثيها الطيور و شرّدتني
ورمت معاطفها الحقول و جمعتني
فاذهب بعيدا في دمي !
و اذهب بعيدا في الطحين
لنصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمين
يا أحمد اليوميّ ‍
يا اسم الباحثين عن الندى و بساطة الأسماء
يا اسم البرتقالة
يا أحمد العاديّ !
كيف محوت هذا الفارق اللفظيّ بين الصخر و التفاح
بين البندقيّة و الغزالة !
لا وقت للمنفى و أغنيتي . .
سنذهب في الحصار
حتى نهايات العواصم
فاذهب عميقا في دمي
اذهب براعم
و اذهب عميقا في دمي
اذهب خواتم
و اذهب عميقا في دمي
اذهب سلالم
يا أحمد العربيّ . . قاوم !
لا وقت للمنفى و أغنيتي . .
سنذهب في الحصار
حتى رصيف الخبز و الأمواج
تلك مساحتي و مساحة الوطن ـ الملازم
موت أمام الحلم
أو حلم يموت على الشعار
فاذهب عميقا في دمي و اذهب عميقا في الطحين
لنصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمين
. . و له انحناءات الخريف
له وصايا البرتقال
له القصائد في النزيف
له تجاعيد الجبال
له الهتاف
له الزفاف
له المجلّات الملوّنة
المراثي المطمئنة
ملصقات الحائط
العلم
التقدّم
فرقة الإنشاد
مرسوم الحداد
و كل شيء كل شيء كل شيء
حين يعلن وجهه للذاهبين إلي ملامح وجهه
يا أحمد المجهول !
كيف سكنتنا عشرين عاما و اختفيت
و ظلّ وجهك غامضا مثل الظهيرة
يا أحمد السريّ مثل النار و الغابات
أشهر وجهك الشعبيّ فينا
واقرأ وصيّتك الأخيرة ؟
يا أيّها المتفرّجون ! تناثروا في الصمت
و ابتعدوا قليلا عنه كي تجدوه فيكم
حنطة ويدين عاريتين
وابتعدوا قليلا عنه كي يتلو وصيّته
على الموتى إذا ماتوا
و كي يرمي ملامحه
على الأحياء إن عاشوا !
أخي أحمد !
و أنت العبد و المعبود و المعبد
متى تشهد
متى تشهد
متى تشهد ؟

talmouz
07-29-2009, 05:59 AM
6 ـ اعتذار
حلمت بعرس الطفولة
بعينين واسعتين حلمت
حلمت بذات الجديلة
حلمت بزيتونة لا تباع
ببعض قروش قليلة
حلمت بأسوار تاريخك المستحيلة
حلمت برائحة اللوز
تشعل حزن الليالي الطويلة
بأهلي حلمت . .
بساعد أختي
سيلتفّ حولي وشاح بطولة
حلمت بليلة صيف
بسلّة تين
حلمت كثيرا
كثيرا حلمت . .
إذن سامحيني ! !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

7 ـ أعراس
عاشق يأتي من الحرب إلي يوم الزفاف
يرتدي بدلته الأولى
ويدخل
حلبة الرقص حصانا
من حماس وقرنفل
وعلى حبل الزغاريد يلاقى فاطمة
وتغنّي لهما
كل أشجار المنافي
ومناديل الحداد الناعمة
ذبّل العاشق عينيه
وأعطى يده السمراء للحنّاء
والقطن النسائي المقدس
وعلى سقف الزغاريد تجيء الطائرات
طائرات
طائرات
تخطف العاشق من حضن الفراشة
ومناديل الحداد
وتغّني الفتيات :
قد تزوّجت
تزوّجت جميع الفتيات
يا محمّد ! !‍
وقضيت الليلة الأولى
على قرميد حيفا
يا محمّد !
يا أمير العاشقين
يا محمّد !
وتزوجت الدوالي
وسياج الياسمين
يا محمّد !
وتزوّجت السلالم
يا محمّد !
وتقاوم
يا محمّد !
وتزوّجت البلاد
يا محمّد !
يا محمّد !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
8 ـ أغني الأسير
ملوّحة ، يا مناديل حبّي
عليك السلام !
تقولين أكثر مما يقول
هديل الحمام
و أكثر من دمعة
خلف جفن . . ينام
على حلم هارب !
مفتّحة ، يا شبابيك حبيّ
تمرّ المدينة
أمامك ، عرس طغاة
ومرثاة أمّ حزينة
و خلف الستائر ، أقمارنا
بقايا عفونة .
و زنزانتي . . موصدة !
ملوّثة ، يا كؤوس الطفولة
بطعم الكهولة
شربنا ، شربنا
على غفلة من شفاه الظمأ
و قلنا :
نخاف على شفتينا
نخاف الندى . . و الصدأ !
و جلستنا ، كالزمان ، بخيله
و بيني و بينك نهر الدم
معلّقه ، يا عيون الحبيبة
على حبل نور
تكسّر من مقلتين
ألا تعلمين بأني
أسير اثنتين ؟
جناحاي : أنت و حريتّي
تنامان خلف الضفاف الغريبة
أحبّكما ، هكذا ، توأمين !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
9 ـ أغنيات حب إلي إفريقيا
هل يأذن الحرّاس لي بالانحناء
فوق القبور البيض يا إفريقيا ؟
ألقت بنا ريح الشمال إليك
واختصر المساء
أسماءنا الأولى
وكنّا عائدين من النهار
بكآبة التنقيب عن تاريخنا الآتي
وكنّا متعبين .
ضاع المغنّي والمحارب والطريق إلي النهار
ـ من أنت ؟
"عصفور يجفّف ريشه الدامي"
ـ وكيف دخلت ؟
"كان الأفق مفتوحا ؟
وكان الأكسجين
ملء الفضاء
ـ وما تريد الآن ؟
"ريشة كبرياء
وأريد أن أرث الحشائش والغناء
فوق القبور البيض . . يا إفريقيا !
هل يأذن الحراس لي بالاقتراب
من جثة الأبنوس . . يا إفريقيا ؟
ألقت بنا ريح الشمال إليك ،
واختبأ السحاب
في صدرك العاري ،
ولم تعلن صواعقنا حدود الاغتراب
والشمس بالمجّان مثل الرمل والدم ،
والطريق إلي النهار
يمحو ملامحنا ، ويتركنا نعيد الانتظار
صفا من الأشجار والموتى
تحّبك . .
نشتهي الموت المؤقت
نشتهيه ويشتهينا
نلتف بالمدن البعيدة والبحار
لنفسر الأمل المفاجئ
والرجوع إلي المرايا
ـ من أنت ؟
"جندي يعود من التراب
بهزيمة أخرى وصورة قائد
ـ ماذا تريد ؟
"بيتا لأمعائي وطفلا من حديد
وأريد صك براءتي
"وأريد يا إفريقيا
ماذا تريد
أريد أن أرث السحاب
من جثة الأبنوس . . يا إفريقيا
ألقت بنا ريح الشمال إليك
يا إفريقيا . .
ألقت بنا ريح الشمال
لنكون عشاقا وقتلى .
وبدون ذاكرة ذكرنا كل شيء عن ملامحنا
ووجهك فوق خارطة الظلال
مرّ المغني تحت نافذة
وخبّأ صوته في راحتيه
سرا يحبّك ، أو علانية يمرّ
وينحني كالقوس ، يا إفريقيا
وحشيّتان
عيناك ـ يا إفريقيا ـ وحزينتان
عيناك كالحبّ المفاجئ
كالبراءة حين تفترع البراءة
مرّ المغني تحت نافذة
وأعلن يأسه
ـ من أنت ؟
" عاشق "
ـ من أين جئت ؟
أنا من سلالات الزنابق والمشانق
والريح تحبل . . ثم تنجبني
وترميني على كل الجهات
ـ ماذا تريد ؟
"أريد ميلادا جديد
وأريد نافذة جديدة
لأحبّها سرّا وتقتلني علانية
وأرحل عنك . . يا إفريقيا !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
10 ـ أغنية
و حين أعود للبيت
و حيدا فارغا ، إلّا من الوحدة
يداي بغير أمتعة ، و قلبي دونما ورده
فقد وزعت ورداتي
على البؤساء منذ الصبح . . ورداتي
و صارعت الذئاب
وعدت للبيت
بلا رنّات ضحكة حلوة البيت
بغير حفيف قبلهتا
بغير رفيف لمستها
بغير سؤالها عني ،
و عن أخباري مأساتي
وحيدا أصنع القهوة
و حيدا أشرب القهوة
فأخسر من حياتي . .
أخسر النشوة
رفاقي ها هنا المصباح و الأشعار ، و الوحدة
و بعض سجائر . . و جرائد كالليل مسودّة
و حين أعود للبيت
أحسن بوحشة البيت
و أخسر من حياتي كل ورداتي
وسرّ النبع . . نبع الضوء في أعماق مأساتي
و أختزن العذاب لأنني وحدي
بدون حنان كفيك
بدون ربيع عينيك ! . .




__________________

talmouz
07-29-2009, 06:00 AM
11 ـ أغنية إلي الريح الشمالية

قبلّ مجففة على المنديل
من دار بعيد
ونوافذ في الريح ،
تكتشف المدينة في القصيدة .
كان الحديث سدى عن الماضي
وكسرني الرحيل
وتقاسمتني زرقة البحر البعيد
وخضرة الأرض البعيدة
أماه ! . . وانتحرت بلا سبب
عصافير الجليل .
يا أيّها القمر القريب من الطفولة والحدود
لا تسرق الحلم الجميل
من غرفة الطفل الوحيد
ولا تسجل فوق أحذية الجنود
اسمي وتاريخي ـ
سألتك أيّها القمر الجميل .
هربت حقول القمح من تاريخها
هرب النخيل .
كان الحديث سدى عن الماضي
وكان الأصدقاء
في مدخل البيت القديم يسجلون
أسماء موتاهم
وينتظرون بوليسا
وطوق الياسمين
قبلّ مجففة على المنديل
من دار بعيده .
ونوافذ في الريح تكسر جبهتي
قرب المساء
كان البريد يعيد ذاكرتي من المنفى
ويبعثني الشتاء
غصنا على أشجار موتانا
وكان الأصدقاء
في السجن .
كانوا يشترون الضوء
والأمل المهرّب
والسجائر
من كل سجّان وشاعر
كانوا يبيعون العذاب لأي عصفور مهاجر
ما دام خلف السور حقل من ذره
وسنابل تنمو . .
بلادي خلف نافذة القطار
تفاحة مهجورة .
ويدان يا بستان كالدفلى . .
كأسماء الشوارع . .
كالحصار .
بالقيد أحلم ،
كي أفسّر صرختي للعابرين
بالقيد أحلم ،
كي أرى حريّتي ، وأعدّ أعمار السنين
بالقيد أحلم ،
كيف يدخل وجه يافا في حقيبة
بيني وبينك برهة في زى مشنقة
ولم أشنق . . فعدت بلا جبين
بيني وبين البرهة امتدّت عصور
بالقيد أحلم ،
كيف يدخل وجه يافا في حقيبة ! . .
قبلّ مجفّفة على المنديل
من دار بعيده .
ونوافذ في الريح ، يا ريح الشمال
ردّي إلي الأحباب قبلتهم
ولا تأتي إلي !
من يشتري صدر المسيح
ويشتري جلد الغزال
ومعسكرات الاعتقال
ديكور أغنية عن الوطن المفتت في يديّ ! . .
كان الحديث سدى عن الماضي ،
وكان الأصدقاء
يضعون تاريخ الولادة بين ألياف الشجر
ودّعتهم . .
فنسيت خاصرتي وحنجرتي وميعاد المطر
وتركت حول زنودهم قيدي
فصرت بدون زند ، واختصمت مع الشجر
والأصدقاء هناك ينتظرون بوليسا
وطوق الياسمين
وأنا أحاول أن أكون
ولا أكون . .
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
12 ـ أغنية حب علي الصليب
مدينة كل الجروح الصغيرة
ألا تخمدين يدي ؟
ألا تبعثين غزالا إليّ ؟
وعن جبهتي تنفضين الدخان . . وعن رئتيّ ؟ !
حنيني أليك . . اغتراب
ولقياك . . منفى
أدقّ على كل باب . .
أنادي ، وأسأل ، كيف
تصير النجوم تراب ؟
أحبك ، كوني صليبي
وكوني ، كما شئت ، برج حمام
أذا ذوبتني يدلك
ملأت الصحارى غمام
لحبك يا كلّ حبي ، مذاق الزبيب
وطعم الدم
على جبهتي قمر لا يغيب
ونار وقيثارة في فمي !
إذا متّ حبا فلا تدفنيني
و خلي ضريحي رموش الرياح
لأزرع صوتك في كل طين
و أشهر سيفك كل ساح
أحبك ، كوني صليبي
و ما شئت كوني
و كالشمس ذوبي
بقلبي . . و لا ترحميني
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
13 ـ الأغنية والسلطان
لم تكن أكثر من وصف . . لميلاد المطر
و مناديل من البزق الذي يشعل أسرار الشجر
فلماذا أقاموها ؟
حين قالت إن شيئا غير هذا الماء
يجري في النّهر ؟
و حصى الوادي تماثيل ، و أشياء أخر
و لماذا عذبوها
حين قالت إن في الغابة أسرارا .
و سكينا على صدر القمر
ودم البلبل مهدور على ذاك الحجر ؟
و لماذا حبسوها
حين قالت : و طني حبل عرق
و على قنطرة الميدان إنسان يموت
و ظلام يحترق ؟
غضب السلطان
و السلطان مخلوق خيالي
قال : إن العيب في المرآة ،
فليخلد إلي الصمت مغنيكم ، و عرشي
سوف يمتد
من النيل إلي نهر الفرات !
أسجنوا هذي القصيدة
غرفة التوقيف
خير من نشيد . . و جريدة
أخبروا السلطان ،
أن الريح لا تجرحها ضربة سيف
و غيوم الصيف لا تسقي
على جدرانه أعشاب صيف
و ملايين من الأشجار
تخضر على راحة حرف !
غضب السلطان ، و السلطان في كل الصور
و على ظهر بطاقات البريد
كالمزامير نقيّ و على جبهته وشم للعبيد ،
ثم نادي . . و أمر :
أقتلوا هذي القصيدة
ساحة الإعدام ديوان الأناشيد العنيدة !
أخبروا السلطان ،
أن البرق لا يحبس في عود ذره
للأغاني منطق الشمس ، و تاريخ الجداول
و لها طبع الزلازل
و الأغاني كجذور الشجرة
فإذا ماتت بأرض ،
أزهرت في كل أرض
كانت الأغنية الزرقاء فكره
حاول السلطان أن يطمسها
فغدت ميلاد جمره !
كانت الأغنية الحمراء جمره
حاول السلطان أن يحبسها
فإذا بالنار ثوره !
كان صوت الدم مغموسا بلون العاصفة
و حصى الميدان أفواه جروح راعفة
و أنا أضحك مفتونا بميلاد الرياح
عندما قاومني السلطان
أمسكت بمفتاح الصباح
و تلمست طريقي بقناديل الجراح
آه كم كنت مصيبا
عندما كرست قلبي
لنداء العاصفة
فلتهبّ العاصفة !
و لتهبّ العاصفة !

talmouz
07-29-2009, 06:01 AM
14 ـ إلي أمي

أحنّ إلي خبز أمي
و قهوة أمي
و لمسة أمي
و تكبر في الطفولة
يوما على صدر يوم
و أعشق عمري لأني
إذا متّ ،
أخجل من دمع أمي !
خذيني ، إذا عدت يوما
وشاحا لهدبك
و غطّي عظامي بعشب
تعمّد من طهر كعبك
و شدّي وثاقي . .
بخصلة شعر
بخيط يلوّح في ذيل ثوبك . .
عساي أصير إلها
إلها أصير . .
إذا ما لمست قرارة قلبك !
ضعيني ، إذا ما رجعت
وقودا بتنور نارك . .
وحبل غسيل على سطح دارك
لأني فقدت الوقوف
بدون صلاة نهارك
هرمت ، فردّي نجوم الطفولة
حتى أشارك
صغار العصافير
درب الرجوع . .
لعشّ انتظارك
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
15 ـ إلي ضائعة
إذا مرت على وجهي
أنامل شعرك المبتل بالرمل
سأنهي لعبتي . . أنهي
و أمضي نحو منزلنا القديم
على خطى أهلي
و أهتف يا حجارة بيتنا صلّى !
إذا سقطت على عيني
سحابة دمعة كانت تلف عيونك السوداء
سأحمل كل ما في الأرض من حزن
صليبا يكبر الشهداء
عليه و تصغر الدنيا
و يسقي دمع عينيك
رمال قصائد الأطفال و الشعراء !
إذا دقّت على بابي
يد الذكرى
سأحلم ليلة أخرى
بشاعرنا القديم و عودة الأسرى
و أشرب مرة أخرى
بقايا ظلك الممتد في بدني
و أومن أن شباكا
صغيرا كان في وطني
يناديني و يعرفني
و يحميني من الأمطار و الزمن

__________________

talmouz
07-29-2009, 06:02 AM
16 ـ إلي قارئ
الزنبقات السود في قلبي
و في شفتي . . اللهب
من أي غاب جئت
يا كل صلبان الغضب ؟
بايعت أحزاني . .
و صافحت التشرد و السغب
غضب يدي . .
غضب فمي . .
و دماء أوردتي عصير من غضب !
يا قارئي !
لا ترج مني الهمس !
لا ترج الطرب
هذا عذابي . .
ضربة في الرمل طائشة
و أخرى في السحب !
حسبي بأني غاضب
و النار أولها غضب !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

17 ـ امرأة جميلة في سدوم
يأخذ الموت على جسمك
شكل المغفرة ،
وبودي لو أموت
داخل اللذة يا تفاحتي
يا امرأتي المنكسرة . .
و بودّي لو أموت
خارج العالم . . في زوبعة مندثرة
( للتي أعشقها وجهان :
وجه خارج الكون
ووجه داخل سدوم العتيقة
و أنا بينهما
أبحث عن وجه الحقيقة )
صمت عينيك يناديني
إلي سكّين نشوة
و أنا في أوّل العمر . .
رأيت الصمت
و الموت الذي يشرب قهوة
و عرفت الداء
و الميناء
لكنك . . حلوة ! . .
. . و أنا أنتشر الآن على جسمك
كالقمح ، كأسباب بقائي ورحيلي
و أنا أعرف أن الأرض أمي
و على جسمك تمضي شهوتي بعد قليل
و أنا أعرف أنّ الحب شيء
و الذي يجمعنا ، الليلة ، شيء
و كلانا كافر بالمستحيل .
و كلانا يشتهي جسما بعيدا
و كلانا يقتل الآخر خلف النافذة !
( التي يطلبها جسمي
جميلة
كالتقاء الحلم باليقظة
كالشمس التي تمضي إلي البحر
بزي البرتقالة . .
و التي يطلبها جسمي
جميلة
كالتقاء اليوم بالأمس
و كالشمس التي يأتي إليها البحر
من تحت الغلالة )
لم نقل شيئا عن الحبّ
الذي يزداد موتا
لم نقل شيئا
و لكنا نموت الآن
موسيقى وصمتا
و لماذا ؟
و كلانا ذابل كالذكريات الآن
لا يسأل : من أنت ؟
و من أين : أتيت ؟
و كلانا كان في حطين
و الأيام تعتاد على أن تجد الأحياء
موتى . .
أين أزهاري ؟
أريد الآن أن يمتلئ البيت زنابق
أين أشعاري ؟
أريد الآن موسيقى السكاكين التي تقتل
كي يولد عاشق
و أريد الآن أن أنساك
كي يبتعد الموت قليلا
فاحذري الموت الذي
لا يشبه الموت الذي
فاجأ أمّي . .
( التي يطلبها جسمي
لها وجهان :
وجه خارج الكون
ووجه داخل سدوم العتيقة )
و أنا بينهما
أبحث عن الحقيقة
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
18 ـ أمل
ما زال في صحونكم بقية من العسل
ردوا الذباب عن صحونكم
لتحفظوا العسل !
ما زال في كرومكم عناقيد من العنب
ردوا بنات آوى
يا حارسي الكروم
لينضج العنب . .
ما زال في بيوتكم حصيرة . . وباب
سدوا طريق الريح عن صغاركم
ليرقد الأطفال
الريح برد قارس . . فلتغلقوا الأبواب . .
ما زال في قلوبكم دماء
لا تسفحوها أيّها الآباء . .
فإن في أحشائكم جنين . .
مازال في موقدكم حطب
و قهوة . . وحزمة من اللهب . .
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
19 ـ الآن إذ تصحو ، تذكر
الآن ، إذ تصحو ، تذكر رقصة البجع الأخيرة .
هل رقصت مع الملائكةِ الصغارِ وأنت تحلمُ ؟
هل أضاءتك الفراشةُ عندما احترقت بضوء الوردة الأبدي ؟
هل ظهرت لك العنقاءُ واضحةً . . وهل نادتك باسمك ؟
هل رأيت الفجر يطلع من أصابع من تُحبُّ ؟
وهل لمستَ الحُلمَ باليد ، أم تركت الُحلمَ يحلُمُ وحدهُ ،
حيث انتبهت إلي غيابك
بغتةً ؟
ما هكذا يُخْلي المنام الحالمونَ ، فإنهم يتوهجون ،
ويكملون حياتهم في الحُلمِ . .
قل لي كيف كنت تعيش حُلمك في مكان ما ،
أقل لك من تكون
والآن إذ تصحو ، تذكر :
هل أسأت إلي منامك ؟
إن أسأت إذاً تذكر
رقصة البجع الأخيرة !
تُنسى ، كأنك لم تكن,
تُنسى ، كأنك لم تكن
تُنسى كمصرع طائر
ككنيسة مهجورة تُنسى ،
كحب عابر
وكوردة في الليل . . تُنسى
أنا للطريق . . هناك من سبقت خُطاه خُطاي
من أملى رؤاه على رؤاي . هناك من
نثر الكلام على سجيّته ليدخل في الحكاية
أو أضاء لمن سيأتي بعده
أثراً غنائياً . . وحدسا
تُنسى ، كأنك لم تكن
شخصاً ، ولا نصاً . . وتُنسى
أمشي على هدي البصيرة ، ربما
أعطي الحكاية سيرة شخصية . فالمفردات
تسوسني وأسوسها . أنا شكلها
وهي التجلّي الحر . لكن قيل ما سأقول .
يسبقني غدٌ ماضٍ . أنا مَلِك الصدى .
لا عرش لي إلا الهوامش . والطريق
هو الطريقة . ربما نسيَ الأوائل وصف
شيء ما ، أُحرّك فيه ذاكرة وحسّا
تُنسى ، كأنك لم تكن
خبراً ، ولا أثراً . . وتُنسى
أنا للطريق . . هناك من تمشي خطاه
على خطاي ، ومن سيتبعني إلي رؤيايَ .
من سيقول شعراً في مديح حدائق المنفى ،
أمام البيت ، حراً من عبارة أمس ،
حراً من كناياتي ومن لغتي ، فأشهد
أنني حيّ
وحرّ
حين أُنسى
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
20 ـ الآن في المنفي
الآن ، في المنفى . . نعم في البيتِ ،
في الستّينَ من عُمْرٍ سريعٍ
يُوقدون الشَّمعَ لك
فافرح ، بأقصى ما استطعتَ من الهدوء ،
لأنَّ موتاً طائشاً ضلَّ الطريق إليك
من فرط الزحام . . . وأجّلك
قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال,
يضحك كالغبي
فلا تصدِّق أنه يدنو لكي يستقبلك
هُوَ في وظيفته القديمة ، مثل آذار
الجديدِ . . أعادَ للأشجار أسماءَ الحنينِ
وأهمَلكْ
فلتحتفلْ مع أصدقائكَ بانكسار الكأس .
في الستين لن تجِدَ الغَدَ الباقي
لتحملَهُ على كتِفِ النشيد . . ويحملكْ
قُلْ للحياةِ ، كما يليقُ بشاعرٍ متمرِّس :
سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
وكيدهنَّ . لكلِّ واحدةْ نداءُ ما خفيٌّ :
هَيْتَ لَكْ / ما أجملَكْ !
سيري ببطءٍ ، يا حياةُ ، لكي أراك
بِكامل النُقصان حولي . كم نسيتُكِ في
خضمِّكِ باحثاً عنِّي وعنكِ . وكُلَّما أدركتُ
سرَاً منك قُلتِ بقسوةٍ : ما أّجهلَكْ !
قُلْ للغياب : نَقَصتني
وأنا حضرتُ . . لأُكملَكْ




__________________

talmouz
07-29-2009, 06:02 AM
21 ـ إن مشيت علي شارع

إن مشيت على شارعٍ لا يؤدي إلي هاوية
قُل لمن يجمعون القمامة : شكراً !
إن رجعتَ إلي البيت ، حيّاً ، كما ترجع القافية
بلا خللٍ ، قُلْ لنفسك : شكراً !
إن توقَّعتَ شيئاً وخانك حدسك ، فاذهب غداً
إلي حيث كُنتَ ، وقُلْ للفراشة : شكراً !
إن صرخت بكل قواك ، ورد عليك الصدى
"مَنْ هناك ؟" فقل للهويّة : شكراً !
إن نظرتَ إلي وردةٍ دون أن توجعكْ
وفرحتَ بها ، قل لقلبك : شكراً !
إن نهضت صباحاً ، ولم تجد الآخرين معك
يفركون جفونك ، قل للبصيرة : شكراً !
إن تذكرت حرفاً من اسمك واسم بلادك ،
كن ولداً طيباً !
ليقول لك الربُّ : شكراً !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
22 ـ أنا آت إلي ظل عينيك
أنا آت إلي ظل عينيك . . آت
من خيام الزمان البعيد ، و من لمعان السلاسل
أنت كل النساء اللواتي
مات أزواجهن ، و كل الثواكل
أنت
أنت العيون التي فرّ منها الصباح
حين صارت أغاني البلابل
ورقا يابسا في مهب الرياح !
أنا آت إلي ظلّ عينيك . . آت
من جلود تحاك السجاجيد منها . . و من حدقات
علقت فوق جيد الأميرة عقدا .
أنت بيتي و منفاي . . أنت
أنت أرضي التي دمّرتني
أنت أرضي التي حوّلتني سماء . .
و أنت
كل ما قيل عنك ارتجال و كذب
لست سمراء ،
لست غزالا ،
و لست الندى و النبيذ ،
و لست
كوكبا طالعا من كتاب الأغاني القديمة
عندما ارتجّ صوت المغنين . . كنت
لغة الدم حين تصير الشوارع غابه
و تصير العيون زجاجا
و يصير الحنين جريمة
لا تموتي على شرفات الكآبة
كلّ لون على شفتيك احتفال
بالليالي التي انصرمت . .
بالنهار الذي سوف يأتي
اجعلي رقبتي عتبات التحول ،
أول سطر بسفر الجبال
الجبال التي أصبحت سلما نحو موتي !
و السياط التي احترقت فوق ظهري و ظهرك
سوف تبقى سؤال
أين سمسار كل المنابر ؟
أين الذي كان . . كان يلوك حجارة قبري و قبرك
ما الذي يجعل الكلمات عرايا ؟
ما الذي يجعل الريح شوكا ، و فحم الليالي مرايا ؟
ما الذي ينزع الجلد عني ، و يثقب عظمي ؟
ما الذي يجعل القلب مثل القذيفة ؟
وضلوع المغنين سارية للبيارق ؟
ما الذي يفرش النار تحت سرير الخليفة ؟
ما الذي يجعل الشفتين صواعق ؟
غير حزن المصفد حين يرى
أخته . . أمه . . حبه
لعبة بين أيدي الجنود
و بين سماسرة الخطب الحامية
فيعض القيود . و يأتي
إلي الموت . . يأتي
إلي ظل عينيك . . يأتي !
أنا آت إلي ظل عينيك آت
من كتاب الكلام المحنط فوق الشفاه المعادة
أكلت فرسي ، في الطريق ، جراده
مزّقت جبهتي ، في الطريق ، سحابه
صلبتني على الطريق ذبابة !
فاغفري لي . .
كل هذا الهوان ،
اغفري لي
انتمائي إلي هامش يحترق !
و اغفري لي قرابة
ربطتني بزوبعة في كؤوس الورق
و اجعليني شهيد الدفاع
عن العشب
و الحب
و السخرية
عن غبار الشوارع أو غبار الشجر
عن عيون النساء جميع النساء
و عن حركات الحجر .
و اجعليني أحب الصليب الذي لا يحب
واجعليني بريقا صغيرا بعينيك
حين ينام اللهب
أنا آت إلي ظل عينيك . . آت
مثل نسر يبيعون ريش جناحه
و يبيعون نار جراحه
بقناع . و باعوا الوطن
بعصا يكسرون بها كلمات المغني
و قالوا : اذبحوا و اذبحوا . .
ثم قالوا هي الحرب كر وفر
ثم فروا . .
وفروا
وفروا . .
و تباهوا . . تباهوا . .
أوسعوهم هجاء وشتما ، و أودوا بكل الوطن !
حين كانت يداي السياج ، و كنت حديقة
لعبوا النرد تحت ظلال النعاس
حين كانت سياط جهنم تشرب جلدي
شربوا الخمر نخب انتصار الكراسي ! . .
حين مرت طوابير فرسانهم في المرايا
ساومونا على بيت شعر ، و قالوا :
ألهبوا الخيل .كل السبايا
أقبلت من خيام المنافي
كذبوا لم يكن جرحنا غير منبر
للذي باعة . . باع حطين . . باع السيوف ليبني منبر
نحو مجد الكراسي !
أنا آت إلي ظل عينيك . . آت
من غبار الأكاذيب . . آت
من قشور الأساطير آت
أنت لي . . أنت حزني و أنت الفرح
أنت جرحي و قوس قزح
أنت قيدي و حريتي
أنت طيني و أسطورتي
أنت لي . . أنت لي بجراحك
كل جرح حديقة !
أنت لي . . أنت لي . . بنواحك
كل صوت حقيقة
أنت شمسي التي تنطفئ
أنت ليلي الذي يشتعل
أنت موتي ، و أنت حياتي
و سآتي إلي ظل عينيك . . آت
وردة أزهرت في شفاه الصواعق
قبلة أينعت في دخان الحرائق
فاذكريني . . إذا ما رسمت القمر
فوق وجهي ، و فوق جذوع الشجر
مثلما تذكرين المطر
و كما تذكرين الحصى و الحديقة
و اذكريني ،
كما تذكرين العناوين في فهرس الشهداء
أنا صادقّت أحذية الصبية الضعفاء
أنا قاومت كل عروش القياصرة الأقوياء
لم أبع مهرتي في مزاد الشعار المساوم
لم أذق خبز نائم
لم أساوم
لم أدق الطبول لعرس الجماجم
و أنا ضائع فيك بين المراثي و بين الملاحم
بين شمسي و بين الدم المستباح
جئت عينيك حين تجمد ظلي
و الأغاني اشتهت قائليها

talmouz
07-29-2009, 06:03 AM
23 ـ آه ، عبد الله

قال عبد الله للجّلاد :
جسمي كلمات ودويّ
ضاع فيه الرعد
و البرق على السكّين ،
و الوالي قوي
هكذا الدنيا . .
و أنت الآن يا جلاد أقوى
ولد الله . .
و كان الشرطيّ ! . .
عادة ، لا يخرج الموتى إلي النزهة
لكن صديقي
كان مفتونا بها .
كلّ مساء
يتدلّى جسمه ، كالغصن ، من كل الشقوق
و أنا أفتح شباكي
لكي يدخل عبد الله
كي يجمعني بالأنبياء ! . .
كان عبد الله حقلا و ظهيرة
يحسن العزف على الموّال ،
و الموال يمتد إلي بغداد شرقا
و إلي الشام شمالا
و ينادي في الجزيرة .
فاجئوه مرة يلثم في الموال
سيفا خشبيا . . و ضفيرة . .
حين قالوا : إنّ هذا اللحن لغمّ
في الأساطير التي نعبدها ـ
قال عبد الله :
جسمي كلمات . . ودويّ
هكذا الدنيا ،
و أنت الآن يا جلاد أقوى
ولد الله
و كان شرطي
عادة ، لا يعمل الموتى ،
و لكن صديقي
كان من عادته أن يضع الأقمار
في الطين ،
و أن يبذر في الأرض سماء .
و أنا أفتح شباكي
لكي يدخل عبد الله حرّا و طليقا
كالردى و الكبرياء . .
كان عبد الله حقلا
لم يرث عن جدّه إلاّ الظهيرة
و انكماش الظّل و السمرة
عبد الله لا يعرف إلاّ
لغة الموّال ، و الموّال مفتون بليلى
أين ليلى ؟
لم يجدها في الظهيرة
يركض الموّال في أعقاب ليلى
يقفز الموال من دائرة الظل الصغيرة
ثم يمتدّ إلي صنعاء شرقا
و إلي حمص شمالا
و ينادي في الجزيرة :
أين ليلى ؟
كان عبد الله يمتدّ مع الموّال
و الموّال ممنوع
يقول السيّد الجلاّد :
إن البعد في الموّال لغم
في الأساطير التي نعبدها
. . و تدلى رأس عبد الله
في عزّ الظهيرة .
آه ، عبد الله
و الأمسية الآن بلا موتى
و أنت الآن حل للحلول
آه . . عبد الله ،
رموز
و فصول
آه . . عبد الله ،
لا لون و لا شكل لأزهار الأفول
آه . . عبد الله ،
لا أذكر بعد الآن ما كنت تقول
آه . . عبد الله ،
لا تسمعك الأرض
و لا ليلى . .
و لا ظلّ النخيل .
و لد الله
و كانت شرطة الوالي
و مليون قتيل ! !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

24 ـ أهديها غزلانا

وشاح المغرب الوردي فوق ضفائر الحلوة
و حبة برتقال كانت الشمس .
تحاول كفها البيضاء أن تصطادها عنوة
و تصرخ بي ، و كل صراخها همس :
أخي !يا سلمي العالي !
أريد الشمس بالقوة !
. . و في الليل رماديّ ، رأينا الكوكب الفضي
ينقط ضوءه العسلي فوق نوافذ البيت .
وقالت ، و هي حين تقول ، تدفعني إلي الصمت :
تعال غدا لنزرعه . . مكان الشوك في الأرض !
أبي من أجلها صلّى و صام . .
و جاب أرض الهند و الإغريق
إلها راكعا لغبار رجليها
وجاع لأجلها في البيد . . أجيالا يشدّ النوق
و أقسم تحت عينيها
يمين قناعة الخالق بالمخلوق !
تنام ، فتحلم اليقظة في عيني مع السّهر
فدائيّ الربيع أنا ، و عبد نعاس عينيها
وصوفي الحصى ، و الرمل ، و الحجر
سأعبدهم ، لتلعب كالملاك ، و ظل رجليها
على الدنيا ، صلاة الأرض للمطر
حرير شوك أيّامي ، على دربي إلي غدها
حرير شوك أيّامي !
و أشهى من عصير المجد ما ألقى . . لأسعدها
و أنسى في طفولتها عذاب طفولتي الدامي
و أشرب ، كالعصافير ، الرضا و الحبّ من يدها
سأهديها غزالا ناعما كجناح أغنية
له أنف ككرملنا . .
و أقدام كأنفاس الرياح ، كخطو حريّة
و عنق طالع كطلوع سنبلنا
من الوادي . . إلي القمم السماويّة !
سلاما يا وشاح الشمس ، يا منديل جنتنا
و يا قسم المحبة في أغانينا !
سلاما يا ربيعا راحلا في الجفن ! يا عسلا بغصّتنا
و يا سهر التفاؤل في أمانينا
لخضرة أعين الأطفال . . ننسج ضوء رايتنا
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

25 ـ برقية من السجن

من آخر الســــجن ، طارت كفّ أشعاري
تشد أيديكم ريحـــا . . على نــــــار

أنا هنا ، ووراء الســــور ، أشـــــجاري
تطوّع الجبـــل المغرور . . أشجــاري

مذ جئت أدفع مهر الحرف ، ما ارتفعت
غير النجــوم على أســـــلاك أسواري

أقول للمحــكم الأصفاد حـــول يــــدي :
هذي أساور أشعــــاري و إصــــراري

في حجم مجـــدكم نعلي ، و قيـــــد يدي
في طول عمركم المجــــدول بالعــــار

أقول للناس ، للأحبـــاب : نحن هنــــا
أسرى محبتكم في الموكب الســــــاري

في اليـــوم ، أكبر عاما في هـــــوى وطني
فعانقـــــوني عناق الريـــــــح للنـار

__________________

talmouz
07-29-2009, 06:04 AM
26 ـ بطاقة هوية

سجل
أنا عربي
و رقم بطاقتي خمسون ألف
و أطفالي ثمانية
و تاسعهم سيأتي بعد صيف
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
و أعمل مع رفاق الكدح في محجر
و أطفالي ثمانية
أسل لهم رغيف الخبز
و الأثواب و الدفتر
من الصخر
و لا أتوسل الصدقات من بابك
و لا أصغر
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
أنا اسم بلا لقب
صبور في بلاد كل ما فيها
يعيش بفورة الغضب
جذوري
قبل ميلاد الزمان رست
و قبل تفتح الحقب
و قبل السرو و الزيتون
و قبل ترعرع العشب
أبي من أسرة المحراث
لا من سادة نجب
وجدي كان فلاحا
بلا حسب و لا نسب
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
و بيتي كوخ ناطور
من الأعواد و القصب
فهل ترضيك منزلتي
أنا اسم بلا لقب
سجل
أنا عربي
و لون الشعر فحمي
و لون العين بني
و ميزاتي
على رأسي عقال فوق كوفية
و كفى صلبة كالصخر
تخمش من يلامسها
و عنواني
أنا من قرية عزلاء منسية
شوارعها بلا أسماء
و كل رجالها في الحقل و المحجر
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
سلبت كروم أجدادي
و أرضا كنت أفلحها
أنا و جميع أولادي
و لم تترك لنا و لكل أحفادي
سوى هذي الصخور
فهل ستأخذها
حكومتكم إذن كما قيلا
سجل برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناس
و لا أسطو على أحد
و لكني إذا ما جعت
آكل لحم مغتصبي
حذار ، حذار من جوعي
و من غضبي
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
27 ـ البكاء
( 1 )
ليس من شوق إلي حضن فقدته
ليس من ذكرى لتمثال كسرته
ليس من حزن على طفل دفنته
أنا أبكي !
أنا أدري أن دمع العين خذلان . . و ملح
أنا أدري ،
و بكاء اللحن ما زال يلح
لا ترشّي من مناديلك عطرا
لست أصحو . . لست أصحو
ودعي قلبي . . يبكي !
( 2 )
شوكة في القلب مازالت تغزّ
قطرات . . قطرات . . لم يزل جرحي ينزّ
أين زرّ الورد ؟
هل في الدم ورد ؟
يا عزاء الميتين !
هل لنا مجد و عزّ !
أتركي قلبي يبكي !
خبّئي عن أذني هذي الخرافات الرتيبة
أنا أدري منك بالإنسان . .بالأرض الغريبة
لم أبع مهري . .و لا رايات مأساتي الخضيبة
و لأنّي أحمل الصخر وداء الحبّ . .
و الشمس الغريبة
أنا أبكي !
أنا أمضي قبل ميعادي . . مبكر
عمرنا أضيق منا ،
عمرنا أصغر . . أصغر
هل صحيح ، يثمر الموت حياة
هل سأثمر
في يد الجائع خبزا ، في فم الأطفال سكّر ؟
أنا أبكي !

__________________

talmouz
07-29-2009, 06:05 AM
28 ـ بيروت

بيروت من تعب ومن ذهب ، وأندلس وشام .
فضّة ، زبد ، وصايا الأرض في ريش الحمام .
وفاة سنبلة ، تشرّد نجمة بيني وبين حبيبتي بيروت .
لم أسمع دمي من قبل ينطق باسم عاشقة تنام على دمي . .
و تنام . .
من مطر على البحر اكتشفنا الاسم ، من طعم الخريف وبرتقال
القادمين من الجنوب ، كأنّنا أسلافنا نأتي إلي بيروت كي
نأتي إلي
بيروت . .
من مطر بنينا كوخنا ، والريح لا تجري فلا نجري ، كأنّ الريح
مسمار على الصلصال ، تحفر قبونا فننام مثل النمل في القبو
الصغير
كأننا كنا نغنىّ خلسة :
بيروت خيمتنا
بيروت نجمتنا
سبايا نحن في هذا الزمان الرخو
أسلمنا الغزاة إلي أهالينا
فما كدنا نعضّ الأرض حتى انقضّ حامينا
على الأعراس و الذكرى فوزّعنا أغانينا على الحرّاس
من ملك على عرش
إلي ملك على نعش
سبايا نحن في هذا الزمّان الرخو
لم نعثر على شبه نهائي سوى دمنا
و لم نعثر على ما يجعل السلطان شعبيّا
و لم نعثر على ما يجعل السجان وديا
و لم نعثر على شيء يدلّ على هويتنا
سوى دمنا الذي يتسلّق الجدران . .
ننشد خلسة :
بيروت خيمتنا
بيروت نجمتنا
. .و نافذة تطلّ على رصاص البحر
يسرقنا جميعا شارع و موشّح
بيروت شكل الظلّ
أجمل من قصيدتها و أسهل من كلام الناس
تغرينا بداية مفتوحة و بأبجديات جديدة :
بيروت خيمتنا الوحيدة
بيروت نجمتنا الوحيدة
هل تمددنا عل صفصافها لنقيس أجسادا محاها البحر عن أجسادنا
جئنا إلي بيروت من أسمائنا الأولى
نفتّش عن نهايات الجنوب و عن وعاء القلب . .
سال القلب سال . .
و هل تمدّدنا على الأطلال كي نصل الشمال بقامة الأغلال ؟
مال الظلّ مال عليّ ، كسّرني و بعثرني
و طال الظلّ طال . .
ليسرو الشجر الذي يسرو ليحملنا من الأعناق
عنقودا من القتلى بلا سبب . .
و جئنا من بلاد لا بلاد لها
و جئنا من يد الفصحى و من تعب . .
خراب هذه الأرض التي تمتدّ من قصر الأمير إلي زنازننا
و من أحلامنا الأولى إلي . . حطب
فأعطينا جدارا واحدا لنصيح يا بيروت !
أعطينا جدارا كي نرى أفقا و نافذة من اللهب
و أعطينا جدارا كي نعلّق فوقه لسدوم
التي انقسمت إلي عشرين مملكة
لبيع النفط . .و العربي
و أعطينا جدارا واحدا
لنصيح في شبه الجزيرة :
بيروت خيمتنا الأخيرة
بيروت نجمتنا الأخيرة
أفقّ رصاصيّ تناثر في الأفق
طرقّ من الصدف المجوّف . . لا طرق
و من المحيط إلي الجحيم
من الجحيم إلي الخليج
و من اليمين إلي اليمين إلي الوسط
شاهدت مشنقة فقط
شاهدت مشنقة بحبل
واحد
من أجل مليوني عنق !
بيروت ! من أين الطريق إلي نوافذ قرطبة
أنا لا أهاجر مرتّين
و لا أحبّك مرتين
و لا أرى في البحر غير البحر . .
لكنيّ أحوّم حول أحلامي
و أدعو الأرض جمجمة لروحي المتعبة
و أريد أن أمشي
لأمشي
ثم أسقط في الطريق
إلي نوافذ قرطبة
بيروت شاهدة على قلبي
و أرحل عن شوارعها و عنيّ
عالقا بقصيدة لا تنتهي
و أقول ناري لا تموت . .
على البنايات الحمام
على بقاياها السلام . .
أطوي المدينة مثلما أطوي الكتاب
و أحمل الأرض الصغيرة مثل كيس من سحاب
أصحو و أبحث في ملابس جثتي عنيّ
فنضحك : نحن ما زلنا على قيد الحياة
وسائر الحكّام
شكرا للجريدة لم تقل أني سقطت هناك سهوا . .
أفتح الطرق الصغيرة للهواء و خطوتي و الأصدقاء العابرين
و تاجر الخبز الخبيث ، و صورة البحر الجديدة
شكرا لبيروت الضباب
شكرا لبيروت الخراب . .
تكسّرت روحي ، سأرمي جثّتي لتصيبني الغزوات ثانية
و يسلمني الغزاة إلي القصيدة . .
أحمل اللغة المطيعة كالسحابة
فوق أرصفة القراءة و الكتابة :
"إن هذا البحر يترك عندنا آذانه و عيونه "
و يعود نحو البحر بحريّا
. .و أحمل أرض كنعان التي اختلف الغزاة على مقابرها
و ما اختلف الرواة على الذي اختلف الغزاة عليه
من حجر ستنشأ دولة الغيتو
و من حجر سننشئ دولة العشّاق
أرتجل الوداع
و تغرق المدن الصغيرة في عبارات مشابهة
و ينمو الجرح فوق الرمح أو يتناوبان عليّ
حتى ينتهي هذا النشيد . .
و أهبط الدرج الذي لا ينتهي بالقبو و الأعراس
أصعد مرة أخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدة . .
أهذي قليلا كي يكون الصحو و الجلاّد . .
أصرخ : أيّها الميلاد عذّبني لأصرخ أيّها الميلاد . .
من أجل التداعي أمتطي درب الشآم
لعلّ لي رؤيا
و أخجل من صدى الأجراس و هو يجيئني صدأ
و أصرخ في أثينا : كيف تنهارين فينا ؟
ثم أهمس في خيام البدو :
وجهي ليس حنطيّا تماما و العروق مليئة بالقمح . .
أسأل آخر الإسلام :
هل في البدء كان النفط
أم في البدء كان السخط ؟
أهذي ، ربمّا أبدو غريبا عن بني قومي
فقد يفرنقع الشعراء عن لغتي قليلا
كي أنظفها من الماضي و منهم . .
لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات
في تغيير صاحبها . .
وداعا للذي سنراه
للفجر الذي سيشقّنا عمّا قليل
لمدينة ستعيدنا لمدينة
لتطول رحلتنا و حكمتنا
وداعا للسيوف و للنخيل
لحماية ستطير من قلبين محروقين بالماضي
إلي سقف من القرميد . .
هل مرّ المحارب من هنا
كقذيفة في الحرب ؟
هل كسرت شظاياه كؤوس الشاي في المقهى ؟
أرى مدنا من الورق المسلح بالملوك و بذلة الكاكي ؟
أرى مدنا تتوج فاتحيها
و الشرق عكس الغرب أحيانا
و شرق الغرب أحيانا
و صورته و سلعته . .
أرى مدنا تتوّج فاتحيها
و تصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي
و أحدث منجزات الجنس و التعذيب . .
هل مرّ المحارب من هنا
كقذيفة في الحرب ؟
هل كسرت شظايا كؤوس الشاي في المقهى ؟
أرى مدنا تعلّق عاشقيها
فوق أغصان الحديد
و تشرّد الأسماء عند الفجر . .
. .عند الفجر يأتي سادن الصنم الوحيد
ماذا نودّع غير هذا السجن ؟
ماذا يخسر السجناء ؟
نمشي نحو أغنية بعيدة
نمشي إلي الحرية الأولى
فنلمس فتنة الدنيا لأول مرة في العمر . .
هذا الفجر أزرق
و الهواء يرى و يؤكل مثل حبّ التين
نصعد
واحدا
و ثلاثة
مائة
و ألفا
باسم شعب نائم في هذه الساعات
عند الفجر عند الفجر ، نختتم القصيدة
و نرتب الفوضى على درجات هذا الفجر
بوركت الحياة
و بورك الأحياء
فوق الأرض
لا تحت الطغاة
تحيا الحياة !
تحيا الحياة !
قمر على بعلبك
ودم على بيروت
يا حلو ، من صبّك
فرسا من الياقوت !
قل لي ، و من كبّك
نهرين في تابوت !
يا ليت لي قلبك
لأموت حين أموت
. .من مبنى بلا معنى إلي معنى بلا مبنى" .
وجدنا الحرب . .
هل بيروت مرآه لنكسرها و ندخل في الشظايا
أم مرايا نحن يكسرنا الهواء ؟
تعال يا جندي حدثني عن الشرطيّ :
هل أوصلت أزهاري إلي الشبّاك ؟
هل بلّغت صمتي للذين أحبّهم و لأول الشهداء ؟
هل قتلاك ماتوا من أجلي و أجل البحر . .
أم هجموا عليّ وجرّدوني من يد امرأة
تعدّ الشاي لي و النّاي للمتحاربين ؟
و هل تغيّرت الكنيسة بعدما خلعوا على المطران زيّا عسكريا ؟
أم تغيّرت الفريسة ؟
هل تغيرت الكنيسة
أم تغيّرنا ؟
شوارع حولنا تلتفّ
خذ بيروت من بيروت ، وزّعها على المدن
النتيجة : فسحة للقبو
ضع بيروت في بيروت ، واسحبها من المدن
النتيجة : حانة للهو
. .نمشي بين قنبلتين
ـ هل نعتاد هذا الموت ؟
ـ هل تعرف القتلى جميعا ؟
ـ أعرف العشّاق من نظراتهم
و أرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهن و كيدهن
. . و ننحني لتمر قنبلة ؟
نتابع ذكريات الحرب في أيامها الأولى
ـ ترى ، ذهبت قصيدتنا سدى
ـ لا . . لا أظنّ
ـ إذن ، لماذا تسبق الحرب القصيدة
ـ نطلب الإيقاع من حجر فلا يأتي
و للشعراء آلهة قديمة
. .و تمرّ قنبلة ، فندخل حانة في فندق الكومودور
ـ يعجبني كثيرا صمت رامبو
أو رسائله التي نطقت بها إفريقيا
ـ و خسرت كافافي
ـ لماذا
ـ قال لي : لا تترك الاسكندرية باحثا عن غيرها
ـ ووجدت كافكا تحت جلدي نائما
و ملائما لعباءة الكابوس ، و البوليس فينا
ـ ارفعوا عنيّ يدي
ـ ماذا ترى في الأفق ؟
ـ أفقا آخرا
ـ هل تعرف القتلى جميعا ؟
ـ و الذين سيولدون . .
سيولدون
تحت الشجر
و سيولدون
تحت المطر
و سيولدون
من الحجر
و سيولدون
من الشظايا
يولدون
من المرايا
يولدون
من الزوايا
و سيولدون
من الهزائم
يولدون
من الخواتم
يولدون
من البراعم
و سيولدون
من البداية
يولدون
من الحكاية
يولدون
بلا نهاية

تتبع ببقية القصيدة >>>>>>

talmouz
07-29-2009, 06:06 AM
بقية قصيدة بيروت>>>>>
ــــــــــــــــــــ
و سيولدون ، و يكبرون ، و يقتلون ،
و يولدون ، و يولدون ، و يولدون
فسّر ما يلي :
بيروت ( بحر ـحرب ـ حبر ـ ربح )
البحر : أبيض أو رصاصيّ و في إبريل أخضر ،
أزرق ، لكنه يحمرّ في كل الشهور إذا غضب
و البحر : مال على دمي
ليكون صورة من أحبّ
الحرب : تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نص أو كتاب
و الحرب : ذاكرة البدائيين و المتحضرين
و الحرب : أولها دماء
و الحرب : آخرها هواء
و الحرب : تثقب ظلّنا لتمرّ من باب لباب
الحبر : للفصحى و للضباط و المتفرجين على أغانينا
و للمستسلمين لمنظر البحر الحزين
الحبر : نمل أسود ، أو سيّد
و الحبر : برزخنا الأمين
و الربح : مشتق من الحرب التي تنتهي
منذ ارتدت أجسادنا المحراث
منذ الرحلة الأولى إلي صيد الظباء
حتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا و في إفريقيا !
و الربح : يحكمنا
يشردنا عن الأدوات و الكلمات
يسرق لحمنا
و يبيعه
بيروت أسواق على البحر
اقتصاد يهدم الإنتاج
كي يبني المطاعم و الفنادق . .
دولة في شارع أو شقّة
مقهى يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس
وصف للرحيل و للجمال الحرّ
فردوس الدقائق
مقعد في ريش عصفور
جبال تنحني للبحر
بحر صاعدة نحو الجبال
غزالة مذبوحة بجناح دوريّ
و شعب لا يحب الظل
بيروت ـ الشوارع في سفن
بيروت ـ ميناء لتجميع المدن
دارت علينا و استدارت .أدبرت و استدبرت
هل غيمة أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت ؟
هندسة تلاءم شهوة الفئة الجديدة
طحلب الأيام بين المدّ و الجزر
النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش . .
هندسة التحلّل و التشكّل
واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال . .
دارت و استدارت
هندسيّتها خطوط العالم الآتي إلي السوق الجديد
يُشترى و يباع . يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار
و أونصة الذهب التي تعلو و تهبط وفق أسعار الدم الشرقيّ
لا . . بيروت بوصلة المحارب . .
نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا . .
ملك هو الملك الجديد . .
وصوت فيروز الموزّع بالتساوي بين طائفتين
يرشدنا إلي ما يجعل الأعداء عائلة
و لبنان انتظار بين مرحلتين من تاريخنا الدمويّ
ـ هل ضاق الطريق
و من خطاك الدرب يبدأ يا رفيق ؟
ـ محاصر بالبحر و الكتب المقدسة
ـ انتهينا ؟
ـ لا . سنصمد مثل آثار القدامى
مثل جمجمة على الأيام نصمد
كالهواء و نظرة الشهداء نصمد . .
يخلطان الليل بالمتراس . ينتظران ما لا يعرفان
يخبّئان العالم العربيّ في مزق تسمّى وحدة . .
يتقاسمان الليل :
ـ ليلى لا تصدّقني
و لكني أصدّق حلمتيها حين تنتفضان . .
أغرتني بمشيتها الرشيقة :
أبطاء ظبي ، و ساق غزالة ، و جناح شحرور ، وومضة شمعدان
كلّما عانقتها طلبت رصاصا طائشا
ـ ملك هو الملك الجديد
إلي متى نلهو بهذا الموت ؟
ـ لا أدري ، و لكنّا سنحرس شاعرا في المهرجان
ـ لأيّ حزب ننتمي ؟
ـ حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان
ـ إلي متى تتكاثر الأحزاب ، و الطبقات قلّت يا رفيق الليل ؟
ـ لا أدري ،
و لكن ربما أقضي عليك ، و ربما تقضي عليّ
إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة . .
ـ إنها الجمر الذي يأتي من الساقين
يحرقنا
ـ هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج
يغرقنا
ـ هي العينان حين تضيّعان بداية الدنيا
ـ هي العنق الذي يشرب
ـ هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح
ـ هي الغامض
هي الواضح
ـ سأقتلك . المسدّس جاهز . ملك هو الملك ،
المسدّس جاهز .
بيروت شكل الشكل
هندسة الخراب . .
الأربعاء .السبت .بائعة الخواتم
حاجز التفتيش . صيّاد . غنائم
لغة و فوضى . ليلة الاثنين .
قد صعدوا السلالم
و تناولوا أرزاقهم . من ليس منّا
فهو من عرب و عاربة .سوالم
يوم الثلاثاء . الخميس . الأربعاء .
و تأبطوا تسعين جيتارا و غنّوا
حول مائدة الشواء الآدمي
قمر على بعلبك
و دم على بيروت
يا حلو ، من صبّك
فرسا من الياقوت
قل لي ، و من كبّك
نهرين في تابوت
يا ليت لي قلبك
لأموت حين أموت . .
. .أحرقنا مراكبنا . و علّقنا كواكبنا على الأسوار .
نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي :
بيروت تفّاحة
و القلب لا يضحك
و حصارنا واحة
في عالم يهلك
سنرقّص الساحة
و نزوج الليلك
أحرقنا مراكبنا . و علّقنا كواكبنا على الأسوار
لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائط
لم نسافر خارج الخبز النقيّ و ثوبنا الطينيّ
لم نرسل إلي صدف البحيرات القديمة صورة الآباء
لم نولد لتسأل : كيف تمّ الانتقال الفذّ مما ليس عضويا
إلي العضوي ؟
لم نولد لتسأل . .
لم نولد لتسأل . .
قد ولدنا كيفما اتفق
انتشرنا كالنمال على الحصيرة
ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات . .
نحن الواقفين على خطوط النار
أحرقنا زوارقنا ، و عانقنا بنادقنا
سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلي دمنا
سنوقظها ، و نخرج من خلاياها ضحايانا
سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء
نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظوا
و نرش فوق جفونهم أصواتنا :
قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا
عودوا إلي الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا
عودوا إلي البحر الذي لا يذكر الموتى و لا الأحياء
عودوا مرة أخرى
فلم نذهب وراء خطاكم عبثا
مراكبنا هنا احترقت
و ليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها و حنطتها
سندفع عنكم النسيان ، نحميكم
بأسلحة صنعناها لكم من عظم أيديكم
نسيجكم بجمجمة لكم
و بركة زلقت
فليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا . .
عودوا لنحميكم . .
"و لو أنّا على حجر ذبحنا "
لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكم
سنفديها و نفديكم
مراكبنا هنا احترقت
و خيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم
و لو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّ
لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم .
مراكبنا هنا احترقت
و منكم . . من ذراع لن تعانقنا
سنبني جسرنا فيكم
شوتنا الشمس
أدمتنا عظام صدوركم
حفت مفاصلنا منافيكم
"و لو أنّا على حجر ذبحنا"
لن نقول" نعم"
فمن دمنا إلي دمنا حدود الأرض
من دمنا إلي دمنا
سماء عيونكم و حقول أيديكم
نناديكم
فيرتدّ الصدى بلدا
نناديكم
فيرتد الصدى جسدا
من الأسمنت
نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي :
لن نترك الخندق
حتى يمرّ الليل
بيروت للمطلق
و عيوننا للرمل
في البدء لم نخلق
في البدء كان القول
و الآن في الخندق
ظهرت سمات الحمل
تفّاحة في البحر ، امرأة الدم المعجون بالأقواس ،
شطرنج الكلام ،
بقيّة الروح ، استغاثات الندى ،
قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام
بيروت ، و الياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام
حلم سنحمله . و نحمله متى شئنا . نعلّقه على أعناقنا
بيروت زنبقة الحطام
و قبلة أولى . مديح الزنزلخت .معاطف للبحر و القتلى
سطوح للكواكب و الخيام
قصيدة الحجر . ارتطام بين قبرّتين تختبئان في صدر . .
سماء مرّة جلست على حجر تفكّر ،
وردة مسموعة بيروت . صوت فاصل بين الضحية و الحسام .
ولد أطاح بكل ألواح الوصايا
و المرايا
ثم . . نام . .
ثم . . نام . .
ثم . . نام ! !

__________________

talmouz
07-29-2009, 06:07 AM
29 ـ تأملات في لوحة غائبة
كأني على موعد دائم معها
ها هي الأرض تكمل دورتها
ها هو الوقت يثمر تفاحة
نلتقي ؟
لم أجد غيرها امرأة ذاهبة
لم أجد غيرها خنجرا قادما .
كأنّ خطاها مفاجأة الموت
تأتي مفاجئة
و كأني على موعد دائم معها
تأخرت . .
أسرعت . .
إن فراغك ممتلئ قمرا
أحبّك ، أم أتنفّس ؟
أنتظر الشفتين ، أم الصاعقة ؟
لجسمك صوت يذكرني بالولادة
حين أموت
( و من عادتي أن أموت كثيرا )
تأخرت
أسرعت
كالصاعقة !
. . و أكتب عنك بلادا
و يحتلها الآخرون
و أرسم فيك جوادا
و يسرقه الآخرون
و أكتب
أرسم . .
كانت ذراعاك فاتحة الحزن و الزهر
كنت أعود إلي الأرض
كنت
أصاهر في كفّك الحجرا
و كان فراغك ممتلئا قمرا
كأني على موعد دائم معها
ها هي الأرض تكمل دورتها
ها هو الوقت يثمر تفاحة .
و للوقت كفّ تداعبني مرة .
و تقتلني مرة ،
أيّها الوقت كن يدها كي أراك
أيّها الوقت
كن
يدها
كي أراها . .
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

30 ـ تحد
شدّوا وثاقي
و امنعوا عني الدفاتر
و السجائر
و ضعوا التراب على فمي
فالشعر دم القلب . .
ملح الخبز . .
ماء العين
يكتب بالأظافر
و المحاجر
و الخناجر
سأقولها
في غرفة التوقيف
في الحمام
في الإسطبل . .
تحت السوط . .
تحت القيد
في عنف السلاسل
مليون عصفور
على أغصان قلبي
يخلق اللحن المقاتل

31 ـ تقاسيم علي الماء
وراء الخريف البعيد
ثلاثون عاما
وصورة ريتا
وسنبلة أكملت عمرها
في البريد .
وراء الخريف البعيد
أحبك يوما . . وأرحل
تطير العصافير باسمي
وتقتل
أحبك يوما
وأبكي
لأنك أجمل من وجه أمي
وأجمل
من الكلمات التي شرّدتني
على الماء وجهك .
ظل السماء
يخاصم ظلّي
وتمنعني من محاذاة هذا المساء
نوافذ أهلي .
متى يذبل الورد في الذاكرة ؟
متى يفرح الغرباء ؟
لكي أصف اللحظة العائمة ـ على الماء ـ
أسطورة أو سماء . .
. . وتحت السماء البعيدة
نسيتك ،
تنمو الزنابق
هناك . . بلا سبب
والبنادق
هناك . . بلا غضب
والقصيدة
هناك بلا شاعر
والسماء البعيدة
تحاذي سطوح المنازل
وقبعة الشرطيّ
وتنسى جبيني
وتحت المساء الغريب
تعذّبنا الأرض ،
جسمك يقتبس البرتقال
ويهرب منّي .
أحبّك ،
والأفق يأخذ شكل سؤال
أحبّك ،
والبحر أزرق
أحبّك ،
والعشب أخضر
أحبّك ـ زنبق
أحبّك ـ خنجر
أحبّك يوما
وأعرف تاريخ موتي
أحبّك يوما
بدون انتحار
وراء الخريف البعيد
أمشط شعرك .
أرسم خصرك .
في الريح ، نجما . . وعيد
أحبك يوما
أحبك قرب الخريف البعيد
تمرّ العصافير باسمي
طليقه
وباسمي ـ يمر النهار
حديقة ،
وباسمك أحيا
أحبك يوما
وأحيا . .
وراء الخريف البعيد .

talmouz
07-29-2009, 06:09 AM
32 ـ تلك صورتها
تلك صورتها
وهذا العاشق
وأريدّ أن أتقمص الأشجار :
قد كذب المساء عليه . أشهد أنني غطيته بالصمت
قرب البحر
أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار .
وأريد أن أتقمص الأسوار :
قد كذب النخيل عليه . أشهد أنه وجد الرصاصة .
أنه أخفى الرصاصة .
أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار .
وأريد أن أتقمص الحرّاس :
قد كذب الزمان عليه . أشهد أنه ضدّ البداية
أنه ضدّ النهاية
كانت الزنزانة الأولى صباحا
كانت الزنزانة الأخرى مساء
كان بينهما نهار
وكأنه انتحر
السماء قريبة من ساقه
والنحل يمشي في الدم المتقدّم
الأمواج تمشي في الصدى
وكأنه انتحر
العصافير استراحت في المدى
وكأنه انتحر
احتجاجا
أو وداعا
أو سدى
وكأنّه انتحر
الظهيرة لا تمرّ . . ولا يمرّ
كأنه انتحر
السماء قريبة من ساقه
والنحل يمشي في الدم المتقدّم
البركان يولد بين حبات الندى
والصوت أسود كنت أعرف أن برقا ما سيأتي
كي أرى صوتا على حجر الظلام
والصوت أسود
كنت في أوج الزفاف
الطائرات تمرّ في عرسي
ـ كتبت ـ
حبيبتي فحم
ـ كتبت ـ
وكنت أعرف أن برقا ما سيأتي
كي يعود المطربون إلي ملابسهم
وإن الطائرات تمرّ في يومي
أنا المتكلم الغائب
الطائرات تمرّ في عرسي
فأختزل الفضاء وأشتهي العذراء
إن الطائرات تمرّ في يومي وفي حلمي تمرّ الطائرات
فأشتهي ما يشتهى
وأحبّ قبل الحب .
في زمن الدخان يضيء تفّاح المدينة
تنزل الرؤيا إلي الجدران
في زمن الدخان يخّبئ السجان صورته . .
رأيت عصفورين يحتلان قبّعة
رأيت الذكريات تفر من شبّاك جارتنا
وتسقط في جيوب الفاتحين
وأشتهي ما يشتهى
والطائرات تمرّ
والزمن المكلّس ينتهي في الانهيارات
الأصابع ظل ذاكرة على الجدران
والدم نطفة أو بذرة
لا لون لي
لا شكل لي
لا أمس لي
إن الشظايا حاصرتني
فاتسعت إلي الأمام
وصرت أعلى من مدينتنا أنا الشجر الوحيد
أنا الشظايا و الهدايا
أرتديك ، وأخلع الأيام
لا تاريخ قبل يديك
لا تاريخ بعد يديك
سموك البديل
لأن لون الثورة احتلّ الكآبة
والغزاة يمشطّون يديك من آثار ظهري
أرتديك وأخلع الأيام
سموك البديل
وبدلوك
كأن أغنية تغيرّ أو تطهّر أو تدمّر أو تفجّر
هم يبحثون عن البكارة خندقا
ويمارسون الغزو ضدّ الغزو في خلجان جسمك
أرتديك . . وأخلع الأيام
سموك البديل
وهم ضحاياك
اتسعت إلي الأمام وصحت بالأيام
لي يوم
وخطوتها . .
أنا ضدّ المدينة :
في زمان الحرب غطّتني الشظيّة
في زمان السلم غطّاني العراء :
عادوا إلي يافا : ولم أذهب
أنا ضدّ القصيدة :
غيّرت حزن النبي ولم تغير حاجتي للأنبياء .
والطائرات تعود من عرسي . تغادرني بلا سبب .
فأبحث عن تقاليدي ، وموتي الذين يحاصرون الليل ،
يقتربون من صدري ، ويزدحمون في صدري
ولا يصلون لا يصلون
كان يصيح بالأسوار :
لي يوم
وخطوتهم
وكان البحر يرحل في المساء
وحضرت في جرحي وقمحك
لا لذاكرتي
ولا لقصيدة الآثار
لا لبكائك الصفصاف
لا لنبوءة العرّاف
يومك خارج الأيام والموتى
وخارج ذكريات الله والفرح البديل
حدقّت في جرحي وقمحك
للأشعة فيهما وطن يدافع عن مسافته
ويسقط عندما نمضي
ونسقط عندما نبقى حدودا للأشعة
والمدينة قرب حنجرتي تغني حين تسقط في مرايا النهر
صوتي ليس لافتة
ولكني أسميك البديل
حدقّت في جرحي
سأتهم المدينة بالعذوبة والجمال الشائع الموروث
من جبل جميل
هبطت نساء من قشور الضوء
جاء البحر من نومي على الطرقات
جاء الصيف من كسل النخيل
أحصيت أسباب الوداع
وقلت
ما بيني وبين اسمي بلاد
ليس لي لغة
ولكني أسميك البديل
ضدّ العلاقة
أن يجيء الوجه مثل الزرقة الخضراء
أن يمضي لأرسمه على جدران هذا السجن
أن يغزو شراييني ويخرج من يدي ـ
هذا هو الحبّ الجميل
وأحب أن تأتي لتمضي
طائرات
طائرات
طائرات
حاور السجّان صمتي
قال صمتي برتقالا
قال صمتي هذه لغتي
وأرخت اللقاء
الصخر يهتف لاسمك الوحشي كمثّرى
وأسال :هل تزوجت الجبال
ووصمتي بالعار والسفح البطيء ؟
وأصدّق الراوي وأنكسّر :
الرجال
يبقون كالندم . . الخطيئة . . والبنفسج فوق أجساد النساء .
وأصدّق الراوي . . وأنفجر :
النساء
يذهبن كالعنب . . الغبار . . وضربة الحمّى
عن الذكرى وأجساد الرجال .
وأصدّق الراوي
ولا أجد الإشارة والدليل
وأكذّب الراوي
ولا أجد البنفسج والحقول
إنّ الدروب إليك تختنق . .
الدروب إليك تحترق . .
الدروب إليك تفترق
الدروب إليك حبل من دمي
والليل سقف اللصّ والقديس
قبّعة النبي وبزّة البوليس
أنت الآن تتّسعين
أنت الآن تتسعين
أنت الآن تتسعين
أرسم جثتي ويداك فيها وردتان
بيني وبينك خيمة أو مهرجان
بيني وبينك صورتان
وأضيف كي تنسي وكي تتذكري
بيني وبين اسمي بلاد
حاور السجان صوتي
قال صوتي طائرات طائرات طائرات
سجان ! يا سجان
لي وجه يحاول أن يراني
سجان يا سجان
لي وجه أحاول أن أراه
لكنهم عادوا إلي يافا ولم أذهب
أنا ضدّ القصيدة
ضدّ هذا الساحل الممتد من جرحي
إلي ورق الجريدة
كثر الحياديون أو كثر الرماديون
قال البرتقال أنا حيادي رمادي
وقال الجرح ما أصل العقيدة
قلت أن تبقى وأمشي فيك كي ألغيك
كي أشفيك مني
والسجن يتسع البحار تضيق
أشهد أنني غطيته بالصمت قرب البحر
أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار
والطائرات تمرّ في يومي
كأن الحرب عادات ولم أذهب إلي الحرب الأخيرة
يخلع السجان ألواني ويعطيني زماني كي أفكر فيك أو بك
كان يسألها ويسألها ويسألها
متى تأتين من ساعات هذا السجن أو رئتي
متى تأتين من يافا ولا أمضي إلي بلدي
متى تأتين من لغتي
متى تأتين كي نمضي إلي جسدي
أنا ضدّ العلاقة
مرّ عصفور وغطاني وسافر
مرّ عصفور وجّمدني على الأحجار ظلا
هل يعيش الظل ؟
جاء الليل : جاء الليل جاء الليل
من يدها ومن نومي
أنا ضدّ العلاقة :
تشرب الأشجار قتلاها وتنمو في ضحاياها
أنا ضدّ العلاقة :
أن تكون بداية الأشياء دائمة البداية
هذه لغتي
أنا ضدّ البداية :
أن أواصل نهر موسيقي تؤرخني وتفقدني تفاصيل الهوية
هذه لغتي
أنا ضدّ النهاية :
أن يكون الشيء أوّله وآخره وأذهب ـ
هذه لغتي
وأشهد أنه مات ، الفراشة ، بائع اللد ، عاشق الأبواب
لي زنزانة تمتدّ من سنة إلي . . لغة
ومن ليل إلي . . خيل
ومن جرح إلي . . قمح
ولي زنزانة جنسية كالبحر
قال : حبيبتي موج
وأمضى عمره في الحائط المتموج . . السقف القريب
وحلمه الهارب
أنا المتكّلم الغائب
سأنتظر انتظاري . . كنت أعرفني
لأن طفولتي رجل أحبّ . .
أحب امرأة تمرّ أمام ذاكرتي ونيراني
ولا تبقى ولا تمضي
أحب يمامة سميتها بلدا .
أنا ضدّ العلاقة ، والبداية ، والنهاية ، ضدّ أسمائي
أنا المتكلم الغائب
يغيب ـ رأيت عينيها
شهدت سقوط نافذتي ،
سماويّ هو البحر الذي سرق الشوارع
من يديها قرب ذاكرتي
يغيب ـ
وإنّ أجراسا تدقّ على المسافة بين خطوتها ومذبحتي
سماوي هو البحر الذي سرق الرسائل
من يديها قرب ذاكرتي
وأحضر ـ من وراء الشيء عبر الشيء
أحضر ملء قبلتها على مرأى من النسيان
أحضر من خلاياها
ومن عامودها الفقري أحضر
من إصابتها ببرق الشهوة العسلي
أحضر ملء رعشتها
على مرأى من النسيان
لي زمن تؤرخه بذور الجنس والعشب الذي يمتد
خلف الشيء والنسيان أحضر
كنت شاهده وشاهدها
وصرت شهيده وشهيدها
آتي من الشهداء
إلي الشهداء
أنا المتكلم الغائب
أنا الحاضر
أنا الآتي
والصوت أخضر
إن شلال السلاسل والبلابل يلتقي في صرخة
أو ينتهي في مقبرة
والصوت أخضر
قال لي : أو قلت لي أنتم مظاهرة البروق
وهم نشيد الاعتدال
والصوت موت المجزرة
ضدّ القرنفل . . ضدّ عطر البرتقال
ومع التراب . . مع اليد الأخرى ،
مع الكفّ التي تلج السلاسل والسنابل
كدت أنسى ، كاد ينسى التسمية :
أنتم جذوع البرتقال
وهم نشيد الاعتدال
والله لا يأتي إلي الفقراء إذ يأتي ، بلا سبب
وتأتي الأبجدية معولا أو تسليه
عادوا إلي يافا ، وما عدنا
يتبع ببقية القصيدة >>>>>

talmouz
07-29-2009, 06:10 AM
بقية قصيدة ، تلك صورتها >>>>>
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأن الله لا يأتي بلا سبب
ذهبنا نحو يافا ـ الأمنية
يا أصدقاء البرتقال ـ الزينة اتحدوا !
فنحن الخارجين على الحنين . . الخارجين على العبير
نسير نحو عيوننا . . ونسير ضدّ المملكة
ضدّ السماء لتحكم الفقراء
ضدّ محاكم الموتى
وضدّ القيد قوميا
وضدّ وراثة الزيتون والشهداء
نحن الخارجين من العراء لتلبس الأشجار أثواب السماء نسير
ضدّ المملكة
ضدّ المغني حين يرضى
ضدّ اعتقال المعركة‍‍ ! ‍‍‍‍‍‍‍
والصوت أخضر . .
كان ينتظر المفاجأة ـ الجدار
يقول : يوم ما سيأتي من هواء البحر ،
أو من خصرها المشدود بين الماء والأملاح
آخذ موجة وأعيد تركيب العناصر :
خصرها
يدها
نعاس جفونها
وبروق ركبتها .
سآخذ موجة وتكون صورتها وأغنيتي .
وأشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار .
الأرض تبدأ من يديه
وكان يرمي الأرض بالأحلام
قنبلتي قرنفلتي
وحاول أن يموت فلم يفز بالموت
كان محاصرا بتشابه يعطي المساء مداه ينتظر النتيجة :
كان لي يوم يكون
وفراشة بنت السجون
والأرض تبدأ من يديه . وكان ضدّ الأرض . .
ضدّ مساحة الصدف التي تأتي وتذهب في الفصول
المستحيل هويّتي
وهويّتي ورق الحقول .
والأرض تبدأ من يديه . كأنني سجان نفسي .
غاصت الجدران في عضلاته ومحاولات الانتحار
يا من يحنّ إليك نبضي
هل تذكرين حدود أرضي !
والأرض تبدأ من يديه ، ومن زغاريد القرى البيضاء
تبدأ من دفاتر صبية يتعلمون
الأبجدية فوق ألغام الحروب وخلف أبواب النهار :
جاء وقت الانفجار
وعلى السيف قمر
وطني ليس جدار
وأنا لست حجر
والأرض تبدأ من يديه ومن نهايتها
ويسأل : أين وقتي ؟
قال : إن الوقت من قمح
وقال : رصاصة أولى تثير الأرض توقظها ، فتنكشف
الفضائح والعصافير العنيفة واحتمالات البداية .
من هنا . . من هذه الأجراس في جدران سجني
يبدأ الوقت الفدائي
أخرجي من أي ضلع
خنجرا أو سوسنه
وادخلي في أي ضلع
خنجرا أو سوسنه
والأرض تبدأ من نسيج الجرح ـ أشبهها
وأمشي فوق رأس الرمح ـ تشبهني
وأمشي في لهيب القمح
واشتعلت يداه
فرأى يدين جديدتين
يدين حافيتين
هل سقط الجدار ؟

talmouz
07-29-2009, 06:11 AM
سقطت كواكب فوق عينيه ، فغنى أو تنفس :
إنّ قنبلتي قرنفلتي
أريد الانتحار الانتحار الانتحار .
ـ من أين يبدأ جسمه ؟
من كل قيد وانكسار
قال للبركان : يا بيتي البديل
وجدت وقت الانفجار .
والياسمين اسم لأميّ : قهوة الصبح .
الرغيف الساخن . النهر الجنوبيّ ، الأغاني
حين تتّكئ البيوت على المساء
أسماء أمّي .
ـ من أين تبدأ أرضه ؟
من جسمه المحتل بالمستعمرات .
الطائرات . الانقلابات . الخرافات . الأناشيد
الرديئة ، والمواعيد البطيئة .
والياسمين اسم لأمّي . باقة الزّبد .
الأغاني حين تنحدر الجبال إلي الخريف . القطن .
وأصوات البواخر حين تمخرني ،
وأسماء السبايا والضحايا .
أسماء أمي
ـ من أين يبدأ صوته ؟
من أول الأيام حين تبارز الحكماء في مدح النظام
ومتعة السّفر البعيد
فأتى ليرميهم بجثّته
وكان دويّها . . والأنبياء .
لكم انتصارات ولي حلم
دمي يمشي وأتبعه ـ إليها
لكم ، انتصارات ولي يوم
وخطوتها . .
فيا دمي اختصرني ما استطعت .
وأريدها :
من ظلّ عينيها إلي الموج الذي يأتي من القدمين ،
كاملة الندى والانتحار .
وأريدها :
شجر النخيل يموت أو يحيا .
وتتّسع الجديلة لي
وتختنق السواحل في انتشاري
وأريدها :
من أوّل القتلى وذاكرة البدّائيين
حتى آخر الأحياء
خارطة
أمزّقها وأطلقها عصافيرا وأشجارا
وأمشيها حصارا في الحصار .
أمتدّ من جهة الغد الممتدّ من جهة انهياراتي العديدة
هذه كفي الجديدة
هذه ناري الجديدة
وأمعدن الأحلام
هل عادوا إلي يافا ولم تذهب ؟
سأذهب في دمي الممتد فوق البحر فوق البحر فوق البحر
هل بدأ النزيف ؟
قد أحرقتني جهات البحر ،
الحرّاس ناموا عند زاوية الخريف .
والوقت سرداب وعيناها نوافذ عندما أمشي إليها
والوقت سرداب وعيناها ظلام حين لا أمشي إليها
وأريدها .
زمني أصابعها . أعود ولا أعود ،
أسرّح الماضي وأعجنه ترابا
ليست الأيام آبارا لأنزل
ليست الأيام أمتعة لأرحل
لا أعود . .
لأنّها تمشي أمامي في يدي
تمشي أمامي في غدي .
تمشي أمامي في انهياراتي .
وتمشي في انفجاراتي
أعود . .
لأّنها ذرّات جسمي . أيّ ريح لم تبعثرني على الطرقات
كان السجن يجمعني . يرتّبني وثائق أو حقائق
أيّ ريح لا تبعثرني
أعود . .
لأنّها كفني . أعود لأنّها بدني
أعود
لأنها
وطني
أعود
حين انحنت في الريح
قال : تكون قنطرة وأعبرها إليها
وبنا أصابعه من الخشب المخبّأ في يديها .
البندقيّة والفضاء وآخر القتلى . سأدفن جثّتي في راحتها
وستضرمين النار .
قالت : أين كنت
ففرّ من يدها إلي اليوم المرابط خلف قامتها .
وغنّى : أيّها الندم اختصرني بندقيّة
قالت : لتقتلني ؟
فقال : لكي أعيد لي الهويّة
وقفت ، كعادتها ، فعاد من انحناءتها إلي قدميه
كان طريقه طرقا وكان نزيفه أفقا
وكان يدور في الماضي ولا يجد اليدين وكان يحلم باكتمال
الحلم
ما بيني وبين اسمي بلاد .
حين سّميت البلاد فقدت أسمائي . وحين مررت باسمي
لم أجد شكل البلاد
الحلم جاء الحلم جاء وكان يسأله :
من الأضل العيون أم البلاد ؟
قال المغنّي للضفاف :
الفرق بين الضفتين قصيدتي
قال المهاجر للوطن :
لا تنسني
والياسمين اسم لأمّي . والزمن
عشب على الجدران
قال البحر . قال الرمل . قال البيت . قال الحقل . قال
الصمت
لكن المغنّي قال قرب الموت :
إنّ الفرق بين الضفتين قصيدتي
وأراد أن يلغي الوطن
وأراد أن يجد الوطن
هل تكلمن البحر ؟
هل تأتين من ساعات هذا الموج
أم تأتين من رئتي . . وهل تأتين ؟
هل نمشي على السكين برقا
أم دما نمشي ؟
أحبّك . . أم أحب نتيجتي في حبك التكويني
قد قالت لي الأيّام :
اذهب في الزمان
تجد مكانك جاهزا في وقت عينيها
فقلت : العمر لا يكفي لقبلتها
وهذا العمر . .
قد قالت لي الأيام :
اذهب في المكان
تجد زمانك عائدا في موج عينيها
فقلت : الجسم لا يكفي لنظرتها
وهذا البحر
ما اسم الأرض ؟ظ
بحر أخضر . آثار أقدام . دويلات . لصوص .ز عاشقات .
أنبياء ... آه ما اسم الأرض ؟
شكل حبيبة يرميك قرب البحر .
ما اسم البحر ؟
حدّ الأرض .حارسها . حصار الماء .. أزرق أزرق
امتدّت يدان عناق البحر فاحتفل القراصنة
البدائيّون والمتحضرون بجثّة . فصرخت : أنت
البحر . ما اسم البحر ؟
جسم حبيبة يرميك قرب الأرض .
قد قالت لنا الأيّام :
تلتقيان . تلتحمان . تنهمران
قلت :كلها انفجارات
كأنّ البرتقال لهيبها الأبديّ
تنفجرين . تنفجرين . . تنفجرين في صدري وذاكرتي :
وأقفز من شظاياك الطليقة وردة ، ورصاصة
أولى ، وعصفورا على الأفق المجاور
ولي امتداد في شظاياك الطليقة .
إنّ نهرا من أغاني الحب يجري في شظيّه
قد بعثرتني الريح ، فاختنقت بأصوات الملايين
ارتفعت على الصدى وعلى الخناجر .
شكرا ! أنام على الحصى فيطير
شكرا للندى .
وأمرّ بين أصابع الفقراء سنبلة ، ولافتة ، وصيغة بندقيّه
ضدّ اتجاه الريح
تنفجرين تنفجرين في كل اتجاه
تنتهي لغة الأغاني حين تبتدئين
أو تجد الأغاني فيك معدتها . . رصاصتها . . وصورتها
أقول : البحر لا
والأرض لا
بيني وبينك "نحن"
فلنذهب لنلغينا ويتحد الوداع .
ألآن أغنيتي تمرّ . .
تمرّ أغنيتي على أفق نبيذي .
ويسقط في أغانيك البياض
الآن أغنيتي تمرّ . . تمرّ أغنيتي على مدن السواد
فتسرحين الشّعر ، أو تتناثرين على الخرائط والبلاد .
والآن أغنيتي تمرّ . .
تمرّ أغنيتي على حجر فيزهر في يديك اسمي ويتّحد اللقاء
ماتوا ولا تدرين . لكنّ الجدار يقول ماتوا في تساقطه
ولا تدرين . ماتوا . .
تلك أغنيتي ووجهك طائر ومدى
يودّعني الوداع
وساعة الدم دقّت الموتى
وموعدنا النحاسيّ ، الدخاني ، الحريريّ المزوّد بالزلازل
والمقيّد بالجدائل .
الآن تنتحرين . . تنتصرين . . تنطفئين . . تشتعلين في
الميدان والنسيان
دقّت ساعة الدم
دقّت الموتى
ليفتتحوا نشيد الفرق بين العشق واللغة الجميلة
هو أنت
أنت أنا
يغيب الحاضر العلنيّ .
يأتي الغائب السري . .
يلتحمان . .
يتحدان في المتكلّم المفقود بين البحر والأشجار والمدن
الذليلة .
والآن أشهد أنني غطّيته بالصمت قرب البحر
أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار
قال : انتحرت . ورد معتذرا : أتيت
وقال حارسه الزماني انتحارك انتصار
الانتحار ـ الانتصار يمدّ جسرا
هكذا يبنون نهرا
قال : ماتوا
ردّ معتذرا : لقد وضعوا حدود الانتحار .
والآن أغنيتي تمرّ . . تمرّ أغنيتي
وتلتحق الخطى بدمي
دمي المتقدم
الفتيات تخرج من أزيز الطائرات
البحر يخرج من خدوش الأسطوانات
المدينة قد أعدّت عرسها
وجنازتي
وتمرّ أغنيتي ، وترمي عادة الأزهار في الأنهار
سيّدتي ‍ سأهديك انتحاري الساطع اختصري نعاسك
وانفجار الشارع ، اختصري المسافة بين
سكّيني وصدري
واستقرّي أنت بينهما بلاد
النهر يعفيني من التاريخ
والجلّاد أعفاني من الذكرى
فأنسى حصّتي من جثتي الأخرى
وأهديك التتمّة والحوار
قال انتحرت
وردّ معتذرا : أتيت
وقال حارسه : رأيت القمح ملء يديه .
عند الانتحار
كانت يداه خريطتين : خريطة للحلم تمطر حنطة
وخريطة لمحاورات الانتظار
والطائرات ؟ سألت
قال : تمرّ في يومي القديم ، يحلّق الأطفال ، يبتهجون
في السنة الجديدة ، يجعلون البحر أصغر من زوارقهم ،
أنا أعتاد هذا الموت ، أعتاد الرحيل إلي النهار .
والآن أشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار .
الحلم يأخذ شكله
فيخاف
لكنّ المدينة واقفة
في أوج قيدي
وانفجار العاصفة
مطر على خيل
وأعددنا لك الفرح الترابيّ الجديد
خيل على ليل
وأعددنا لك الفصح الخواتم والنشيد
والحلم يأخذ شكله
ويصير صورتك العنيفة
موتي : أو اختصري هنا موتاك
كوني ياسمينا أو قذيفة .
والحلم يأخذ شكله
فيخاف
لكنّ المدينة واقفة
في قمّة الجرح الجديد
وفي انفجار العاصفة .
ماذا تقول الريح
نحن الريح نقتلع المراكب والكواكب
والخيام مع العروش الزائفة
ماذا تقول الريح
نحن الريح
ننشر عار فخذيك السماويين
ننشر عارنا
ونطيل عمر العاصفة
ليل على موت
وأعددنا لك المهد الحضانة والجبل
والحلم يشبهنا
ويشبهك المغني والمنادي والبطل
والحلم يأخذ شكله
فيخاف
لكنّ المدينة واقفة
في شعلة النار الطليقة
في شرايين الرجال
ذوبي أو انتشري رمادا أو جمال
ماذا تقول الريح ؟
نحن الريح
نحن الريح
نحن الريح !!
__________________

talmouz
07-29-2009, 06:12 AM
33 ـ تموت في الجليل
لوحة على الجدار . . و نقول الآن أشياء كثيرة
عن غروب الشمس في الأرض الصغيرة
و على الحائط تبكي هيروشيما
ليلة تمضي ، و لا نأخذ من عوالمنا
غير شكل الموت
في عز الظهيرة .
. . و لعينيك زمان آخر
و لجسمي قصة أخرى
و في الحلم نريد الياسمين ،
عندما وزّعنا العالم من قبل سنين
كانت الجدران تستعصي على الفهم
و كان الأسبرين
يرجع الشبّاك و الزيتون و الحلم إلي أصحابه
كان الحنين
لعبة تلهيك عن فهم السنين
. . و نقول الآن أشياء كثيرة
عن ذبول القمح في الأرض الصغيرة
و على الحائط تبكي هيروشيما
خنجرا يلمح كالحق ، و لا نأخذ عن عالمنا
غير لون الموت
في عز الظهيرة . .
في اشتعال القبلة الأولى
يذوب الحزن
و الموت يغني
و أنا لا أحزن الآن
و لكني أغني
أي جسم لا يكون الآن صوتا
أي حزن
لا يضم الكرة الأرضية الآن
إلي صدر المغني ؟ !
. . و نقول الآن أشياء كثيرة
عن عذاب العشب في الأرض الصغيرة
و على الحائط تبكي هيروشيما
قبلة تنسى ، ، و لا نأخذ من عوالمنا
غير طعم الموت
في عزّ الظهيرة . .
ألف نهر يركض الآن
و كل الأقوياء
يلعبون النرد في المقهى ،
و لحم الشهداء
يختفي في الطين أحيانا
و أحيانا يسلي الشعراء !
و أنا يا امرأتي أمتصّ من صمتك
في الليل . . حليب الكبرياء !
. . و نقول الآن أشياء كثيرة
عن ضياع اللون في الأرض الصغيرة
و على الحائط تبكي هيروشيما
طفلة ماتت . و لا نأخذ من عوالمنا
غير صوت الموت
في عز الظهيرة . .
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

34 ـ تموز والأفعى
تموز مرّ على خرائبنا
و أيقظ شهوة الأفعى .
القمح يحصد مرة أخرى
و يعطش للندى . . المرعى
تموز عاد ، ليرجم الذكرى
عطشا . . و أحجارا من النار
فتساءل المنفيّ :
كيف يطيع زرع يدي
كفا تسمم ماء أباري ؟
و تساءل الأطفال في المنفى :
آباؤنا ملئوا ليالينا هنا . . وصفا
عن مجدنا الذهبي
قالوا كثيرا عن كروم التين و العنب
تموز عاد ، و ما رأينا
و تنهّد المسجون : كنت لنا
يا محرقي تموز . . معطاء
رخيصا مثل نور الشمس و الرمل
و اليوم ، تجلدنا بسوط الشوق و الذل
تموز . . يرحل عن بيادرنا
تموز ، يأخذ معطف اللهب
لكنه يبقى بنا
أفعى
ويترك في حناجرنا
ظمأ
و في دمنا . .
خلود الشوق و الغضب
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
35 ـ ثلاث صور
( 1 )
كان القمر
كعهده ـ منذ ولدنا ـ باردا
الحزن في جبينه مرقرق . .
روافدا . . روافدا
قرب سياج قرية
خر حزينا
شاردا . .
( 2 )
كان حبيبي
كعهده ـ منذ التقينا ـ ساهما
الغيم في عيونه
يزرع أفقا غائما . .
و النار في شفاهه
تقول لي ملاحما . .
و لم يزل في ليله يقرأ شعرا حالما
يسألني هديه . .
و بيت شعر . ناعما !
( 3 )
كان أبي
كعهده ، محملا متاعبا
يطارد الرغيف أينما مضى . .
لأجله . . يصارع الثعالبا
و يصنع الأطفال . .
و التراب . .
و الكواكبا . .
أخي الصغير اهترأت
ثيابه . . فعاتبا
و أختي الكبرى اشترت جواربا !
و كل من في بيتنا يقدم المطالبا
ووالدي ـ كعهده ـ
يسترجع المناقبا
و يفتل الشواربا !
و يصنع الأطفال . .
و التراب . .
و الكواكبا !



__________________

(http://dvd4arab.maktoob.com/search.php?do=process&query=:&searchuser=omaraame&utm_source=mawadee3-el3odo&utm_medium=frasha-post-link&utm_campaign=frasha-search-mawadee3-link)

talmouz
07-29-2009, 06:12 AM
36 ـ جبين وغضب
وطني يا أيّها النسر الذي يغمد منقاره اللهب
في عيوني ،
أين تاريخ العرب ؟
كل ما أملكه في حضرة الموت :
جبين و غضب .
و أنا أوصيت أن يزرع قلبي شجرة
و جبيني منزلا للقبّرة .
وطني ، إنّا ولدنا و كبرنا بجراحك
و أكلنا شجر البلّوط . .
كي نشهد ميلاد صباحك
أيّها النسر الذي يرسف في الأغلال من دون سبب
أيّها الموت الخرافي الذي كان يحب
لم يزل منقارك الأحمر في عينّي
سيفا من لهب . .
و أنا لست جديرا بجناحك
كل ما أملكه في حضرة الموت :
جبين . . و غضب !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
37 ـ جدارية
هذا هُوَ اسمُكَ /
قالتِ امرأةٌ ،
وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ…
أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي .
ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ
طُفُولَةٍ أَخرى . ولم أَحلُمْ بأني
كنتُ أَحلُمُ . كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ . كُنْتُ
أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً…
وأَطيرُ . سوف أكونُ ما سأَصيرُ في
الفَلَك الأَخيرِ .

وكُلُّ شيء أَبيضُ ،
البحرُ المُعَلَّقُ فوق سقف غمامةٍ
بيضاءَ . والَّلا شيء أَبيضُ في
سماء المُطْلَق البيضاءِ . كُنْتُ ، ولم
أَكُنْ . فأنا وحيدٌ في نواحي هذه
الأَبديَّة البيضاء . جئتُ قُبَيْل ميعادي
فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي :
(( ماذا فعلتَ ، هناك ، في الدنيا ؟ ))
ولم أَسمع هُتَافَ الطيِّبينَ ، ولا
أَنينَ الخاطئينَ ، أَنا وحيدٌ في البياض ،
أَنا وحيدُ …

لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ .
لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا
أُحِسُّ بخفَّةِ الأشياء أَو ثِقَلِ
الهواجس . لم أَجد أَحداً لأسأل :
أَين (( أَيْني )) الآن ؟ أَين مدينةُ
الموتى ، وأَين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ
هنا في اللا هنا … في اللازمان ،
ولا وُجُودُ

وكأنني قد متُّ قبل الآن …
أَعرفُ هذه الرؤيا ، وأَعرفُ أَنني
أَمضي إلي ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّما
ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ
ما أُريدُ …
سأصيرُ يوماً ما أُريدُ

سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها
إلي الأرض اليبابِ ، ولا كتابَ …
كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من
تَفَتُّح عُشْبَةٍ ،
لا القُوَّةُ انتصرتْ
ولا العَدْلُ الشريدُ
سأَصير يوماً ما أُريدُ

سأصير يوماً طائراً ، وأَسُلُّ من عَدَمي
وجودي . كُلَّما احتَرقَ الجناحانِ
اقتربتُ من الحقيقةِ ، وانبعثتُ من
الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين ، عَزَفْتُ
عن جَسَدي وعن نفسي لأُكْمِلَ
رحلتي الأولى إلي المعنى ، فأَحْرَقَني
وغاب . أَنا الغيابُ . أَنا السماويُّ
الطريدُ .
سأَصير يوماً ما أُريدُ

سأَصير يوماً كرمةً ،
فَلْيَعْتَصِرني الصيفُ منذ الآن ،
وليشربْ نبيذي العابرون على
ثُرَيَّات المكان السُكَّريِّ !
أَنا الرسالةُ والرسولُ
أَنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ
سأَصير يوماً ما أُريدُ

هذا هُوَ اسمُكَ /
قالتِ امرأةٌ ،
وغابتْ في مَمَرِّ بياضها .
هذا هُوَ اسمُكَ ، فاحفظِ اسْمَكَ جَيِّداً !
لا تختلفْ مَعَهُ على حَرْفٍ
ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ ،
كُنْ صديقاً لاسمك الأُفُقِيِّ
جَرِّبْهُ مع الأحياء والموتى
ودَرِّبْهُ على النُطْق الصحيح برفقة الغرباء
واكتُبْهُ على إحدى صُخُور الكهف ،
يا اسمي : سوف تكبَرُ حين أَكبَرُ
سوف تحمِلُني وأَحملُكَ
الغريبُ أَخُ الغريب
سنأخُذُ الأُنثى بحرف العِلَّة المنذور للنايات
يا اسمي: أَين نحن الآن ؟
قل : ما الآن ، ما الغَدُ ؟
ما الزمانُ وما المكانُ
وما القديمُ وما الجديدُ ؟
سنكون يوماً ما نريدُ

لا الرحلةُ ابتدأتْ ، ولا الدربُ انتهى
لم يَبْلُغِ الحكماءُ غربتَهُمْ
كما لم يَبْلُغ الغرباءُ حكمتَهمْ
ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائقِ النعمانِ ،
فلنذهب إلي أَعلى الجداريات :
أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةُ ،
كلامُ الله عند الفجر أَرضُ قصيدتي
وأَنا البعيدُ
أَنا البعيدُ

في كُلِّ ريحٍ تَعْبَثُ امرأةٌ بشاعرها
ـ خُذِ الجهةَ التي أَهديتني
الجهةَ التي انكَسَرتْ ،
وهاتِ أُنوثتي ،
لم يَبْقَ لي إلاّ التَأمُّلُ في
تجاعيد البُحَيْرَة . خُذْ غدي عنِّي
وهاتِ الأمس ، واتركنا معاً
لا شيءَ ، بعدَكَ ، سوف يرحَلُ
أَو يَعُودُ

ـ وخُذي القصيدةَ إن أَردتِ
فليس لي فيها سواكِ
خُذي (( أَنا )) كِ . سأُكْملُ المنفى
بما تركَتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ .
فأيُّنا منا (( أَنا )) لأكون آخرَها ؟
ستسقطُ نجمةٌ بين الكتابة والكلامِ
وتَنْشُرُ الذكرى خواطرها : وُلِدْنا
في زمان السيف والمزمار بين
التين والصُبَّار . كان الموتُ أَبطأَ .
كان أَوْضَح . كان هُدْنَةَ عابرين
على مَصَبِّ النهر . أَما الآن ،
فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ . لا
قاتلٌ يُصْغي إلي قتلى . ولا يتلو
وصيَّتَهُ شهيدُ

من أَيِّ ريح جئتِ ؟
قولي ما اسمُ جُرْحِكِ أَعرفِ
الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ !
وكُلُّ نَبْضٍ فيكِ يُوجعُني ، ويُرْجِعُني
إلي زَمَنٍ خرافيّ . ويوجعني دمي
والملحُ يوجعني … ويوجعني الوريدُ

في الجرّة المكسورةِ انتحبتْ نساءُ
الساحل السوريّ من طول المسافةِ ،
واحترقْنَ بشمس آبَ . رأيتُهنَّ على
طريق النبع قبل ولادتي . وسمعتُ
صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ :
عُدْنَ إلي السحابة يرجعِ الزَمَنُ الرغيدُ

قال الصدى :
لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء
على مِسلاَّت المدى … [ ذهبيّةٌٌ آثارُهُمْ
ذهبيّةٌٌ ] ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ ،
أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى .
فليس لنا التقمُّصُ والحُلُولُ ولا الخُلُودُ

قال الصدى :
وتعبتُ من أَملي العُضَال . تعبتُ
من شَرَك الجماليّات : ماذا بعد
بابلَ؟ كُلَّما اتَّضَحَ الطريقُ إلي
السماء ، وأَسْفَرَ المجهولُ عن هَدَفٍ
نهائيّ تَفَشَّى النثرُ في الصلوات ،
وانكسر النشيدُ

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عالية ٌ…
تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي …
غريبٌ أَنتَ في معناك . يكفي أَن
تكون هناك ، وحدك ، كي تصيرَ
قبيلةً…
غَنَّيْتُ كي أَزِنَ المدى المهدُورَ
في وَجَع الحمامةِ ،
لا لأَشْرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان ،
لَسْتُ أَنا النبيَّ لأَدَّعي وَحْياً
وأُعْلِنَ أَنَّ هاويتي صُعُودُ

وأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من
لُغَتي . ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف
الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ،
وللكلمات وَهيَ بعيدةٌ أَرضٌ تُجاوِرُ
كوكباً أَعلى . وللكلمات وَهيَ قريبةٌ
منفى . ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول :
وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب .
وكُلَّما فَتَّشْتُ عن نفسي وجدتُ
الآخرين . وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم
أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ ،
هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ ؟

وأَنا الغريبُ . تَعِبْتُ من ” درب الحليب ”
إلي الحبيب . تعبتُ من صِفَتي .
يَضيقُ الشَّكْلُ . يَتّسعُ الكلامُ . أُفيضُ
عن حاجات مفردتي . وأَنْظُرُ نحو
نفسي في المرايا :
هل أَنا هُوَ ؟
هل أُؤدِّي جَيِّداً دَوْرِي من الفصل
الأخيرِ ؟
وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض ،
أَم فُرِضَتْ عليَّ ؟
وهل أَنا هُوَ من يؤدِّي الدَّوْرَ
أَمْ أَنَّ الضحيَّة غَيَّرتْ أَقوالها
لتعيش ما بعد الحداثة ، بعدما
انْحَرَفَ المؤلّفُ عن سياق النصِّ
وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ ؟

وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ :
هل أَنا هُوَ ؟
هذه لُغَتي . وهذا الصوت وَخْزُ دمي
ولكن المؤلِّف آخَرٌ…
أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ
أَنا لستُ منِّي إن نَطَقْتُ ولم أَقُلْ
أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ :
اكتُبْ تَكُنْ !
واقرأْ تَجِدْ !
وإذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ ، يَتَّحِدْ
ضدَّاكَ في المعنى …
وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُ

بَحَّارَةٌ حولي ، ولا ميناء
أَفرغنى الهباءُ من الإشارةِ والعبارةِ ،
لم أَجد وقتاً لأعرف أَين مَنْزِلَتي ،
الهُنَيْهةَ ، بين مَنْزِلَتَيْنِ . لم أَسأل
سؤالي ، بعد ، عن غَبَش التشابُهِ
بين بابَيْنِ : الخروج أم الدخول …
ولم أَجِدْ موتاً لأقْتَنِصَ الحياةَ .
ولم أَجِدْ صوتاً لأَصرخَ : أَيُّها
الزَمَنُ السريعُ ! خَطَفْتَني مما تقولُ
لي الحروفُ الغامضاتُ :
ألواقعيُّ هو الخياليُّ الأَكيدُ

يا أيها الزَمَنُ الذي لم ينتظِرْ …
لم يَنْتَظِرْ أَحداً تأخَّر عن ولادتِهِ ،
دَعِ الماضي جديداً ، فَهْوَ ذكراكَ
الوحيدةُ بيننا ، أيَّامَ كنا أَصدقاءك ،
لا ضحايا مركباتك . واترُكِ الماضي
كما هُوَ ، لا يُقَادُ ولا يَقُودُ

ورأيتُ ما يتذكَّرُ الموتى وما ينسون …
هُمْ لا يكبرون ويقرأون الوَقْتَ في
ساعات أيديهمْ . وَهُمْ لا يشعرون
بموتنا أَبداً ولا بحياتهِمْ . لا شيءَ
ممَّا كُنْتُ أو سأكونُ . تنحلُّ الضمائرُ
كُلُّها . ” هو ” في ” أنا ” في ” أَنت ” .
لا كُلٌّ ولا جُزْءٌ . ولا حيٌّ يقول
لميِّتٍ : كُنِّي !

.. وتنحلُّ العناصرُ والمشاعرُ . لا
أَرى جَسَدي هُنَاكَ ، ولا أُحسُّ
بعنفوان الموت ، أَو بحياتيَ الأُولى .
كأنِّي لَسْتُ منّي . مَنْ أَنا ؟ أَأَنا
الفقيدُ أَم الوليدُ ؟

الوقْتُ صِفْرٌ . لم أُفكِّر بالولادة
حين طار الموتُ بي نحو السديم ،
فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً،
ولا عَدَمٌ هناك ، ولا وُجُودُ

تقولُ مُمَرِّضتي : أَنتَ أَحسَنُ حالا ً.
وتحقُنُني بالمُخَدِّر : كُنْ هادئاً
وجديراً بما سوف تحلُمُ
عما قليل …

رأيتُ طبيبي الفرنسيَّ
يفتح زنزانتي
ويضربني بالعصا
يُعَاونُهُ اثنانِ من شُرْطة الضاحيةْ

رأيتُ أَبي عائداً
من الحجِّ ، مُغمىً عليه
مُصَاباً بضربة شمسٍ حجازيّة
يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ :
أَطفئوني ! …

رأيتُ شباباً مغاربةً
يلعبون الكُرَةْ
ويرمونني بالحجارة : عُدْ بالعبارةِ
واترُكْ لنا أُمَّنا
يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ !


يتبع ببقية القصيدة>>>>>

talmouz
07-29-2009, 06:14 AM
بقية قصيدة ، جدارية>>>>>
رأيت ” ريني شار ”
يجلس مع ” هيدغر ”
على بُعْدِ مترين منِّي ،
رأيتهما يشربان النبيذَ
ولا يبحثان عن الشعر …
كان الحوار شُعَاعاً
وكان غدٌ عابرٌ ينتظرْ

رأيتُ رفاقي الثلاثَةَ ينتحبونَ
وَهُمْ
يَخيطونَ لي كَفَناً
بخُيوطِ الذَّهَبْ

رأيت المعريَّ يطرد نُقَّادَهُ
من قصيدتِهِ :
لستُ أَعمى
لأُبْصِرَ ما تبصرونْ ،
فإنَّ البصيرةَ نورٌ يؤدِّي
إلي عَدَمٍ …. أَو جُنُونْ

رأيتُ بلاداً تعانقُني
بأَيدٍ صَبَاحيّة : كُنْ
جديراً برائحة الخبز . كُنْ
لائقا ًبزهور الرصيفْ
فما زال تَنُّورُ أُمِّكَ
مشتعلاً ،
والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ !

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي
لأهمس للفراشة : آهِ ، يا أُختي ، ونَهْرٌ واحدٌ يكفي لإغواءِ
الأساطير القديمة بالبقاء على جناح الصَّقْر ، وَهْوَ يُبَدِّلُ
الراياتِ والقممَ البعيدةَ ، حيث أَنشأتِ الجيوشُ ممالِكَ
النسيان لي . لا شَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته . ولكنَّ السلاحَ
يُوَسِّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها ، والحُرُوفَ تُلَمِّعُ
السيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر ، والصحراء تنقُصُ
بالأغاني ، أَو تزيدُ

لا عُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي
أَخَذَ الرُّعَاةُ حكايتي وتَوَغَّلُوا في العشب فوق مفاتن
الأنقاض ، وانتصروا على النسيان بالأَبواق والسَّجَع
المشاع ، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع ، ولم
يعودوا …

رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة ، لم أَجد لَيْلاً
خُصُوصِيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب ، وقلتِ لي :
ما حاجتي لاسمي بدونكَ ؟ نادني ، فأنا خلقتُكَ
عندما سَمَّيْتَني ، وقتلتَني حين امتلكتَ الاسمَ …
كيف قتلتَني ؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل ، أَدْخِلْني
إلي غابات شهوتك ، احتضنِّي واعْتَصِرْني ،
واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل .
بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح ولُمَّني .
فالليل يُسْلِمُ روحَهُ لك يا غريبُ ، ولن تراني نجمةٌ
إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ ،
فهاتِني ليكونَ لي ـ وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ ـ
حاضِريَ السعيدُ

ـ هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي ؟
ـ لم أَقُلْ . كانت حياتي خارجي
أَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ :
وَقَعَتْ مُعَلَّقتي الأَخيرةُ عن نخيلي
وأَنا المُسَافِرُ داخلي
وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ ،
لكنَّ الحياة جديرَةٌ بغموضها
وبطائرِ الدوريِّ …
لم أُولَدْ لأَعرفَ أَنني سأموتُ ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ
اللهِ
يأخُذُني الجمالُ إلي الجميلِ
وأُحبُّ حُبَّك ، هكذا متحرراً من ذاتِهِ وصفاتِهِ
وأِنا بديلي …

أَنا من يُحَدِّثُ نَفْسَهُ :
مِنْ أَصغر الأشياءِ تُولَدُ أكبرُ الأفكار
والإيقاعُ لا يأتي من الكلمات ،
بل مِنْ وحدة الجَسَدَيْنِ
في ليلٍ طويلٍ …

أَنا مَنْ يحدِّثُ نَفْسَهُ
ويروِّضُ الذكرى … أَأَنتِ أَنا ؟
وثالثُنا يرفرف بيننا ” لا تَنْسَيَاني دائماً ”
يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق …
لا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ عليَّ
تركتُ ظلِّي عالقاً بغصون عَوْسَجَةٍ
فخفَّ بِيَ المكانُ
وطار بي روحي الشَّرُودُ

أَنا مَنْ يحدِّثُ نفسَهُ :
يا بنتُ : ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ ؟
إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ ،
نضجتِ يا امرأتي على عُكَّازَتيَّ ،
بوسعك الآن الذهابُ على ” طريق دمشق ”
واثقةً من الرؤيا . مَلاَكٌ حارسٌ
وحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا ، والأرض عيدُ …

الأرض عيدُ الخاسرين [ ونحن منهُمْ ]
نحن من أَثَرِ النشيد الملحميِّ على المكان ، كريشةِ النَّسْرِ
العجوز خيامُنا في الريح . كُنَّا طيِّبين وزاهدين بلا تعاليم
المسيح . ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام
الصَيْفِ ،
أَنتِ حقيقتي ، وأَنا سؤالُكِ
لم نَرِثْ شيئاً سوى اسْميْنَا
وأَنتِ حديقتي ، وأَنا ظلالُكِ
عند مفترق النشيد الملحميِّ …
ولم نشارك في تدابير الإلهات اللواتي كُنَّ يبدأن النشيد
بسحرهنَّ وكيدهنَّ . وكُنَّ يَحْمِلْنَ المكانَ على قُرُون
الوعل من زَمَنِ المكان إلي زمان آخرٍ …

كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من
حجارة بئرنا ، والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً ، فلم يسمع مدائحَنا
الجُنُودُ …

خضراءُ ، أرضُ قصيدتي خضراءُ
يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلي زَمَنٍ كما هِيَ في
خُصُوبتها .
ولي منها : تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ
ولي منها وُضُوحُ الظلِّ في المترادفات
ودقَّةُ المعنى …
ولي منها : التَّشَابُهُ في كلام الأَنبياءِ
على سُطُوح الليلِ
لي منها : حمارُ الحكمةِ المنسيُّ فوق التلِّ
يسخَرُ من خُرافتها وواقعها …
ولي منها : احتقانُ الرمز بالأضدادِ
لا التجسيدُ يُرجِعُها من الذكرى
ولا التجريدُ يرفَعُها إلي الإشراقة الكبرى
ولي منها : ” أَنا ” الأُخرى
تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغنائيِّين يوميَّاتها :
(( إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي
فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى … ))
ولي منها : صَدَى لُغتي على الجدران
يكشِطُ مِلْحَهَا البحريَّ
حين يخونني قَلْبٌ لَدُودُ …

أَعلى من الأَغوار كانت حكمتي
إذ قلتُ للشيطان : لا . لا تَمْتَحِنِّي !
لا تَضَعْني في الثُّنَائيّات ، واتركني
كما أَنا زاهداً برواية العهد القديم
وصاعداً نحو السماء ، هُنَاكَ مملكتي
خُذِ التاريخَ ، يا ابنَ أَبي ، خُذِ
التاريخَ … واصنَعْ بالغرائز ما تريدُ

وَلِيَ السكينةُ . حَبَّةُ القمح الصغيرةُ
سوف تكفينا ، أَنا وأَخي العَدُوّ ،
فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ . ولم يَحِنْ
وقتُ الحصاد . عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَ
وأَن أُصدِّقَ أوَّلاً قلبي وأتبعَهُ إلي
قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ .
لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينبُذُني . لعلِّي واحدٌ
غيري . فلم تنضج كُرومُ التين حول
ملابس الفتيات بَعْدُ . ولم تَلِدْني
ريشةُ العنقاء . لا أَحَدٌ هنالك
في انتظاري . جئْتُ قبل ، وجئتُ
بعد ، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ما
أرى . أنا مَنْ رأى . وأَنا البعيدُ
أَنا البعيدُ

مَنْ أَنتَ ، يا أَنا ؟ في الطريقِ
اثنانِ نَحْنُ ، وفي القيامة واحدٌ .
خُذْني إلي ضوء التلاشي كي أَرى
صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى . فَمَنْ
سأكون بعدَكَ ، يا أَنا ؟ جَسَدي
ورائي أم أَمامَكَ ؟ مَنْ أَنا يا
أَنت ؟ كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ ، ادْهَنِّي
بزيت اللوز ، كَلِّلني بتاج الأرز .
واحملني من الوادي إلي أَبديّةٍ
بيضاءَ . عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ ،
اختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ .
ساعِدْني على ضَجَر الخلود ، وكُنْ
رحيماً حين تجرحني وتبزغ من
شراييني الورودُ …

لم تـأت سـاعـتُنا . فـلا رُسُـلٌ يَـقِـيـسُـونَ
الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار ؟ ولا ملائكةٌ
يزورون المكانَ ليتركَ الشعراءُ ماضِيَهُمْ على الشَّفَق
الجميل ، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ .
فغنِّي يا إلهتيَ الأثيرةَ ، يا عناةُ ،
قصيدتي الأُولى عن التكوين ثانيةً …
فقد يجدُ الرُّوَاةُ شهادةَ الميلاد
للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ . وقد يجدُ
الرعاةُ البئرَ في أَعماق أُغنية . وقد
تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفين عن
المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ
بقافيةٍ ، فغنِّي يا إلهتيَ الأَثيرةَ
يا عناةُ ، أَنا الطريدةُ والسهامُ ،
أَنا الكلامُ . أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُ
والشهيدُ

ما قلتُ للطَّلَلِ : الوداع . فلم أَكُنْ
ما كُنْتُ إلاّ مَرَّةً . ما كُنْتُ إلاّ
مرَّةً تكفي لأَعرف كيف ينكسرُ الزمانُ
كخيمة البدويِّ في ريح الشمال ،
وكيف يَنْفَطِرُ المكانُ ويرتدي الماضي
نُثَارَ المعبد المهجور . يُشبهُني كثيراً
كُلُّ ما حولي ، ولم أُشْبِهْ هنا
شيئاً . كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على
المرضى الغنائيِّين ، أَحفادِ الشياطين
المساكين المجانين الذين إذا رأوا
حُلْماً جميلاً لَقَّنُوا الببغاءَ شِعْر
الحب ، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ …

وأُريدُ أُن أُحيا …
فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة . لا
لأُنقذ طائراً من جوعنا أَو من
دُوَارِ البحر ، بل لأُشاهِدَ الطُوفانَ
عن كَثَبٍ : وماذا بعد ؟ ماذا
يفعَلُ الناجونَ بالأرض العتيقة ؟
هل يُعيدونَ الحكايةَ ؟ ما البدايةُ ؟
ما النهايةُ ؟ لم يعد أَحَدٌ من
الموتى ليخبرنا الحقيقة … /
أَيُّها الموتُ انتظرني خارج الأرض ،
انتظرني في بلادِكَ ، ريثما أُنهي
حديثاً عابراً مَعَ ما تبقَّى من حياتي
قرب خيمتكَ ، انتظِرْني ريثما أُنهي
قراءةَ طَرْفَةَ بنِ العَبْد . يُغْريني
الوجوديّون باستنزاف كُلِّ هُنَيْهَةٍ
حريةً ، وعدالةً ، ونبيذَ آلهةٍ … /
فيا مَوْتُ ! انتظرني ريثما أُنهي
تدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ ،
حيث وُلدتُ ، حيث سأمنع الخطباء
من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين
وعن صُمُود التينِ والزيتونِ في وجه
الزمان وجيشِهِ . سأقول : صُبُّوني
بحرف النون ، حيث تَعُبُّ روحي
سورةُ الرحمن في القرآن . وامشوا
صامتين معي على خطوات أَجدادي
ووقع الناي في أَزلي . ولا
تَضَعُوا على قبري البنفسجَ ، فَهْوَ
زَهْرُ المُحْبَطين يُذَكِّرُ الموتى بموت
الحُبِّ قبل أَوانِهِ . وَضَعُوا على
التابوتِ سَبْعَ سنابلٍ خضراءَ إنْ
وُجِدَتْ ، وبَعْضَ شقائقِ النُعْمانِ إنْ
وُجِدَتْ . وإلاّ ، فاتركوا وَرْدَ
الكنائس للكنائس والعرائس /
أَيُّها الموت انتظر ! حتى أُعِدَّ
حقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني
وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ، والثيابَ .
هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ ؟ وهل
تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء ،
أم تبقى كما هِي في الخريف وفي
الشتاء ؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي
لِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ ، أمْ أَحتاجُ
مكتبةً ؟ وما لُغَةُ الحديث هناك ،
دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ
فُصْحى/

talmouz
07-29-2009, 06:14 AM
.. ويا مَوْتُ انتظرْ ، يا موتُ ،
حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع
وصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً لا
يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُ
بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لَكَ أنَتَ
مالَكَ من حياتي حين أَملأُها ..
ولي منك التأمُّلُ في الكواكب :
لم يَمُتْ أَحَدٌ تماماً ، تلك أَرواحٌ
تغيِّر شَكْلَها ومُقَامَها /
يا موت ! يا ظلِّي الذي
سيقودُني ، يا ثالثَ الاثنين ، يا
لَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ ،
يا دَمَ الطاووس ، يا قَنَّاصَ قلب
الذئب ، يا مَرَض الخيال ! اجلسْ
على الكرسيّ ! ضَعْ أَدواتِ صيدكَ
تحت نافذتي . وعلِّقْ فوق باب البيت
سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ ! لا تُحَدِّقْ
يا قويُّ إلي شراييني لترصُدَ نُقْطَةَ
الضعف الأَخيرةَ . أَنتَ أَقوى من
نظام الطبّ . أَقوى من جهاز
تَنَفُّسي . أَقوى من العَسَلِ القويّ ،
ولَسْتَ محتاجاً ـ لتقتلني ـ إلي مَرَضي .
فكُنْ أَسْمَى من الحشرات . كُنْ مَنْ
أَنتَ ، شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب .
كن كالحُبِّ عاصفةً على شجر ، ولا
تجلس على العتبات كالشحَّاذ أو جابي
الضرائبِ . لا تكن شُرطيّ سَيْرٍ في
الشوارع . كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالب . كُنْ
فروسياً ، بهياً ، كامل الضربات . قُلْ
ما شئْتَ : (( من معنى إلي معنى
أَجيءُ . هِيَ الحياةُ سُيُولَةٌ ، وأَنا
أكثِّفُها ، أُعرِّفُها بسُلْطاني وميزاني )) .. /
ويا مَوْتُ انتظرْ ، واجلس على
الكرسيّ . خُذْ كأسَ النبيذ ، ولا
تفاوِضْني ، فمثلُكَ لا يُفاوِضُ أَيَّ
إنسانٍ ، ومثلي لا يعارضُ خادمَ
الغيبِ . استرح … فَلَرُبَّما أُنْهِكْتَ هذا
اليوم من حرب النجوم . فمن أَنا
لتزورني ؟ أَلَدَيْكَ وَقْتٌ لاختبار
قصيدتي . لا . ليس هذا الشأنُ
شأنَكَ . أَنت مسئول عن الطينيِّ في
البشريِّ ، لا عن فِعْلِهِ أو قَوْلِهِ /
هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها .
هزمتك يا موتُ الأغاني في بلاد
الرافدين . مِسَلَّةُ المصريّ ، مقبرةُ الفراعنةِ ،
النقوشُ على حجارة معبدٍ هَزَمَتْكَ
وانتصرتْ ، وأِفْلَتَ من كمائنك
الخُلُودُ …
فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ
يتبع ببقية القصيدة>>>>>

talmouz
07-29-2009, 06:15 AM
جدارية>>>>>
وأَنا أُريدُ أريدُ أَن أَحيا
فلي عَمَلٌ على جغرافيا البركان
من أَيام لوط إلي قيامة هيروشيما
واليبابُ هو اليبابُ كأنني أَحيا
هنا أَبداً وبي شَبَقٌ إلي ما لست
أَعرف قد يكون الآن أَبعَدَ
قد يكونُ الأمس أَقربَ والغَدُ الماضي
ولكني أَشدُّ الآن من يَدِهِ ليعبُرَ
قربيَ التاريخُ لا الزَّمَنُ المُدَوَّرُ
مثل فوضى الماعز الجبليِّ هل
أنجو غداً من سرعة الوقت الإلكترونيّ
أَم أَنجو غداً من بُطْء قافلتي
على الصحراء؟ لي عَمَلٌ لآخرتي
كأني لن أَعيش غداً ولي عَمَلٌ ليومٍ
حاضرٍ أَبداً لذا أُصغي على مَهَلٍ
على مَهَل لصوت النمل في قلبي
أعينوني على جَلَدي وأَسمع صَرْخَةَ
الحَجَر الأسيرةَ حَرِّروا جسدي وأُبصرُ
في الكمنجة هجرةَ الأشواق من بَلَدٍ
تُرَابيّ إلي بَلَدٍ سماويّ وأَقبضُ في
يد الأُنثى على أَبَدِي الأليفِ خُلِقتُ
ثم عَشِقْتُ ثم زهقت ثم أَفقتُ
في عُشْبٍ على قبري يدلُّ عليَّ من
حينٍ إلي حينٍ فما نَفْعُ الربيع
السمح إن لم يُؤْنِس الموتى ويُكْمِلْ
بعدهُمْ فَرَحَ الحياةِ ونَضْرةَ النسيان؟
تلك طريقةٌ في فكِّ لغز الشعرِ
شعري العاطفيّ على الأَقلِّ وما
المنامُ سوى طريقنا الوحيدة في الكلام
وأَيُّها الموتُ التَبِسْ واجلسْ
على بلَّوْرِ أَيامي كأنَّكَ واحدٌ من
أَصدقائي الدائمين كأنَّكَ المنفيُّ بين
الكائنات ووحدك المنفيُّ لا تحيا
حياتَكَ ما حياتُكَ غير موتي لا
تعيش ولا تموت وتخطف الأطفالَ
من عَطَشِ الحليب إلي الحليب ولم
تكن طفلاً تهزُّ له الحساسينُ السريرَ
ولم يداعِبْكَ الملائكةُ الصغارُ ولا
قُرونُ الأيِّل الساهي كما فَعَلَتْ لنا
نحن الضيوفَ على الفراشة وحدك
المنفيُّ يا مسكين لا امرأةٌ تَضُمُّك
بين نهديها ولا امرأةٌ تقاسِمُك
الحنين إلي اقتصاد الليل باللفظ الإباحيِّ
المرادفِ لاختلاط الأرض فينا بالسماءِ
ولم تَلِدْ وَلَداً يجيئك ضارعاً:أَبتي
أُحبُّكَ وحدك المنفيُّ يا مَلِكَ
الملوك ولا مديحَ لصولجانكَ لا
صُقُورَ على حصانك لا لآلئَ حول
تاجك أَيُّها العاري من الرايات
والبُوق المُقَدَّسِ!كيف تمشي هكذا
من دون حُرَّاسٍ وجَوْقَةِ منشدين
كَمِشْيَة اللصِّ الجبان وأَنتَ مَنْ
أَنتَ المُعَظَّمُ عاهلُ الموتى القويُّ
وقائدُ الجيش الأَشوريِّ العنيدُ
فاصنع بنا واصنع بنفسك ما تريدُ

وأَنا أُريدُ أُريد أَن أَحيا وأَن
أَنساك أَن أَنسى علاقتنا الطويلة
لا لشيءٍ بل لأَقرأ ما تُدَوِّنُهُ
السماواتُ البعيدةُ من رسائلَ كُلَّما
أَعددتُ نفسي لانتظار قدومِكَ
ازددتَ ابتعاداً كلما قلتُ ابتعدْ
عني لأُكمل دَوْرَةَ الجَسَدَيْنِ في جَسَدٍ
يفيضُ ظهرتَ ما بيني وبيني
ساخراً ” لا تَنْسَ مَوْعِدَنا ”
متى؟في ذِرْوَة النسيان
حين تُصَدِّقُ الدنيا وتعبُدُ خاشعاً
خَشَبَ الهياكل والرسومَ على جدار الكهف
حيث تقول” آثاري أَنا وأَنا ابنُ نفسي” أَين موعدُنا ؟
أَتأذن لي بأن أَختار مقهىً عند
باب البحر؟ـ لا لا تَقْتَرِبْ
يا ابنَ الخطيئة يا ابن آدمَ من
حدود الله!لم تُولَدْ لتسأل بل
لتعمل ـ كُن صديقاً طَيِّباً يا
موت!كُنْ معنىً ثقافياً لأُدرك
كُنْهَ حكمتِكَ الخبيئةِ!رُبَّما أَسْرَعْتَ
في تعليم قابيلَ الرمايةَ رُبَّما
أَبطأتَ في تدريب أَيُّوبٍ على
الصبر الطويل وربما أَسْرَجْتَ لي
فَرَسا ًلتقتُلَني على فَرَسي . كأني
عندما أَتذكَّرُ النسيانَ تُنقِذُ حاضري
لُغَتي . كأني حاضرٌ أَبداً . كأني
طائر أَبداً . كأني مُذْ عرفتُكَ
أَدمنتْ لُغَتي هَشَاشَتَها على عرباتك
البيضاءِ ، أَعلى من غيوم النوم ،
أَعلى عندما يتحرَّرُ الإحساس من عبء
العناصر كُلّها . فأنا وأَنتَ على طريق
الله صوفيَّانِ محكومان بالرؤيا ولا يَرَيَان /
عُدْ يا مَوْتُ وحدَكَ سالماً ،
فأنا طليق هاهنا في لا هنا
أو لا هناك . وَعُدْ إلي منفاك
وحدك . عُدْ إلي أدوات صيدك ،
وانتظرني عند باب البحر . هَيِّئ لي
نبيذاً أَحمراً للاحتفال بعودتي لِعِيادَةِ
الأرض المريضة . لا تكن فظّا ًغليظ
القلب ! لن آتي لأَسخر منك ، أَو
أَمشي على ماء البُحَيْرَة في شمال
الروح . لكنِّي ـ وقد أَغويتَني ـ أَهملتُ
خاتمةَ القصيدةِ : لم أَزفَّ إلي أَبي
أُمِّي على فَرَسي . تركتُ الباب مفتوحاً
لأندلُسِ الغنائيِّين ، واخترتُ الوقوفَ
على سياج اللوز والرُمَّان ، أَنفُضُ
عن عباءة جدِّيَ العالي خُيُوطَ
العنكبوت . وكان جَيْشٌ أَجنبيٌّ يعبر
الطُرُقَ القديمةَ ذاتها ، ويَقِيسُ أَبعادَ
الزمان بآلة الحرب القديمة ذاتها /

talmouz
07-29-2009, 06:15 AM
يا موت ، هل هذا هو التاريخُ ،
صِنْوُكَ أَو عَدُوُّك ، صاعداً ما بين
هاويتين ؟ قد تبني الحمامة عُشَّها
وتبيضُ في خُوَذ الحديد . وربما ينمو
نباتُ الشِّيحِ في عَجَلاتِ مَرْكَبَةٍ مُحَطَّمةٍ .
فماذا يفعل التاريخُ ، صنوُكَ أو عَدُوُّكَ ،
بالطبيعة عندما تتزوَّجُ الأرض السماءُ
وتذرفُ المَطَرَ المُقَدَّسَ ؟ /

أَيها الموت ، انتظرني عند باب
البحر في مقهى الرومانسيِّين . لم
أَرجِعْ وقد طاشَتْ سهامُكَ مَرَّةً
إلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي ،
وأُوزِّعَ القمح الذي امتلأتْ به رُوحي
على الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي ،
وأُودِّعَ الأرض التي تمتصُّني ملحاً ، وتنثرني
حشيشاً للحصان وللغزالة . فانتظرني
ريثما أُنهي زيارتي القصيرة للمكان وللزمان ،
ولا تُصَدِّقْني أَعودُ ولا أَعودُ
وأَقول : شكراً للحياة !
ولم أكن حَيّاً ولا مَيْتاً
ووحدك ، كنتَ وحدك ، يا وحيدُ !

تقولُ مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي
كثيراً ، وتصرخُ : يا قلبُ !
يا قَلْبُ ! خُذْني
إلي دَوْرَة الماءِ /

ما قيمةُ الروح إن كان جسمي
مريضاً ، ولا يستطيعُ القيامَ
بواجبه الأوليِّ ؟
فيا قلبُ ، يا قلبُ أَرجعْ خُطَايَ
إليَّ ، لأَمشي إلي دورة الماء
وحدي !

نسيتُ ذراعيَّ ، ساقيَّ ، والركبتين
وتُفَّاحةَ الجاذبيَّةْ
نسيتُ وظيفةَ قلبي
وبستانَ حوَّاءَ في أَوَّل الأبديَّةْ
نسيتُ وظيفةَ عضوي الصغير
نسيتُ التنفُّسَ من رئتيّ .
نسيتُ الكلام
أَخاف على لغتي
فاتركوا كُلَّّ شيء على حالِهِ
وأَعيدوا الحياة إلي لُغَتي !..

تقول مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي
كثيراً ، وتصرخ بي قائلا ً:
لا أُريدُ الرجوعَ إلي أَحَدِ
لا أُريدُ الرجوعَ إلي بلدِ
بعد هذا الغياب ألطويل
أُريدُ الرجوعَ فَقَطْ
إلي لغتي في أقاصي الهديل

تقولُ مُمَرِّضتي :
كُنْتَ تهذي طويلا ً، وتسألني :
هل الموتُ ما تفعلين بي الآنَ
أَم هُوَ مَوْتُ اللُغَةْ ؟

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةٌ
على مَهَلٍ أُدوِّنُها ، على مَهَلٍ ، على
وزن النوارس في كتاب الماءِ . أَكتُبُها
وأُورِثُها لمنْ يتساءلون : لمنْ نُغَنِّي
حين تنتشرُ المُلُوحَةُ في الندى ؟
خضراءُ ، أكتُبُها على نَثْرِ السنابل في
كتاب الحقلِ ، قَوَّسَها امتلاءٌ شاحبٌ
فيها وفيَّ . وكُلَّما صادَقْتُ أَو
آخَيْتُ سُنْبُلةً تَعَلَّمْتُ البقاءَ من
الفَنَاء وضدَّه : (( أَنا حَبَّةُ القمح
التي ماتت لكي تَخْضَرَّ ثانيةً . وفي
موتي حياةٌ ما ))

كأني لا كأنّي
لم يمت أَحَدٌ هناك نيابةً عني .
فماذا يحفظُ الموتى من الكلمات غيرَ
الشُّكْرِ : ” إنَّ الله يرحَمُنا ”
ويُؤْنِسُني تذكُّرُ ما نَسِيتُ مِنَ
البلاغة : ” لم أَلِدْ وَلَدا ًليحمل مَوْتَ
والِدِهِ ”
وآثَرْتُ الزواجَ الحُرَّ بين المُفْرَدات
سَتَعْثُرُ الأُنثى على الذَّّكَر المُلائِمِ
في جُنُوح الشعر نحو النثر
سوف تشُّبُّ أَعضائي على جُمَّيزَةٍ ،
ويصُبُّ قلبي ماءَهُ الأرضيَّ في
أَحَدِ الكواكب ..مَنْ أَنا في الموت
بعدي ؟ مَنْ أَنا في الموت قبلي
قال طيفٌ هامشيٌّ : ( كان أوزيريسُ
مثْلَكَ ، كان مثلي . وابنُ مَرْيَمَ
كان مثلَكَ ، كان مثلي. بَيْدَ أَنَّ
الجُرْحَ في الوقت المناسب يُوجِعُ
العَدَمَ المريضَ ، ويَرْفَعُ الموتَ المؤقَّّتَ
فكرةً )
من أَين تأتي الشاعريَّةُ ؟ من
ذكاء القلب ، أَمْ من فِطْرة الإحساس
بالمجهول ؟ أَمْ من وردةٍ حمراءَ
في الصحراء ؟ لا الشخصيُّ شخصيُّ
ولا الكونيُّ كونيٌّ

كأني لا كأني/
كلما أَصغيتُ للقلب امتلأتُ
بما يقول الغَيْبُ ، وارتفعتْ بِيَ
الأشجارُ . من حُلْم إلي حُلْمٍ
أَطيرُ وليس لي هَدَفٌ أَخيرٌ
كُنْتُ أُولَدُ منذ آلاف السنين
الشاعريَّةِ في ظلامٍ أَبيض الكتّان
لم أَعرف تماماً مَنْ أَنا فينا ومن
حُلْمي . أَنا حُلْمي
كأني لا كأني
لم تَكُنْ لُغَتي تُودِّعُ نَبْرها الرعويَّ
إلاّ في الرحيل إلي الشمال كلابُنا
هَدَأَتْ . وماعِزُنا توشَّح بالضباب على
التلال . وشجَّ سَهْمٌ طائش وَجْهَ
اليقين . تعبتُ من لغتي تقول ولا
تقولُ على ظهور الخيل ماذا يصنعُ
الماضي بأيَّامِ امرئ القيس المُوَزَّعِ
بين قافيةٍ وقَيْصَرَ/
كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ آلهتي
هنالك ، في بلاد الأرجوان أَضاءني
قَمَرٌ تُطَوِّقُهُ عناةُ ، عناةُ سيِّدَةُ
الكِنايةِ في الحكايةِ لم تكن تبكي على
أَحَدِ ، ولكنْ من مَفَاتِنِها بَكَتْ :
هَلْ كُلُّ هذا السحرِ لي وحدي
أَما من شاعرٍ عندي
يُقَاسِمُني فَرَاغَ التَخْتِ في مجدي ؟
ويقطفُ من سياج أُنوثتي
ما فاض من وردي ؟
أَما من شاعر يُغْوي
حليبَ الليل في نهدي ؟
أَنا الأولى
أَنا الأخرى
وحدِّي زاد عن حدِّي
وبعدي تركُضُ الغِزلانُ في الكلمات
لا قبلي..ولا بعدي/

سأحلُمُ،لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ
أَو عَطَباً أَصابَ الروحَ
فالأسطورةُ اتَّخَذَتْ مكانَتَها/المكيدةَ
في سياق الواقعيّ وليس في وُسْعِ القصيدة
أَن تُغَيِّرَ ماضياً يمضي ولا يمضي
ولا أَنْ تُوقِفَ الزلزالَ
لكني سأحلُمُ
رُبَّما اتسَعَتْ بلادٌ لي كما أَنا
واحداً من أَهل هذا البحر
كفَّ عن السؤال الصعب :( مَنْ أَنا؟
هاهنا ؟ أَأَنا ابنُ أُمي ؟)
لا تساوِرُني الشكوكُ ولا يحاصرني
الرعاةُ أو الملوكُ.وحاضري كغدي معي
ومعي مُفَكِّرتي الصغيرةُ:كُلَّما حَكَّ
السحابةَ طائرٌ دَوَّنتُ:فَكَّ الحُلْمُ
أَجنحتي.أنا أَيضاً أطيرُ.فَكُلُّ
حيّ طائرٌ.وأَنا أَنا لا شيءَ
آخَرَ/

واحدٌ من أَهل هذا السهل
في عيد الشعير أَزورُ أطلالي
البهيَّة مثل وَشْم في الهُوِيَّةِ
لا تبدِّدُها الرياحُ ولا تُؤبِّدُها/
وفي عيد الكروم أَعُبُّ كأساً
من نبيذ الباعة المتجوِّلينَ خفيفةٌ
روحي وجسمي مُثْقَلٌ بالذكريات وبالمكان/
وفي الربيع أكونُ خاطرةً لسائحةٍ
ستكتُبُ في بطاقات البريد على
يسار المسرح المهجور سَوْسَنَةٌ وشَخْصٌ
غامضٌ . وعلى اليمين مدينةٌ عصريَّةٌ)

وأَنا أَنا لا شيء آخَرَ
لَسْتُ من أَتباع روما الساهرينَ
على دروب الملحِ لكنِّي أسَدِّدُ نِسْبَةً
مئويَّةً من ملح خبزي مُرْغَماً ، وأَقول
للتاريخ زَيِّنْ شاحناتِكَ بالعبيد وبالملوك الصاغرينَ ومُرَّ
..لا أَحَدٌ يقول
الآن:لا.

وأَنا أَنا لا شيء آخر
واحدٌ من أَهل هذا الليل.أَحلُمُ
بالصعود على حصاني فَوْقَ،فَوْقَ
لأَتبع اليُنْبُوعَ خلف التلِّ
فاصمُدْ يا حصاني.لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ
أَنتَ فُتُوَّتي وأَنا خيالُكَ.فانتصِبْ
أَلِفاً،وصُكَّ البرقَ.حُكَّ بحافر
الشهوات أَوعيةَ الصَدَى واصعَدْ
تَجَدَّدْ وانتصبْ أَلفاً توتَّرْ يا
حصاني وانتصبْ ألفا ًولا تسقُطْ
عن السفح الأَخير كرايةٍ مهجورةٍ في
الأَبجديَّة لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ
أَنت تَعِلَّتي وأَنا مجازُكَ خارج الركب
المُرَوَّضِ كالمصائرِ فاندفِعْ واحفُرْ زماني
في مكاني يا حصاني فالمكانُ هُوَ
الطريق ولا طريقَ على الطريق سواكَ
تنتعلُ الرياحَ أَُضئْ نُجوماً في السراب
أَضئْ غيوماً في الغياب وكُنْ أَخي
ودليلَ برقي يا حصاني لا تَمُتْ
قبلي ولا بعدي عَلى السفح الأخير
ولا معي حَدِّقْ إلي سيَّارة الإسعافِ
والموتى لعلِّي لم أَزل حيّاً /
سأَحلُمُ لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنىً خارجي
بل كي أُرمِّمَ داخلي المهجورَ من أَثر
الجفاف العاطفيِّ حفظتُ قلبي كُلَّهُ
عن ظهر قلبٍ:لم يَعُدْ مُتَطفِّلاً
ومُدَلّلاً تَكْفيهِ حَبَّةُ ” أَسبرين ” لكي
يلينَ ويستكينَ كأنَّهُ جاري الغريبُ
ولستُ طَوْعَ هوائِهِ ونسائِهِ فالقلب
يَصْدَأُ كالحديدِ فلا يئنُّ ولا يَحِنُّ
ولا يُجَنُّ بأوَّل المطر الإباحيِّ الحنينِ
ولا يرنُّ ّكعشب آبَ من الجفافِ
كأنَّ قلبي زاهدٌ أَو زائدٌ
عني كحرف ” الكاف ” في التشبيهِ
حين يجفُّ ماءُ القلب تزدادُ الجمالياتُ
تجريداً وتدَّثرُ العواطف بالمعاطفِ
والبكارةُ بالمهارة /
يتبع >>>>>

talmouz
07-29-2009, 06:16 AM
بقية قصيدة ، جدارية>>>>>
كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ أُولى

الأغنيات رأيتُ آثارَ القطاة على
الكلام . ولم أَكن ولداً سعيداً
كي أَقولَ : الأمس أَجملُ دائماً .
لكنَّ للذكرى يَدَيْنِ خفيفتين تُهَيِّجانِ
الأرض بالحُمَّى . وللذكرى روائحُ زهرةٍ
ليليَّةٍ تبكي وتُوقظُ في دَمِ المنفيِّ
حاجتَهُ إلي الإنشاد : (( كُوني
مُرْتَقى شَجَني أَجدْ زمني )) … ولستُ
بحاجةٍ إلاّ لِخَفْقَةِ نَوْرَسِ لأتابعَ
السُفُنَ القديمةَ . كم من الوقت
انقضى منذ اكتشفنا التوأمين : الوقتَ
والموتَ الطبيعيَّ المُرَادِفَ للحياة ؟
ولم نزل نحيا كأنَّ الموتَ يُخطئنا ،
فنحن القادرين على التذكُّر قادرون
على التحرُّر ، سائرون على خُطى
جلجامشَ الخضراءِ من زَمَنٍ إلي زَمَنٍ … /

هباءٌ كاملُ التكوينِ …
يكسرُني الغيابُ كجرَّةِ الماءِ الصغيرة .
نام أَنكيدو ولم ينهض . جناحي نام
مُلْتَفّاً بحَفْنَةِ ريشِهِ الطينيِّ . آلهتي
جمادُ الريح في أَرض الخيال . ذِراعِيَ
اليُمْنى عصا خشبيَّةٌ . والقَلْبُ مهجورٌ
كبئرٍ جفَّ فيها الماءُ ، فاتَّسَعَ الصدى
الوحشيُّ : أنكيدو ! خيالي لم يَعُدْ
يكفي لأُكملَ رحلتي . لا بُدَّ لي من
قُوَّةٍ ليكون حُلْمي واقعيّاً . هاتِ
أَسْلِحتي أُلَمِّعْها بمِلح الدمعِ . هاتِ
الدمعَ ، أنكيدو ، ليبكي المَيْتُ فينا
الحيَّ . ما أنا ؟ مَنْ ينامُ الآن
أنكيدو ؟ أَنا أَم أَنت ؟ آلهتي
كقبض الريحِ . فانهَضْ بي بكامل
طيشك البشريِّ ، واحلُمْ بالمساواةِ
القليلةِ بين آلهة السماء وبيننا . نحن
الذين نُعَمِّرُ الأرض الجميلةَ بين
دجلةَ والفراتِ ونحفَظُ الأسماءَ . كيف
مَلَلْتَني ، يا صاحبي ، وخَذَلْتَني ، ما نفْعُ حكمتنا بدون
فُتُوّةٍ … ما نفعُ حكمتنا ؟ على باب المتاهِ خذلتني ،
يا صاحبي ، فقتلتَني ، وعليَّ وحدي
أَن أرى ، وحدي ، مصائرنا . ووحدي
أَحملُ الدنيا على كتفيَّ ثوراً هائجاً .
وحدي أَفتِّشُ شاردَ الخطوات عن
أَبديتي . لا بُدَّ لي من حَلِّ هذا
اللُغْزِ ، أنكيدو ، سأحملُ عنكَ
عُمْرَكَ ما استطعتُ وما استطاعت
قُوَّتي وإرادتي أَن تحملاكَ . فمن
أَنا وحدي ؟ هَبَاءٌ كاملُ التكوينِ
من حولي . ولكني سأُسْنِدُ ظلَّّك
العاري على شجر النخيل . فأين ظلُّكَ ؟
أَين ظلُّك بعدما انكسرَتْ جُذُوعُك؟
قمَّةُ
الإنسان
هاويةٌ …
ظلمتُكَ حينما قاومتُ فيكَ الوَحْشَ ،
بامرأةٍ سَقَتْكَ حليبَها ، فأنِسْتَ …
واستسلمتَ للبشريِّ . أَنكيدو ، ترفَّقْ
بي وعُدْ من حيث مُتَّ ، لعلَّنا
نجدُ الجوابَ ، فمن أَنا وحدي ؟
حياةُ الفرد ناقصةٌ ، وينقُصُني
السؤالُ ، فمن سأسألُ عن عبور
النهر ؟ فانهَضْ يا شقيقَ الملح
واحملني . وأَنتَ تنامُ هل تدري
بأنك نائمٌ ؟ فانهض .. كفى نوما ً!
تحرَّكْ قبل أَن يتكاثَرَ الحكماءُ حولي
كالثعالب : [ كُلُّ شيء باطلٌ ، فاغنَمْ
حياتَكَ مثلما هِيَ برهةً حُبْلَى بسائلها ،
دَمِ العُشْب المُقَطَّرِ . عِشْ ليومك لا
لحلمك . كلُّ شيء زائلٌ . فاحذَرْ
غداً وعشِ الحياةَ الآن في امرأةٍ
تحبُّكَ . عِشْ لجسمِكَ لا لِوَهْمِكَ .
وانتظرْ
ولداً سيحمل عنك رُوحَكَ
فالخلودُ هُوَ التَّنَاسُلُ في الوجود .
وكُلُّ شيءٍ باطلٌ أو زائل ، أو
زائل أو باطلٌ ]

talmouz
07-29-2009, 06:17 AM
مَنْ أَنا ؟
أَنشيدُ الأناشيد
أم حِكْمَةُ الجامعةْ ؟
وكلانا أَنا …
وأَنا شَاعرٌ
ومَلِكْ
وحكيمٌ على حافّة البئرِ
لا غيمةٌ في يدي
ولا أَحَدَ عَشَرَ كوكباً
على معبدي
ضاق بي جَسَدي
ضاق بي أَبدي
وغدي
جالسٌ مثل تاج الغبار
على مقعدي

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ
كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ

أَلرياحُ شماليَّةٌ
والرياحُ جنوبيَّةٌ
تُشْرِقُ الشمسُ من ذاتها
تَغْرُبُ الشمسُ في ذاتها
لا جديدَ ، إذاً
والزَمَنْ
كان أَمسِ ،
سُدىً في سُدَى .
ألهياكلُ عاليةٌ
والسنابلُ عاليةٌ
والسماءُ إذا انخفضت مَطَرتْ
والبلادُ إذا ارتفعت أَقفرت
كُلُّ شيء إذا زاد عن حَدِّهِ
صار يوماً إلي ضدِّهِ .
والحياةُ على الأرض ظلٌّ
لما لا نرى ….

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ
كلُّ شيء على البسيطة زائلْ

1400 مركبة
و12,000 فرس
تحمل اسمي المُذَهَّبَ من
زَمَنٍ نحو آخر …
عشتُ كما لم يَعِشْ شاعرٌ
مَلكاً وحكيماً …
هَرِمْتُ ، سَئِمْتُ من المجدِ
لا شيءَ ينقصني
أَلهذا إذاً
كلما ازداد علمي
تعاظَمَ هَمِّي ؟
فما أُورشليمُ وما العَرْشُ ؟
لا شيءَ يبقى على حالِه
للولادة وَقْتٌ
وللموت وقتٌ
وللصمت وَقْتٌ
وللنُّطق وقْتٌ
وللحرب وقْتٌ
وللصُّلحِ وقْتٌ
وللوقتِ وقْتٌ
ولا شيءَ يبقى على حالِهِ …
كُلُّ نَهْرٍ سيشربُهُ البحرُ
والبحرُ ليس بملآنَ ،
لاشيءَ يبقى على حالِهِ
كُلُّ حيّ يسيرُ إلي الموت
والموتُ ليس بملآنَ ،
لا شيءَ يبقى سوى اسمي المُذَهَّبِ
بعدي :
(( سُلَيمانُ كانَ )) …
فماذا سيفعل موتى بأسمائهم
هل يُضيءُ الذَّهَبْ
ظلمتي الشاسعةْ
أَم نشيدُ الأناشيد
والجامعةْ ؟

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ
كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ /…

مثلما سار المسيحُ على البُحَيْرَةِ ،
سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن
الصليب لأَنني أَخشى العُلُوَّ ،ولا
أُبَشِّرُ بالقيامةِ . لم أُغيِّرْ غَيْرَ
إيقاعي لأَسمَعَ صوتَ قلبي واضحاً .
للملحميِّين النُّسُورُ ولي أَنا : طوقُ
الحمامةِ ، نجمةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ،
وشارعٌ مُتَعرِّجُ يُفْضي إلي ميناءِ
عكا ـ ليس أكثرَ أَو أَقلَّ ـ
أُريد أَن أُلقي تحيَّاتِ الصباح عليَّ
حيث تركتُني ولداً سعيدا [ لم
أَكُنْ ولداً سَعيدَ الحظِّ يومئذٍ ،
ولكنَّ المسافةَ، مثلَ حدَّادينَ ممتازينَ ،
تصنَعُ من حديدٍ تافهٍ قمراً ]
ـ أَتعرفني ؟
سألتُ الظلَّ قرب السورِ ،
فانتبهتْ فتاةُ ترتدي ناراً ،
وقالت : هل تُكَلِّمني ؟
فقلتُ : أُكَلِّمُ الشَبَحَ القرينَ
فتمتمتْ : مجنونُ ليلى آخرٌ يتفقَُّّد
الأطلالَ ،
وانصرفتْ إلي حانوتها في آخر السُوق
القديمةِ…
ههنا كُنَّا . وكانت نَخْلَتانِ تحمِّلان
البحرَ بعضَ رسائلِ الشعراءِ …
لم نكبر كثيراً يا أَنا . فالمنظرُ
البحريُّ ، والسُّورُ المُدَافِعُ عن خسارتنا ،
ورائحةُ البَخُور تقول : ما زلنا هنا ،
حتى لو انفصَلَ الزمانُ عن المكانِ .
لعلَّنا لم نفترق أَبداً
ـ أَتعرفني ؟
بكى الوَلَدُ الذي ضيَّعتُهُ :
(( لم نفترق . لكننا لن نلتقي أَبداً )) …
وأَغْلَقَ موجتين صغيرتين على ذراعيه ،
وحلَّّق عالياً …
فسألتُ : مَنْ منَّا المُهَاجِرُ ؟ /
قلتُ للسّجَّان عند الشاطئ الغربيّ :
ـ هل أَنت ابنُ سجّاني القديمِ ؟
ـ نعم !
ـ فأين أَبوك ؟
قال : أَبي توفِّيَ من سنين.
أُصيبَ بالإحباط من سَأَم الحراسة .
ثم أَوْرَثَني مُهمَّتَهُ ومهنته ، وأوصاني
بان أَحمي المدينةَ من نشيدكَ …
قُلْتُ : مُنْذُ متى تراقبني وتسجن
فيَّ نفسَكَ ؟
قال : منذ كتبتَ أُولى أُغنياتك
قلت : لم تَكُ قد وُلِدْتَ
فقال : لي زَمَنٌ ولي أَزليَّةٌ ،
وأُريد أن أَحيا على إيقاعِ أمريكا
وحائطِ أُورشليمَ
فقلتُ : كُنْ مَنْ أَنتَ . لكني ذهبتُ .
ومَنْ تراه الآن ليس أنا ، أنا شَبَحي
فقال : كفى ! أَلسْتَ اسمَ الصدى
الحجريِّ ؟ لم تذهَبْ ولم تَرْجِعْ إذاً .
ما زلتَ داخلَ هذه الزنزانة الصفراءِ .
فاتركني وشأني !
قلتُ : هل ما زلتُ موجودا ً
هنا ؟ أَأَنا طليقٌ أَو سجينٌ دون
أن أدري . وهذا البحرُ خلف السور بحري ؟
قال لي : أَنتَ السجينُ ، سجينُ
نفسِكَ والحنينِ . ومَنْ تراهُ الآن
ليس أَنا . أَنا شَبَحي
فقلتُ مُحَدِّثاً نفسي : أَنا حيٌّ
وقلتُ : إذا التقى شَبَحانِ
في الصحراء ، هل يتقاسمانِ الرملَ ،
أَم يتنافسان على احتكار الليل ؟ /

المقطع قبل الأخير
كانت ساعَةُ الميناءِ تعمَلُ وحدها
لم يكترثْ أَحَدٌ بليل الوقت ، صَيَّادو
ثمار البحر يرمون الشباك ويجدلون
الموجَ . والعُشَّاقُ في الـ” ديسكو ” .
وكان الحالمون يُرَبِّتُون القُبَّراتِ النائماتِ
ويحلمون …
وقلتُ : إن متُّ انتبهتُ …
لديَّ ما يكفي من الماضي
وينقُصُني غَدٌ …
سأسيرُ في الدرب القديم على
خُطَايَ ، على هواءِ البحر . لا
امرأةٌ تراني تحت شرفتها . ولم
أملكْ من الذكرى سوى ما ينفَعُ
السَّفَرَ الطويلَ . وكان في الأيام
ما يكفي من الغد . كُنْتُ أصْغَرَ
من فراشاتي ومن غَمَّازتينِ :
خُذي النُّعَاسَ وخبِّئيني في
الرواية والمساء العاطفيّ /
وَخبِّئيني تحت إحدى النخلتين /
وعلِّميني الشِعْرَ / قد أَتعلَّمُ
التجوال في أنحاء ” هومير ” / قد
أُضيفُ إلي الحكاية وَصْفَ
عكا / أقدمِ المدنِ الجميلةِ ،
أَجملِ المدن القديمةِ / علبَةٌ
حَجَريَّةٌ يتحرَّكُ الأحياءُ والأمواتُ
في صلصالها كخليَّة النحل السجين
ويُضْرِبُونَ عن الزهور ويسألون
البحر عن باب الطوارئ كُلَّما
اشتدَّ الحصارُ / وعلِّميني الشِعْرَ /
قد تحتاجُ بنتٌ ما إلي أُغنية
لبعيدها : (( خُذْني ولو قَسْراً
إليكَ ، وضَعْ منامي في
يَدَيْكَ )) . ويذهبان إلي الصدى
مُتَعانِقَيْنِ / كأنَّني زوَّجتُ ظبياً
شارداً لغزالةٍ / وفتحتُ أبوابَ
الكنيسةِ للحمام … / وعَلِّميني
الشِعْرَ / مَنْ غزلتْ قميصَ
الصوف وانتظرتْ أمام الباب
أَوْلَى بالحديث عن المدى ، وبخَيْبَةِ
الأَمَلِ : المُحاربُ لم يَعُدْ ، أو
لن يعود ، فلستَ أَنتَ مَن
انتظرتُ … /

talmouz
07-29-2009, 06:17 AM
ومثلما سار المسيحُ على البحيرة …
سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن
الصليب لأنني أَخشى العُلُوَّ ولا
أُبشِّرُ بالقيامة . لم أُغيِّر غيرَ إيقاعي
لأَسمع صوتَ قلبي واضحاً …
للملحميِّين النُسُورُ ولي أَنا طَوْقُ
الحمامة ، نَجْمَةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ،
وشارعٌ يُفضي إلي الميناء … /
هذا البحرُ لي
هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي
هذا الرصيفُ وما عَلَيْهِ
من خُطَايَ وسائلي المنويِّ … لي
ومحطَّةُ الباصِ القديمةُ لي . ولي
شَبَحي وصاحبُهُ . وآنيةُ النحاس
وآيةُ الكرسيّ ، والمفتاحُ لي
والبابُ والحُرَّاسُ والأجراسُ لي
لِيَ حَذْوَةُ الفَرَسِ التي
طارت عن الأسوار … لي
ما كان لي . وقصاصَةُ الوَرَقِ التي
انتُزِعَتْ من الإنجيل لي
والملْحُ من أَثر الدموع على
جدار البيت لي …
واسمي ، إن أخطأتُ لَفْظَ اسمي
بخمسة أَحْرُفٍ أُفُقيّةِ التكوين لي :
ميمُ / المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى
حاءُ / الحديقةُ والحبيبةُ ، حيرتانِ وحسرتان
ميمُ / المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته
الموعود منفيّاً ، مريضَ المُشْتَهَى
واو / الوداعُ ، الوردةُ الوسطى ،
ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ ، وَوَعْدُ الوالدين
دال / الدليلُ ، الدربُ ، دمعةُ
دارةٍ دَرَسَتْ ، ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني /
وهذا الاسمُ لي …
ولأصدقائي ، أينما كانوا ، ولي
جَسَدي المُؤَقَّتُ ، حاضراً أم غائباً …
مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن …
لي مِتْرٌ و75 سنتمتراً …
والباقي لِزَهْرٍ فَوْضَويّ اللونِ ،
يشربني على مَهَلٍ ، ولي
ما كان لي : أَمسي ، وما سيكون لي
غَدِيَ البعيدُ ، وعودة الروح الشريد
كأنَّ شيئا ًلم يَكُنْ
وكأنَّ شيئاً لم يكن
جرحٌ طفيف في ذراع الحاضر العَبَثيِّ …
والتاريخُ يسخر من ضحاياهُ
ومن أَبطالِهِ …
يُلْقي عليهمْ نظرةً ويمرُّ …
هذا البحرُ لي
هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي
واسمي ـ
وإن أخطأتُ لفظ اسمي على التابوت ـ
لي .
أَما أَنا ـ وقد امتلأتُ
بكُلِّ أَسباب الرحيل ـ
فلستُ لي .
أَنا لَستُ لي
أَنا لَستُ لي …

talmouz
07-29-2009, 06:18 AM
38 ـ الجرح القديم
واقف تحت الشبابيك ،
على الشارع واقف
درجات السلّم المهجور لا تعرف خطوي
لا و لا الشبّاك عارف
من يد النخلة أصطاد سحابه
عندما تسقط في حلقي ذبابه
و على أنقاض إنسانيتي
تعبر الشمس و أقدام العواصف
واقف تحت الشبابيك العتيقة
من يدي يهرب دوريّ وأزهار حديقة
اسأليني : كم من العمر مضى حتى تلاقى
كلّ هذا اللون والموت ، تلاقى بدقيقه ؟
وأنا أجتاز سردابا من النسيان ،
والفلفل ، والصوت النحاسي
من يدي يهرب دوريّ . .
وفي عيني ينوب الصمت عن قول الحقيقة !
عندما تنفجر الريح بجلدي
وتكفّ الشمس عن طهو النعاس
وأسمّي كل شيء باسمه ،
عندها أبتاع مفتاحا وشباكا جديدا
بأناشيد الحماس !
ـ أيّها القلب الذي يحرم من شمس النهار
ومن الأزهار والعيد ، كفانا !
علمونا أن نصون الحب بالكره !
وأن نكسو ندى الورد . . غبار !
ـ أيّها الصوت الذي رفرف في لحمي
عصافير لهب ،
علّمونا أن تغني ، ونحب
كلّ ما يطلعه الحقل من العشب ،
من النمل ، وما يتركه الصيف على أطلال دار .
.علّمونا أن نغنى ، ونداري
حبّنا الوحشيّ ، كي لا
يصبح الترنيم بالحب مملا !
عندما تنفجر الريح بجلدي
سأسمي كل شيء باسمه
وأدق الحزن والليل بقيدي
يا شبابيكي القديمة . . !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
39 ـ الجسر
مشيا على الأقدام ،
أو زحفا على الأيدي نعود
قالوا . .
و كان الصخر يضمر
و المساء يدا تقود . .
لم يعرفوا أن الطريق إلي الطريق
دم ، ومصيدة ، و بيد
كل القوافل قبلهم غاصت ،
و كان النهر يبصق ضفّتيه
قطعا من اللحم المفتت ،
في وجوه العائدين
كانوا الثلاثة عائدون :
شيخ ، و ابنته ، وجندي قديم
يقفون عند الجسر . .
كان الجسر نعاسا ، و كان الليل قبّعة
و بعد دقائق يصلون ، هل في البيت ماء ؟
و تحسس المفتاح ثم تلا من القرآن آية . . )
قال الشيخ منتعشا : و كم من منزل في الأرض
يألفه الفتي
قالت : و لكن المنازل يا أبي أطلال !
فأجاب : تبنيها يدان . .
و لم يتم حديثه ، إذ صاح صوت في الطريق : تعالوا !
و تلته طقطقة البنادق . .
لن يمرّ العائدون
حرس الحدود مرابط
يحمي الحدود من الحنين
( أمر بإطلاق الرصاص على الذي يجتاز
هذا الجسر . هذا الجسر مقصلة الذي رفض
التسول تحت ظل وكالة الغوث الجديدة
و الموت بالمجان تحت الذل و الأمطار ، من
يرفضه يقتل عند هذا الجس ، هذا الجسر
مقصلة الذي ما زال يحلم بالوطن )
الطلقة الأولى أزاحت عن جبين الليل
قبعة الظلام
و الطلقة الأخرى . .
أصابت قلب جندي قديم
و الشيخ يأخذ كف ابنته و يتلو
همسا من القرآن سورة
و بلهجة كالحلم قال :
ـ عينا حبيبتي الصغيرة ،
لي ، يا جود ، ووجهها القمحي لي
لا تقتلوها ، و اقتلوني
( كانت مياه النهر أغزر . . فالذين
رفضوا هناك الموت بالمجان أعطوا النهر لونا آخرا .
و الجسر ، حين يصير تمثالا ، سيصبغ ـ دون
ريب ـ بالظهيرة و الدماء و خضرة الموت
المفاجئ )
. . و برغم أن القتل كالتدخين . .
لكنّ الجنود "الطيبين" .
الطالعين على فهارس دفتر . .
قذفته أمعاء السنين .
لم يقتلوا الاثنين . .
كان الشيخ يسقط في مياه النهر
و البنت التي صارت يتيمة
كانت ممزقة الثياب ،
وطار عطرك الياسمين
عن صدرها العاري الذي
ملأته رائحة الجريمة
و الصمت خيم مرة أخرى ،
و عاد النهر يبصق ضفتيّه
قطعا من اللحم المفتت
. . في وجوه العائدين
لم يعرفوا أن الطريق إلي الطريق
دم و مصيدة . و لم يعرف أحد
شيئا عن النهر الذي
يمتص لحم النازحين
( و الجسر يكبر كل يوم كالطريق ،
و هجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى
الوادي تماثيلا لها لون النجوم ، و لسعة الذكرى ،
و طعم الحب حين يصبر أكبر من عبادة )
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
40 ـ جندي يحلم بالزنابق البيضاء
يحلم بالزنابق البيضاء
بغصن زيتون . .
بصدرها المورق في المساء
يحلم ـ قال لي ـ بطائر
بزهر ليمون
و لم يفلسف حلمه لم يفهم الأشياء
إلا كما يحسّها . . يشمّها
يفهم ـ قال لي ـ إنّ الوطن
أن أحتسي قهوة أمي
أن أعود في المساء . .
سألته : و الأرض ؟
قال : لا أعرفها
و لا أحس أنها جلدي و نبضي
مثلما يقال في القصائد
و فجأة ، رأيتها
كما أرى الحانوت . . و الشارع . . و الجرائد
سألته : تحبها
أجاب : حبي نزهة قصيرة
أو كأس خمر . . أو مغامرة
ـ من أجلها تموت ؟
ـ كلا !
و كل ما يربطني بالأرض من أواصر
مقالة نارية . . محاضرة !
قد علّموني أن أحب حبّها
و لم أحس أن قلبها قلبي ،
و لم أشم العشب ، و الجذور ، و الغصون . .
ـ و كيف كان حبّها
يلسع كالشموس . . كالحنين ؟
أجابني مواجها :
ـ و سيلتي للحب بندقية
وعودة الأعياد من خرائب قديمة
و صمت تمثال قديم
ضائع الزمان و الهوية !
حدّثني عن لحظة الوداع
و كيف أمّة
تبكي بصمت عندما ساقوه
إلي مكان ما من الجبهة . .
و كان صوت أمه الملتاع
يحفر تحت جلده أمنية جديدة :
لو يكبر الحمام في وزارة الدفاع
لو يكبر الحمام ! . .
. . دخّن ، ثم قال لي
كأنه يهرب من مستنقع الدماء :
حلمت بالزنابق البيضاء
بغصن زيتون . .
بطائر يعانق الصباح
فوق غصن ليمون . .
ـ وما رأيت ؟
ـ رأيت ما صنعت
عوسجة حمراء
فجرتها في الرمل . . في الصدور . . في البطون . .
ـ و كم قتلت ؟
ـ يصعب أن أعدهم . .
لكنني نلت وساما واحدا
سألته ، معذبا نفسي ، إذن
صف لي قتيلا واحدا .
أصلح من جلسته ، وداعب الجريدة المطويّة
و قال لي كأنه يسمعني أغنية :
كخيمة هوى على الحصى
و عانق الكوكب المحطمة
كان على جبينه الواسع تاج من دم
وصدره بدون أوسمة
لأنه لم يحسن القتال
يبدو أنه مزارع أو عامل أو بائع جوال
كخيمة هوى على الحصى . . و مات . .
كانت ذراعاه
ممدودتين مثل جدولين يابسين
و عندما فتّشت في جيوبه
عن اسمه ، وجدت صورتين
واحد . . لزوجته
واحد . . لطفله . .
سألته : حزنت ؟
أجابني مقاطعا يا صاحبي محمود
الحزن طيّر أبيض
لا يقرب الميدان . و الجنود
يرتكبون الإثم حين يحزنون
كنت هناك آلة تنفث نارا وردى
و تجعل الفضاء طيرا أسودا
حدثّني عن حبه الأول ،
فيما بعد
عن شوارع بعيدة ،
و عن ردود الفعل بعد الحرب
عن بطولة المذياع و الجريدة
و عندما خبأ في منديله سعلته
سألته : أنلتقي
أجاب : في مدينة بعيدة
حين ملأت كأسه الرابع
قلت مازحا . . ترحل و . . الوطن ؟
أجاب : دعني . .
إنني أحلم بالزنابق البيضاء
بشارع مغرّد و منزل مضاء
أريد قلبا طيبا ، لا حشو بندقية
أريد يوما مشمسا ، لا لحظة انتصار
مجنونة . . فاشيّة
أريد طفلا باسما يضحك للنهار ،
لا قطعة في الآلة الحربية
جئت لأحيا مطلع الشموس
لا مغربها
ودعني ، لأنه . . يبحث عن زنابق بيضاء
عن طائر يستقبل الصباح
فوق غصن زيتون
لأنه لا يفهم الأشياء
إلاّ كما يحسّها . . يشمّها
يفهم ـ قال لي ـ إن الوطن
أن أحتسي قهوة أمي . .
أن أعود ، آمنا مع ، المساء
أغنية ساذجة عن الطيب الأحمر
هل لكل الناس ، في كل مكان
أذرع تطلع خبزا و أماني
و نشيدا وطنيا ؟
فلماذا يا أبي نأكل غصّن السنديان
و نغنى ، خلسة ، شعرا شجيا ؟
يا أبي ! نحن بخير و أمان
بين أحضان الصليب الأحمر !
عندما تفرغ أكياس الطحين
يصبح البدر رغيفا في عيوني
فلماذا يا أبي ، بعت زغاريدي وديني
بفتات و بجبن أصفر
في حوانيت الصليب الأحمر ؟
يا أبي ! هل غابة الزيتون تحمينا إذا جاء المطر ؟
و هل الأشجار تغنينا عن النار ، و هل ضوء القمر
سيذيب الثلج ، أو يحرق أشباح الليالي
إنني أسأل مليون سؤال
و بعينيك أرى صمت الحجر
فأجبني ، يا أبي أنت أبي
أم تراني صرت ابنا للصليب الأحمر ؟ !
يا أبي هل تنبت الأزهار في ظل الصليب ؟
هل يغني عندليب
فلماذا نسفوا بيتي الصغيرا
و لماذا ، يا أبي ، تحلم بالشمس إذا جاء المغيب ؟
و تناديني ، تناديني كثيرا
و أنا أحلم بالحلوى و حبات الزبيب
في دكاكين الصليب الأحمر
حرموني من أراجيح النهار
عجنوا بالوحل خبزي ورموشي بالغبار
أخذوا مني حصاني الخشبي
جعلوني أحمل الأثقال عن ظهر أبي
جعلوني أحمل الليلة عام
آه من فجرني في لحظة جدول نار ؟
آه ، من يسلبني طبع الحمام
تحت أعلام الصليب الأحمر
ملاحظة على الأغنية
أخذوا منك الحصان الخشبي
أخذوا ، لا بأس ظل الكوكب
يا صبي !
يا زهرة البركان ، يا نبض يدي
إنني أبصر في عينيك ميلاد الغد
وجوادا غاص في لحم أبي
نحن أدرى بالشياطين التي تجعل من طفل نبيّا
قل مع القائل : . . لم أسألك عبئا هينا
يا إلهي ! أعطني ظهرا قويا . . !
أخذوا بابا . . ليعطوك رياح
فتحوا جرحا ليعطوك صباح
هدموا بيتا لكي تبني وطن
حسن هذا . . حسن
نحن أدري بالشياطين التي تجعل من طفل نبيّا
قل مع القائل ل : . . م أسألك عبئا هينا
يا إلهي ! أعطني ظهرا قويا . . !

talmouz
07-29-2009, 04:27 PM
41 ـ جواز سفر
لم يعرفوني في الظلال التي
تمتصّ لوني في جواز السفر
و كان جرحي عندهم معرضا
لسائح يعشق جمع الصور
لم يعرفوني ، آه . . لا تتركي
كفي بلا شمس
لأن الشجر
يعرفني . .
تعرفني كل أغاني المطر
لا تتركيني شاحبا كالقمر !
كلّ العصافير التي لاحقت
كفي على باب المطار البعيد
كل حقول القمح ،
كل السجون ،
كل القبور البيض
كل الحدود ،
كل المناديل التي لوّحت ،
كل العيون
كانت معي ، لكنهم
قد أسقطوها من جواز السفر
عار من الاسم من الانتماء ؟
في تربة ربيتها باليدين ؟
أيوب صاح اليوم ملء السماء :
لا تجعلوني عبرة مرتين !
يا سادتي ! يا سادتي الأنبياء
لا تسألّوا الأشجار عن اسمها
لا تسألوا الوديان عن أمها
من جبهتي ينشق سيف الضياء
و من يدي ينبع ماء النهر
كل قلوب الناس . . جنسيتي
فلتسقطوا عني جوار السفر !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
42 ـ حالة واحدة لبحار كثيرة
التقينا قبل هذا الوقت في هذا المكان
ورمينا حجرا في الماء ،
مرّ السمك الأزرق
عادت موجتان
و تموّجنا .
يدي تحبو على العطر الخريفيّ ،
ستمشين قليلا
و سترمين يدي للسنديان
قلت : لا يشبهك الموج .
و لا عمري . .
تمدّدت على كيس من الغيم
وشقّ السمك الأزرق صدري
و نفاني في جهات الشعر ، و الموت دعاني
لأموت الآن بين الماء و النار
و كانت لا ترني
إن عينيها تنامان تنامان . .
سأرمي عرقي للعشب ،
لن أنسى قميصي في خلاياك ،
و لن أنسى الثواني ،
و سأعطيك انطباعا عاطفيّا . .
لم تقل شيئا
سترمي إلي الأسماك و الأشواك ،
عيناها تنامان تنامان . .
سبقنا حلمنا الآتي ،
سنمشي في اتجاه الرمل صيّادين مقهورين
يا سيّدتي !
هل نستطيع الآن أن نرمي بجسمينا إلي القطّة
يا سيّدتي ! نحن صديقان .
و نام السمك الأزرق في الموج
و أعطينا الأغاني
سرّها ،
فاتّضح الليل ،
أنا شاهدت هذا السر من قبل
و لا أرغب في العودة ،
لا أرغب في العودة ،
لا أطلب من قلبك غير الخفقان .
كيف يبقى الحلم حلما
كيف يبقى الحلم حلما
و قديما ، شرّدتني نظرتان
و التقينا قبل هذا اليوم في هذا المكان
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
43 ـ حبيبتي تنهض من نومها
حبيبتي تنهض من نومها
طفولتي تأخذ ، في كفّها ،
زينتها من كل شيء . .
و لا ـ
تنمو مع الريح سوى الذاكرة
لو أحصت الغيم الذي كدسوا
على إطار الصورة الفاترة
لكان أسبوعا من الكبرياء
و كلّ عام قبله ساقط
و مستعار من إناء المساء . .
يوم تدحرجت على كل باب
مستسلما للعالم المشغول
أصابعي تزفر : لا تقذفوا
فتات يومي للطريق الطويل
بطاقة التشريد في قبضتي
زيتونة سوداء ،
و هذا الوطن
مقصلة أعبد سكّينها
إن تذبحوني ، لا يقول الزمن
رأيتكم !
وكالة الغوث لا
تسأل عن تاريخ موتي ، و لا
تغيّر الغابة زيتونها ،
لا تسقط الأشهر تشرينها !
طفولتي تأخذ في كفها ،
زينتها من أي يوم
و لا ـ
تنمو مع الريح سوى الذاكرة
و إنني أذكر مرآتها
في أول الأيام ، حين اكتسى
جبينها البرق ، لكنني
أضطهد الذكرى ، لأن المسا
يضطهد القلب على بابه . .
أصابعي أهديتها كلها
إلي شعاع ضاع في نومها
و عندما تخرج من حلمها
حبيبتي أعرف درب النهار
أشق درب النهار .
كلّ نساء اللغة الصافية
حبيبتي . .
حين يجيء الربيع
الورد منفيّ على صدرها
من كل حوض ، حالما بالرجوع
و لم أزل في جسمها ضائعا
كنكهة الأرض التي لا تضيع
كل نساء اللغة دامية
حبيبتي . .
أقمارها في السماء
و الورد محروق على صدرها
بشهوة الموت ، لأن المساء
عصفورة في معطف الفاتحين
و لم أزل في ذهنها غائبا
يحضرها في كل موت وحين . .
كل نساء اللغة النائمة
حبيبتي
تحلم أنّ النهار
على رصيف الليلة الآتية
يشرب ظل الليل و الانكسار
من شرف الجندي و الزانية
تحلم أن المارد المستعار
من نومنا ، أكذوبة فانية
و أن زنزانتنا ، لا جدار
لها ، و أن الحلم طين و نار
كل نساء اللغة الضائعة
حبيبتي . .
فتشت عتها العيون
فلم أجدها .
لم أجد في الشجر
خضرتها . .
فتشت عنها السجون
فلم أجد إلاّ فتات القمر
فتّشت جلدي . .
لم أجد نبضها
و لم أجدها في هدير السكون
و لم أجدها في لغات البشر
حبيبة كل الزنابق و المفردات
لماذا تموتين قبلي
بعيدا عن الموت و الذكريات
و عن دار أهلي ؟ . .
لماذا تموتين قبل طلاق النهار
من الليل . .
قبل سقوط الجدار
لماذا ؟
لكل مناسبة لفظة . .
و لكن موتك كان مفاجأة للكلام
و كان مكافأة للمنافي
و جائزة للظلام
فمن أين اكتشف اللفظة اللائقة
بزنبقة الصاعقة ؟
سأستحلف الشمس أن تترجل
لتشربني عن كثب . .
و تفتح أسرارها . .
سأستحلف الليل أن يتنصل
من الخنجر الملتهب
و يكشف أوراقه للمغني
تفاصيل تلك الدقائق
كانت . .
عناوين موت معاد
و أسماء تلك الشوارع
كانت . .
وصايا نبي يباد
و لكنني جئت من طرف السنة الماضية
على قنطرة
ألا تفتحين شبابيك يوم جديد
بعيد عن المقبرة ؟ ! . .
لأبطالنا ، أنشد المنشدون
و كانوا حجارة
و كانوا يريدون أن يرصفوا
بلاطا لساحاتنا
وصمتا ، لأن السكوت طهارة
إذا ازدحم المنشدون
و يبدو لنا حين نطرق باب الحبيب
بأن الجدار وتر
و يبدو لنا أنه لن يغيب
سوى ليلة الموت ، عنّا
و لكننا ننتظر
ألا تقفزين من الأبجدية
إلينا ، ألا تقفزين ؟
فبعد ليالي المطر
ستشرع أمتنا في البكاء
على بطل القادسية !
أسحل دقات قلبك فوق الجفون
و أعصب بالريح حلقي
إذا كثر النائمون . .
و من ليل كل السجون
أصيح :
أعيدوا لنا بيتها
أعيدوا لنا صمتها
أعيدوا لنا موتها . .
عيناك ، يا معبودتي ، هجرة
بين ليالي المجد و الانكسار .
شرّدني رمشك في لحظة
ثم عادني لاكتشاف النهار .
عشرون سكّينا على رقبتي
و لم تزل حقيقتي تائهة
و جئت يا معبودتي
كلّ حلم
يسألني عن عودة الآلهة
ـ ترى !رأيت الشمس
في ذات يوم ؟
ـ رأيتها ذابلة . . تافهة
في عربات السبي كنا ، و لم
تمطر علينا الشمس إلاّ النعاس
كان حبيبي طيبا ، عندما
ودعني . .
كانت أغانينا حواس .
عيناك ، يا معبودتي ، منفى
نفيت أحلامي و أعيادي
حين التقينا فيهما !
من يشتري تاريخ أجدادي ؟
من يشتري نار الجروح التي
تصهر أصفادي ؟
من يشتري الحب الذي بيننا ؟
من يشتري موعدنا الآتي ؟
من يشتري صوتي و مرآتي ؟
من يشتري تاريخ أجدادي
بيوم حريّة ؟ . .
ـ معبودتي ! ماذا يقول الصدى
ماذا تقول الريح للوادي ؟
ـ كن طيّبا ،
كن مشرقا كالردى
و كن جديرا بالجناح الذي
يحمل أولادي . .
ما لون عينيها ؟
يقول المساء :
أخضر مرتاح
على خريف غامض . . كالغناء
و الرمش مفتاح
لما يريد القلب أن يسمعه .
كانت أغانينا سجالا هناك
على جدار النار و الزوبعة
ـ هل التقينا في جميع الفصول ؟
ـ كنا صغيرين . و كان الذبول
سيّدنا
ـ هل نحن عشب الحقول
أم نحن وجهان على الأمس ؟
ـ الشمس كانت تحتسي ظلنا
و لم نغادر قبضة الشمس
ـ كيف اعترفنا بالصليب الذي
يحملنا في ساحة النور ؟
ـ لم نتكلم
نحن لم نعترف
إلا بألفاظ المسامير ! . .
عيناك ، يا معبودتي ، عودة
من موتنا الضائع تحت الحصار
كأنني ألقاك هذا المساء
للمرة الأولى . .
و ما بيننا
إلا بدايات ، و نهر الدماء
كأنه لم يغسل الجيلا .
أسطورتي تسقط من قبضتي
حجارة تخدش وجه الموت
و الزنبق اليابس في جبهتي
يعرف جو البيت . .
ـ من يرقص الليلة في المهرجان
ـ أطفالنا الآتون
ـ من يذكر النسيان ؟
ـ أطفالنا آتون
ـ من يضفر الأحزان
إكليل ورد في جبين الزمان ؟
ـ أطفالنا الآتون
ـ من يضع السكر في الألوان ؟
ـ أطفالنا الآتون
ـ و نحن يا معبودتي ،
أي دور
نأخذه في فرحة المهرجان ؟
ـ نموت مسرورين
في ضوء موسيقي
أطفالنا الآتين ! . .

talmouz
07-29-2009, 04:29 PM
44 ـ الحديقة النائمة
سرقت يدي حين عانقها النوم ،
غطّيت أحلامها ،
نظرت إلي عسل يختفي خلف جفنين ،
صلّيت من أجل ساقين معجزتين ،
انحنيت على نبضها المتواصل ،
شاهدت قمحا على مرمر ونعاس ،
بكت قطرة من دمي
فارتجفت…
الحديقة نائمة في سريري .
ذهبت إلي الباب ،
لم التفت نحو روحي التي واصلت نومها
سمعت رنين خطاها القديم وأجراس قلبي
ذهبت إلي الباب
ـ مفتاحها في حقيبتها
وهي نائمة كالملاك الذي مارس الحب ـ
ليل على مطر في الطريق ، ولا صوت يأتي
سوى نبضها والمطر .
ذهبت إلي الباب ،
يفتح الباب ،
أخرج .
ينغلق الباب .
يخرج ظلي ورائي .
لماذا أقول وداعا ؟
من الآن صرت غريبا عن الذكريات وبيتي .
هبطت السلالم ،
لا صوت يأتي
سوى نبضها والمطر
وخطوي على درج نازل
من يديها إلي رغبة في السفر .
وصلت إلي الشجرة
هنا قبلتني
هنا ضربتني صواعق من فضة وقرنفل .
هنا كان عالمها يبتدئ
هنا كان عالمها ينتهي .
وقفت ثواني من زنبق وشتاء ،
مشيت ،
ترددت ،
ثم مشيت ،
أخذت خطاي وذاكرتي المالحة
مشيت معي .
لا وداع ولا شجره
فقد نامت الشهوات وراء الشبابيك ،
نامت جميع العلاقات ،
نامت جميع الخيانات خلف الشبابيك ،
نام رجال المباحث أيضا . .
وريتا تنام … وتوقظ أحلامها .
في الصباح ستأخذ قبلتها ،
وأيامها ،
ثم تحضر لي قهوتي العربية
وقهوتها بالحليب .
وتسأل للمرة الألف عن حبّنا
وأجيب
بأني شهيد اليدين اللتين
تعدان لي قهوتي في الصباح .
وريتا تنام … تنام وتوقظ أحلامها
ـ نتزوج ؟
نعم .
ـ متى ؟
حين ينمو البنفسج
على قبعات الجنود .
طويت الأزقة ، مبنى البريد ، مقاهي الرصيف ، نوادي
الغناء ، وأكشاك بيع التذاكر .
أحبّك ريتا . أحبّك . نامي وأرحل
بلا سبب كالطيور العنيفة أرحل
بلا سبب كالرياح الضعيفة أرحل
أحبّك ريتا .أحبّك . نامي
سأسأل بعد ثلاثة عشر شتاء
سأسأل :
أما زلت نائمة
أم صحوت من النوم …
ريتا ! أحبّك ريتا
أحبّك …
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
45 ـ الحزن والغضب
الصوت في شفتيك لا يطرب
و النار في رئتيك لا تغلب
و أبو أبيك على حذاء مهاجر يصلب
وشفاهها تعطي سواك و نهدها
يحلب
فعلام لا تغضب
ـ1ـ
أمس التقينا في طريق الليل من حان لحان
شفتاك حاملتان
كل أنين غاب السنديان
ورويت لي للمرة الخمسين
حب فلانة و هوى فلان
وزجاجة الكونياك
و الخيام و السيف اليماني
عبثا تخدر جرحك المفتوح
عربدة القناني
عبثا تطوع يا كنار الليل جامحة الأماني
الريح في شفتيك تهدم ما بنيت من الأغاني
فعلام لا تغضب
ـ 2 ـ
قالوا ابتسم لتعيش
فابتسمت عيونك للطريق
و تبرأت عيناك من قلب يرمده الحريق
و حلفت لي إني سعيد يا رفيق
و قرأت فلسفة ابتسامات الرقيق
الخمر و الخضراء و الجسد الرشيق
فإذا رأيت دمي بخمرك
كيف تشرب يا رفيق
ـ 3 ـ
القرية الأطلال
و الناطور و الأرض اليباب
و جذوع زيتوناتكم
أعشاش بوم أو غراب
من هيأ المحراث هذا العام
من ربي التراب
يا أنت أين أخوك أين أبوك
إنهما سراب
من أين جئت أمن جدار
أم هبطت من السحاب
أترى تصون كرامة الموتى
و تطرق في ختام الليل باب
فعلام لا تغضب
ـ 4 ـ
أتحبها
أحببت قبلك
و ارتجفت على جدائلها الظليلة
كانت جميله
لكنها رقصت على قبري و أيامي القليلة
و تحاصرت و الآخرين بحلبة الرقص الطويلة
و أنا و أنت نعاتب التاريخ
و العلم الذي فقد الرجولة
من نحن
دع نزق الشوارع
يرتوي من ذل رايتنا القتيلة
فعلام لا تغضب
ـ 5 ـ
إنا حملنا الحزن أعواما و ما طلع الصباح
و الحزن نار تخمد الأيام شهوتنا
و توقظها الرياح
و الريح عندك كيف تلجمها
و ما لك من سلاح
إلا لقاء الريح و النيران
في وطن مباح

talmouz
07-29-2009, 04:30 PM
46 ـ حنين إلي الضوء
ماذا يثير الناس لو سرنا على ضوء النهار
و حملت عنك حقيبة اليد و المظلة
و أخذت ثغرك عند زاوية الجدار
و قطفت قبلة
عيناك
أحلم أن أرى عينيك يوما تنعسان
فأرى هدوء البحر عند شروق شمس
شفتاك
أحلم أن أرى شفتيك حين تقبلان
فأرى اشتعال الشمس في ميلاد عرس
ماذا يغيظ الليل لو أوقدت عندي شمعتين
و رأيت وجهك حين يغسله الشعاع
و رأيت نهر العاج يحرسه رخام الزورقين
فأعود طفلا للرضاع
من بئر مأساتي أنادي مقلتيك
كي تحملا خمر الضياء إلي عروقي
ماذا يثير الناس لو ألقيت رأسي في يديك
و طويت خصرك في الطريق
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
47 ـ حوار في تشرين
أحاور ورقة توت :
ـ و من سوء حظ العواصف أنّ المطر
يعيدك حيّه ،
و أن ضحيتها لا تموت
و أن الأيادي القويّة
تكبلها بالوتر !
سأدفع مهر العواصف
مزيدا من الحب للوردة الثاكلة
و أبقى على قمة التل واقف
لأفضح سر الزوابع . . للقافلة
أحاور هبّة ريح :
إذا هاجر الزراع الأوائل
وعاث بحنطة القاتل
و إن قتلوه كما قتلوني
فلن تحملي الأرض يوما
و لن تنزعي جلدها عن جفوني
سأدفع مهر العواصف
مزيدا من الحب للوردة الثاكلة
و أبقى على قمة التل واقف
لأفضح سر العواصف . . للقافلة !
أحاور روح الضحيّة :
و من سوء حظ العواصف أن المطر
يعيدك حيّة . .
و من حسن حظك أنك أنت الضحيّة
هلا . . يا هلا . . بالمطر
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
48 ـ حين تطيل التأمل
حين تُطيل التأمُّلَ في وردةٍ
جَرَحَت حائطاً ، وتقول لنفسكَ :
لي أملٌ في الشفاء من الرمل /
يخضرُّ قلبُكَ .
حين تُرافقُ أُنثى إلي السيرك
ذاتَ نهارٍ جميلٍ كأيثونةٍ .
وتحلُّ كضيفٍ على رقصة الخيل /
يحمرُّ قلبكَ .
حين تعُدُّ النجومَ وتُخطئُ بعد
الثلاثة عشر ، وتنعس كالطفل
في زُرقة الليلِ /
يبيضُّ قلبُكَ .
حين تَسيرُ ولا تجد الحُلْمَ
يمشي أمامك كالظلّ /
يصفرُّ قلبك .
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
49 ـ خائف من القمر
خبّئيني . أتى القمر
ليت مرآتنا حجر !
ألف سرّ سري
وصدرك عار
و عيون على الشجر
لا تغطّي كواكبا
ترشح الملح و الخدر
خبّئيني . . من القمر !
وجه أمسي مسافر
ويدانا على سفر
منزلي كان خندقا
لا أراجيح للقمر . .
خبّئيني . . بوحدتي
و خذي المجد . . و السهر
و دعي لي مخدتي
أنت عندي
أم القمر ؟ !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
50 ـ خارج من الأسطورة
إنني أنهض من قاع الأساطير
و أصطاد على كل السطوح النائمة
خطوات الأهل و الأحباب . . أصطاد نجومي القاتمة
إنني أمشي على مهلي ، و قلبي مثل نصف البرتقالة
و أنا أعجب للقلب الذي يحمل حارة
و جبالا ، كيف لا يسأم حاله !
و أنا أمشي على مهلي . . و عيني تقرأ الأسماء
و الغيم على كل الحجارة
و على جيدك يا ذات العيون السود
يا سيفي المذهب
ها أنا أنهض من قاع الأساطير . . و ألعب
مثل دوريّ على الأرض . . و أشرب
من سحاب عالق في ذيل زيتون و نخل
ها أنا أشتمّ أحبابي و أهلي
فيك ، يا ذات العيون السود . . يا ثوبي المقصّب
لم تزل كفّاك تلّين من الخضرة ، و القمح المذهّب
و على عينيك ما زال بساط الصحو
بالوشم الحريري . . مكوكب !
إنني أقرأ في عينيك ميلاد النهار
إنني أقرأ أسرار العواصف
لم تشيخي . . لم تخوني . . لم تموتي
إنما غيّرت ألوان المعاطف
عندما انهار الأحبّاء الكبار
و امتشقنا ، لملاقاة البنادق
باقة من أغنيات و زنابق !
آه . . يا ذات العيون السود ، و الوجه المعفر
يشرب الشارع و الملح دمي
كلما مرت على بالي أقمار الطفولة
خلف أسوارك يا سجن المواويل الطويلة
خلف أسوارك ، ربّيت عصافيري
و نحلي ، و نبيذي ، و خميلة

talmouz
07-29-2009, 04:33 PM
http://dvd4arab.maktoob.com/images/0stars.gif
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: العقل سجن كبير ،، وجنوني حرية
المشاركات: 9,311


51 ـ الخروج من ساحل المتوسط
ـ 1 ـ
سيل من الأشجار في صدري
أتيت . . أتيت
سيروا في شوارع ساعدي تصلوا .
و غزة لا تصلي حين تشتعل الجراح على مآذنها .
و ينتقل الصباح إلي موانئها ، و يكتمل الردى فيها
أتيت . . أتيت
قلبي صالح للشرب
سيروا في شوارع ساعدي تصلوا
و غزّة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلّب
كنت أهرب من أزقّتها ،
و أكتب باسمها موتى على جميزة ،
فتصير سيّدة و تحمل بي فتى حرا .
فسبحان التي أسرت بأوردتي إلي يدها ! .
أتيت . . أتيت
غزّة لا تصلّي .
لم أجد أحدا على جرحي سوى فمها الصغير .
و ساحل المتوسط اخترق الأبد . .
ـ 2 ـ
لا توقفوني عن نزيفي !
ساعة الميلاد قلدت الزّمان ، و حاولتني
كنت صعبا ـ حاولتني
كنت شعبا حاولتني مرة أخرى . .
أرى صفا من الشهداء يندفعون نحوي ، ثم يختبئون في
صدري و يحترقون .
ما فتك الزمان بهم ، فليس لجّثتي حدّ . و لكني
أحسّ كأن كلّ معارك العرب انتهت في جثتي ،
و أودّ لو تتمزق الأيام في لحمي و يهجرني الزمان ،
فيهدأ الشهداء في صدري و يتفقون .
ما ضاق المكان بهم ، فليس لجثتي حدّ ، و لكنّ
الخلافة حصّنت سور المدينة بالهزيمة ،
و الهزيمة جدّدت عمر الخلافة .
لا توقفوني عن نزيفي
ساعة الميلاد قلدت الزمان و حاولتني
كنت صعبا ـ حاولتني مرة أخرى
أرى صفا من الشهداء يندفعون نحوي
لا أحد ! . .
و تقاسمتني هذه الأمم القريبة و البعيدة .
كلّ قاض كان جزّارا
تدرج في النبوءة و الخطيئة
و اختلفنا حين صار الكل في جزء ،
وصار الجرح وردتنا جميعا
و ابتعدنا . .
اذهب إلي الموت الجميل ـ
ذهبت
وحدي كنت
قلتم : نحن ننتظر الجنازة بالأكاليل الكبيرة و الطبول ،
و نلتقي في القدس . .
ليت القدس أبعد من توابيتي لأتهم الشهود
و ما عليك ! ذهبت للموت الجميل
و مدينة البترول تحجز مقعدا في جنة الرحمن ـ قلتم لي
و طوبى للمموّل و المؤّذن . . و الشهيد !
ـ 4 ـ
تعب الرثاء من الضحايا
و الضحايا جمّدت أحزانها
أواه ! من يرثي المراثي ؟
لست أدري أيّ قافية تحنّطني ، فأصبح صورة في معرض
الكتب القريب .
و لست أدري أيّ إحصائيّة ستضمّني . .
يا أيّها الشعراء . . لا تتكاثروا !
ليست جراحي دفترا .
يا أيّها الزعماء . . لا تتكاثروا !
ليست عظامي منبرا
فدعوا دمي ـ حبر التفاهم بين أشياء الطبيعة و الإله
و دعوا دمي ـ لغة التخاطب بين أسوار المدينة و الغزاة .
دمي بريد الأنبياء .
ـ 5 ـ
و أعود من تلقاء نفسي . .
ليت شبّاكي بعيد كي أرى أمي
و ليت القيد أقرب كي أحس النبض في زندي
و ليت البحر أبعد كي أخاف من الصحاري
آه ، ليت الشيء عكس الشيء كي تتآكل الأشياء في
نفسي ، و تأخذ صيغة الفرح الحقيقي
ابتعدنا و اقتربنا و ابتعدنا
يا أهالي الكهف قوموا و اصلبوني من جديد
إنني آت من الموت الذي يأتي غدا
آت من الشجر البعيد
و ذاهب في حاضري ـ غدكم
أنا قشرت موج البحر زنبقة لغزة . .
ـ 6 ـ
الفناء
و جدول يمتد من صدري عموديّا ـ و تنحدر السماء
رأيت رأي القلب ـ ذوبني الضياء
فصرت صوتا ، و الحصى صار الصدى
و تنفّس القبر القديم . .
تحرّك الحجر . . استردّ دبيبه منكم
أنا الأحياء و المدن القديمة
حاولوا أن تخلعوا أسماءكم تجدوا يدي .
و حاولوا أن تنزعوا أثوابكم تجدوا دمي .
أو حاولوا أن تحرقوا هذي الخرائط تبصروا جسدي ـ
أنا الأحياء و الوطن الذي كتبوه في تاريخكم . .
من جثتي بدأ الغزاة ، الأنبياء ، اللاجئون ـ
و الآن يختتمون سيرتهم لأبدأ من جديد .
ـ 7 ـ
تتحرّك الأحجار .
ليس الرّب من سكان هذا القفر
هذا ساعدي .
تتحرّك الأحجار .
ما سرقوا عصا موسى
و إنّ البحر أبعد من يدي عنكم
إذن ، تتحرّك الأحجار
إن طلعوا و إن ركعوا ، و إن مرّوا و إن فرّوا ـ
أنا الحجر
أنا الحجر الذي مسّته زلزلة .
رأيت الأنبياء يؤجّرون صليبهم
و استأجرتني آية الكرسيّ دهرا ، ثم صرت بطاقة للتهنئات
تغيّر الشهداء و الدنيا
و هذا ساعدي .
تتحرك الأحجار
فالتّفوا على أسطورة
لن تفهموني دون معجزة
لأن لغاتكم مفهومة
إن الوضوح جريمة .
و غموض موتاكم هو الحقـ الحقيقة .
آه ، لا تتحرك الأحجار إلا حين لا يتحرك الأحياء
فالتفوا على أسطورتي !
ـ 8 ـ
لن تفهموني
تخرج العذراء من ضلعي
لن تفهموني
ناهضا من قبركم
و الأرض للشهداء ـ
أنهيت المغامرة الأخيرة و ابتدأت :
هنا الخروج . هنا الدخول
هنا الذهاب . هنا الإياب
و لا مكان هنا
أنا الزمن الذي لن تفهموني خارج الزمن الذي ألقى
بكم في الكهف ـ
هذي ساعتي
ينشق قبر ثم أنهض صارخا :
لا توقفوني عن نزيفي
لحظة الميلاد تسكنني ما الأزل ، استريحوا في جراحي ـ
ها هو الوطن الذي يتجدّد .
الوطن الذي يتمجّد .
اقتربوا من الأشجار و ابتدئوا معي !
ـ 9 ـ
في غزة اختلف الزمان مع المكان
وباعة الأسماك باعوا فرصة الأمل الوحيد ليغسلوا
قدميّ
أين المجدلية ؟
وانهمرت كتابات كتابات
و كان الجند ينتصرون ينتصرون
كانوا يقرؤون صلاتها
و يفتّشون أظافر القدمين و الكفين عن فرح فدائيّ ،
و كانوا يلحقون حياتها
بدموع هاجر . كانت الصحراء جالسة على جلدي .
و أول دمعة في الأرض كانت دمعة عربية .
هل تذكرون دموع هاجر ـ أوّل امرأة بكت في
هجرة لا تنتهي ؟
يا هاجر احتفلي بهجرتي الجديدة من ضلوع القبر
حتى الكون أنهض
يسكن الشهداء أضلاعي الطليقة
ثم أمتشق القبور و ساحل المتوسط
احتفلي بهجرتي الجديدة
هجرة لا تنتهي ؟
يا هاجر احتفلي بهجرتي الجديدة من ضلوع القبر
حتى الكون أنهض
يسكن الشهداء أضلاعي الطليقة
ثم أمتشق القبور و ساحل المتوسط
احتفلي بهجرتي الجديدة
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
52 ـ خطب الديكتاتور الموزونة
خطـاب الجلوس :
أمي ومن مذهبي ،
سأختار شعبي سياجا لمملكتي ورصيفُا
لكل فتى امرأة
فأحبوا النساء ، ولا تضربوهن إن مسهن الحرام
ومن يستحق المرور أمام حدائق قصري . .
سأختار أصلحكم للبقاء . .
لما فات من دول مزقتها الزوابع !
يا شعب . . يا شعبي " الحر فاحرس هوائي
وسرب الذباب وغيم الغبار .
فتبا لهذا الفساد وتبا لبؤس العباد الثكإلي
وتبًا لوحل الشوارع . .
فمن كان منكم بلا علة . . فهو حارس كلبي ،
ومن كان منكم طبيبا . . أعينه
سائسا لحصاني الجديد .
ومن كان منكم أديبا . . أعينه حاملا لاتجاه
النشيد و من كان منكم حكيمًا . . أعينه مستشارا
لصك النقود .
ومن كان منكم وسيمًا . . أعينه حاجبا
ومن كان منكم قويًا . . أعينه نائبا للمدائح
ومن كان منكم بلا ذهب أو مواهب
ومن كان منكم بلا ضجرٍ ولآليء
فلا وقت عندي للقمح والكدح
ولأعترف
أمامك يا أيها الشعب . . يا شعبي
المنتقى بيدي
كرهت جميع الطغـاة . .
لأن الطغـاة يسوسون شعبا من الجهلة
ومن أجل أن ينهض العدل فوق الذكاء
المعاصر
لابد من برلمان جديد ومن أسئلة
مواطن ؟
ترى هل يليق بمن هو مثلى قيادة لص
وأعمى وجاهل ؟ .
وهل تقبلون لسيدكم أن يساوى ما بينكم
أيها النبلاء
وهل يتساوى هنا الفيلسوف مع المتسول ؟
هل يذهبان إلي الاقتراع معا ، .
كي يقود العوام سياسة هذا الوطن ؟
وهل أغلبيتكم أيها الشعب ، هم عدد لا لزوم
إن أردتم نظاما جديدا لمنع المفتن ! !
إذن
سأختار أفراد شعبي ، سأختاركم واحدا
واحدا .
كي تكونوا جديرين بي . . وأكون جديرًا بكم . .
وأن ترفعوا صوري فوق جدرانكم
وأن تشكروني لأني رضيت بكم أمة لي . .
سأمنحكم حق أن تتملوا ملامح وجهي في
كل عام جديد . .
سأمنحكم كل حق تريدون حق البكاء على
موت قط شريد
تريدون . .
على أي جنب تريدون . . ناموا ،
لكم حق أن تحلموا برضاي وعطفي . . فلا
سأمنحكم حقكم في الهواء . . وحقكم في
الضياء
سأبنى لكم جنة فوق أرضى
ولا تسمعوا ما يقول ملوك الطوائف عنى ،
وأنى أحذركم من عذاب الحسد !
ولا تدخلوا في السياسـة .إلا إذا صدر الأمر
عني . .
لأن السياسة سجني . .
هنا الحكم شورى . . هنا الحكم شورى
أنا حاكم منتخب ،
وأنتم جماهير منتخبة
ومن واجب الشعب أن يلحس العتبة
وأن يتحرى الحقيقة ممن دعاه إليه . .
اصطفاه .حماه من الأغلبية .والأغلبية
نهب
ومن واجب الشعب أن يرفع الأمر
للحاكم المنتخب ،

talmouz
07-29-2009, 04:34 PM
أن أعارض
فالأمر أمري والعدل عدلي و الحق ملك يدي ،
وإما إحالته للسراي
وحق الرضا ، لي أنا الحاكم المنتخب !
وحق الهوى والطرب
لكم كلكم .فأنتم جماهير منتخبة !
أنا .الحاكم الحر والعادل .
سننشئ منذ انتخابي دولتنا الفاضلة
ولا سجن بعد انتخابي ولا شعر عن تعب
القافلة
سألغي نظام العقوبات من دولتي
من أراد التأفف خارج شعبي فليتأفف
من شاء أن يتمرد خارج شعبي فليتمرد . .
. . فالشعب حر . .
ومن ليس منى ومن دولتي فهو حر . .
سأختاركم واحدا واحدا مرة كل خمس
سنين . .
وأنتم تزكونني مرة كل عشرين
عامًا إذا لزم الأمر
أو مرة للأبد
وان لم تريدوا بقائي ، لا سمح الله
إن شئتم أن يزول البلد
أعدت إلي الشعب ما هب أو دب من سابق
الشعب
كي أملك الأكثرية .والأكثرية فوضى . .
أترضى أخي الشعب !
ترضى بهذا المصير الحقير أترضى ؟ .
معاذك ! !
فد اخترت شعبي واختارني الآن شعبي . .
فطوبى لكم . . ثم طوبى لنا أجمعين .
فمن سنة لم أجد خبرا واحدًا عن بلادي
أما من خبر ؟
نغير تقويمنا السنوي . . وننقش أقوالنا في
وندفنها في الصحاري ليطلع منها المطر
على ما أشاء من الكائنات
وأحمل عاصمتي فوق سيارة الجيب ،
وأكتب في العام عشرين سطرا بلا خطأ
نحوى ،
ألغى الخبر .وما من خبر ؟ . .
وامنع عنكم عصير الشعير
وأختصر الناس . . أسجن ثلثًا . .
وأطرد كثا . .
وأبقى من الثلث حاشية للسمر . .
وما بقى من خبر ؟ !
وأطبع وجهي . . من أجلكم .فوق وجه القمر
لكي تحلموا كما أتمنى لكم . . تصبحون على
وما من خبر ؟ !
لأن الشعير طعام حميرٍ . . وأنتم أرانب
قلبي . .
كلوا ما تشاءون من بصل أخضر أو جزر . .
وما من خبر ؟
وأدعو إلي وحدة المسلمين على سيف قيصر
بتاريخ فكر البشر
وأغلق كل المسارح . . لا مسرح في البلد
وما ابن تبرأ
ضجر !
ضجر !
ولكن قلبي عليك وقلبك من فلز أو حجر
أضحى لأجلك ، يا شعب ، إني سجينك منذ
الصغر
ومنذ صباي المبكر أخطب فيكم
وأحكمكم واحدا واحدا
وفى كل يوم أعد لكم مؤتمر
دو أن يتخشب ؟ من منكم يستطيع
السهر . .
يتبع ببقية القصيدة>>>>>

talmouz
07-29-2009, 04:35 PM
بقية القصيدة>>>
ثلاثين عاما
ليمنع شعبا من المذكرات وحب السفر؟
وحيد أنا أيها الشعب لا أستطيع الذهاب
إلي البحر
والمشي فوق الرصيف
ولا النوم تحت الشجر
ثقيل هو الحكم.لا تحسدوا حاكما
أي صدر تحمل ما يتحمل صدري من
الأوسمة؟
ثلاثين عاما على حافة الجمجمة
وأي يد دفعت طمعا دفعت يدنا من خطر؟
ضجـر
قليلا،فمن يعيد إلي ساحة الموت
أمجادها؟
اخطئوا.اخطئوا.واسرقوا وافسقوا
لأقطع كفا وأجدع أنفا وأدخل سيفا بنهد
وأجعل هذا الهوا،إبر
وأنسى همومي في الحكم،أنسى التشابه
أما من أحد؟
تقاعس عن خدمتي أو بكى أو جحد
أما من أحد.شكا أو كفر
ضجر
ووحدي أسن القوانين
وحدي أحول مجرى النـهر
أفكر وحدي أقرر وحدي.فما من وزارة
تساعدني في إدارة أسراركم
ليسر لي نائب لشئون الكناية والاستعارة
تحلمون
ولا نائب لاختيار ثيابي وتصفيف شعري
ورفع الصور
ولا مستشار لرصد الديون
فوالله.والله.والله لا علم لي
بما لى عليكم وما لى عليكم حلال حلال
كلوا ما أعد لكم من ثمر
وناموا كما أتمنى لكم أن تناموا ومودين
بعد صلاة العشاء
وقوموا من النوم حين ينادى المنادى
بأني رأيت السحر
وسيروا إلي يومكم آمنين.ووفق نظام
كتابي
ولا تسألوا عن خطابي
سأمنحكم عطلة للنظر
ضجر!
ضجر!
سلام علي،سلام عليكم
**
خطيئتهم عند ربهم
حرام حلال
حلال حرام
وتأميم أفكار شعب يحب الحياة ـ ورقص أقل
فهل نستطيع المضي أماما؟وهذا الأمام
حطام
أليس السلام هو الحل؟
عاش السلام
وبعد التأمل في وضعنا الداخلي
وبعد الصلاة على خاتم الأنبياء وبعد السلام على
وجدت المدافع أكبر من عدد الجند في دولتي
لهذا،سأطلب من شعبي الحر أن يتكيف
فورا
وأن يتصرف خير التصرف مع خطتي
سأجنح للسلم إن جنحوا للحروب
ومهما أقاموا على أرضنا
وتوقف إنتاج مستقبل غامض من جثث؟
أرضنا عن وسادة؟
هل دمكم أيها الناس أرخص من حفنة
الرمل؟
عم تفتش في الحرب يا شعبي الحر
فليتوسع قليلا.لماذا نخاف.لماذا نخاف؟
فهل تستطيع الجرادة أن تأكل الفيل أو
تشرب النيل؟
في الأرض متسع للجميع.وفى الأرض
متسع للسعادة
ونحن هنا ثابتون
هنا فوق خمسة ألاف عام من المجد والحب
مهما يمر الظلام
وعاش السلام
ورثتك يا شعب.يا شعبي الحر عن حاكم
ضللك
وحطم فيك البراءة والورد.ما أنبلك!
وجرك للحرب من أجل بدو أباحوا نسائك
مذ دخلوا منزلك
ولم يدفعوا الأجر.لا شئ في السوق
لا شيء من حللك
لبدو الصحارى،وحرم لحم الخراف عليك
ومن بدلك
وقادك نحو سراب العروبة حتى توحد من
وآن أوان الحقيقة،فليرجع الوعي للوعي
وإما السلام
إما عودة الوعي،لا وعي حولي ولا وعي
قبلي ولا وعي بعدي
عرفت التصدي
عرفت التحدي
وجربت أن أستقل عن الشرق والغرب
لكنني لم أجد
غير هذا التردي
يكون الحياد شطط
فمن نحن؟هل نحن شرق.ولا رزق في
الشرق؟
في الشرق حزب النظام الحديدي،في
الشرق تنمية للنمط
ولاشيء في السوق غير الخطط
وهل نحن غرب؟وفى الغرب أعداؤنا
ينشرون اللغط؟
عن الحاكم العربي وفى الغرب رامبو
فمن نحن؟هل نحن حقا غلط
لنقضى ثلاثين عاما من الحرب والحل في
هل نحن حقا غلط؟
ليهرب منا الطعام
أما كنت تدرك يا شعب
أن الطعام سلام؟

talmouz
07-29-2009, 04:37 PM
ويا أيها الشعب آن لنا أن نصحح تاريخنا
كي لا يفروا من السلم.ماذا يريدون ؟
يريدون أطراف سيناء؟.أهلا وسهلا
الوقت؟..أهلا وسهلا..
يريدون تعديل قرآن عثمان؟أهلا وسهلا..
يريدون بابل كي يأخذوا رأس "نابو" إلي
السبي؟
أحمى السلم
والسلم أقوى من الأرض..أقوى وأغلى..
فهم بخلاء..لئام
ونحن كرام..كرام
وعاش السلام
من أجل هذا السلام أعيد الجنود
من الثكنات إلي العاصمة
وأجعلهم شرطة للدفاع عن الأمن ضد
الرعاع
وضد الجياع
وفى السجن متسع للجميع
من الشيخ حتى الرضيع
ومن رجل الدين حتى النقابي والخادمة
فليس السلام مع الآخرين هـناك
سلاما مع الرافضين هنا..
هنا طاعة وانسجام
وأما الذين قضوا في سبيل الدفاع
عن الذكريات وعن وهمنا..فلهم أجرهم أو
خطيئتهم عند ربهم..
وما فات فات
ومن مات مات
سأحرث مقبرة الشهداء الحزينة
وأرفع منها العظام لتدفن في غير هذا
فرادى فرادى
لئلا يثير الفسادا
ولا حق للموت أن يتمادى
ويقضم نسياننا الحر منا
سأكسر كل المدافع حتى يفرخ فيها الحمام
سأكسر ذاكرة الحرب..
ناموا كما لم تناموا
غدا تصبحون على الخبز والخير ناموا
غدا تصبحون على جثتي
فاستريحوا وناموا..
يعيش السلام
يعيش النظام
شالوم..سلام..
**
خـطاب الأمير:
إذا كانت الحرب كراً وفراً
فإن السلام مكر مفر
أحبوا الأمير،وخافوا الأمير
ولا تقنطوا من دهاء الأمير
فليست لنا غاية في المسير
على ما استقرت عليه أمير على عرشه
وشعب على نعشه..
أحب الرعية إن أخلصت
وان أرخصت دمها في سبيل الأمير
فعمر الرعية في الحب عمر طويل
أنا صانع الجيش من كل جيش بلا أسلحة
جمعت الجنود كما تجمع المسبحة
ومجتمعا يدمن المذبحة
أنا السيف والورد والمصلحة
وليس على ما أقول شهود
وليس على ما أريد قيود..،
الحدود
وليس العدو عدوًا إلي أخر الحرب..
سياستنا أو كياستنا حين نحرق أطفالهم
بالصواريخ
كي لا يمروا
فإن كانت الحرب كرًا وفرًا
فإن السلام مكر مفر
حقوق الأمير على الناس أكبر من واجبي
ألم أجد الناس جوعي..فأطعمت
وعارية فكسوت
وتائهة فهديت!
وساويت بين المثقف والمرتزق
( وأما بنعمة ما أنعم الحكم ـ حكمي ـ
ألم أبن خمسين سجنا جديدا لأحمى اللغة
من الحشرات ومن كل فكر قلق
ألم أخلط الطبقات لألغى نظام التقاليد
والمرجعية والزمن المحترق؟!
فمن يذكر الآن أجداده؟
ومن يعرف الآن أولاده؟
ومن يستطيع الحنين إلي زهر ذابلة
ومن يستطيع التذكر دون الرجوع إلي
حارس القافلة؟
( وأما بنعمة ما أنعم الحكم ـ حكمي ـ عليك
فحـدث )
ملك
دعوا الأرض بورا،لأن الفلاحة عار
القدامى
قطعت الشجر
وألغيت بؤس الزراعة
لأستورد الثمر الأجنبي بنصف التكاليف
ولا تعملوا في المصانع،فهي ديون على دولة
تتنامى
رويدا رويدا على فائض الحرب من شهداء
ومن جثث في العراء،وبترولنا دمكم
والصناعة إنتاج ما أنتجت حربنا من يتامى
نوظفكم في معارك لا تنتهي كي يعيشوا
يتامى
لنحيا الحزينة عاما وعاما
وإلا..فمن أين أطعمكم والإمارة قفر
وأن الحروب اقتصاد معافى..وحر
وان الهزيمة ربح ونصر
وان كانت الحرب كرًا وفرًا
فإن السلام مكر مفر
* *
ماذا يريد الأمير المحارب؟
أقول:أريد حروبا صغيرة
سأختار شعبا صفيرا حقيرا أحاربه كي
أحارب
وأحمى النظام من الباحثين عن الخبز بين
الزرائب
فحين نخوض الحروب
يحل السلام على الجبهة الداخلية ننسى
الحليب
فيا قوم قوموا..فهذا أوان الأمل
وهذا أوان النهوض من المأزق المحتمل
إذا حاصرتنا جيوش الشمال
وإن حاصرتنا جيوش الجنوب
ندمر إخوتنا في الشمال
فلا تقنطوا من دهاء الأمير ولا تقعوا فى
الغلط
فخير الأمور الوسط
ولا تسألوني أفي الأمر سر؟
فإن السلام مكر مفر!
تقولون ماذا عن السلم،ماذا يريد الأمير؟
أقول:أريد من السلم ما لا فضيحة فيه
أغازله دون أن أشتهيه
وأبنيه سرًا،وأحرسه بالحروب الصغيرة
كي يتقيني العدو وكي أتقيه..
ومن طيش هذا الشباب
وأحصي مدافعهم ثم أحصي مدافعنا
وأحصى مصانعنا ثم أحصى مصانعهم
ـالفوارق سلم
وأحصى مواقعنا ثم أحصى مواقعهم
ـ الفوارق سلم
ـ لأن السلام المقام على الفرق بين العدوين
ـ ظلم
ولابد من نصف حرب
وأحفظ حكمي
أحارب من أستطيع محاربته
بلا رحمة أو حرام
أسالم من لا أريد ولا أستطيع محاربته
بغير معاهدة للسلام
فإن السلام مغامرة كالحروب..وشر
وان كانت الحرب كرا وفراً
فإن السلام مكر مفر
ويا قوم..يا قوم،من أخر الليل يطلع فجر
سلام عئيكم إلي مطلع الفجر أيها الصابرون
على الليل حولي
عليكم لكي يتساوى الجميع بظلمى وعدلى..
أعرف يا أيها الناس،ما تحمل النفس
والنفس أمارة بالتخلي
عن الصعب،والمجد صعب كما تعلمون
قليل التجلي
فلا تقطنوا من دهائى ومن رحمة النصر
ـ درجات
فمنه الطويل ومنه القصير.ومنه الذى
يستمر
سأحكمكم لا مفر
إذا كانت الحرب كرًا وفرًا
فإن السلام مكر..مـفـر
**
خطاب القبر !:
أعدوا لى القبر قصرا يطل على القصر
من وجهة البحر،قصرا يدل الخلود عليَّ
يدفع أحلامكم صلوات..إلي
فمن كان يعبر هذا البلد
وحى هو العرش حتى الأبد
بلغت الثمانين،لكننى ما عرفت السـأم
وقد أتزوج في كل يوم فتاة
وأبكي عليكم،أرثيكم يوم تهوى البيوت
على ساكنيها،ويسكنها العنكبوت
فمن واجبي أن أعيش
ومن حقكم أن تموتوا
لأنجب جيلا جديدا يواصل أحلامكم
فما من أحد
رأى ما رأيت..وما من بلد
فمن كان يعبد هذا البلد
فقد مات،أما الذى كان يعبدنى
دعني وشعبي الولد
وبعد الثمانين تأتي ثمانون أخرى
لأرتاح مما خلقت وممن خلقت
فمن يعبدون؟
وكيف تعيشون بعدى؟
ومن سوف يحرس أبوابكم من جراد المطر
ويحميكم من ذئاب الشجر؟
أبا لخبز وحده ؟ بالخبز وحده
وفى البدء..كنت..وكونت هذا الوطن
بعبادة خالقه
فاعلموا واعلموا
بأن الذي قد خَلق
وإن كان لابد من موتنا فاسبقوني
خذوا زوجتي معكم وخذوا أسرتي..
وجهاز القلق..
ولا تنشئوا أي حزب هناك
ولا تأذنوا لقدامى الضحايا بأن يسكنوا
ولا تسمحوا للتلاميذ أن يسرقوا دمعكم
الحياة
على الأرض أو تحتها
عما رفضت التساؤل فيه
أنا الموت..والموت لا ريب فيه
فلا تهربوا من مشيئة قصري
فقد أختنق
وحيدا بغير جماهير تعبدني
ولقد ألتحق
بكم كي أراقبكم..كي أحاسبكم
فقد هلكت
وأما الذي كان يعبدني
فمن حقه أن يعيش معي فوق هذا التراب
وتحت التراب..معي للأبد
أعدوا لي القبر قصرا يطل على البحر
قصرا مليئا بأجهزة الاتصال الحديثة
سآمر فورًا،بنقل الوزارات والذكريات
ومجموعة الصور النادرة
لأحكمكم في المقر الجديد
بصيغة دستورنا الحاضرة
ولكنني سأعدل بند الوراثة
أثبت الميت أن الذى كان حيا هو الميت فيه
لئلا يطالبنا الدود بالآخرة يتبع ببقية القصيدة>>>

talmouz
07-29-2009, 04:37 PM
بقية القصيدة>>>
أعدوا لي القبر أوسع من هذه الأرض
أقوى من الأرض
قصرًا يلخص بحرًا بنافذة من سحاب
على فرس الغيم والغيم أبيض يهتز حولي
ويرسم لاسمي تاجًا وقوس قباب
أعدوا لي العرش من ريش مليون نسر
ونادوا ملائكة الشعر : صلى عليه وصلى له
لينسى الهواء وينسى التراب ،
سأختار هذا الممر الصغير
لأقضى على الموت فيها . . وفى
وأفتح أخر باب . .
فمن كان يعبد منكم هنا الآخرة
ومن كان يعبدني . . فإني حى . .وحى . . وحى . .
خطاب الفكرة .
إذا قدر الحزب للشعب أن يحمل الدرب
فكرة . .
وأن يرفع الأرض أعلى من الأرض فكره
وأن يفصل الوعي عن واقع الوعي من أجل
فكرة
أقول لكم ما يقول لى الحزب والحزب فوق
الجماعة
سنقفز فوق المراحل عصرا وعصرين . . فى
كل ساعة .
لنبني جنة أحلامنا اليوم فى نمط من مجاعة
ونمنع بيع الدجاج وبيض الدجاج
وملكية الظل ملكية خاصة
فلنؤمم إذن كل أشجارنا الجائعة
وكل نباتاتنا الضائعة
ثمانين نخله
وعشرين زيتونة
وألفا وسبعين فجله
سنلغي الزراعة
بحزب وشعب و فكره
أقول لكم ما يقرره الحزب ، والحزب سلطتنا
طبقه
هي القوة الصاعدة
ونعلن من أرضنا ثورة الفقراء على الفقراء
فليس على أرضنا أغنياء
على فقرنا ، فى إذاعتنا والجريدة
سنقطع دابر أعدائنا الطبقيين . . أهل العقيدة
السماء
إذا الشعب يوما أراد
فلابد أن يستجيب الجراد . .
فهيا بنا أيها الكادحون وصناع تاريخنا
الحر ، هيا بنا
والعبرات
وكل الروايات والأغنيات القديمة والوجع
العاطفي
وما ترك الغرب والشرق فينا من الذكريات
لنصنع من كل حبة رمل خليه
وننجز خطتنا المرحلية
فإن كانت الأرض عاقر
فإن القيادة حبلى بما يجعل الأرض خضراء
وهزوا الشعار ، ليساقط الوعي فكره
فنحن الذين
ونحن الذين
سنحرق كل المراحل . . كى نصنع الطبقة
إلي سدة الحكم حتى نعبر عنها بحزب
ويا شعب . . يا شعب حزبك ، شد الحزام
عن القيمة الزاندة
ولكننا ندرك الآن أن الطبيعة أفقر منا
وندرك أن السلع
لننتج وعيًا جديدًا
وربوا الشعارات . . وادخروها
وإن صدئت طوروها
أولادكم فاطبخوها
وصلوا لها و أعبدوها
وان مسكم مرض . . علقوها
على موضع الداء فهى الدواء
وثروتنا في بلاد بغير معادن
وواقعنا ما نريد له أن يكون
وليس كما هو كائن . .
وهى رسالتنا الرائدة .
وإذا استثمرت جيدا
أثمرت بلدا سيدا
حالمًا سالمًا
بحزب وفكره
وصفوا التماثيل أعلى من النخل والأبنية
وصف التماثيل أفضل للوعى من أمهات
النخيل
تماثيل أفضل للوعي من أمهات النخيل
تذكركم بنشيد الطلائع : نحن أتينا لكي
ننتصر
ولابد للقيد أن ينكسر
ولابد مما يدل على الفرق بين النظام الجديد
وبين النظام العميل
ولابد من صورة الفرد كي يظهر الكل في
واحد
تماثيل تعلو على الواقع المندحر
وتخلق مجتمع الغد من فكرة تزدهر
فلا تجدعوا أنفها عندما تسغبون
ولا تملأوا يدها بالرسائل ضدي وضد
السجون
ولا تأذنوا للحمام المهاجر أن يستريح
عليها . .
ولا تبصقوا حولها ضجرا
ولا تنظروا شذرا
سأزرع التماثيل جيش الدفاع عن الأمنية
سنصمد مهما تحرش هذا الجفاف بنا
سنصمد مهما تنكر هذا الزمن
سنصمد حتى نهاية هذا الوطن
سنصمد حتى تجف المياه . . لآخر قطره
وحتى يموت الرغيف الأخير . . لآخر كسره
وحتى نهاية أخر متز كان يحلم مكى .بأخر
فإن مات هذا الوطن
فقد عشت من أجل فكره
ولا تسألوا الحزب من أجل أية فكره
نموت ؟
ستولد ثورة
ستولد فكره
سلام عليكم
سلام على فكرةٍ
سوف تولد من موت شعبٍ وفكره !
**
وفى كل امرأة أفعوان .
اجلوهن في الصبح جلده ،
لئلا يوسوس فيهن شيطانهن ،
وفى الليل جلده
لئلا يعدن إلي لذة الإثم
واستغفروا الله ، وارموا
ولا تهجروهن فوق المخدة
وإن النساء حبيباتنا من قديم الزمان
إذا كان ابني هو ابني
وفى كل مرة ،
أرى رجلا واقفا بن قلبى وامرأتى
ولكنني .لا أراه
لأقتله أو لأقتلها ، بيد أنى أراه
ويقتلني كل يوم وفى كل سهره
يهاجمني عاشق سابق عند باب القرنفل
فكيف أحرر أحساد زوجاتنا من أصابع
غيري ؟ .
وكيف أغير جلدا بجلد .ونهدا بنهد . . ونهرا
بنهر ؟ .
وكيف أكون امرأة من بياض البداية ؟
وعندي من الليل ألحر من ألف ليلة
أكثر من ألف امرأة لا تغير فخ الحكاية
ولكن قلبي موله
وعرشي مؤله
وان النساء على كل معصيـة قادرات
وأن النساء حبيباتنا
فشب الدبيب بأجسادهن ، وضاجعن
وأول قط ، وأول ساعي بريد ، وأول كتاب
هذا الخطاب
وبرأن عائشة من ظنون عليٍ
ولكن تأوهن بعد العتاب
أصحراء حول الحميراء ، مطلع ليل ، وشاب
وكيف تحرش ملح بثوب الحرير الأخير . .
ضربن على سحرهن الحجاب
ولكن هذا الذي لا يرى قد رأى واستجاب
فهل تتغطى العواصف يوما بشال
السحاب ؟ .
وماذا وراء الحجاب ؟ . ـ
رغم الحزام ، ورغم الحرام ، ورغم العقاب
قوارير تكسر . .
وذاكرة للغياب
ففي أي بئر نخبئ زوجاتنا
وفى أي غاب ؟
وفى وسعهن ملاقاة أى هلالٍ . .
ينام على غيمة أو سراب . .
وفى وسعهن خيانتنا بين أحضاننا
والبكاء من الحب . . والاغتراب
وفى وسعهن إزالة أثارنا عن مواضع
أسرارهن .
كما يطرد المرء عن راحتيه الذباب
ويلبسن في كل يومين قلبا جديدا
كما يرتدين الثياب
فما نفع هذا الحجاب
وما نفع هذا العقاب ؟
وإن النساء على كل معصية قادزات
وان النساء حبيباتنا . .
تعبت . . ولو أستطيع جمعت النساء . .
بواحدة واسترحت
وأنجبت منها وليا على العهد حين أشاء
وليا على العهد مثلي وجدي
ويحفظ خير سلاله
لخير رسالة
ويجمعكم حول قصري ومجدي هاله
ولكنني قلق ، فالنساء هواء وماء
وفاكهة للشتاء
وذاكرة من هواء
وان النساء إماء
وكيدي عظيم . . ولكن فيه موهبة للبكاء
وفيهن ما أحزن الأنبياء
وما أشعل الحرب بين الشعوب
وما أبعد الناس عن ملكوت السماء
فكيف أحل سؤال النساء ؟ .
وكيف أحرركم من دهاء النساء ؟
على كل امرأة أن تخون معي زوجها
لأعرف أنى أبوكم
وأخذ منكم ومنهن كل الولاء . .
وقد تسألون : وكيف تنفذ مذا القرار ؟
أقول : سأعلن حربا على دولة خاسرة
يشارك فيها الكبار
سأعلن حربا لمدة عام
تكون النساء عليكم حرام
وأبعث غلمان قصريـ وهم عاجزون ـ إلي
كل بيت

talmouz
07-29-2009, 04:38 PM
ليأتوا إليَّ بكل فتاة وبنت
لأحرث من شئت منهن :
بعد الظهيرة ـ بنت
وفى الليل ـ بنت
وفى الفجر ـ بنت
لتحمل منى جميع البنات
وينجبن مني وليا على العهد . . مئى . .
سأختاره كيف شئت
صحيحا فصيحا مليح القوام
. . وبعدئذ أوقف الحرب ، من بعد عام
لأول مرة
وأنيَّ أبني
بلادا بلا دنس أو حرام
فألف سلام عليكم
وإن النساء حلال عليكم
فلا تهجروهن ، لا تضربوهن ، هن الحمام
وهن حبيباتنا ، والسلام عليكم . . . عليهن
ألف سلام . .
وألف سلام ! !
**
خـطاب الخطاب :
إذا زادت المفردات عن الألف ، جفت عروق
الكلام
وشاع فساد البلاغة . . وانتشر الشعر بين
العوام ،
ما حولها من غمام
فأن تمدح الورد معناه ، أنك تهجو الظلام
وأن تتذكر برق السيوف القديمة معناه : أنك
تهجو السلام
أنك تهجو النظام
الأسى عن هديل الحمام . .
بيننا من حطام
وتنشئ عالمها المستقل وتهرب من شرطتي
في الزحام
وتخلق واقعها فوق واقعنا ، أو تجردنا من
سياج المنام
التدخل بين النيام
أنا سيد الحلم ! لاتجلسوا حول قصرى
بغير الطعام
و لاتأذنوا للفراشات بالطيران الإباحى فى
لغة من رخام . .
كل عام .
. . ومن لغتي تعرفون الحقيقة فى لفظتين :
فلا تبحثوا فى القواميس عن لغةٍ لا تليق
فان زادت المفردات عن الألف عم الفساد . .
وساد الخراب ،
لأن الكلام الكثير غبار الذباب
خطاب النظام . .
وفى لغتي قوتي . واقعي لغتي واقعي
وليس على النهر أن يتراجع عما فتحنا له
سنجرى معا فوق موج الدفاع عن الاندفاع
الكبير لفكر الصواب
وماذا لو اكتشف القوم أن الدروب إلي
الدرب معجزة من سراب !
وماذا لو ارتطم البر بالبحر والبحر بالبحر ،
إلي أين يا بحر تأخذنا ؟ والخطاب يواصل
قطعنا كثيرا من القول ، فليتبع الفعل
خطوتنا في طريق العذاب
صلبة للسحاب
هذا الخراب
ليسر الخطاب على موت أبنائنا الفائبين . .
ويعلو الضباب
إلي شرفة القصر . . والمنبر الحجرى المغطى
بعشب الغياب
لا تسألوا : من يذيع الخطاب الأخير : أنا أم
فقد يصدق القول . قد يكذب القائلون ،
ويحيا الغبار ويفنى التراب .
وقد تجهض الأم حين تشك بأن الجنين ابنها
ليعيش الخطاب
خطابي حريتي ، باب زنزانة من ثلاثين
بصدمة واقعها . لاتفير إيقاعها ، ولا تقدم
إلا الجواب ،
كلامي غاية هذا الكلام
خطابي واقع هذا الخطاب
نظام الخطاب . .
الكلام
إذا جف ماء البحيرات ، فلتعصروا لفظة
من خطاب السحاب
وإن مات عشب الحقول ، كلوا مقطعا من
وإن قصت الحرب أرضى ، فلتشهروا
مقطعا من خطاب الحسام
ففي البدء كان الكلام ، وكان الجلوس على
العرش
في البدء كان الخطاب .
وخمسين عاما . . ونام !
أما قلت يوم جلست على العرش إن العدو
يريد سقوط النظام
وان البلاد تروح وتأتى ؟ وان المبادئ ترسو
رسو الهضاب !
وان قوى الروح فينا خطاب سيبقى ، ولم
يبق غير الخطاب !
فلا تسرفوا في الكلام لئلا تبدد سلطة هذا
الكلام . .
ولا تدخلوا في الكناية كي لا نضل الطريق
الثوابت في وطن من وئام
وللشعر تأويله ، فاحذروه كما تحذرون الزنا
والربا والحرام .
. . وان زادت المفردات عن الألف باخ الكلام
وشاخ الخطاب
وفاضت ضفاف المعاني ليتضح الفرق بين
الحَمام وبين الحمام
. . وفى لغتي ما يدير شئون البلاد ، ويكفى
يكفى لنرفع سيف البطولة فوق السحاب .
وفى لغتي ما يعبر عن حاجة الشعب للاحتفال
بهذا الخطاب
فلا تسرفوا في ابتكار الكثير من .المفردات
وشدوا الحزام
فان ثلاثين مفردة تستطيع قيادة شعب يحب
السلام .
وإن خطاب النظام
نظام الخطاب . .
بواحدة واسترحت
وأنجبت منها وليا على العهد حين أشاء
وليا على العهد مثلي وجدي
ويحفظ خير سلاله
لخير رسالة
ويجمعكم حول قصري ومجدي هاله
ولكنني قلق ، فالنساء هواء وماء
وفاكهة للشتاء
وذاكرة من هواء يتبع>>>

talmouz
07-29-2009, 04:40 PM
بقية القصيدة>>>
وان النساء إماء
يغيرن عشاقهن كما يشتهى كيدهن العظيم
وكيدي عظيم . . ولكن فيه موهبة للبكاء
وفيهن ما أحزن الأنبياء
وما أشعل الحرب بين الشعوب
وما أبعد الناس عن ملكوت السماء
فكيف أحل سؤال النساء ؟ .
وكيف أحرركم من دهاء النساء ؟
على كل امرأة أن تخون معي زوجها
لأعرف أنى أبوكم
وأخذ منكم ومنهن كل الولاء . .
وقد تسألون : وكيف تنفذ مذا القرار ؟
أقول : سأعلن حربا على دولة خاسرة
يشارك فيها الكبار
سأعلن حربا لمدة عام
تكون النساء عليكم حرام
وأبعث غلمان قصريـ وهم عاجزون ـ إلي
كل بيت
ليأتوا إليَّ بكل فتاة وبنت
لأحرث من شئت منهن :
بعد الظهيرة ـ بنت
وفى الليل ـ بنت
وفى الفجر ـ بنت
لتحمل منى جميع البنات
وينجبن مني وليا على العهد . . مئى . .
سأختاره كيف شئت
صحيحا فصيحا مليح القوام
. . وبعدئذ أوقف الحرب ، من بعد عام
وأعلن عيد السلام
وأعرف مرة
لأول مرة
وأنيَّ أبني
بلادا بلا دنس أو حرام
فألف سلام عليكم
وإن النساء حلال عليكم
فلا تهجروهن ، لا تضربوهن ، هن الحمام
وهن حبيباتنا ، والسلام عليكم . . . عليهن
ألف سلام . .
وألف سلام ! !
**
خـطاب الخطاب :
إذا زادت المفردات عن الألف ، جفت عروق
الكلام
وشاع فساد البلاغة . . وانتشر الشعر بين
العوام ،
وصار على كل مفردة أن تقول وتخفى
ما حولها من غمام
فأن تمدح الورد معناه ، أنك تهجو الظلام
وأن تتذكر برق السيوف القديمة معناه : أنك
تهجو السلام
أنك تهجو النظام
الأسى عن هديل الحمام . .
بيننا من حطام
وتنشئ عالمها المستقل وتهرب من شرطتي
في الزحام
وتخلق واقعها فوق واقعنا ، أو تجردنا من
سياج المنام
التدخل بين النيام
أنا سيد الحلم ! لاتجلسوا حول قصرى
بغير الطعام
و لاتأذنوا للفراشات بالطيران الإباحى فى
لغة من رخام . .
. . فمن لغتي تأخذون ملامح أحلامكم مرة
كل عام .
. . ومن لغتي تعرفون الحقيقة فى لفظتين :
حلال ، حرام
فلا تبحثوا فى القواميس عن لغةٍ لا تليق
فان زادت المفردات عن الألف عم الفساد . .
وساد الخراب ،
لأن الكلام الكثير غبار الذباب
خطاب النظام . .
وفى لغتي قوتي . واقعي لغتي واقعي
فقد تربح النظرية مايخسر الشعب ،
وليس على النهر أن يتراجع عما فتحنا له
من سياق وغاب
سنجرى معا فوق موج الدفاع عن الاندفاع
الكبير لفكر الصواب
وماذا لو اكتشف القوم أن الدروب إلي
الدرب معجزة من سراب !
وماذا لو ارتطم البر بالبحر والبحر بالبحر ،
وامتد فينا العباب !
إلي أين يا بحر تأخذنا ؟ والخطاب يواصل
أنرجع من حيث ضعنا ؟ إلي أين يرجع هذا
قطعنا كثيرا من القول ، فليتبع الفعل
خطوتنا في طريق العذاب
ولكن إلي أين نرجع يابحر ؟ والبر ذاكرة
صلبة للسحاب
قطعنا قليلا من الفعل : فليملأ القرل ساحة
هذا الخراب
ليسر الخطاب على موت أبنائنا الفائبين . .
ويعلو الضباب
إلي شرفة القصر . . والمنبر الحجرى المغطى
بعشب الغياب
لا تسألوا : من يذيع الخطاب الأخير : أنا أم
خطاب الخطاب ؟
فقد يصدق القول . قد يكذب القائلون ،
ويحيا الغبار ويفنى التراب .
وقد تجهض الأم حين تشك بأن الجنين ابنها
ليعيش الخطاب
خطابي حريتي ، باب زنزانة من ثلاثين
مفردة لا تصاب ،
بصدمة واقعها . لاتفير إيقاعها ، ولا تقدم
إلا الجواب ،
كلامي غاية هذا الكلام
خطابي واقع هذا الخطاب
نظام الخطاب . .
خطابي شد المسافات بين الكلام وبين معانى
الكلام
إذا جف ماء البحيرات ، فلتعصروا لفظة
من خطاب السحاب
وإن مات عشب الحقول ، كلوا مقطعا من
خطاب الطعام
وإن قصت الحرب أرضى ، فلتشهروا
مقطعا من خطاب الحسام
ففي البدء كان الكلام ، وكان الجلوس على
العرش
في البدء كان الخطاب .

talmouz
07-29-2009, 04:40 PM
في البدء كان الخطاب .
سنمضى معا ، جثة . جثة ، فى الطريق
وماذا لو ابتعد الفجر عنا ، ثلاين عاما
وخمسين عاما . . ونام !
أما قلت يوم جلست على العرش إن العدو
يريد سقوط النظام
وان البلاد تروح وتأتى ؟ وان المبادئ ترسو
رسو الهضاب !
وان قوى الروح فينا خطاب سيبقى ، ولم
يبق غير الخطاب !
فلا تسرفوا في الكلام لئلا تبدد سلطة هذا
الكلام . .
ولا تدخلوا في الكناية كي لا نضل الطريق
ونفقد كنز السراب
الثوابت في وطن من وئام
وللشعر تأويله ، فاحذروه كما تحذرون الزنى
والربا والحرام .
. . وان زادت المفردات عن الألف باخ الكلام
وشاخ الخطاب
وفاضت ضفاف المعاني ليتضح الفرق بين
الحَمام وبين الحمام
. . وفى لغتي ما يدير شئون البلاد ، ويكفى
يكفى لنرفع سيف البطولة فوق السحاب .
وفى لغتي ما يعبر عن حاجة الشعب لححتفال
بهذا الخطاب
فلا تسرفوا في ابتكار الكثير من .المفردات
وشدوا الحزام
فان ثلاثين مفردة تستطيع قيادة شعب يحب
السلام .
وإن خطاب النظام
نظام الخطاب . .
بواحدة واسترحت
وأنجبت منها وليا على العهد حين أشاء
وليا على العهد مثلي وجدي
صحيحا فصيحا يواصل عهدي
ويحفظ خير سلاله
لخير رسالة
ويجمعكم حول قصري ومجدي هاله
ولكنني قلق ، فالنساء هواء وماء
وفاكهة للشتاء
وذاكرة من هواء
وان النساء إماء
يغيرن عشاقهن كما يشتهى كيدهن العظيم
وكيدي عظيم . . ولكن فيه موهبة للبكاء
وفيهن ما أحزن الأنبياء
وما أشعل الحرب بين الشعوب
وما أبعد الناس عن ملكوت السماء
فكيف أحل سؤال النساء ؟ .
وكيف أحرركم من دهاء النساء ؟
على كل امرأة أن تخون معي زوجها
لأعرف أنى أبوكم
وأخذ منكم ومنهن كل الولاء . .
وقد تسألون : وكيف تنفذ مذا القرار ؟
أقول : سأعلن حربا على دولة خاسرة
يشارك فيها الكبار
ومن بلغ العاشرة . .
سأعلن حربا لمدة عام
تكون النساء عليكم حرام
وأبعث غلمان قصريـ وهم عاجزون ـ إلي
كل بيت
ليأتوا إليَّ بكل فتاة وبنت
لأحرث من شئت منهن :
بعد الظهيرة ـ بنت
وفى الليل ـ بنت
وفى الفجر ـ بنت
لتحمل منى جميع البنات
وينجبن مني وليا على العهد . . مئى . .
سأختاره كيف شئت
صحيحا فصيحا مليح القوام
. . وبعدئذ أوقف الحرب ، من بعد عام
وأعلن عيد السلام
وأعرف مرة
لأول مرة
بأن الولي على العهد . . إبنى
وأنيَّ أبني
بلادا بلا دنس أو حرام
فألف سلام عليكم
وإن النساء حلال عليكم
فلا تهجروهن ، لا تضربوهن ، هن الحمام
وهن حبيباتنا ، والسلام عليكم . . . عليهن
ألف سلام . .
وألف سلام ! !
**
خـطاب الخطاب :
إذا زادت المفردات عن الألف ، جفت عروق
الكلام
وشاع فساد البلاغة . . وانتشر الشعر بين
العوام ،
وصار على كل مفردة أن تقول وتخفى
ما حولها من غمام
فأن تمدح الورد معناه ، أنك تهجو الظلام
وأن تتذكر برق السيوف القديمة معناه : أنك
تهجو السلام
وأن تذكر الياسمين وحيدًا ، وتضحك ، معناه :
أنك تهجو النظام
ولا تستطيع الحكومة شنق المجاز ونفى
الأسى عن هديل الحمام . .
وبين الطباق وبين الجناس تقول القصيدة ما
بيننا من حطام
وتنشئ عالمها المستقل وتهرب من شرطتي
في الزحام
وتخلق واقعها فوق واقعنا ، أو تجردنا من
سياج المنام
فيصبح حلم الجماهير فوضى ، ولا نستطيع
التدخل بين النيام

talmouz
07-29-2009, 04:41 PM
أنا سيد الحلم ! لاتجلسوا حول قصرى
بغير الطعام
و لاتأذنوا للفراشات بالطيران الإباحى فى
لغة من رخام . .
. . فمن لغتي تأخذون ملامح أحلامكم مرة
كل عام .
. . ومن لغتي تعرفون الحقيقة فى لفظتين :
حلال ، حرام
فلا تبحثوا فى القواميس عن لغةٍ لا تليق
بهذا المقام ،
فان زادت المفردات عن الألف عم الفساد . .
وساد الخراب ،
لأن الكلام الكثير غبار الذباب
وأن نظام الخطاب
خطاب النظام . .
وفى لغتي قوتي . واقعي لغتي واقعي
ما يقول الخطاب
فقد تربح النظرية مايخسر الشعب ،
والشعب عبد الكتاب
وليس على النهر أن يتراجع عما فتحنا له
من سياق وغاب
سنجرى معا فوق موج الدفاع عن الاندفاع
الكبير لفكر الصواب
وماذا لو اكتشف القوم أن الدروب إلي
الدرب معجزة من سراب !
وماذا لو ارتطم البر بالبحر والبحر بالبحر ،
وامتد فينا العباب !
إلي أين يا بحر تأخذنا ؟ والخطاب يواصل
خطبته في اليباب
أنرجع من حيث ضعنا ؟ إلي أين يرجع هذا
الكلام . . إلي أى باب ؟ !
قطعنا كثيرا من القول ، فليتبع الفعل
خطوتنا في طريق العذاب
ولكن إلي أين نرجع يابحر ؟ والبر ذاكرة
صلبة للسحاب
قطعنا قليلا من الفعل : فليملأ القرل ساحة
هذا الخراب
ليسر الخطاب على موت أبنائنا الفائبين . .
ويعلو الضباب
إلي شرفة القصر . . والمنبر الحجرى المغطى
بعشب الغياب
لا تسألوا : من يذيع الخطاب الأخير : أنا أم
خطاب الخطاب ؟
فقد يصدق القول . قد يكذب القائلون ،
ويحيا الغبار ويفنى التراب .
وقد تجهض الأم حين تشك بأن الجنين ابنها
ليعيش الخطاب
خطابي حريتي ، باب زنزانة من ثلاثين
مفردة لا تصاب ،
بصدمة واقعها . لاتفير إيقاعها ، ولا تقدم
إلا الجواب ،
كلامي غاية هذا الكلام
خطابي واقع هذا الخطاب
لأن خطاب النظام
نظام الخطاب . .
خطابي شد المسافات بين الكلام وبين معانى
الكلام
إذا جف ماء البحيرات ، فلتعصروا لفظة
من خطاب السحاب
وإن مات عشب الحقول ، كلوا مقطعا من
خطاب الطعام
وإن قصت الحرب أرضى ، فلتشهروا
مقطعا من خطاب الحسام
ففي البدء كان الكلام ، وكان الجلوس على
العرش
في البدء كان الخطاب .
سنمضى معا ، جثة . جثة ، فى الطريق
الطويل على لغة من صواب
وماذا لو ابتعد الفجر عنا ، ثلاين عاما
وخمسين عاما . . ونام !
أما قلت يوم جلست على العرش إن العدو
يريد سقوط النظام
وان البلاد تروح وتأتى ؟ وان المبادئ ترسو
رسو الهضاب !
وان قوى الروح فينا خطاب سيبقى ، ولم
يبق غير الخطاب !
فلا تسرفوا في الكلام لئلا تبدد سلطة هذا
الكلام . .
ولا تدخلوا في الكناية كي لا نضل الطريق
ونفقد كنز السراب
ولا تقربوا الشعر ، فالشعر يهدم صرح
الثوابت في وطن من وئام
وللشعر تأويله ، فاحذروه كما تحذرون الزنى
والربا والحرام .
. . وان زادت المفردات عن الألف باخ الكلام
وشاخ الخطاب
وفاضت ضفاف المعاني ليتضح الفرق بين
الحَمام وبين الحمام
. . وفى لغتي ما يدير شئون البلاد ، ويكفى
ويكفى لنستورد الخبز ،
يكفى لنرفع سيف البطولة فوق السحاب .
وفى لغتي ما يعبر عن حاجة الشعب لححتفال
بهذا الخطاب
فلا تسرفوا في ابتكار الكثير من .المفردات
وشدوا الحزام
فان ثلاثين مفردة تستطيع قيادة شعب يحب
السلام .
وإن خطاب النظام
نظام الخطاب . .
__________________

talmouz
07-29-2009, 04:42 PM
53 ـ خطوات في الليل
دائما ،
نسمع في الليل خطى مقتربة
و يفرّ الباب من غرفتنا
دائما ،
كالسحب المغتربة !
ظلّك الأزرق من يسحبه
من سريري كلّ ليلة ؟
الخطى تأتي ، و عيناك بلاد
و ذراعاك حصار حول جسمي
و الخطى تأتي
لماذا يهرب الظّل الذي يرسمني
يا شهرزاد ؟
و الخطى تأتي و لا تدخل
كوني شجرا
لأرى ظلك
كوني قمرا
لأرى ظلك
كوني خنجرا
لأرى ظلك في ظلي
وردا في رماد ! . .
دائما ،
أسمع في الليل خطى مقتربة
و تصيرين منافي
تصيرين سجوني . .
حاولي أن تقتليني
دفعة واحدة
لا تقتليني
بالخطى المقتربة ! . .
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
54 ـ خواطر في شارع
يا شارع الأضواء ! ما لون السماء
و علام يرقص هؤلاء ؟
من أين أعبر ، و صدور على الصدور
و الساق فوق الساق . ما جدوى بكائي
أي عاصفة يفتتها البكاء ؟
فتيممي يا مقلتي حتى يصير الماء ماء
و تحجّري يا خطوتي !
هذا المساء . .
قدر أسلمه سعير الكبرياء
من أي عام
أمشي بلا لون ، فلا أصحو و لا أغفو
و أبحث عن كلام ؟
أتسلق الأشجار أحيانا
و أحيانا أجدّف في الرغام
و الشمس تشرق ثم تغرب . . و الظلام
يعلو و يهبط . و الحمام
ما زال يرمز للسلام !
يا شارع الأضواء ، ما لون الظلام
و علام يرقص هؤلاء ؟
و متى تكفّ صديقتي بالأمس ، قاتلتي
تكفّ عن الخيانة و الغناء ؟
الجاز يدعوها ؟
و لكني أناديها . . أناديها . . أناديها .
و صوت الجاز مصنوع
و صوتي ذوب قلب تحت طاحون المساء
لو مرة في العمر أبكي
يا هدوء الأنبياء
لكن زهر النار يأبى أن يعرّض للشتاء
يا وجه جدي
يا نبيا ما ابتسم
من أي قبر جئتني .
و لبست قمبازا بلون دم عتيق
فوق صخرة
و عباءة في لون حفرة
يا وجه جدي
يا نبيا ما ابتسم
من أي قبر جئتني
لتحيلني تمثال سم .
الدين أكبر
لم أبع شبرا ، و لم أخضع لضيم
لكنهم رقصوا و غنوا فوق قبرك . .
فلتنم
صاح أنا . . صاح أنا . . صاح أنا
حتى العدم
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
55 ـ الدانوب ليس أزرق
هي لا تعرفه .
كان الزمان
واقفا كالنهر في جثّته
قالت له :
عندي مكان .
كان ذاك اليوم صيفيّا
و كان العاشقان
يستردان من الرّزنامه الأولى
حساب الشمس ،
كان الأمس
و الحاضر كان . .
هي لا تعرفه
قالوا لها : يأتي مع النهر
الذي يأتي مع الفجر
و كان التوأمان
ضفتي نهر . . يسيران معا
أو يقفان
و هما . . لا يعرفان ! . .
كان ذاك اليوم حقلا
من ذبول وحنان
و عما يقتربان
و يموتان من الموت
و لا يلتقيان . .
هي لا تعرفه
لكنها تشربه كالماء في رمل الزمان .
بعد عامين من الهجرة
في الهجرة
ماتا
في انفجار القبلة الأولى
و في جثّته ، كان الزمان
واقفا كالنهر في جثّته
قالت له :
عندي مكان . .

talmouz
07-29-2009, 04:43 PM
56 ـ درس من كاما سوطرا
بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ
انتظرها ،
على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا
انتظرها ،
بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبالِ
انتظرها ،
بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع
انتظرها ،
بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ
انتظرها ،
بنار البَخُور النسائيِّ ملءَ المكانِ
انتظرها ،
ولا تتعجَّلْ ، فإن أقبلَتْ بعد موعدها
فانتظرها ،
وإن أقبلتْ قبل وعدها
فانتظرها ،
ولا تُجْفِل الطيرَ فوق جدائلها
وانتظرها ،
لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْج زِينَتِها
وانتظرها ،
لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها
وانتظرها ،
لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةً غيمةً
وانتظرها ،
وقدَّمْ لها الماءَ قبل النبيذِ ولا تتطلَّع إلي
تَوْأَمَيْ حَجَلٍ نائمين على صدرها
وانتظرها ،
ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما تَضَعُ الكأسَ فوق الرخامِ
كأنَّكَ تحملُ عنها الندى
وانتظرها ،
تحدَّثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ إلي وَتَرٍ خائفٍ في
الكمانِ
كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما
وانتظرها ،
ولَمِّع لها لَيْلَها خاتماً خاتماً
وانتظرها
إلي أَن يقولَ لَكَ الليلُ :
لم يَبْقَ غيركُما في الوجودِ
فخُذْها ، بِرِفْقٍ ، إلي موتكَ المُشْتَهى
وانتظرها !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
57 ـ دعوة للتذكار
مرّي بذاكرتي !
فأسواق المدينة
مرّت
و باب المطعم الشتوي
مرّ .
و قهوة الأمس السخينه
مرّت .
و ذاكرتي تنقرها . .
العصافير المهاجرة الحزينة
لم تنس شيئا غير وجهك
كيف ضاع ؟
و أنت مفتاحي إلي قلب المدينة ؟
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
58 ـ الرباط
لن نفترق
أمامنا البحار و الغابات
و راءنا فكيف نفترق
يا صاحبي يا أسود العينين
خذني كيف نفترق
و ليس لي سواك
لعلني سئمت مقلتيك
يا ظامئا إلي الأبد
لعلني أخاف من يديك
يا قاسيا إلي الأبد
لكنني بلا أحد
بلا أحد
فكيف نفترق
يا أجمل الوحوش يا صديقي
ما بيننا سوى النفاق
و الخوف متاعب الطريق
البحر من أمامنا
و اغاب من ورائنا
فكيف نفترق
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
59 ـ رباعيات
وطني لم يعطني حبي لك
غير أخشاب صليبي
وطني يا وطني ما أجملك
خذ عيوني خذ فؤادي خذ حبيبي
في توابيت أحبائي أغني
لأراجيح أحبائي الصغار
دم جدي عائد لي فانتظرني
آخر الليل نهار
شهوة السكين لن يفهمها عطر الزنابق
و حبيبي لا ينام
سأغني و ليكن منبر أشعاري مشانق
و على الناس سلام
أجمل الأشعار ما يحفظه عن ظهر قلب
كل قاريء
فإذا لم يشرب الناس أناشيدك شرب
قل أنا وحدي خاطيء
ربما أذكر فرسانا و ليلى بدوية
و رعاة يحلبون النوق في مغرب شمس
يا بلادي ما تمنيت العصور الجاهلية
فغدي أفضل من يومي و أمسي
الممر الشائك المنسي ما زال ممرا
و ستأتيه الخطى في ذات عام
عندما يكبر أحفاد الذي عمر دهرا
يقلع الصخر و أنياب الظلام
من ثقوب السجن لاقيت عيون البرتقال
و عناق البحر و الأفق الرحيب
فإذا اشتد سواد الحزن في إحدى الليالي
أتعزى بجمال الليل في شعر حبيبي
حبنا أن يضغط الكف على الكف و نمشي
و إذا جعنا تقاسمنا الرغيف
في ليالي البرد أحميك برمشي
و بأشعار على الشمس تطوف
أجمل الأشياء أن نشرب شايا في المساء
و عن الأطفال نحكي
و غد لا نلتقي فيه خفاء
و من الأفراح نبكي
لا أريد الموت ما دامت على الأرض قصائد
و عيون لا تنام
فإذا جاء و لن يأتي بإذن لن أعاند
بل سأرجوه لكي أرثي الختام
لم أجد أين أنام
لا سرير أرتمي في ضفتيه
مومس مرت و قالت دون أن تلقي السلام
سيدي إن شئت عشرين جنيه
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
60ـ الرجل ذو الظل الأخضر
في ذكرى جمال عبد الناصر
نعيش معك
نسير معك
نجوع معك
و حين تموت
نحاول ألا نموت معك !
و لكن ،
لماذا تموت بعيدا عن الماء
و النيل ملء يديم ؟
لماذا تموت بعيدا عن البرق
و البرق في شفتيك
و أنت وعدت القبائل
برحلة صيف من الجاهلية
و أنت وعدت السلاسل
بنار الزنود القوية
و أنت وعدت المقاتل
بمعركة . . ترجع القادسية
نرى صوتك الآن ملء الحناجر
زوابع . .
تلو
زوابع
نرى صدرك الآن متراس ثائر
ولافتة للشوارع
نراك
نراك
نراك . .
طويلا
. . كسنبلة في الصعيد
جميلا
. . كمصنع صهر الحديد
وحرا
. . كنافذة في قطار بعيد
و لست نبيا ،
و لكن ظلك أخضر
أتذكر ؟
كيف جعلت ملامح وجهي
و كيف جعلت جبيني
و كيف جعلت اغترابي و موتي
أخضر
أخضر
أخضر . .
أتذكر وجهي القديم ؟
لقد كان وجهي يحنّط في متحف انجليزي
و يسقط في الجامع الأمويّ
متى يا رفيقي ؟
متى يا عزيزي ؟
متى نشتري صيدلية
بجرح الحسين . . و مجد أميّة
و نبعث في سدّ أسوان خبزا و ماء
و مليون كيلواط من الكهرباء ؟
أتذكر ؟
كانت حضارتنا بدويا جميل
يحاول أن يدرس الكيماء
و يحلم تحت ظلال النخيل
بطائرة . . و بعشر نساء
و لست نبيا
و لكن ظلك أخضر . .
نعيش معك
نسير معك
نجوع معك
و حين تموت
نحاول ألا نموت معك
ففوق ضريحك ينبت قمح جديد
و ينزل ماء جديد
و أنت ترانا
نسير
نسير
نسير .

talmouz
07-29-2009, 04:44 PM
61 ـ رد فعل
و طني ! يعلمني حديد سلاسلي
عنف النسور ، ورقة المتفائل
ما كنت أعرف أن تحت جلودنا
ميلاد عاصفة..و عرس جداول
سدّوا عليّ النور في زنزانة
فتوهّجت في القلب..شمس مشاعل
كتبوا على الجدران رقم بطافتي
فنما على الجدران..مرج سنابل
رسموا على الجدران صورة قاتلي
فمحت ملامحها ظلال جدائل
و حفرت بالأسنان رسمك داميا
و كتبت أغنية العذاب الراحل
أغمدت في لحم الظلام هزيمتي
و غرزت في شعر الشموس أناملي
و الفاتحون على سطوح منازلي
لم يفتحوا إلا وعود زلازلي !
لن يبصروا إلاّ توهّج جبهتي
لن يسمعوا إلاّ صرير سلاسلي
فإذا احترقت على صليب عبادتي
أصبحت قديسا..بزيّ مقاتل
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
62 ـ رسالة من المنفي
ـ1ـ
تحيّة..و قبلة
و ليس عندي ما أقول بعد
من أين أبتدي ؟..و أين أنتهي ؟
و دورة الزمان دون حد
و كل ما في غربتي
زوادة،فيها رغيف يابس،ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
من أين أبتدي ؟
و كل ما قيل و ما يقال بعد غد
لا ينتهي بضمة..أو لمسة من يد
لا يرجع الغريب للديار
لا ينزل الأمطار
لا ينبت الريش على
جناح طير ضائع..منهد
من أين أبتدي
تحيّة..و قبلة..و بعد..
أقول للمذياع..قل لها أنا بخير
أقول للعصفور
إن صادفتها يا طير
لا تنسني،و قل : بخير
أنا بخير
أنا بخير
ما زال في عيني بصر !
ما زال في السما قمر !
و ثوبي العتيق،حتى الآن،ما اندثر
تمزقت أطرافه
لكنني رتقته..و لم يزل بخير
و صرت شابا جاور العشرين
تصوّريني..صرت في العشرين
و صرت كالشباب يا أماه
أواجه الحياه
و أحمل العبء كما الرجال يحملون
و أشتغل
في مطعم..و أغسل الصحون
و أصنع القهوة للزبون
و ألصق البسمات فوق وجهي الحزين
ليفرح الزبون
ـ3ـ
قد صرت في العشرين
وصرت كالشباب يا أماه
أدخن التبغ،و أتكي على الجدار
أقول للحلوة : آه
كما يقول الآخرون
" يا أخوتي ؛ ما أطيب البنات،
تصوروا كم مرة هي الحياة
بدونهن..مرة هي الحياة " .
و قال صاحبي : "هل عندكم رغيف ؟
يا إخوتي ؛ ما قيمة الإنسان
إن نام كل ليلة..جوعان ؟ "
أنا بخير
أنا بخير
عندي رغيف أسمر
و سلة صغيرة من الخضار
ـ4ـ
سمعت في المذياع
قال الجميع : كلنا بخير
لا أحد حزين ؛
فكيف حال والدي
ألم يزل كعهده،يحب ذكر الله
و الأبناء..و التراب..و الزيتون ؟
و كيف حال إخوتي
هل أصبحوا موظفين ؟
سمعت يوما والدي يقول :
سيصبحون كلهم معلمين..
سمعته يقول
( أجوع حتى أشتري لهم كتاب )
لا أحد في قريتي يفك حرفا في خطاب
و كيف حال أختنا
هل كبرت..و جاءها خطّاب ؟
و كيف حال جدّتي
ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب ؟
تدعو لنا
بالخير..و الشباب..و الثواب !
و كيف حال بيتنا
و العتبة الملساء..و الوجاق..و الأبواب !
سمعت في المذياع
رسائل المشردين..للمشردين
جميعهم بخير !
لكنني حزين..
تكاد أن تأكلني الظنون
لم يحمل المذياع عنكم خبرا..
و لو حزين
و لو حزين
ـ5ـ
الليل ـ يا أمّاه ـ ذئب جائع سفاح
يطارد الغريب أينما مضى..
ماذا جنينا نحن يا أماه ؟
حتى نموت مرتين
فمرة نموت في الحياة
و مرة نموت عند الموت !
هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء ؟
هبي مرضت ليلة..وهد جسمي الداء !
هل يذكر المساء
مهاجرا أتى هنا..و لم يعد إلي الوطن ؟
هل يذكر المساء
معاجرا مات بلا كفن ؟
يا غابة الصفصاف ! هل ستذكرين
أن الذي رموه تحت ظلك الحزين
ـ كأي شيء ميت ـ إنسان ؟
هل تذكرين أنني إنسان
و تحفظين جثتني من سطوه الغربان ؟
أماه يا أماه
لمن كتبت هذه الأوراق
أي بريد ذاهب يحملها ؟
سدّت طريق البر و البحار و الآفاق..
و أنت يا أماه
ووالدي،و إخوتي،و الأهل،و الرفاق..
لعلّكم أحياء
لعلّكم أموات
لعلّكم مثلي بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
63 ـ الرمادي
الرماديّ اعتراف،و السماء الآن ترتدّ عن الشارع
و البحر،و لا تدخل في شيء،و لا تخرج من
شيء..و لا تعترفين
ساعتي تسقط في الماء الرماديّ .فلم أذهب إلي موعدك
الساطع . يأتي زمن آخر إذ تنتحرين .
و أسمي حادثا يحدث في أيّامنا :
قد ذهب العمر،و لم أذهب مع العمر إلي هذا المساء أبقى في
انتظارك
و أسمي حادثا يحدث في أيامهم :
عندما أمشي إلي النهر البعيد
يقف النهر طويلا في اتنظاري .
و أتابع .
عنما أرجع في منتصف الموت،يجف النهر في ذاكرتي
يذيل ما بين الأصابع،
فلماذا تقفين ؟
و لماذا تقفين ؟
و تكونين أمام الطعنه الأولى . أمام الخطوة الأولى
و لا تعترفين .
و الرمادي اعتراف . من رآني قد رأى وجهك وردا
في الرماد .
من رآني أخرج الخنجر من أضلاعه أو خبّأ الخنجر
في أضلاعه
حيث تكونين دمي يمطر،أو يصعد في أيّ اتجاه
كالنباتات البدائية .
كوني حائطي
كي أبلغ الأفق الرماديّ
و كي أجرح لون المرحلة
من رآني ضاع مني
في ثبات القتله !
الرماديّاعتراف و شبابيك . نساء و صعاليك
و الرماديّ هو البحر الذي دخّن حلمي زبدا
و الرماديّ هو الشّعرالذي أجر جرحي بلدا
الرمادي هو البحر
هو الشعر
هو الزهر
هو الطير
هو الليل
هو الفجر
الرماديّ هو السائر و القادم
و حلم الذي قرره الشاعر و الحاكم
منذ اتحدا
لست أعمى لأرى
لست أعمى..لأرى .
إنّني أعبر بين الجثتين القمّتين
كالنباتات البدائية
كونى حائطي كي أعبرا
لست أعمى..لأرى .
تزحف الصحراء تلتف على خاصرتي
و تلتف على صدري،وتشتدّ و تشتدّ،و لا أغرق
لا أغرق..لا أغرق
لا
ليس لي خلف جبال الرمل آبار من النفط،و لا صفصافة
مستشرقة
كان لي سورة"اقرأ" و قرأت..
كان لي بذرة قمح في يد محترقة
و احترقت .
و لي الآن شتاء من دم يمتصه الرمل،و يستخرج
مازوتا . و أستدعى إلي الحريق لكي يصبح سعر
النفط أعلى
قلت : كلا !
و الرماديّ اعتراف مثل جدران الزنازين التي تكثر بعد

الحرب .لا .لم يبك جندي على تاج . و أستدعى
إلي الحرب لكي يصبح لون التاج أغلى .
لست أعمى..لأرى .
هل تركت الباب مفتوحا ؟
تعودين بلا جدوى
ينام الحلم الكاذب في المخفر . يدلي باعترافات
يمرّ الحلم الهارب من قبّعة السجان يدلي
باعترافات على مائدة القرصان
يدلي باعترافات ينام الحلم الغائب تحت المشنقة
هل تركت الباب مفتوحا ؟
لكي أقفز من جلدي إلي أوّل عصفور رماديّ . و أحتج
على الآفاق .
كلا ! .
الرماديّ من البحر إلي البحر
و حراس المدى عادوا
و عيناك أمامي نقطتان
و السراب الضوء في هذا الزمان
الواقف الزاحف ما بين وداعين طويلين
و نحن الآن مابين الوداعين وداع دائم
أنت السراب الضوء و الضوء السراب
من رآنا أخرج الخنجر من أضلاعه أو خبأ الخنجر
في أضلاعه
حيث تكونين دمي يمطر أو يصعد في أي اتجاه
كالنباتات البدائية
كوني حائطي أو زمني
كي أطأ الأفق الرمادي
و كي أجرح لون المرحلة
من رآنا ضاع منا
في ثياب القتلة
فاذهبي في المرحلة
اذهبي
وانفجري بالمرحلة

talmouz
07-29-2009, 04:45 PM
64 ـ ريتا أحبيني
في كلّ أمسية،نخبئ في أثينا
قمرا و أغنية . و نؤوي ياسمينا
قالت لنا الشرفات :
لا منديله يأتي
و لا أشواقه تأتي
و لا الطرقات تحترف الحنينا .
نامي ! هنا البوليس منتشر
هنا البوليس،كالزيتون،منتشر
طليقا في أثينا
في الحلم،ينضم الخيال إليم
تبتعدين عني .
و تخاصمين الأرض
تشتعلين كالشفق المغنّي
ويداي في الأغلال .
"سنتوري" بعيد مثل جسمك
في مواويل المغنّ..
ريتا..أحبّين !ي و موتي في أثينا
مثل عطر الياسمين
لتموت أشواق السجين..
الحبّ ممنوع..
هنا الشرطيّ و القدر العتيق
تتكسر الأصنام إن أعلنت حبك
للعيون السود
قطاع الطريق
يتربصون بكل عاشقة
أثينا..يا أثينا..أين مولاتي ؟
ـ على السكّين ترقص
جسمها أرض قديمة
و لحزنها وجهان :
وجه يابس يرتدّ للماضي
ووجه غاص في ليل الجريمة
و الحب ممنوع،
هنا الشرطيّ،و اليونان عاشقة يتيمة
في الحلم،ينضمّ الخيال إليك،
يرتدّ المغني
عن كل نافذة،و يرتفع الأصيل
عن جسمك المحروق بالأغلال
و الشهوات و الزمن البخيل .
نامي على حلمي . مذاقك لاذع
عيناك ضائعتان في صمتي
و جسمك حافل بالصيف و الموت الجميل .
في آخر الدنيا أضمّك
حين تبتعدين ملء المستحيل .
ريتا..أحبّيني ! و موتي في أثينا
مثل عطر الياسمين
لتموت أشواق السجين..
منفاي : فلاّحون معتقلون في لغة الكآبة
منفاي : سجّانون منفيون في صوتي..
و في نغم الربابة
منفاي : أعياد محنّطة..و شمس في الكتابة
منفاي : عاشقة تعلق ثوب عاشقها
على ذيل السحابة
منفاي : كل خرائط الدنيا
و خاتمة الكآبه
في الحلم،شفّاف ذراعك
تحته شمس عتيقة
لا لون للموتى،و لكني أراهم
مثل أشجار الحديقة
يتنازعون عليك،
ضميهم بأذرعة الأساطير التي وضعت حقيقة
لأبرّر المنفى،و أسند جبهتي
و أتابع البحث الطويل
عن سرّ أجدادي،و أول جثة
كسرت حدود المستحيل .
في الحلم شفّاف ذراعك
تحته شمس عتيقة
و نسيت نفسي في خطى الإيقاع
ثلثي قابع في السجن
و الثلثان في عشب الحديقة
ريتا..أحبّيني ! و موتي في أثينا
مثل عطر الياسمين
لتموت أشواق السجين..
الحزن صار هوية اليونان،
و اليونان تبحث عن طفولتها
و لا تجد الطفولة
تنهار أعمدة الهياكل
أجمل الفرسان ينتحرون .
و العشّاق يفترقون
في أوج الأنوثة و الرجوله .
دعني و حزني أيّها الشرطيّ،
منتصف الطريق محطّتي،
و حبيبتي أحلى قتيلة .
ماذا تقول ؟
تريد جثذتها ؟
لماذا ؟
كي تقدمها لمائدة الخليفة ؟
من قال إنك سيدي ؟
من قال إن الحبّ ممنوع ؟
و إن الآلهه
في البرلمان ؟
و إن رقصتنا العنيفة
خطر على ساعات راحتك القلية ؟ !
الحزن صار هوية اليونان،
و اليونان تبحث عن طفولتها
و لا تجد الطفولة .
حتى الكآبه صادرتها شرطة اليونان
حتى دمعة العين الكحيلة .
في الحلم،تتّسع العيون السود
ترتجف السلاسل..
يستقبل الليل..
تنطلق القصيدة
بخيالها الأرضيّ،
يدفعها الخيال إلي الأمام..إلي الأمام
بعنف أجنحة العقيدة
و أراك تبتعدين عني
آه..تقتربين مني
نحو آلهة جديدة .
ويداي في الأغلال،لكني
أداعب دائما أوتار سنتوري البعيدة
و أثير جسمك..
تولد اليونان..
تنتشر الأغاني..
يسترجع الزيتون خضرته..
يمر البرق في وطني علانية
و يكتشف الطفولة عاشقان..
ريتا..أحبّيني !و موتي في أثينا
مثل عطر الياسمين
لتموت أحزان السجين..
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
65 ـ السجن
تغيرّ عنوان بيتي
و موعد أكلي
و مقدار تبغي تغيرّ
و لون ثيابي،ووجهي،و شكلي
و حتى القمر
عزيز عليّ هنا..
صار أحلى و أكبر
و رائحة الأرض : عطر
و طعم الطبيعة : سكر
كأني على سطح بيتي القديم
و نجم جديد..
بعيني تسمّر

talmouz
07-29-2009, 04:46 PM
66 ـ السجين والقمر
في آخر الليل التقينا تحت قنطرة الجبال
منذ اعتقلت،و أنت أدرى بالسبب
الآنّ أغنية تدافع عن عبير البرتقال
و عن التحدي و الغضب
دفنوا قرنفلة المغني في الرمال ؟
علمان نحن،على تماثيل الغيوم الفستقية
بالحب محكومان،باللون المغني ؟
كلّ الليالي السود تسقط في أغانينا ضحية
و الضوء يشرب ليل أحزاني و سجني
فتعال،ما زالت لقصتنا بقية !
سأحدث السّجان،حين يراك
عن حب قديم
قلربما وصل الحديث بنا إلي ثمن الأغاني
هذا أنا في القيد أمتشق النجوم
و هو الذي يقتات،حرا من دخاني
و من السلاسل و الوجوم !
كانت هويتنا ملايينا من الأزهار،
كنا في الشوارع مهرجان
الريح منزلنا،
وصوت حبيبتي قبل .
و كنت الموعدا
لكنهم جاؤوا من المدن القديمة
من أقاليم الدخان
كي يسحبوها من شراييني،
فعانقت المدى .
و الموت و الميلاد في وطني المؤله توأمان !
ستموت يوما حين تغنينا الرسوم عن الشجر
و تباع في الأسواق أجنحة البلابل
و أنا سأغرق في الزحام غدا،و أحلم بالمطر
و أحدث السمراء عن طعم السلاسل
و أقول موعدنا القمر !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
67 ـ سرحان يشرب القهوة في الكافيتيريا
يجيئون،
أبوابنا البحر،فاجأنا مطر . لا إله سوى الله . فاجأنا
مطر و رصاص . هنا الأرض سجادة،و الحقائب
غربة !
يجيئون،
فلتترجّل كواكب تأتي بلا موعد . و الظهور التي
استندت للخناجر مضطرة للسقوط
و ماذا حدث ؟
أنت لا تعرف اليوم . لا لون . لا صوت . لا طعم
لا شكل..يولد سرحان،يكبر سرحان،
يشرب خمرا و يسكرّ . يرسم قاتله،و يمزق
صورته . ثم يقتله حين يأخذ شكلا أخيرا
و يرتاح سرحان :
سرحان ! هل أنت قاتل ؟
و يكتب سرحان شيئا على كم معطفه،ثمّ تهرب
ذاكرة من ملف الجريمة..تهرب..تأخذ
منقار طائر .
و تأكل حبة قمح بمرج بن عامر
و سرحان متّهم بالسكوت،و سرحان قاتل
و ما كان حبّا
يدان تقولان شيئا،و تنطفئان
قيود تلد
سجون تلد
مناف تلد
و نلتف باسمك .
ما كان حبّا
يدان تقولان شيئا..و تنطفئان
و نعرف،كنا شعوبا و صرنا حجارة
و نعرف كنت بلادا و صرت دخان
و نعرف أشياء أكثر
نعرف،لكنّ كل القيود القديمة
تصير أساور ورد
تصير بكارة
في المنافي الجديدة
و نلتف باسمك
ما كان حبّا
يدان تقولان شيئا و تنطفئان .
و سرحان يكذب حين يقول رضعت حليبك،سرحان
من نسل تذكرة،و تربى بمطبخ باخرة لم تلامس
مياهك . ما اسمك ؟
ـ نسيت .
و ما اسم أبيك ؟
ـ نسيت
و أمك
ـ نسيت
و هل نمت ليلة أمس ؟
ـ لقد نمت دهرا
حلمت ؟
ـ كثيرا
بماذا
ـ بأشياء لم أرها في حياتي
و صاح بهم فجأة :
ـ لماذا أكلتم خضارا مهربة من حقول أريحا ؟
ـ لماذا شربتم زيوتا مهربّة من جراح المسيح ؟
و سرحان متّهم بالشذوذ عن القاعدة
رأينا أصابعه تستغيث . و كان يقيس السماء بأغلاله
زرقة البحر يزجرها الشرطيّ،يعاونه خادم آسيويّ،
بلاد تغّير سكانها،و النجوم حصى
و كان يغنّ :ي مضى جيلنا و انقضى .
مضى جيلنا و انقضى .
و تناسل فينا الغزاة تكاثر فينا الطغاة . دم كالمياه .
و ليس تجفّفه غير سورة عم و قبعة الشرطيّ
و خادمة الآسيوي . و كان يقيس الزمان بأغلاله
سألناه : سرحان عم تساءلت ؟
قال : اذهبوا،فذهبنا
إلي الأمهات اللواتي تزوّجن أعداءنا .
و كنّ ينادين شيئا شبيها بأسمائنا .
فيأتي الصدى حرسا
ينادين قمحا
فيأتي الصدى حرسا
ينادين عدلا
فيأتي الصدى حرسا .
ينادين يافا
قيأتي الصدى حرسا
و من يومها،كفت الأمهات عن الصلوات و صرنا
نقيس السماء بأغلالنا
و سرحان يضحك في مطبخ الباخرة
يعانق سائحة،و الطريق بعيد عن القدس و الناصرة
و سرحان متّهم بالضياح و العدميّة
و كلّ البلاد بعيدة .
شوارع أخرى اختفت من مدينته ( أخبرته الأغاني
و عزلته ليلة العيد أن له غرفة في مكان )
ورائحة البن جغرافيا
و ما شرّدوك..و ما قتلوك .
أبوك احتمى بالنصوص،و جاء اللصوص
و لست شريدا..و لست شهيدا..و أمك باعت
ضفائرها للسنابل و الأمنيات و فوق سواعدنا
فارس لا يسلم ( وشم عميق ) . و فوق أصابعنا
كرمة لا تهاجر ( وشم عميق )
خطى الشهداء تبيد الغزاة
( نشيد قديم )
و نافذتان على البحر يا وطني تحذفان المنافي..وأرجع
( حلم قديم –جديد )
شوارع أخرى اختفت من مدينته ( أخبرته الأغاني
و عزلته ليلة العيد أن له غرفة في مكان ) .
و رائحة البن جغرافيا
و رائحة البن يد
و رائحة البن صوت ينادي..و يأخذ
رائحة البن صوت و مئذنه ( ذات يوم تعود ) .
و رائحة البن ناي تزغرد فيه مياه المزاريب ينكمش
الماء يوما و يبقى الصدى .
و سرحان يحمل أرصفة و نوادي و مكتب حجز التذاكر
سرحان يعرف أكثر من لغة و فتاه . و يحمل تأشيرة
لدخول المحيط و تأشيرة للخروج و لكنّ سرحان
قطرة دم تفتش عن جبهة نزفتها..و سرحان
قطرة دم تفتّش عن جثة نسيتها..و أين ؟
و لست شريدا..و لست شهيدا
و رائحة البن جغرافيا .
و سرحان يشرب قهوته..
و يضيع
هنا القدس .
يا امرأة من حليب البلابل كيف أعانق ظلي
و أبقى ؟
خلقت هنا..و تنام هناك
مدينة لا تنام و أسماؤها لا تدوم . بيةت تغيّر
سكانها . و النجوم حصى .
و خمس نوافذ أخرى،و عشر نوافذ أخرى تغادر
حائط
و تسكن ذاكرة..و السفينة تمضي .
و سرحان يرسم شكلا و يحذفه : طائرات وربّ قديم
و نابالم يحرق وجها و نافذة..و يؤلف دوله .
هنا القدس .
يا امرأة من حليب البلابل كيف أعانق ظلي..
و أبقى ؟
و لا ظلّ للغرباء .
مساء يرافقهم،و المساء بعيد عن الأمهات قريب من
الذكريات . و سرحان لا يقرأ الصحف العربية .
لا يعرف المهرجانات و التوصيات .فكيف إذن
جاءه الحزن..كيف تقيّأ ؟
و ما القدس و المدن الضائعة
سوى ناقة تمتطيها البداوة
إلي السلطة الجائعة
و ما القدس و المدن الضائعة
سوى منبر للخطابه
و مستودع للكآبه
و ما القدس إلا زجاجة خمر و صندوق تبغ
..و لكنها وطني .
من الصعب أن تعزلوا
عصير الفواكة عن كريات دمي..
و لكنها وطني
من الصعب أن تجدوا فارقا واحدا
بين حقل الذرة
و بين تجاعيد كفيّ
و لكنها وطني..
لا فوارق بين المساء الذي يسكن الذاكرة
و بين المساء الذي يسكن الكرملا
و لكنها وطني
في الحقيقة و الدم متسع للجميع
و خط الطباشير لا يكسر المطر المقبلا
هنا القدس..
كيف تعانق حريتي ـ في الأغاني ـ عبوديتي ؟
و سرحان يرسم صدرا و يسكنه
و سرحان يبكي بلا ثمن ووسام
و يشرب قهوته..و يضيع
يمزق غيما،و يرسله في اتجاه الرياح . و ماذا ؟ هنالك
غيم شديد الخصوبة . لا بدّ من تربة صالحة
أتذهب صيحاتنا عبثا ؟
أكلت..شربت..و نمت..حلمت كثيرا . أفقت
تعلمت تصريف فعل جديد . هل الفعل معنى بآنية
الصوت..أم حركة ؟
و تكتب ض . ظ . ق . ص . ع . و تهرب منها،لأن
هدير المحيطات فيها و لا شيء فيها ضجيج الفراغ
حروف تميزنا عن سوانا ـ طلعنا عليهم طلوع
المنونـ فكانوا هباء و كانوا سدى . سدى نحن
هم يحرثون طفولتنا و يصكون أسلحة من أساطير
أعلامهم لا تغني و أعلامنا تجهض الرعد نقصفهم بالحروف
السمينة ض .ظ .ص .ق .ع ثم نقول انتصرنا و ما
الأرض ؟ ما قيمة الأرض ؟ أتربة ووحول نقاتل أو لا نقاتل ؟
ليس مهما سؤالك ما دامت الثورة العربية محفوظة في الأناشيد

و العيد و البنك و البرلمان
و تعرف أن الغزاة عصي بأيدي المماليك تكتب
ض .ظ .ق .ص .ع
تمزق غيما و ترسله في اتجاه الرياح و ماذا ؟ هنالك
غيم شديد الخصوبة . لا بد من تربة صالحة
و تمضي السفينة . تبقى غريبا . جراحك مطبعة للبلاغات
و التوصيات . و باسك تنتصر الأبجدية . باسمك
يجلس عيسى إلي مكتب ويوقع صفقة خمر و أقمشة
و يحيى العساكر باسمك . تحفظ في خيمة
و تعلب في خيمة . لا هوية إلا الخيام . إذا
احترقت..ضاع نمك الوطن
و باسمك تأتي و تذهب .باسمك حطّين تصبح مزرعة
للحشيش،و ثوارك السابقون سعاة بريد . و باسمك
لا شيء . يأتي القضاة،يقولون للطين كن جبلا
شامخا فيكون . يقولون للترعة انتفخي أنهرا فتكون
و تكتب ض .ظ .ص .ع .ق
تمزّق غيما و ترسله في اتجاه الرياح،و ماذا ؟
هنالك غيم شديد الخصوبة . لا بدّ من تربة صالحة
أتذهب صيحاتنا عبثا ؟
و ليست خيامك ورد الرياح . و ليست مظلات شاطئ .
تدجج بأعمدة الخيمة . احترقي يا هويتنا ـ صاح لاجئ
و سرحان يشرب قهوته . للجليل مزايا كثيرة
و يحلم،يحلم،يحلم..آه ـ الجليل !
و من كفّ يوما عن الاحتراق
أعار أصابعه للضماد
و صرح للصحفي و للعدسات
جريح أنا يا رفاق
و نال وساما..و عاد
و سرحان،
ما قال جرحي قنديل زيت و ما قال..
صدري شباك بيت و ما قال..
جلدي سجّادة للوطن
و ما قال شيئا..
أتذهب صيحاتنا عبثا ؟
كل يوم نموت،و تحترق الخطوات و تولد عنقاء
ناقصة ثم نحيا لنقتل ثانية
يا بلادي،نجيئك أسرى و قتلى .
و سرحان كان أسير الحروب،و كان أسير السلام
على حائط السبيّ يقرأ أنباء ثورته خلف ساق مغنّية
و الحياة طبيعية،و الخضار مهربّة من جباه العبيد
إلي الخطباء،و ما الفرق بين الحجارة و الشهداء ؟
و سرحان كان طعام الحروب،و كان طعام السلام .
على حائط السبي تعرض جثته للمزاد . و في المجهر
العربي يقولون : ما الفرق بين الغزاة و بين الطغاة ؟
و سرحان كان قتيل الحروب،و كان قتيل السلام .
سرحان ! لا شيء يبقى،و لا شيء يمضي . اغتربت..
لجأت..عرفت . و لست شريدا و لست شهيدا
خيامك طارت شراره .
و في الريح متسع
هل قتلت ؟
و يسكت سرحان يشرب قهوته و يضيع و يرسم
خارطة لا حدود لها و يقيس الحقول بأغلاله
هل قتلت
و سرحان لا يتكلم .يرسم صورة قاتله من جديد،
يمزّقها،ثم يقتلها حين تأخذ شكلا أخيرا..
ـ قتلت ؟
و يكتب سرحان شيئا على كمّ معطفه،ثم تهرب
ذاكرة من ملفّ الجريمة..تهرب..تأخذ منقار
طائر
و تزرع قطرة دم بمرج بن عامر .

talmouz
07-29-2009, 04:46 PM
68 ـ سقوط القمر
في البال أغنية
يا أخت،
عن بلدي،
نامي
لأكتبها..
رأيت جسمك
محمولا على الزرد
و كان يرشح ألوانا
فقلت لهم :
جسمي هناك
فسدّوا ساحة البلد
كنا صغيرين،
و الأشجار عالية
و كنت أجمل من أمّي
و من بلدي..
من أين جاؤوا ؟
و كرم اللوز سيّجه
أهلي و أهلك
بالأشواك و الكبد !..
إنا نفكّر بالدنيا،
على عجل،
فلا نرى أحدا،
يبكي على أحد،
و كان جسمك مسبيا
و كان فمي
يلهو بقطرة شهد
فوق وحل يدي !..
في البال أغنية
يا أخت
عن بلدي،
نامي..لأحفرها
و شما على جسدي..
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
69 ـ سونا
أزهارها الصفراء..و الشفة المشاع
و سريرها العشرون مهترئ الغطاء
نامت على الإسفلت،لا أحد يبيع..و لا يباع
و تقيأت سأم المدينة،فالطريق
عار من الأضواء..
و المتسولين على النساء
نامت على الإسفلت،لا أحد يبيع..و لا يباع !
يا بائع الأزهار ! اغمد في فؤادي
زهرة صفراء تنبت في الوحول !
هذا أوان الخوف،لا أحد سيفهم ما أقول
أحكي لكم عن مومس..كانت تتاجر في بلادي
بالفتية المتسولين على النساء
أزهارها صفراء،نهداها مشاع
و سريرها العشرون مهترئ الغطاء
هذي بلاد الخوف،لا أحد سيفهم ما أقول
إلّا الذين رأوا سحاب الوحل..يمطر في بلادي !
يا بائع الأزهار ! اغمد في فؤادي
زهر الوحول..عساي أبصق
ما يضيق به فؤادي
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
70 ـ شهيد الأغنية
نصبوا الصليب على الجدار
فكّوا السلاسل عن يدي .
و السوط مروحة .و دقات النعال
لحن يصفر : سيدي !
و يقول للموتى : حذار !
ـ يا أنت !
قال نباح وحش :
أعطيك دربك لو سجدت
أمام عرشي سجدتين !
و لثمت كفي،في حياء،مرتين
أو..
تعتلي خشب الصليب
شهيد أغنية..و شمس !
ما كنت أول حامل إكليل شوك
لأقول للسمراء : ابكي !
يا من أحبك،مثل إيماني،
ولاسمك في فمي المغموس
بالعطش المعفر بالغبار
طعم النبيذ إذا تعتق في الجرار !
ما كنت أول حامل إكليل شوك
لأقول : ابكي !
فعسى صليبي صهوة،
و الشوك فوق جبيني المنقوش
بالدم و الندى
إكليل غار !
و عساي آخر من يقول :
أنا تشهيت الردى !

talmouz
07-29-2009, 04:47 PM
71 ـ صلاة أخيرة
يخيّل لي أن عمري قصير
و أني على الأرض سائح
و أن صديقة قلبي الكسير
تخون إذا غبت عنها
و تشرب خمرا
لغيري،
لأني على الأرض سائح !
يخيل لي أن خنجر غدر
سيحفر ظهري
فتكتب إحدى الجرائد :
"كان يجاهد"
و يحزن أهلي و جيراننا
و يفرح أعداؤنا
و بعد شهور قليلة
يقولون : كان !
يخيل لي أن شعري الحزين
و هذي المراثي،ستصبح ذكرى
و أن أغاني الفرح
وقوس قزح
سينشدها آخرون
و أن فمي سوف يبقى مدمّى
على الرمل و العوسج
فشكرا لمن يحملون
توابيت أمواتهم !
و عفوا من المبصرين
أمامي لافتة النجم
في ليلة المدلج !
يخيل لي يا صليب بلادي
ستحرق يوما
و تصبح ذكرى ووشما
وحين سينزل عنك رمادي
ستضحك عين القدر
و تغمز : ماتا معا
لو أني،لو أني
أقبّل حتى الحجر
و أهتّف لم تبق إلاّ بلادي !
بلادي يا طفلة أمه
تموت القيود على قدميها
لتأتي قيود جديدة
متى نشرب الكأس نخبك
حتى و لو في قصيدة ؟
ففرعون مات
و نيرون مات
و كل السنابل في أرض بابل
عادت إليها الحياة !
متى نشرب الكأس نخبك
حتى و لو في الأغاني
أيا مهرة يمتطيها طغاة الزمان
و تفلت منا
من الزمن الأول
ـ لجامك هذا..دمي !
ـ و سرجك هذا..دمي
إلي أين أنت إذن رائحة
أنا قد وصلت إلي حفرة
و أنت أماما..أماما
إلي أين ؟
يا مهرتي الجامحة ؟ !
يخيل لي أن بحر الرماد
سينبت بعدي
نبيذا و قمحا
و أني لن أطعمه
لأني بظلمة لحدي
و حيدّ مع الجمجمة
لأني صنعت مع الآخرين
خميرة أيامنا القادمة
و أخشاب مركبنا في بحار الرماد
يخيل لي أن عمري قصير
و أني على الأرض سائح
و لو بقيت في دمي
نبضة واحدة
تعيد الحياة إليّ
لو أني
أفارق شوك مسالكنا الصاعدة
لقلت ادفنوني حالا
أنا توأم القمة المارده ! !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
72 ـ الصهيل الأخير
و أصبّ الأغنية
مثلما ينتحر النهر على ركبتها .
هذه كل خلاياي
و هذا عسلي،
و تنام الأمنية .
في دروبي الضيقة
ساحة خالية،
نسر مريض،
وردة محترفة
حلمي كان بسيطا
واضحا كالمشنقه :
أن أقول الأغنية .
أين أنت الآن ؟
من أي جبل
تأخذين القمر الفضي ّ
من أيّ انتظار ؟
سيّدي الحبّ ! خطانا ابتعدت
عن بدايات الجبل
و جمال الانتحار
و عرفنا الأوديه
أسبق الموت إلي قلبي
قليلا
فتكونين السفر
و تكونين الهواء
أين أنت الآن
من أيّ مطر
تستردين السماء ؟
و أنا أذهب نحو الساحة المنزويه
هذه كل خلاياي،
حروبي،
سبلي .
هذه شهوتي الكبرى
و هذا عسلي،
هذه أغنيتي الأولى
أغنّي دائما
أغنية أولى،
و لكن
لن أقول الأغنية .
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
73 ـ الصوت الضائع في الأصوات
نعرف القصة من أولها
و صلاح الدين في سوق الشعارات،
و خالد
بيع في النادي المسائّي
بخلخال امرأة !
و الذي يعرف..يشقى .
ـ نحن أحجار التماثيل
و أخشاب المقاعد
و الشفاه المطفأه ـ
أوقفي نبضك يا سيّدتي !
.يصغر الميدان من طلعته..
.أسكتوا..
.باسمنا يستوقف الشمس على حدّ الرماح
.صفّقوا..
.صفّقوا
إن تطفئوا تصفيقكم
يرتطم المرّيخ بالأرض
و لا يبقى أحد..
ـ نحن لا نسمع شيئا
قد سمعنا ألف عام
و تنازلنا عن الأرصفة السمراء
كي نغرق في هذا الزحام .
و نريد الآن أن نرتاح
من مهنتنا الأولى،
نريد الآن أن تصغوا لنا
فدعونا نتكلّم .
نضع الليلة حدا للوصاية .
دمنا يرسم في خارطة الأرض الصريعة
كا أسماء الذين اكتشفوا
درب البداية
كي يفرّوا من توابيت الفجيعة .
فدعونا نتكلم
ودعوا حنجرة الأموات فينا
تتكلّم..
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
74 ـ صوت من الغابة
من غابة الزيتون
جاء الصدى..
و كنت مصلوبا على النار !
أقول للغربان : لا تنهشي
فربما أرجع للدار
و ربما تشتي السما
ربما..
تطفئ هذا الخشب الضاري !
أنزل يوما عن صليبي
ترى..
كيف أعود حافيا..عاري ! ؟
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
75 ـ صوت وسوط
لو كان لي برج،
حبست البرق في جيبي
و أطفأت السحاب..
لو كان لي في البحر أشرعة،
أخذت الموج و الإعصار في كفّي
و نوّمت العباب..
لو كان عندي سلّم،
لغرست فوق الشمس رايتي التي
اهترأت على الأرض الخراب..
لو كان لي فرس،
تركت عنانها
و لجمت حوذيّ الرياح على الهضاب..
لو كان لي حقل و محراث،
زرعت القلب و الأشعار
في بطن التراب..
لو كان لي عود،
ملأت المت أسئلة ملحّنة،
و سلّيت الصحاب..
لو كان لي قدم،
مشيت..مشيت حتى الموت
من غاب لغاب..
لو كان لي،
حتى صليبي ليس لي
إنّي له،
حتى العذاب !
ـ ماذا تبقّى أيّها المحكوم ؟
إنّ الليل خيّم مرّة أخرى..
و تهتف : لا أهاب ؟ !
ـ يا سيداتي..سادتي !
يا شامخين على الحراب !
الساق تقطع..و الرقاب
و القلب يطفأ ـ لو أردتم ـ
و السحاب..
يمشي على أقدامكم..
و العين تسمل،و الهضاب
تنهار لو صحتم بها
و دمي المملّح بالتراب !
إن جفّ كرمكم،
يصير إلي شراب !
و النيل يسكب في الفرات،
إذا أردتم،و الغراب..
لو شئتم..في الليل شاب !
لكنّ صوتي صاح يوما :
لا أهاب
فلتجلدوه إذا استطعتم..
و اركضوا خلف الصدى
ما دام يهتف : لا أهاب

talmouz
07-29-2009, 04:48 PM
76 ـ ضباب علي المرآة
نعرف الآن جميع الأمكنة
نقتفي آثار موتانا
و لا نسمعهم .
و نزيح الأزمنة
عن سرير الليلة الأولى،و آه..
في حصار الدم و الشمس
يصير الانتظار
لغة مهزومة..
أمي تناديني،و لا أبصرها تحت الغبار
و يموت الماء في الغيم و آه..
كنت في المستقبل الضاحك
جنديين،
صرت الآن في الماضي ويد .
كل موت فيه وجهي
معطف فوق شهيد
و غطاء للتوابيت،و آه..
لست جنديّا
كما يطلب منّي،
فسلاحي كلمة
و التي تطلبها نفسي
أعارت نفسها للملحمة
و الحروب انتشرت كالرمل و الشمس،و آه..
بيتك اليوم له عشر نوافذ
و أنا أبحث عن باب
و لا باب لبيتك
و الرياح ازدحمت مثل الصداقات التي
تكثر في موسم موتك
و أنا أبحث عن باب،و آه..
لم أجد جسمك في القاموس
يا من تأخذين
صيغة الأحزان من طرواده الأولى
و لا تعترفين
بأغاني إرميا الثاني،و آه..
عندما ألقوا عليّ القبض
كان الشهداء
يقرأون الوطن الضائع في أجسامهم
شمسا و ماء
و يغنّون لجنديّ،و آه..
نعرف الآن جميع الكلمات .
و الشعارات التي نحملها :
شمسا أقوى من الليل
و كل الشهداء
ينبتون اليوم تفاحا،و أعلاما،و ماء
و يجيئون..
يجيئون..
يجيئون
و آه..
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
77 ـ طباق عن إدوارد سعيد
نيويورك/ نوفمبر/ الشارعُ الخامسُ/
الشمسُ صَحنٌ من المعدن المُتَطَايرِ/
قُلت لنفسي الغريبةِ في الظلِّ :
هل هذه بابلٌ أَم سَدُومْ ؟
هناك, على باب هاويةٍ كهربائيَّةٍ
بعُلُوِّ السماء, التقيتُ بإدوارد
قبل ثلاثين عاماً,
وكان الزمان أقلَّ جموحاً من الآن..
قال كلانا :
إذا كان ماضيكَ تجربةً
فاجعل الغَدَ معنى ورؤيا !
لنذهبْ,
لنذهبْ إلي غدنا واثقين
بِصدْق الخيال, ومُعْجزةِ العُشْبِ/
لا أتذكَّرُ أنّا ذهبنا إلي السينما
في المساء . ولكنْ سمعتُ هنوداً
قدامى ينادونني : لا تثِقْ
بالحصان, ولا بالحداثةِ/
لا . لا ضحيَّةَ تسأل جلاّدَها :
هل أنا أنتَ ؟ لو كان سيفيَ
أكبرَ من وردتي..هل ستسألُ
إنْ كنتُ أفعل مثلَكْ ؟
سؤالٌ كهذا يثير فضول الرُوَائيِّ
في مكتبٍ من زجاج يُطلَّ على
زَنْبَقٍ في الحديقة..حيث تكون
يَدُ الفرضيَّة بيضاءَ مثل ضمير
الروائيِّ حين يُصَفِّي الحساب مَعَ
النَزْعة البشريّةِ..لا غَدَ في
الأمس, فلنتقدَّم إذاً !/
قد يكون التقدُّمُ جسرَ الرجوع
إلي البربرية . ./
نيويورك . إدوارد يصحو على
كسَل الفجر . يعزف لحناً لموتسارت .
يركض في ملعب التِنِس الجامعيِّ .
يفكِّر في رحلة الفكر عبر الحدود
وفوق الحواجز . يقرأ نيويورك تايمز .
يكتب تعليقَهُ المتوتِّر . يلعن مستشرقاً
يُرْشِدُ الجنرالَ إلي نقطة الضعف
في قلب شرقيّةٍ . يستحمُّ . ويختارُ
بَدْلَتَهُ بأناقةِ دِيكٍ . ويشربُ
قهوتَهُ بالحليب . ويصرخ بالفجر :
لا تتلكَّأ !
على الريح يمشي . وفي الريح
يعرف مَنْ هُوَ . لا سقف للريح .
لا بيت للريح . والريحُ بوصلةٌ
لشمال الغريب .
يقول : أنا من هناك . أنا من هنا
ولستُ هناك, ولستُ هنا .
لِيَ اسمان يلتقيان ويفترقان..
ولي لُغَتان, نسيتُ بأيِّهما
كنتَ أحلَمُ,
لي لُغةٌ انكليزيّةٌ للكتابةِ
طيِّعةُ المفردات,
ولي لُغَةٌ من حوار السماء
مع القدس, فضيَّةُ النَبْرِ
لكنها لا تُطيع مُخَيّلتي
والهويَّةُ ؟ قُلْتُ
فقال : دفاعٌ عن الذات..
إنَّ الهوية بنتُ الولادة لكنها
في النهاية إبداعُ صاحبها, لا
وراثة ماضٍ . أنا المتعدِّدَ..في
داخلي خارجي المتجدِّدُ . لكنني
أنتمي لسؤال الضحية . لو لم أكن
من هناك لدرَّبْتُ قلبي على أن
يُرَبي هناك غزال الكِنَايةِ..
فاحمل بلادك أنّى ذهبتَ وكُنْ
نرجسيّاً إذا لزم الأمرُ/
ـ منفىً هوَ العالَمُ الخارجيُّ
ومنفىً هوَ العالَمُ الباطنيّ
فمن أنت بينهما ؟
< لا أعرِّفُ نفسي
لئلاّ أضيِّعها . وأنا ما أنا .
وأنا آخَري في ثنائيّةٍ
تتناغم بين الكلام وبين الإشارة
ولو كنتُ أكتب شعراً لقُلْتُ :
أنا اثنان في واحدٍ
كجناحَيْ سُنُونُوَّةٍ
إن تأخّر فصلُ الربيع
اكتفيتُ بنقل البشارة !
يحبُّ بلاداً, ويرحل عنها .
]هل المستحيل بعيدٌ ؟[
يحبُّ الرحيل إلي أيِّ شيء
ففي السَفَر الحُرِّ بين الثقافات
قد يجد الباحثون عن الجوهر البشريّ
مقاعد كافيةً للجميع..
هنا هامِشٌ يتقدّمُ . أو مركزٌ
يتراجَعُ . لا الشرقُ شرقٌ تماماً
ولا الغربُ غربٌ تماماً,
فإن الهوية مفتوحَةٌ للتعدّدِ
لا قلعة أو خنادق/
كان المجازُ ينام على ضفَّة النهرِ,
لولا التلوُّثُ,
لاحْتَضَنَ الضفة الثانية
ـ هل كتبتَ الروايةَ ؟
ـ حاولتُ..حاولت أن أستعيد
بها صورتي في مرايا النساء البعيدات .
لكنهن توغَّلْنَ في ليلهنّ الحصين .
وقلن : لنا عاَلَمٌ مستقلٌ عن النصّ .
لن يكتب الرجلُ المرأةَ اللغزَ والحُلْمَ .
لن تكتب المرأةُ الرجلَ الرمْزَ والنجمَ .
لا حُبّ يشبهُ حباً . ولا ليل
يشبه ليلاً . فدعنا نُعدِّدْ صفاتِ
الرجال ونضحكْ !
ـ وماذا فعلتَ ؟
< ضحكت على عَبثي
ورميت الروايةَ
في سلة المهملات/
المفكِّر يكبحُ سَرْدَ الروائيِّ
والفيلسوفُ يَشرحُ وردَ المغنِّي/
يحبَّ بلاداً ويرحل عنها :
أنا ما أكونُ وما سأكونُ
سأضع نفسي بنفسي
وأختارٌ منفايَ . منفايَ خلفيَّةُ
المشهد الملحمي, أدافعُ عن
حاجة الشعراء إلي الغد والذكريات معاً
وأدافع عن شَجَرٍ ترتديه الطيورُ
بلاداً ومنفى,
وعن قمر لم يزل صالحاً
لقصيدة حبٍ,
أدافع عن فكرة كَسَرَتْها هشاشةُ أصحابها
وأدافع عن بلد خَطَفتْهُ الأساطيرُ/
ـ هل تستطيع الرجوع إلي أيِّ شيء ؟
ـ أمامي يجرُّ ورائي ويسرعُ..
لا وقت في ساعتي لأخُطَّ سطوراً
على الرمل . لكنني أستطيع زيارة أمس,
كما يفعل الغرباءُ إذا استمعوا
في المساء الحزين إلي الشاعر الرعويّ :
"فتاةٌ على النبع تملأ جرَّتها
بدموع السحابْ
وتبكي وتضحك من نحْلَةٍ
لَسَعَتْ قَلْبَها في مهبِّ الغيابْ
هل الحبُّ ما يُوجِعُ الماءَ
أم مَرَضٌ في الضباب . ."
[ إلي آخر الأغنية ]
ـ إذن, قد يصيبكَ داءُ الحنين ؟
ـ حنينٌ إلي الغد, أبعد أعلى
وأبعد . حُلْمي يقودُ خُطَايَ .
ورؤيايَ تُجْلِسُ حُلْمي على ركبتيَّ
كقطٍّ أليفٍ, هو الواقعيّ الخيالي
وابن الإرادةِ : في وسعنا
أن نُغَيِّر حتميّةَ الهاوية !
ـ والحنين إلي أمس ؟
ـ عاطفةً لا تخصُّ المفكّر إلاّ
ليفهم تَوْقَ الغريب إلي أدوات الغياب .
وأمَّا أنا, فحنيني صراعٌ على
حاضرٍ يُمْسِكُ الغَدَ من خِصْيَتَيْه
ـ ألم تتسلَّلْ إلي أمس, حين
ذهبتَ إلي البيت, بيتك في
القدس في حارة الطالبيّة ؟
ـ هَيَّأْتُ نفسي لأن أتمدَّد
في تَخْت أمي, كما يفعل الطفل
حين يخاف أباهُ . وحاولت أن
أستعيد ولادةَ نفسي, وأن
أتتبَّعُ درب الحليب على سطح بيتي
القديم, وحاولت أن أتحسَّسَ جِلْدَ
الغياب, ورائحةَ الصيف من
ياسمين الحديقة . لكن ضَبْعَ الحقيقة
أبعدني عن حنينٍ تلفَّتَ كاللص
خلفي .
ـ وهل خِفْتَ ؟ ماذا أخافك ؟
ـ لا أستطيع لقاءُ الخسارة وجهاً
لوجهٍ . وقفتُ على الباب كالمتسوِّل .
هل أطلب الإذن من غرباء ينامون
فوق سريري أنا..بزيارة نفسي
لخمس دقائق ؟ هل أنحني باحترامٍ
لسُكَّان حُلْمي الطفوليّ ؟ هل يسألون :
مَن الزائرُ الأجنبيُّ الفضوليُّ ؟ هل
أستطيع الكلام عن السلم والحرب
بين الضحايا وبين ضحايا الضحايا, بلا
كلماتٍ اضافيةٍ, وبلا جملةٍ اعتراضيِّةٍ ؟
هل يقولون لي : لا مكان لحلمين
في مَخْدَعٍ واحدٍ ؟
لا أنا, أو هُوَ
ولكنه قارئ يتساءل عمَّا
يقول لنا الشعرُ في زمن الكارثة ؟
دمٌ,
ودمٌ,
ودَمٌ
في بلادكَ,
في اسمي وفي اسمك, في
زهرة اللوز, في قشرة الموز,
في لَبَن الطفل, في الضوء والظلّ,
في حبَّة القمح, في عُلْبة الملح/
قَنَّاصةٌ بارعون يصيبون أهدافهم
بامتيازٍ
دماً,
ودماً,
ودماً,
هذه الأرض أصغر من دم أبنائها
الواقفين على عتبات القيامة مثل
القرابين . هل هذه الأرض حقاً
مباركةٌ أم مُعَمَّدةٌ
بدمٍ,
ودمٍ,
ودمٍ,
لا تجفِّفُهُ الصلواتُ ولا الرملُ .
لا عَدْلُ في صفحات الكتاب المقدَّس
يكفي لكي يفرح الشهداءُ بحريَّة
المشي فوق الغمام . دَمٌ في النهار .
دَمٌ في الظلام . دَمٌ في الكلام !
يقول : القصيدةُ قد تستضيفُ
الخسارةَ خيطاً من الضوء يلمع
في قلب جيتارةٍ, أو مسيحاً على
فَرَسٍ مثخناً بالمجاز الجميل, فليس
الجماليُ إلاَّ حضور الحقيقيّ في
الشكلِ/
في عالمٍ لا سماء له, تصبحُ
الأرض هاويةً . والقصيدةُ إحدى
هِباتِ العَزَاء, وإحدى صفات
الرياح, جنوبيّةً أو شماليةً .
لا تَصِفْ ما ترى الكاميرا من
جروحك . واصرخْ لتسمع نفسك,
وأصرخ لتعلم أنَّكَ ما زلتَ حيّاً,
وحيّاً, وأنَّ الحياةَ على هذه الأرض
ممكنةٌ . فاخترعْ أملاً للكلام,
أبتكرْ جهةً أو سراباً يُطيل الرجاءَ .
وغنِّ, فإن الجماليَّ حريَّة/
أقولُ : الحياةُ التي لا تُعَرَّفُ إلاّ
بضدٍّ هو الموت..ليست حياة !
يقول : سنحيا, ولو تركتنا الحياةُ
إلي شأننا . فلنكُنْ سادَةَ الكلمات التي
سوف تجعل قُرّاءها خالدين ـ على حدّ
تعبير صاحبك الفذِّ ريتسوس..
وقال : إذا متّ قبلَكَ,
أوصيكَ بالمستحيْل !
سألتُ : هل المستحيل بعيد ؟
فقال : على بُعْد جيلْ
سألت : وإن متُّ قبلك ؟
قال : أُعزِّي جبال الجليلْ
وأكتبُ : "ليس الجماليُّ إلاّ
بلوغ الملائم" . والآن, لا تَنْسَ :
إن متُّ قبلك أوصيكَ بالمستحيلْ !
عندما زُرْتُهُ في سَدُومَ الجديدةِ,
في عام ألفين واثنين, كان يُقاوم
حربَ سدومَ على أهل بابلَ..
والسرطانَ معاً . كان كالبطل الملحميِّ
الأخير يدافع عن حقِّ طروادةٍ
في اقتسام الروايةِ/
نَسْرٌ يودِّعُ قمَّتَهُ عالياً
عالياً,
فالإقامةُ فوق الأولمب
وفوق القِمَمْ
تثير السأمْ
وداعاً,
وداعاً لشعر الألَمْ !

talmouz
07-29-2009, 04:49 PM
78 ـ طريق دمشق
من الأزرق ابتدأ البحر
هذا النهار يعود من الأبيض السابق
الآن جئت من الأحمر اللاحق..
اغتسلي يا دمشق بلوني
ليةلد في الزمن العربي نهار
أحاصركم : قاتلا أو قتيل
و أسألكم .شاهدا أو شهيد
متى تفرجون عن النهر . حتى أعود إلي الماء أزرق
أخضر
أحمر
أصفر أو أي لون يحدده النهر
إنّي خرجت من الصيف و السيف
إّني خرجت من المهد و اللحد
نامت خيولي على شجر الذكريات
و نمت على وتر المعجزات
ارتدتني يداك نشيدا إذا أنزلوه على جبل،كان سورة
"ينتصرون"..
دمشق . ارتدتني يداك دمشق ارتديت يديك
كأن الخريطة صوت يفرخ في الصخر
نادى و حركني
ثم نادى..و فجرني
ثم نادى..و قطرّني كالرخام المذاب
و نادى
كأن الخريطة أنثى مقدسة فجّرتني بكارتها . فانفجرت
دفاعا عن السر و الصخر
كوني دمشق
فلا يعبرون !
من البرتقالي يبتديء البرتقال
و من صمتها يبدأ الأمس
أو يولد القبر
يا أيّها المستحيل يسمونك الشام
أفتح جرحي لتبتديء الشمس . ما اسمي ؟ دمشق
و كنت وحيدا
و مثلي كان وحيدا هو المستحيل .
أنا ساعة الصفر دقّت
فشقت
خلايا الفراغ على سرج هذا الحصان
المحاصر بين المياه
و بين المياه
أنا ساعة الصفر
جئت أقول :
أحاصرهم قاتلا أو قتيل
أعد لهم استطعت..و ينشق في جثتي قمر المرحلة
و أمتشق المقصله
أحاصرهم قاتلا أو قتيل
و أنسى الخلافة في السفر العربي الطويل
إلي القمح و القدس و المستحيل
يؤخرني خنجران :
العدو
و عورة طفل صغير تسمونه
بردى
و سمّيته مبتدا
و أخبرته أنني قاتل أو قتيل
من الأسود ابتدأ الأحمر . ابتدأ الدم
هذا أنا هذه جثتي
أي مرحلة تعبر الآن بيني و بيني
أنا الفرق بينهما
همزة الوصل بينهما
قبلة السيف بينهما
طعنه الورد بينهما
آه ما أصغر الأرض !
ما أكبر الجرح
مروا
لتتسع النقطة،النطفة،الفارق،
الشارع،الساحل،الأرض،
ما أكبر الأرض !
ما أصغر الجرح
هذا طريق الشام..و هذا هديل الحمام
و هذا أنا..هذه جثتي
و التحمنا
فمروا..
خذوها إلي الحرب كي أنهي الحرب بيني و بيني
خذوها..أحرقوها بأعدائها
أنزلوها على جبل غيمة أو كتابا
و مروا
ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي
طريق دمشق
دمشق الطريق
و مفترق الرسل الحائرين أمام الرمادي
إني أغادر أحجاركم ـ ليس مايو جدارا
أغادر أحجاركم و أسير
وراء دمي في طريق دمشق
أحارب نفسي..و أعداءها
و يسألني المتعبون،أو المارة الحائرون عن اسمي
فأجهله..
اسألوا عشبة في طريق دمشق !
و أمشي غريبا
و تسألني الفتيات الصغيرات عن بلدي
فأقول : أفتش فوق طريق دمشق
و أمشي غريبا
و يسألني الحكماء المملون عن زمني
فأشير حجر أخضر في طريق دمشق
و أمشي غريبا
و يسألني الخارجون من الدير عن لغتي
فأعد ضلوعي و أخطئ
إني تهجيت هذي الحروف فكيف أركبها ؟
دال .ميم . شين . قاف
فقالوا : عرفنا ـ دمشق !
ابتسمت . شكوت دمشق إلي الشام
كيف محوت ألوف الوجوه
و ما زال وجهك واحد !
لماذا انحنيت لدفن الضحايا
و ما زال صدرك صاعد
و أمشي وراء دمي و أطيع دليلي
و أمشي وراء دمي نحو مشنقتي
هذه مهنتي يا دمشق
من الموت تبتدئين . و كنت تنامين في قاع صمتي و لا
تسمعين..
و أعددت لي لغة من رخام و برق .
و أمشي إلي بردى . آه مستغرقا فيه أو خائفا منه
إن المسافة بين الشجاعة و الخوف
حلم
تجسد في مشنقه
آه،ما أوسع القبلة الضيقة !
وأرخني خنجران :
العدو
و نهر يعيش على معمل
هذه جثتي،و أنا
أفقّ ينحني فوقكم
أو حذاء على الباب يسرقه النهر
أقصد
عورة طفل صغير يسمّونه
بردى
و سميته مبتدا
و أخبرته أنني قاتل أو قتيل .
تقّلدني العائدات من الندم الأبيض
الذاهبات إلي الأخضر الغامض
الواقفات على لحظة الياسمين
دمشق ! انتظرناك كي تخرجي منك
كي نلتقي مرة خارج المعجزات
انتظرناك..
و الوقت نام على الوقت
و الحب جاء،فجئنا إلي الحرب
نغسل أجنحة الطير بين أصابعك الذهبيّة
يا امرأة لونها الزبد العربي الحزين .
دمشق الندى و الدماء
دمشق الندى
دمشق الزمان .
دمشق العرب !
تقلّدني العائدات من النّدم الأبيض
الذاهبات إلي الأخضر الغامض
الواقفات على ذبذبات الغضب
و يحملك الجند فوق سواعدهم
يسقطون على قدميك كواكب
كوني دمشق التي يحلمون بها
فيكون العرب
قلت شيئا،و أكمله يوم موتي و عيدي
من الأزرق ابتدأ البحر
و الشام تبدأ مني ـ أموت
و يبدأ في طرق الشام أسبوع خلقي
و ما أبعد الشام،ما أبعد الشام عني
و سيف المسافة حز خطاياي..حز وريدي
فقربني خنجران
العدو و موتي
وصرت أرى الشام..ما أقرب الشام مني
و يشنقني في الوصول وريدي..
وقد قلت شيئا..و أكمله
كاهن الاعترافات ساومني يا دمشق
و قال : دمشق بعيده
فكسّرت كرسيه و صنعت من الخشب الجبلي صليبي
أراك على بعد قلبين في جسد واحد
و كنت أطل عليك خلال المسامير
كنت العقيدة
و كنت شهيد العقيدة
و كنت تنامين داخل جرحي
و في ساعة الصفر ـ تم اللقاء
و بين اللقاء و بين الوداع
أودع موتي..و أرحل
ما أجمل الشام،لولا الشام،و في الشام
يبتدئ الزمن العربي و ينطفئ الزمن الهمجي ّ
أنا ساعة الصفر دقّت
و شقت
خلايا الفراغ على سطح هذا الحصان الكبير الكبير
الحصان المحاصر بين المياه
و بين المياه
أعد لهم ما استطعت..
و ينشقّ في جثتي قمر..ساعة الصفر دقّت،
و في جثتي حبّة أنبتت للسنابل
سبع سنابل،في كل سنبلة ألف سنبلة..
هذه جثتي..أفرغوها من القمح ثم خذوها إلي الحرب
كي أنهي الحرب بيني و بيني
خذوها أحرقوها بأعدائها
خذوها ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي
و أمشي أمامي
و يولد في الزمن العربي..نهار

talmouz
07-29-2009, 04:51 PM
79 ـ طوبي لشيء لم يصل
هذا هو العرس الذي لا ينتهي
في ساحة لا تنتهي
في ليلة لا تنتهي
هذا هو العرس الفلسطينيّ
لا يصل الحبيب إلي الحبيب
إلاّ شهيدا أو شريدا
دمهم أمامي..
يسكن اليوم المجاور ـ
صار جسمي وردة في موتهم..
و ذبلت في اليوم الذي سبق الرصاصة
و ازدهرت غداة أكملت الرصاصة جثّتي
و جمعت صوتي كلّه لأكون أهدأ من دم
غطّى دمي..
دمهم أمامي
يسكن المدن التي اقتربت
كأنّ جراحهم سفن الرجوع
ووحدهم لا يرجعون
دمهم أمامي..
لا أراه
كأنه وطني
أمامي..لا أراه
كأنه طرقات يافا ـ
لا أراه
كأنه قرميد حيفا ـ
لا أراه
كأنّ كل نوافذ الوطن اختفت في اللحم
وحدهم يرون
وحاسة يرون
و حاسّة الدم أينعت فيهم
و قادتهم إلي عشرين عاما ضائعا
و الآن،تأخذ شكلها الآتي
حبيبتهم..
و ترجعهم إلي شريانها
دمهم أمامي..
لا أراه
كأنّ كل شوارع الوطن اختفت في اللحم
وحدهم يرون
لأنهم يتحررون الآن من جلد الهزيمة
و المرايا
ها هم يتطايرون على سطوحهم القديمة
كالسنونو و الشظايا
ها هم يتحررون..
طوبى لشيء غامض
طوبى لشيء لم يصل
فكّوا طلاسمه و مزقهم
فأرّخت البداية من خطاهم
( ها هي الأشجار تزهر
في قيودي )
و انتميت إلي رؤاهم
( ها هي الميناء تظهر
في حدودي )
و الحلم أصدق دائما،لا فرق بين الحلم
و الوطن المرابط خلفه..
الحلم أصدق دائما . لا فرق بين الحلم
و الجسد المخبّأ في شظية
و الحلم أكثر واقعيّة
السفح أكبر من سواعدهم
و لكن..
حاولوا أن يصعدوا
و البحر أبعد من مراحلهم
و لكن..
حاولوا أن يعبروا
و النجم أقرب من منازلهم
و لكن
حاولوا أن يفرحوا
و الأرض أضيق من تصورهم
ولكن..
حاولوا أن يحملوا
طوبى لشيء غامض
طوبى لشيء لم يصل
فكوا طلاسمه و مزقهم
فأرخت البداية من خطاهم
و انتميت إلي رؤاهم
آه..يا أشياء ! كوني مبهمة
لنكون أوضح منك
أفلست الحواس و أصبحت قيدا على أحلامنا
و على حدود القدس،
أفلست الحواسّ،و حاسّة الدم أينعت فيهم
و قادتهم إلي الوجه البعيد
هربت حبيبتهم إلي أسوارها و غزاتها
فتمرّدوا
و توحدوا
في رمشها المسروق من أجفانهم
و تسلّقوا جدران هذا العصر
دقوا حائط المنفى
أقاموا من سلاسلهم سلالم
ليقبّلوا أقدامها
فاكتظ شعب في أصابعهم خواتم
هذا هو العرس الذي لا ينتهي
في ساحة لا تنتهي
هذا هو العرس الفلسطيني
لا يصل الحبيب إلي الحبيب
إلا شهيدا..أو شريدا
ـ من أي عام جاء هذا الحزن ؟
ـ من سنة فلسطينية لا تنتهي
و تشابهت كل الشهور،تشابه الموتى
و ما حملوا خرائط أو رسوما أو أغاني للوطن
حملوا مقابرهم..
و ساروا في مهمتهم
وسرنا في جنازتهم
و كان العالم العربي أضيف من توابيت الرجوع
أنراك يا وطني
لأن عيونهم رسمتك رؤيا..لا قضيه !
أنراك يا وطني
لأن صدورهم مأوى عصافير الجليل و ماء وجه المجدلية !
أنراك يا وطني
لأن أصابع الشهداء تحملنا إلي صفد
صلاة..أو هويّة
ماذا تريد الآن منّا
ماذا تريد ؟
خذهم بلا أجر
ووزّعهم على بيارة جاعت
لعل الخضرة انقرضت هناك..
الشيء..أم هم ؟
إن جثة حارس صمام هاوية التردي
( هكذا صار الشعار،و هكذا قالوا )
و مرحلة بأكملها أفاقت ـ ذات حلم ـ
من تدحرجها على بطن الهزيمة،( هكذا ماتوا )
و هذا الشيء..هذا الشيء بين البحر
و المدن اللقيطة ساحل لم يتسع إلا لموتانا
و مروا فيه كالغرباء ( ننساهم على مهل
و هذا الشيء..هذا الشيء بين البحر
و المدن اللقيطة حارس تعبت يداه من الإشارة
لم يصل أحد ومروا من يديه الآن
فاتسعت يداه
كلّ شيء ينتهي من أجل هذا العرس
مرحلة بأكملها أفاقت ـ ذات موت ـ
من تدحرجها على بطن الهزيمة..
الشيء..أم هم ؟
يدخلون الآن في ذرات بعضهم،
يصير الشيء أجسادا،
و هم يتناثرون الآن بين البحر و المدن
اللقيطة
ساحلا
أو برتقالا ـ
كلّ شيء ينتهي من أجل هذا العرس..
مرحلة بأكملها..زمان ينتهي
هذا هو العرس الفلسطينيّ
لا يصل الحبيب إلي الحبيب
إلأّ شهيدا أو شريدا .
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
80 ـ عائد إلي يافا
هو الآن يرحل عنا
ويسكن يافا
و يعرفها حجرا حجرا
و لا شيء يشبهه
و الأغاني
تقّلده..
تقلد موعده الأخضرا .
هو الآن يعلن صورته ـ
و الصنوبر ينمو على مشنقة
هو الآن يعلن قصّته ـ
و الحرائق تنمو على زنبقة
هو الآن يرحل عنا
ليسكن يافا
و نحن بعيدون عنه .
و يافا حقائب منسية في مطار
و نحن بعيدون عنه .
لنا صور في جيوب النساء .
و في صفحات الجرائد،
نعلن قصّتنا كل يوم
لنكسب خصلة ريح وقبلة نار .
و نحن بعيدون عنه،
نهيب به أن يسير إلي حتفه..
نحن نكتب عنه بلاغا فصيحا
و شعرا حديثا
و نمضي..لنطرح أحزاننا في مقاهي الرصيف
و نحتجّ : ليس لنا في المدينة دار .
و نحن بعيدون عنه،
نعانق قاتله في الجنازة،
نسرق من جرحه القطن حتى نلمع
أوسمة الصبر و الانتظار
هو الآن يخرج منا
كما تخرج الأرض من ليلة ماطرة
و ينهمر الدم منه
و ينهمر الحبر منّا .
و ماذا نقول له ؟
ـ تسقط الذاكرة
على خنجر ؟
و المساء بعيد عن الناصرة !
هو الآن يمضي إليه
قنابل أو..برتقاله
و لا يعرف الحدّ بين الجريمة حين تصير حقوقا
و بين العدالة
و ليس يصدّق شيئا
و ليس يكذب شيئا .
هو الآن يمضي..و يتركنا
كي نعارض حينا
و نقبل حينا .
هو الآن يمضي شهيدا
و يتركنا لاجئينا !
و نام
و لم يلتجئ للخيام
و لم يلتجئ للموانئ
و لم يتكلّم
و لم يتعّلم
و ما كان لاجئ
هي الأرض لاجئة في جراحة
و عاد بها .
لا تقولوا : أبانا الذي في السموات
قولوا : أخانا الذي أخذ الأرض منا
و عاد..
هو الآن يعدم
و الآن يسكن يافا
و يعرفها حجرا..حجرا
و لا شيء يشبهه
و الأغاني
تقلّده .
تقلد موعده الأخضرا
لترتفع الآن أذرعة اللاجئين
رياحا..رياحا
لتنشر الآن أسماؤهم
جراحا..جراحا .
لتنفجر الآن أجسادهم
صباحا..صباحا .
لتكتشف الأرض عنوانها
و نكتشف الأرض فينا .


__________________

talmouz
07-29-2009, 04:52 PM
81 ـ عابر سبيل
بلادي بعيده
تبخر مني ثراها
إلي داخلي .
لا أراها .
وأنت بعيده
أراك
كومضة ورد مفاجئ
وفي جسدي رغبة في الغناء
لكل الموانئ .
وإني أحبّك
لكنني
لا أحبّ الأغاني السريعة
ولا القبل الخاطفة
وأنت تحبّينها
كبّحارة يائس..
أرى عبر زنبقة المائدة
و عبر أناملك الشاردة
أرى البرق يخطف وجهي القديم
إلي شرفة ضائعة
و أنت تحبّينني ـ
قلت ـ
من أجل هذا المساء .
لنرقص إذن،
أنا الماء و الظل
و الظل و الماء لا يعرفان الخيانة
و لا الانكسار
و لا يذكران
و لا ينسيان
و لكن..لماذا ؟
لماذا توقفت الأسطوانة
و من خدش الأسطوانة
لماذا تدور على نفسها :
بلادي بعيده
بلادي
بلادي
بلادي
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
82 ـ عابرون في كلام عابر
ـ 1ـ
أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم،وانصرفوا
واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة
وخذوا ما شئتم من صور،كي تعرفوا
إنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء
ـ2ـ
أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف ـ ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار ـ ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى ـ ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز ـ ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص..وانصرفوا
وعلينا،نحن،أن نحرس ورد الشهداء
وعلينا،نحن،أن نحيا كما نحن نشاء !
ـ 3ـ
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر،مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
ولنا ما ليس يرضيكم هنا :
حجر..أو خجل
فخذوا الماضي،إذا شئتم،إلي سوق التحف
وأعيدوا الهيكل العظمى للهدهد،إن شئتم،
على صحن خزف .
فلنا ما ليس يرضيكم : لنا المستقبل
ولنا في أرضنا ما نعمل
ـ4ـ
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة،وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلي شرعية العجل المقدس
أو إلي توقيت موسيقى مسدس !
فلنا ما ليس يرضيكم هنا،فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم،وطن ينزف شعبا ينزف
وطنا يصلح للنسيان أو للذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم،ولكن لا تموتوا بيننا
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر،والحاضر،والمستقبل
ولنا الدنيا هنا..والآخرة
فاخرجوا من أرضنا
من برنا..من بحرنا
من قمحنا..من ملحنا..من جرحنا
من كل شيء،واخرجوا
من ذكريات الذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
83 ـ عازف الجيتار المتجول
كان رسّاما،
ولكن الصّور
عادة،
لا تفتح الأبواب
لا تكسرها..
لا تردّ الحوت عن وجه القمر .
( يا صديقي،أيّها الجيتار
خذني..
للشبابيك البعيدة )
شاعرا كان،
ولكن القصيدة
يبست في الذاكرة
عندما شاهد يافا
فوق سطح الباخرة
( يا صديقي،أيّها الجيتار
خذني..
للعيون العسلية )
كان جنديّا،
ولكن شظية
طحنت ركبته اليسري
فأعطوه هديّه :
رتبة أخرى
ورجلا خشبية !..
( يا صديقي،أيّها الجيتار
خذني..
للبلاد النائمة )
عازف الجيتار يأتي
في الليالي القادمة
عندما ينصرف الناس إلي جمع تواقيع الجنود
عازف الجيتار يأتي
من مكان لا نراه
عندما يحتفل الناس بميلاد الشهود
عازف الجيتار يأتي
عاريا،أو بثياب داخليّه .
عازف الجيتار يأتي
وأنا كدت أراه
وأشمّ الدم في أوتاره
وأنا كدت أراه
سائرا في كل شارع
كدت أن أسمعه
صارخا ملء الزوابع
حدّقوا :
تلك رجل خشبية
واسمعوا :
تلك موسيقى اللحوم البشرية

talmouz
07-29-2009, 04:53 PM
84 ـ عاشق من فلسطين
عيونك شوكة في القلب
توجعني..و أعبدها
و أحميها من الريح
و أغمدها وراء الليل و الأوجاع..أغمدها
فيشعل جرحها ضوء المصابيح
و يجعل حاضري غدها
أعزّ عليّ من روحي
و أنسى،بعد حين،في لقاء العين بالعين
بأنّا مرة كنّا وراء،الباب،اثنين !
كلامك كان أغنية
و كنت أحاول الإنشاد
و لكن الشقاء أحاط بالشفقة الربيعيّة
كلامك..كالسنونو طار من بيتي
فهاجر باب منزلنا،و عتبتنا الخريفيّة
وراءك،حيث شاء الشوق..
و انكسرت مرايانا
فصار الحزن ألفين
و لملمنا شظايا الصوت !
لم نتقن سوى مرثية الوطن
سننزعها معا في صدر جيتار
وفق سطوح نكبتنا،سنعزفها
لأقمار مشوهّة..و أحجار
و لكنيّ نسيت..نسيت يا مجهولة الصوت :
رحيلك أصداء الجيتار..أم صمتي ؟ !
رأيتك أمس في الميناء
مسافرة بلا أهل..بلا زاد
ركضت إليك كالأيتام،
أسأل حكمة الأجداد :
لماذا تسحب البيّارة الخضراء
إلي سجن،إلي منفى،إلي ميناء
و تبقى رغم رحلتها
و رغم روائح الأملاح و الأشواق،
تبقى دائما خضراء ؟
و أكتب في مفكرتي :
أحبّ البرتقال . و أكره الميناء
و أردف في مفكرتي :
على الميناء
وقفت .و كانت الدنيا عيون الشتاء
و قشرة البرتقال لنا . و خلفي كانت الصحراء !
رأيتك في جبال الشوك
راعية بلا أغنام
مطاردة،و في الأطلال..
و كنت حديقتي،و أنا غريب الدّار
أدقّ الباب يا قلبي
على قلبي..
يقوم الباب و الشبّاك و الإسمنت و الأحجار !
رأيتك في خوابي الماء و القمح
محطّمة .رأيتك في مقاهي الليل خادمة
رأيتك في شعاع الدمع و الجرح .
و أنت الرئة الأخرى بصدري..
أنت أنت الصوت في شفتي..
و أنت الماء،أنت النار !
رأيتك عند باب الكهف..عند الدار
معلّقة على حبل الغسيل ثياب أيتامك
رأيتك في المواقد..في الشوارع..
في الزرائب..في دم الشمس
رأيتك في أغاني اليتم و البؤس !
رأيتك ملء ملح البحر و الرمل
و كنت جميلة كالأرض..كالأطفال..كالفلّ
و أقسم :
من رموش العين سوف أخيط منديلا
و أنقش فوقه لعينيك
و اسما حين أسقيه فؤادا ذاب ترتيلا..
يمدّ عرائش الأيك..
سأكتب جملة أغلى من الشهداء و القبّل :
"فلسطينية كانت..و لم تزل !"
فتحت الباب و الشباك في ليل الأعاصير
على قمر تصلّب في ليالينا
وقلت لليلتي : دوري !
وراء الليل و السور..
فلي وعد مع الكلمات و النور..
و أنت حديقتي العذراء..
ما دامت أغانينا
سيوفا حين نشرعها
و أنت وفية كالقمح..
ما دامت أغانينا
سمادا حين نزرعها
و أنت كنخلة في البال،
ما انكسرت لعاصفة و حطّاب
وما جزّت ضفائرها
وحوش البيد و الغاب..
و لكني أنا المنفيّ خلف السور و الباب
خذني تحت عينيك
خذيني،أينما كنت
خذيني،كيفما كنت
أردّ إلي لون الوجه و البدن
وضوء القلب و العين
و ملح الخبز و اللحن
و طعم الأرض و الوطن !
خذيني تحت عينيك
خذيني لوحة زيتّية في كوخ حسرات
خذيني آية من سفر مأساتي
خذيني لعبة..حجرا من البيت
ليذكر جيلنا الآتي
مساربه إلي البيت !
فلسطينية العينين و الوشم
فلسطينية الاسم
فلسطينية الأحلام و الهم
فلسطينية المنديل و القدمين و الجسم
فلسطينية الكلمات و الصمت
فلسطينية الصوت
فلسطينية الميلاد و الموت
حملتك في دفاتري القديمة
نار أشعاري
حملتك زاد أسفاري
و باسمك صحت في الوديان :
خيول الروم ! أعرفها
و إن يتبدل الميدان !
خذوا حذّرا..
من البرق الذي صكّته أغنيتي على الصوّان
أنا زين الشباب،و فارس الفرسان
أنا . و محطّم الأوثان .
حدود الشام أزرعها
قصائد تطلق العقبان !
و باسمك،صحت بالأعداء :
كلى لحمي إذا ما نمت يا ديدان
فبيض النمل لا يلد النسور..
و بيضة الأفعى..
يخبئ قشرها ثعبان !
خيول الروم..أعرفها
و أعرف قبلها أني
أنا زين الشباب،و فارس الفرسان
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
85 ـ العصافير تموت في الجليل
نلتقي بعد قليل
بعد عام
بعد عامين
وجيل..
ورمت في آلة التصوير
عشرون حديقة
و عصافير الجليل
و مضت تبحث،خلف البحر،
عن معنى جديد للحقيقة
ـ وطني حبل غسيل
لمناديل الدم المسفوك
في كل دقيقة و تمددت على الشاطئ
رملا..و نخيل .
هيّ لا تعرف ـ
يا ريتا ! و هبناك أنا و الموت
سرّ الفرح الذابل في باب الجمارك
و تجدّدنا،أنا و الموت،
في جبهتك الأولى
و في شبّاك دارك
و أنا و الموت وجهان ـ
لماذا تهربين الآن من وجهي
لماذا تهربين ؟
و لماذا تهربين الآن تماما
يجعل القمح رموش الأرض،مما
يجعل البركان وجها آخرا للياسمين ؟..
و لماذا تهربين ؟..
كان لا يتعبني في الليل إلاّ صمتها
حين يمتدّ أمام الباب
كالشارع..كالحيّ القديم
ليكن ما شئت ـ يا ريتا ـ
يكون الصمت فأسا
أو براويز نجوم
أو مناخا لمخاض الشجرة .
إنني أرتشف القبلة
من حدّ السكاكين،
تعالي ننتمي للمجزرة !..
سقطت كالورق الزائد
أسراب العصافير
بآبار الزمن..
و أنا أنتشل الأجنحة الزرقاء
يا ريتا،
أنا شاهدة القبر الذي يكبر
يا ريتا
أنا من تحفر الأغلال
في جلدي
شكلا للوطن..

talmouz
07-29-2009, 04:53 PM
86 ـ علي غلاف أسطورة
ينام المغنّي على أسطوانة
يخبئ أقماره في الخزانة
و ينسى زمانه
و ينسى مكانه
و يحلم خارج أرض اللغات
و كان مغنّيك يحترف الابتسام
و يؤمن بالسيف
إن كان غمد السيوف عقيدة
و يحتقر الحبّ،
إن كان مسألة في قصيدة
و كان ربابة كل الخيام .
أراد مرايا جديدة
فلم يجد الصورة المقنعة
أراد ميادين واسعة
فتاهت بها الزوبعة .
وحن إلي قيده
كي يفّر من الظلّ و القبّعة
دعيه يقل ما لديه
من الصمت و التجربة
لقد صدئت شمسه المتعبة
و نام على أسطوانة
و خبأ أقماره في خزانه .
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
87 ـ عن الأمنيات
لا تقل لي :
ليتنى بائع خبز في الجزائر
لأغني مع ثائر !
لا تقل لي :
ليتني داعي مواش في اليمن
لأغني لانتفاضات الزمن !
لا تقل لي :
ليتني عامل مقهى في هفانا
لأغني لانتصارات الحزانى !
لا تقل لي :
ليتني أعمل في أسوان حمّالا صغير
لأغنّي للصخور
*
يا صديقي !
لن يصب النيل في الفولغا
و لا الكونغو،و لا الأردن،في نهر الفرات !
كل نهر،و له نبع..و مجرى..و حياة !
يا صديقي !..أرضنا ليست بعاقر
كل أرض،و لها ميلادها
كل فجر،و له موعد ثائر !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
88 ـ عن الشعر
ـ 1 ـ
أمس غنينا لنجم فوق غيمة
و انغمسنا في البكاء
أمس عاتبنا الدوالي و القمر
و الليالي و القدر
و توددنا النساء
دقّت الساعة و الخيام يسكر
و على وقع أغانيه المخدر
قد ظللنا بؤساء
يا رفاقي الشعراء
نحن في دنيا جديدة
مات ما فات فمن يكتب قصيدة
في زمان الريح و الذرة
يخلق أنبياء
ـ 2 ـ
قصائدنا بلا لون
بلا طعم بلا صوت
إذا لم تحمل المصباح من بيت إلي بيت
و إن لم يفهم البسطا معانيها
فأولى أن نذريها
و نخلد نحن للصمت
ـ 3 ـ
لو كانت هذي الأشعار
أزميلا في قبضة كادح
قنبلة في كف مكافح
لو كانت هذي الأشعار
لو كانت هذي الكلمات
محراثا بين يدي فلاح
و قميصا أو بابا أو مفتاح
لو كانت هذي الكلمات
أحد الشعراء يقول
لو سرت أشعاري خلاني
و أغاظت أعدائي
فأنا شاعر
و أنا سأقول


__________________

talmouz
07-29-2009, 04:54 PM
89 ـ عن الصمود
ـ 1 ـ
لو يذكر الزيتون غارسه
لصار الزيت دمعا !
يا حكمة الأجداد
لو من لحمنا نعطيك درعا !
لكنّ سهل الريح،
لا يعطي عبيد الريح زرعا !
إنّا سنقلع بالرموش
الشوك و الأحزان..قلعا !
و إلام نحمل عارنا و صليبنا !
و الكون يسعى..
سنظل في الزيتون خضرته،
و حول الأرض درعا ! !
ـ 2 ـ
إنّا نحبّ الورد،
لكنّا نحبّ القمح أكثر
و نحبّ عطر الورد،
لكن السنابل منه أطهر
فاحموا سنابلكم من الإعصار
بالصدر المسمّر
هاتوا السياج من الصدور..
من الصدور ؛ فكيف يكسر ؟ ؟
أقبض على عنق السنابل
مثلما عانقت خنجر !
الأرض،و الفلاح،و الإصرار،
قل لي : كيف تقهر..
هذي الأقانيم الثلاثة،
كيف تقهر ؟
ـ 3 ـ
عيناك يا صديقتي العجوز،يا صديقتي المراهقة
عيناك شحّاذان في ليل الزوايا الخانقة
لا يضحك الرجاء فيهما،و لا تنام الصاعقة
لم يبق شيء عندنا..إلّا الدموع الغارقة
قولي : متى ستضحكين مرة،و إن تكن منافقة ؟ !
ـ 4 ـ
كفاك يا صديقتي ذئبان جائعان
مصّي بقايا دمنا،و بعدنا الطوفان
و إن سغبت مرة،لا تتركي الجثمان
و إن سئمت بعدها،فعندك الديدان
إنّا خلقنا غلطة..في غفلة من الزمان
و أنت يا صديقي العجوز..يا صديقتي المراهقة
كوني على أشلائنا،كالزنبقات العابقة !
ـ 5 ـ
الغاب يا صديقتي يكفّن الأسرار
و حولنا الأشجار لا تهرّب الأخبار
و الشمس عند بابنا معمية الأنوار
واشية،لكنها لا تعبر الأسوار
إن الحياة خلفنا غريبة منافقة
فابني على عظامنا دار علاك الشاهقة
ـ 6 ـ
أسمع يا صديقتي ما يهتف الأعداء
أسمعهم من فجوة في خيمة السماء :
" يا ويل من تنفست رئاته الهواء
من رئة مسروقة !..
يا ويل من شرابه دماء !
و من بني حديقة..ترابها أشلاء
يا ويله من وردها المسموم " ! !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
90 ـ عن إنسان
وضعوا على فمه السلاسل
ربطوا يديه بصخرة الموتى،
و قالوا : أنت قاتل !
أخذوا طعامه و الملابس و البيارق
ورموه في زنزانة الموتى،
وقالوا : أنت سارق !
طردوه من كل المرافئ
أخذوا حبيبته الصغيرة،
ثم قالوا : أنت لاجئ !
يا دامي العينين و الكفين !
إن الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقية
و لا زرد السلاسل !
نيرون مات،ولم تمت روما..
بعينيها تقاتل !
وحبوب سنبلة تموت
ستملأ الوادي سنابل..!

talmouz
07-29-2009, 04:55 PM
91 ـ عودة الأسير
النيل ينسى
و العائدون إليك منذ الفجر لم يصلوا
هناك حمامتان بعيدتان
ورحلة أخرى
و موت يشتهي الأسرى
و ذاكرتي قويّة .
و الآن،ألفظ قبل روحي
كلّ أرقام النخيل
و كل أسماء الشوارع و الأزقّة سابقا أو لاحقا
و جميع من ماتوا بداء الحب و البلهارسيا و البندقيّة
ما دلني أحد عليك
و أنت مصر
قد عانقتني نخلة
فتزوّجتني
شكّلتني
أنجتني الحبّ و الوطن المعذب و الهويّة
ما دلني أحد عليك
وجدت
وجدت مقبرة..فنمت
سمعت أصوات..فقمت
ورأيت حربا..فاندفعت
وما عرفت الأبجدية
قالوا :اعترف
قلت :اعترفت
يا مصر ! لا كسرى سباك ولا الفراعنة
اصطفوك أميرة أو سيدة
قالوا : اعترف
قلت :اعترفت
و توازت الكلمات و العضلات
كانوا يقلعون أظافري
و يقشّرون أناملي
و يبعثرون مفاصلي
و يفتّشون اللحم عن أسرار مصر..
و تدفّقت مصر البعيدة من جراحي
فاقتربت
و رأيت مصر
و عرفت مصر
ما دلّني أحد،خناجرهم تفتّشني فيخرج شكل مصر
يا مصر ! لست خريطة
قالوا : اعترف
قلت : اعترفت
واصلت يا مصر اعترافاتي
دمي غطّى وجوه الفاتحين
و لم يغطّ دمي جبينك،و اعترفت
و حائط الإعدام يحملني إليك..
أنت الآن تقتربين . أنت الآن تعترفين
فامتشقي دمي ! .
و النيل ينسى
ليس من عادته أن يرجع الغرقى
و آلاف العرائس من تقاضي أجرها ؟
النيل ينسى .
و القرى رفعت مآذنها و شكواها
و أخفت صدرها في الطين
و المدن ـ الجنود الغائبون ـ الاتحاد الاشتراكيّ ـ المغني
راقصات البطن ـ و السياح ـ و الفقراء
سبحان الذي يعطي و يأخذ !
ليس من عادات هذا النيل أن يصغي إلي أحد
كأن النيل تمثال من الماء استراح إلي الأبد
ماذا يقول النيل
لو نطقت مياه النيل ؟
يسكت مرّة أخرى
و ينساني
لتسكت جوقة الإنشاد حول جنازتي !
و خذي عن الجثمان أعلام الوطن
يا مصر ! تحيا مصر..تحيا مصر..تحيا مصر
غطّى حفنة من رمل سيناء التي ابتعدت عن العينين
و التجأت إلي الرئتين
و امتشقي دمي
و خذي عن الجثمان أعلام الوطن
سيناء ليس لها كفن !
و النيل ينسى
ماذا يقول النيل،لو نطقت مياه النيل ؟
يسكت مرّة أخرى
و لا يستقبل الأسرى .
ليسكت هاهنا الشعراء و الخطباء
و الشرطي و الصحفيّ
إنّ جنازتي وصلت
و هذي فرصتي يا مصر..أعطيني الأمان
يا مصر ! أعطيني الأمان
لأموت ثانية..شهيدا لا أسير
السدّ عال شامخ،و أنا قصير
و المنشآت كبيرة،و أنا صغير
و الأغنيات طليقة،و أنا أسير
يا مصر !أعطيني الأمان
إني حرستك . كانت الأشياء آمرة و آمنة و كان المطرب
الرسمي يصنع من نسيج جلودنا وتر الكمان
و يطرب المتفرّجين
قد زيفوا يا مصر حنجرتي
و قامة نخلتي
و النيل ينسى
و العائدون إليك منذ الفجر لم يصلوا
و لست أقول يا مصر الوداع
شبت خيول الفاتحين
زرعوا على فمك الكروم،فأينعت
قد طاردوك ـ و أنت مصر
و عذبوك ـ و أنت مصر
و حاصروك ـ و أنت مصر
هل أنت يا مصر ؟
هل أنت..مصر ! .
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
92 ـ عيون الموتى علي الأبواب
مروا على صحراء قلبي،حاملين ذراع نخلة
مرّوا على زهر القرنفل،تاركين أزير نحلة
و على شبابيك القرى رسموا،بأعينهم أهله
و تبادلوا بعض الكلام
عن المحبة و المذّلة
ماذا حملت لعشر شمعات أضاءت كفر قاسم
غير المزيد،من النشيد،عن الحمائم..
و الجماجم.. ؟
هي لا تريد..و لا تعيد
رثاءنا..هي لا تساوم
فوصية الدم تستغيث بأن تقاوم
في الليل دقوا كل باب..
كل باب..كل باب
وتوسلوا ألا نهيل على الدم الغالي التراب
قالت عيونهم التي انطفأت لتشعلنا عتاب :
لا تدفنونا بالنشيد،و خلدونا بالصمود
إنّا نسمّد لبراعم الضوء الجديد
يا كفر قاسم !
من توابيت الضحايا سوف يعلو
علم يقول : قفوا ! قفوا !
و استوقفوا !
لا :لا تذلوا !
دين العواصف أنت قد سدّدته،
و انهار ظلّ
يا كفر قاسم ! لن ننام..و فيك مقبرة و ليل
ووصية الدم لا تساوم
ووصية الدم تستغيث بأن نقاوم
أن نقاوم..
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
93 ـ غريب في مدينة بعيدة
عندما كنت صغيرا
وجميلا
كانت الوردة داري
و الينابيع بحاري
صارت الوردة جرحا
و الينابيع ظمأ
ـ هل تغيّرت كثيرا ؟
ـ ما تغيّرت كثيرا
عندما نرجع كالريح
إلي منزلنا
حدّقي في جبهتي
تجدي الورد نخيلا
و الينابيع عرق
تجديني مثلما كنت
صغيرا
وجميلا..
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
94 ـ فكر بغيرك
وأنتَ تُعِدُّ فطورك،فكِّر بغيركَ
لا تَنْسَ قوتَ الحمام
وأنتَ تخوضُ حروبكَ،فكِّر بغيركَ
لا تنس مَنْ يطلبون السلام
وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء،فكِّر بغيركَ
مَنْ يرضَعُون الغمامٍ
وأنتَ تعودُ إلي البيت،بيتكَ،فكِّر بغيركَ
لا تنس شعب الخيامْ
وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ،فكِّر بغيركَ
ثمّةَ مَنْ لم يحد حيّزاً للمنام
وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات،فكِّر بغيركَ
مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام
وأنت تفكر بالآخرين البعيدين،فكِّر بنفسك
قُلْ : ليتني شمعةُ في الظلام
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
95 ـ في الانتظار
في الانتظار،يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة :
ربما نسيت حقيبتها الصغيرة في القطار،
فضاع عنواني وضاع الهاتف المحمول،
فانقطعت شهيتها وقالت : لا نصيب له من المطر الخفيف
وربما انشغلت بأمر طارئٍ أو رحلةٍ نحو الجنوب كي تزور
الشمس،واتصلت ولكن لم
تجدني في الصباح،فقد خرجت لاشتري غاردينيا لمسائنا
وزجاجتين من النبيذ
وربما اختلفت مع الزوج القديم على شئون الذكريات،فأقسمت
ألا ترى رجلاً
يُهددُها بصُنع الذكريات
وربما اصطدمت بتاكسي في الطريق إلي،فانطفأت كواكب في
مجرتها .
وما زالت تُعالج بالمهدئ والنعاس
وربما نظرت إلي المرآة قبل خروجها من نفسها،وتحسست
أجاصتين كبيرتين تُموجان
حريرها،فتنهدت وترددت : هل يستحق أنوثتي أحد سواى
وربما عبرت،مصادفة،بِحُب سابق لم تشف منه،فرافقته إلي
العشاء
وربما ماتت،
فان الموت يعشق فجأة،مثلي،
وإن الموت،مثلي،لا يحب الانتظار

talmouz
07-29-2009, 04:56 PM
96 ـ في انتظار العائدين
أكواخ أحبابي على صدر الرمال
و أنا مع الأمطار ساهر..
و أنا ابن عوليس الذي انتظر البريد من الشمال
ناداه بحّار،و لكن لم يسافر .
لجم المراكب،و انتحى أعلى الجبال
ـ يا صخرة صلّى عليها والدي لتصون ثائر
أنا لن أبيعك باللآلي .
أنا لن أسافر..
لن أسافر..
لن أسافر !
أصوات أحبابي تشق الريح،تقتحم الحصون
ـ يا أمنا انتظري أمام الباب..إنّا عائدون
هذا زمان لا كما يتخيلون..
بمشيئة الملاّح تجري الريح..
و التيار يغلبه السفين !
ماذا طبخت لنا ؟ فإنّا عائدون .
نهبوا خوابي الزيت،يا أمي،و أكياس الطحين
هاتي بقول الحقل ! هاتي العشب !
إنّا عائدون !
خطوات أحبابي أنين الصخر تحت يد الحديد
و أنا مع الأمطار ساهد
عبثا أحدّق في البعيد
سأظل فوق الصخر..تحت الصخر..صامد
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
97 ـ قاع المدينة
عشرون أغنية عن الموت المفاجئ
كل أغنية قبيلة
و نحب أسباب السقوط
على الشوارع..
كل نافذة خميلة .
و الموت مكتمل،
قفي ملء الهزيمة يا مدينتنا النبيلة
في كلّ موت كان موتي
حالة أخرى..
بديلا كان للغة الهزيلة
( و العائدون من الجنازة عانقوني
كسّروا ضلعين
و انصرفوا
ومن عاداتهم أن يكذبوا
لكنّني صدقّتهم
و خرجت من جلدي
لأغرق في شوارعك القتيلة )
تتفجرين الآن برقوقا
و أنفجر اعترافا جارحا بالحبّ :
لولا الموت
كنت حجارة سوداء
كنت يدا محنّطة نحيلة
لا لون للجدران،
لولا قطرة الدم
لا ملامح للدروب المستطيلة
( و العائدون من الجنازة عانقوني
كسّروا ضلعين..
و انصرفوا..
و من عاداتهم أن يسأموا
لكنهم كانوا يريدون البقاء..
خرجت من جلدي
و قابلت الطفولة ) .
قد صار للإسمنت نبض فيك
صار لكل قنطرة جديلة
شكرا ـ صليب مدينتي
شكرا..
لقد علّمتنا لون القرنفل و البطولة
يا جسرنا الممتدّ من فرح الطفولة ـ
يا صليب ـ إلي الكهولة
الآن،
نكتشف المدينة فيك
آه..يا مدينتنا الجميلة !..
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
98 ـ قال المغني
هكذا يكبر الشجر
و يذوب الحصى..
رويدا رويدا
من خرير النهر !
المغني،على طريق المدينة
ساهر اللحن..كالسهر
قال للريح في ضجر :
ـ دمّريني ما دمت أنت حياتي
مثلما يدّعي القدر ـ
..و اشربينى نخب انتصار الرفات
هكذا ينزل المطر
يا شفاه المدينة الملعونة !
أبعدوا عنه سامعيه
و السكارى..
و قيّدوه
و رموه في غرفة التوقيف
شتموا أمه،و أمّ أبيه
و المغني..
يتغنى بشعر شمس الخريف
يضمد الجرح..بالوتر !
المغني على صليب الألم
جرحه ساطع كنجم
قال للناس حوله
كلّ شيء..سوى الندم :
هكذا متّ واقفا
واقفا متّ كالشجر !
هكذا يصبح الصليب
منبرا..أو عصا نغم
و مساميره..وتر !
هكذا ينزل المطر
هكذا يكبر الشجر..

talmouz
07-29-2009, 04:58 PM
99 ـ قتلوك في الوادي
أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمن
أهديك ذاكرتي
ماذا تقول النار في وطني
ماذا تقول النار ؟
هل كنت عاشقتي
أم كنت عاصفة على أوتار ؟
وأنا غريب الدار في وطني
غريب الدار..
أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمن
أهديك ذاكرتي
ماذا يقول البرق للسكين
ماذا يقول البرق
هل كنت في حطين
رمزا لموت الشرق
وأنا صلاح الدين
أم عبد الصليبي ؟
أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمن
أهديك ذاكرتي
ماذا تقول الشمس في وطني
ماذا تقول الشمس ؟
هل أنت ميتة بلا كفن
وأنا بدون القدس ؟
طلعت من الوادي
يقل تضاءل الوادي وغاب
وجمالها السرّي لفّ سنابل القمح الصغيرة
حل أسئلة التراب .
هل تذكرون الصيف يا أبناء جيلي
يا كل أزهار الجليل
وكل أيتام الجليل
هل تذكرون الصيف يصعد من أناملها
ويفتح كل باب .
قالت بنفسجة لجارتها
عطشت،
وكان عبد الله يسقيني
فمن أخذ الشباب من الشباب ؟
طلعت من الوادي
وفي الوادي تموت..
ونحن نكبر في السلاسل
طلعت من الوادي مفاجأة
وفي الوادي تموت على مراحل .
ونمرّ عنها الآن جيلا بعد جيل .
ونبيع زيتون الجليل بلا مقابل
ونبيع أحجار الجليل
ونبيع تاريخ الجليل
ونبيعها .
كي نشتري في صدرها شكلا
لمقتول يقاتل
لم أعترف بالحبّ عن كثب
فليعترف موتي
وطفولتي ـ طروادة العرب
تمضي..و لا تأتي
كلّ الخناجر فيك،
فارتفعي
يا خضرة الليمون
وتوهجي في الليل
واتسعي
لبكاء من يأتون
الريح واقفة على خنجر
ودماؤنا شفق
لا تحرقي منديلك الأخضر
الليل يحترق
طوبى لمن نامت على خشبه
ملء الردى..حيّه
طوبى لسيف يجعل الرقبة
أنهار حرية !
لم نعترف بالحبّ عن كثب
فليغضب الغضب
نمشي إلي طروادة العرب
والبعد يقترب
لا تذكرينا
حين نفلت من يديك
إلي المنافي الواسعة
أنا تعلّمنا اللغات الشائعة
ومتاعب السّفر الطويل
إلي خطوط الاستواء
والنوم في كل القطارات البطيئة والسريعة
والحبّ في الميناء..
والغزل المعدّ لكل أنواع النساء
أنا تعلّمنا صداقة كل جرح
ومصارع العشاق
والشوق المّلعب
والحساء بدون ملح
ـ يا أيّها البلد البعيد
هل ضاع حبّي في البريد ؟
لا قبلة المطاط تأتينا
ولا صدا الحديد
كلّ البلاد بلادنا
ونصيبنا منه..البريد !
لا تذكرينا
حين نفلت من يديك
إلي السجون
أنّا تعلمنا البكاء بلا دموع
وقراءة الأسوار والأسلاك والقمر الحزين
حرية..
وحمامه..
ورضا يسوع .
وكتابة الأسماء
عائشة تودّع زوجها
وتعيش عائشة..
تعيش روائح الدم والندى والياسمين
ـ يا أيّها الوجه البعيد
قتلوك في الوادي،
وما قتلوك في قلبي
أريدك أن تعيد
تكوين تلقائّيتي
يا أيّها الوجه البعيد !
ولتذكرينا..
حين نبحث عنك تحت المجزرة
وليبق ساعدك المطلّ على هدير البحر
والدم في الحدائق
وعلى ولادتنا الجديدة .
قنطره !
ولتبق كل زنابق الكف الندية
في حديقتها
فأنّا قادمون
من يشتري للموت تذكرة سوانا
اليوم..من !
نحن اعتصرنا كل غيم خرائط الدنيا
وأشعار الحنين إلي الوطن
لا ماؤها يروي
ولا أشواقها تكوي
ولا تبني وطن .
ولتذكرينا
نحن نذكرك اخضرارا طالعا من كل دم
طين..ودم
شمس..ودم
زهر..ودم
ليل..و دم
وسنشتهيك ـ
وأنت طالعة من الوادي
غزالا سابحا في حقل دم
دم
دم
دم..
يا قبلة نامت على سكين
تفّاحة القبل
من يذكر الطعم الذي يبقى ـ
ولا تبقي ـ،
كحديقة الأمل !
ـ أنّا كبرنا أيّها المسكين
.قالت الدنيا .
ـ حبيبتي ؟
"لا يكبر الموتى
ـ وأقماري ؟
سقطت مع الدار"
يا قبلة نامت على سكّين
هل تذكرين فمي ؟
أني أحبّك حين تحترقين
هل تحرقين دمي !
كالزنبق اللاذع
وأحب موتك حين يأخذني
إلي وطني
كالطائر الجائع
يا قبلة نامت على سكّي..،
البرتقال يضيء غربتنا
البرتقال يضيء
والياسمين يثير عزلتنا
والياسمين يضيء
يا قبلة نامت على سكّين
تستيقظين على حدود الغد
تستيقظين الآن
وتبعثرين الساحل الأسود
كالريح والنسيان
يا قبلة نامت على سكّين
كبر الرحيل
كبر اصفرار الورد يا حبي القتيل
كبر التسكّع في ضياء العالم المشغول عني
كبر المساء على شوارع كل منفى
كبر المساء على نوافذ كل سجن
وكبرت في كل الجهات
وكبرت في كل الفصول..
وأراك
تبتعدين..تبتعدين في الوادي البعيد
وتغادرين شفاهنا
وتغادرين جلودنا
وتغادرين..
وأنت عيد
وأراك
أشجار النخيل
سقطت .
وماذا قال عبد اللّه ؟
ـ في الزمن البخيل
يتكاثر الأطفال والذكرى وأسماء الإله
وأراك
كل يد تصيح هناك آه
كنّا صغارا
كانت الأشياء جاهزة
وكان الحبّ لعبه .
وأراك
وجهي فيك يعرفني
ويعرف كلّ حبّه
من شاطئ الرمل الكبير
وأنت تبتعدين عني
والموت لعبه..
وأراك..
أحنت غابة الزيتون هامتها
لريح عابره
كل الجذور هنا
هنا
كل الجذور
الصابرة
فلتحترق كل الرياح السود
في عينين معجزتين
يا حبي الشجاع
لم يبق شيء للبكاء
إلي اللقاء
إلي اللقاء
كبرت مراسيم الوداع
والموت مرحلة بدأناها
وضاع الموت
ضاع
في ضجة الميلاد
فامضي
من الوادي إلي سبب الرحيل
جسدا على الأوتار يركض
كالغزال المستحيل..
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
100 ـ القتيل رقم 18
غابة الزيتون كانت مرة خضراء
كانت..و السماء
غابة زرقاء..كانت حبيبي
ما الذي غيرّها هذا المساء ؟
........
أوقفوا سيارة العمال في منعطف الدرب
و كانوا هادئين
و أدارونا إلي الشرق..و كانوا هادئين
........
كان قلبي مرة عصفور زرقاء..يا عش حبيبي
و مناديلك عندي،كلها بيضاء،كانت حبيبي
ما الذي لطّخها هذا المساء ؟
أنا لا أفهم شيئا يا حبيبي !
........
أوقفوا سيارة العمال في منتصف الدرب
و كانوا هادئين
و أدارونا إلي الشرق..و كانوا هادئين
........
لك مني كلّ شيء
لك ظل لك ضوء
خاتم العرس،و ما شئت
و حاكورة زيتون و تين
و سآتيك كما في كل ليلة
أدخل الشبّاك،في الحلم،و أرمي لك فله
لا تلمني إن تأخرت قليلا
إنهم قد أوقفوني
غابة الزيتون كانت دائما خضراء
كانت يا حبيبي
إن خمسين ضحيّة
جعلتها في الغروب..
بركة حمراء..خمسين ضحيّة
يا حبيبي..لا تلمني..
قتلوني..قتلوني..
قتلوني..


__________________

talmouz
07-29-2009, 04:59 PM
101 ـ القتيل رقم 48
وجدوا في صدره قنديل ورد..و قمر
وهو ملقى،ميتا،فوق حجّر
وجدوا في جيبه بعض قروش
وجدوا علبة كبريت،و تصريح سفرّ..
و على ساعده الغض نقوش .
قبلته أمّه..
و بكت عاما عليه
بعد عام،نبت العوسج في عينيه
و اشتدّ الظلام
عندما شبّ أخوه
و مضى يبحث عن شغل بأسواق المدينة
حبسوه..
لم يكن تصريح سفر
إنه يحمل في الشارع صندوق عفونة
و صناديق أخر
آه : أطفال بلادي
هكذا مات القمر !
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
102 ـ قراءة في وجه حبيبتي
وحين أحدّق فيك
أرى مدنا ضائعة
أرى زمنا قرمزيا
أرى سبب الموت و الكبرياء
أرى لغة لم تسجل
و آلهة تترجل
أمام المفاجأة الرائعة .
..و تنتشرين أمامي
صفوفا من الكائنات التي لا تسمى
و ما وطني غير هذي العيون التي
تجهل الأرض جسما..
و أسهر فيك على خنجر
واقف في جبين الطفولة
هو الموت مفتتح الليلة الحلوة القادمة
و أنت جميلة
كعصفورة نادمة..
..و حين أحدق فيك
أرى كربلاء
و يوتوبيا
و الطفولة
و أقرأ لائحة الأنبياء
وسفر الرضا و الرذيلة..
أرى الأرض تلعب
فوق رمال السماء
أرى سببا لاختطاف المساء
من البحر
و الشرفات البخيلة !..
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
103 ـ قصائد عن حب قديم
ـ 1 ـ
على الأنقاض وردتنا
ووجهانا على الرمل
إذا مرّت رياح الصيف
أشرعنا المناديلا
على مهل..على مهل
و غبنا طيّ أغنيتين،كالأسرى
نراوغ قطرة الطل
تعالي مرة في البال
يا أختاه !
إن أواخر الليل
تعرّيني من الألوان و الظلّ
و تحميني من الذل !
و في عينيك،يا قمري القديم
يشدني أصلي
إلي إغفاءه زرقاء
تحت الشمس..و النخل
بعيدا عن دجى المنفى..
قريبا من حمى أهلي
ـ 2 ـ
تشهّيت الطفولة فيك .
مذ طارت عصافير الربيع
تجرّد الشجر
وصوتك كان،يا ما كان،
يأتي
من الآبار أحيانا
و أحيانا ينقطه لي المطر
نقيا هكذا كالنار
كالأشجار..كالأشعار ينهمر
تعالي
كان في عينيك شيء أشتهيه
و كنت أنتظر
و شدّيني إلي زنديك
شديني أسيرا
منك يغتفر
تشهّيت الطفولة فيك
مذ طارت
عصافير الربيع
تجرّد الشجرّ !
ـ 3 ـ
..و نعبر في الطريق
مكبلين..
كأننا أسرى
يدي،لم أدر،أم يدك
احتست وجعا
من الأخرى ؟
و لم تطلق،كعادتها،
بصدري أو بصدرك..
سروة الذكرى
كأنّا عابرا درب،
ككلّ الناس،
إن نظرا
فلا شوقا
و لا ندما
و لا شزرا
و نغطس في الزحام
لنشتري أشياءنا الصغرى
و لم نترك لليلتنا
رمادا..يذكر الجمرا
وشيء في شراييني
يناديني
لأشرب من يدك ترمد الذكرى
ـ 4 ـ
ترجّل،مرة،كوكب
و سار على أناملنا
و لم يتعب
و حين رشفت عن شفتيك
ماء التوت
أقبل،عندها،يشرب
و حين كتبت عن عينيك
نقّط كل ما أكتب
و شاركنا و سادتنا..
و قهوتنا
و حين ذهبت..
لم يذهب
لعلي صرت منسيا
لديك
كغيمة في الريح
نازلة إلي المغرب..
و لكني إذا حاولت
أن أنساك..
حطّ على يدي كوكب
ـ 5 ـ
لك المجد
تجنّح في خيالي
من صداك..
السجن،و القيد
أراك،استند
إلي وساد
مهرة..تعدو
أحسك في ليالي البرد
شمسا
في دمي تشدو
أسميك الطفولة
يشرئب أمامي النهد
أسميك الربيع
فتشمخ الأعشاب و الورد
أسميك السماء
فتشمت الأمطار و الرعد
لك المجد
فليس لفرحتي بتحيري
حدّ
و ليس لموعدي وعد
لك..المجد
ـ 6 ـ
و أدركنا المساء..
و كانت الشمس
تسرّح شعرها في البحر
و آخر قبلة ترسو
على عينيّ مثل الجمر
ـ خذي مني الرياح
و قّبليني
لآخر مرة في العمر
..و أدركها الصباح
و كانت الشمس
تمشط شعرها في الشرق
لها الحناء و العرس
و تذكرة لقصر الرق
ـ خذي مني الأغاني
و اذكريني..
كلمح البرق
و أدركني المساء
و كانت الأجراس
تدق لموكب المسبية الحسناء
و قلبي بارد كالماس
و أحلامي صناديق على الميناء
ـ خذي مني الربيع
وودّعيني..

talmouz
07-29-2009, 05:01 PM
104 ـ قصيدة الأرض
في شهر آذار،في سنة الانتفاضة،قالت لنا الأرض
أسرارها الدمويّة . في شهر آذار مرّت أمام
البنفسج والبندقيّة خمس بنات . وقفن على باب
مدرسة ابتدائيّة،واشتعلن مع الورد والزعتر
البلديّ . افتتحن نشيد التراب . دخلن العناق
النهائيّ ـ آذار يأتي إلي الأرض من باطن الأرض
يأتي،ومن رقصة الفتيات
ـ البنفسج مال قليلا
ليعبر صوت البنات .
العصافير مدّت مناقيرها
في اتجاه النشيد وقلبي .
أنا الأرض
والأرض أنت
خديجة ! لا تغلقي الباب
لا تدخلي في الغياب
سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل
سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل
سنطردهم من هواء الجليل .
وفي شهر آذار،مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس
بنات . سقطن على باب مدرسة ابتدائيّة . للطباشير
فوق الأصابع لون العصافير . في شهر آذار قالت
لنل الأرض أسرارها .
ـ 1 ـ
أسمّي التراب امتدادا لروحي
أسمّي يديّ رصيف الجروح
أسمّي الحصى أجنحة
أسمّي العصافير لوزا وتين
أسمّي ضلوعي شجر
وأستلّ من تينة الصدر غصنا
وأقذفه كالحجر
وأنسف دبّابة الفاتحين .
ـ 2 ـ
وفي شهر آذار،قبل ثلاثين عاما وخمس حروب،
ولدت على كومة من حشيش القبور المضيئة .
أبي كان في قبضة الانجليز . أمّي تربّي جديلتها
وامتدادي على العشب . كنت أحبّ " جراح
الحبيب " وأجمعها في جيوبي،فتذبل عند الظهيرة،
مرّ الرصاص على قمري الليلكيّ فلم ينكسر
غير أن الزمان يمرّ على قمري الليلكيّ فيسقط في
القلب سهوا..
وفي شهر آذار نمتدّ في الأرض
في شهر آذار تنتشر الأرض فينا
مواعيد غامضة
واحتفالا بسيطا
ونكتشف البحر تحت النوافذ
والقمر الليلكيّ على السرو
في شهر آذار ندخل أول سجن وندخل أول حبّ .
وتنهمر الذكريات على قرية في السياج
وجدنا هناك ولم نتجاوز ظلال السفرجل
كيف تفرّين من سبلي يا ظلال السفرجل ؟
في شهر آذار ندخل أول حبّ
وندخل أول سجن
وتنبلج الذكريات عشاء من اللغة العربية
قال لي الحبّ يوما : دخلت إلي الحلم وحدي فضعت
وضاع بي الحلم . قلت : تكاثر ! تر النهر يمشي
إليك .
وفي شهر آذار تكتشف الأرض أنهارها
ـ 3 ـ
بلادي البعيدة عني..كقلبي !
بلادي القريبة مني..كسجني !
لماذا أغنّي
مكانا،ووجهي مكان ؟
لماذا أغنّي
لطفل ينام على الزعفران
وفي طرف النوم خنجر
وأمّي تناولني
صدرها
وتموت أمامي
بنسمة عنبر ؟
ـ 4 ـ
وفي شهر آذار تستيقظ الخيل
سيّدتي الأرض !
أيّ نشيد سيمشي على بطنك المتموّج،بعدي ؟
وأيّ نشيد يلاءم هذا الندى والبخور
كأنّ الهياكل تستفسر الآن عن أنبياء فلسطين في بدئها
المتواصل
هذا اخضرار المدى واحمرار الحجارة ـ
هذا نشيدي
وهذا خروج المسيح من الجرح والريح
أخضر مثل البنات يغطي مساميره وقيودي
وهذا نشيدي
وهذا صعود الفتى العربيّ إلي الحلم والقدس..
في شهر آذار تستيقظ الخيل .
سيّدتي الأرض !
والقمم اللولبيّة تبسطها الخيل سجّادة للصلاة السريعة
بين الرماح وبين دمي .
نصف دائرة ترجع الخيل قوسا
ويلمع وجهي ووجهك حيفا وعرسا
وفي شهر آذار ينخفض البحر عن أرضنا المستطيلة مثل
حصان على وتر الجنس .
في شهر آذار ينتفض الجنس في شجر الساحل العربيّ
وللموج أن يحبس الموج..أن يتموّج..أن
يتزوّج..أو يتضرّج بالقطن
أرجوك ـ سيّدتي الأرض ـ أن تسكنينى وأن تسكنيني
صهيلك
أرجوك أن تدفنيني مع الفتيات الصغيرات بين البنفسج
والبندقية
أرجوك ـ سيّدتي الأرض ـ أن تخصبي عمري المتمايل
بين سؤالين : كيف ؟ وأين ؟
وهذا ربيعي الطليعيّ
هذا ربيعي النهائيّ
في شهر آذار زوجت الأرض أشجارها .
ـ 5 ـ
كأنّي أعود إلي ما مضى
كأنّي أسير أمامي
وبين البلاط وبين الرضا
أعيد انسجامي .
أنا ولد الكلمات البسيطة
وشهيد الخريطة
أنا زهرة المشمش العائليّة .
فيا أيّها القابضون على طرف المستحيل
من البدء حتى الجليل
أعيدوا إليّ يديّ
أعيدوا إليّ الهويّة !
ـ 6 ـ
وفي شهر آذار تأتي الظلال حريرية والغزاة بدون ظلال
وتأتي العصافير غامضة كاعتراف البنات
وواضحة كالحقول
العصافير ظلّ الحقول على القلب والكلمات .
خديجة !
ـ أين حفيداتك الذاهبات إلي حبّهن الجديد ؟
ـ ذهبن ليقطفن بعض الحجارة
قالت خديجة وهي تحث الندى خلفهنّ .
وفي شهر آذار يمشي التراب دما طازجا في الظهيرة…
خمس بنات يخبّئن حقلا من القمح تحت الضفيرة…
يقرأن مطلع أنشودة عن دوالي الخليل . ويكتبن
خمس رسائل :
تحيا بلادي
من الصفر حتى الجليل
ويحلمن بالقدس بعد امتحان الربيع وطرد الغزاة .
خديجة ! لا تغلقي الباب خلفك
لا تذهبي في السحاب
ستمطر هذا النهار
ستمطر هذا النهار رصاصا
ستمطر هذا النهار !
وفي شهر آذار،في سنة الانتفاضة،قالت لنا الأرض
أسرارها الدمويّة : خمس بنات على باب مدرسة
ابتدائيّة يقتحمن جنود المظلات . يسطع بيت
من الشعر أخضر … أخضر . خمس بنات على
باب مدرسة ابتدائيّة ينكسرن مرايا مرايا
البنات مرايا البلاد على القلب …
في شهر آذار أحرقت الأرض أزهارها .
ـ 7 ـ
أنا شاهد المذبحة
وشهيد الخريطة
أنا ولد الكلمات البسيطة
رأيت الحصى أجنحه
رأيت الندى أسلحه
عندما أغلقوا باب قلبي عليّا
وأقاموا الحواجز فيّا
ومنع التجوّل
صار قلبي حارة
وضلوعي حجارة
وأطلّ القرنفل
وأطلّ القرنفل
ـ 8 ـ
وفي شهر آذار رائحة للنباتات . هذا زواج العناصر .
" آذار أقسى الشهور " وأكثرها شبقا . أيّ
سيف سيعبر بين شهيقي وبين زفيري ولا يتكسّر !
هذا عناقي الزراعيّ في ذروة الحبّ . هذا انطلاقي
إلي العمر .
فاشتبكي يا نباتات واشتركي في انتفاضة جسمي،وعودة
حلمي إلي جسدي .
سوف تنفجر الأرض حين أحقّق هذا الصراخ المكبّل
بالريّ والخجل القروي .
وفي شهر آذار نأتي إلي هوس الذكريات،وتنمو علينا
النباتات صاعدة في اتجاهات كل البدايات . هذا
نموّ التداعي . أسمّي صعودي إلي الزنزلخت التداعي .
رأيت فتاة على شاطىء البحر قبل ثلاثين عاما
وقلت : أنا الموج،فابتعدت في التداعي . رأيت
شهيدين يستمعان إلي البحر . عكا تجيء مع الموج
عكا تروح مع الموج . وابتعدا في التداعي .
ومالت خديجة نحو الندى،فاحترقت،خديجة ! لا
تغلقي الباب !
إنّ الشعوب ستدخل هذا الكتاب وتأفل شمس أريحا
بدون طقوس .
فيا وطن الأنبياء..تكامل !
ويا وطن الزراعيين..تكامل !
ويا وطن الشهداء..تكامل !
ويا وطن الضائعين..تكامل !
فكلّ شعاب الجبال امتداد لهذا النشيد،
وكل الأناشيد فيك امتداد لزيتونة زمّلتني .
ـ 9ـ
مساء صغير على قرية مهمله
وعينان نائمتان
أعود ثلاثين عاما
وخمس حروب
وأشهد أن الزمان
يخبّئ لي سنبله
يغنّي المغنّي
عن النار والغرباء
وكان المساء مساء
وكان المغنّي يغنّي
ويستجوبونه :
لماذا تغنّي ؟
يردّ عليهم :
لأنّي أغنّي
وقد فتّشوا صدره
فلم يجدوا غير قلبه
وقد فتّشوا قلبه
فلم يجدوا غير شعبه
وقد فتّشوا صوته
فلم يجدوا غير حزنه
وقد فتّشوا حزنه
فلم يجدوا غير سجنه
وقد فتّشوا سجنه
فلم يجدوا غير أنفسهم في القيود
وراء التلال
ينام المغنّي وحيدا
وفي شهر آذار
تصعد منه الظلال
ـ 10 ـ
أنا الأمل السهل والرحب ـ قالت لي الأرض . والعشب
مثل التحيّة في الفجر
هذا احتمال الذهاب إلي العمر خلف خديجة . لم يزرعوني
لكي يحصدوني
يريد الهواء الجليليّ أن يتكلم عني،فينعس عند خديجة
يريد الغزال الجليليّ أن يهدم اليوم سجني،فيحرس ظل
خديجة وهي تميل على نارها
يا خديجة ! إني رأيت..وصدقّت رؤياي . تأخذني
في مداها وتأخذني في هواها . أنا العاشق الأبديّ،
السجين البديهيّ . يقتبس البرتقال اخضراري ويصبح
هاجس يافا
أنا الأرض منذ عرفت خديجة
لم يعرفوني لكي يقتلوني .
بوسع النبات الجليليّ أن يترعرع بين أصابع كفي ويرسم
هذا المكان الموزّع بين اجتهادي وحبّ خديجة
هذا احتمال الذهاب الجديد إلي العمر من شهر آذار حتى
رحيل الهواء عن الأرض
هذا التراب ترابي
وهذا السحاب سحابي
وهذا جبين خديجة
أنا العاشق الأبديّ السجين البديهيّ
رائحة الأرض توقظني في الصباح المبكر..
قيدي الحديديّ يوقظها في المساء المبكر
هذا احتمال الذهاب الجديد إلي العمر،
لا يسأل الذاهبون إلي العمر عن عمرهم
يسألون عن الأرض : هل نهضت
طفلتي الأرض !
هل عرفوك لكي يذبحوك ؟
وهل قيّدوك بأحلامنا فانحدرت إلي جرحنا في الشتاء ؟
وهل عرفوك لكي يذبحوك ؟
وهل قيّدوك بأحلامهم فارتفعت إلي حلمنا في الربيع ؟
أنا الأرض..
يا أيّها الذاهبون إلي حبة القمح في مهدها
أحرثوا جسدي !
أيّها الذاهبون إلي جبل النار
مرّوا على جسدي
أيّها الذاهبون إلي صخرة القدس
مرّوا على جسدي
أيّها العابرون على جسدي
لن تمرّوا
أنا الأرض في جسد
لن تمرّوا
أنا الأرض في صحوها
لن تمرّوا
أنا الأرض . يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها
لن تمرّوا
لن تمرّوا
لن تمرّوا

شمس و قمرين
09-13-2010, 05:24 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

Adsense Management by Losha